المرجفون في المدينة والنفخ علي مزامير الفتن‏

عمادالدين الامين ضرار
To Dabaiwa@msn.com
تعني الاخلاق جوهريا ان نحب الخير والفضيلة ونكره الشر والرزيلة وان نحيط بالشر ايا كان مصدره وان نطلب الخير بديلا عنه
كما انها تعنى ان نسعى وراء الحقيقة ونحبها وان نعترف احيانا بل في الكثير من الاحيان في بلوغها .
والحقيقة هي جوهرنا الانساني ولو ادعيناها لانفسنا كذبا لحرمنا انفسنا حكمة الطريق ومتعة الوصول الذي لا يتحقق ابدا الا بها
كما تعني الاخلاق ايضا ان نجيد تعريف الظلم وان نقاومه من دون هوادة حتى ينبلج فجر الحقيقة ناصعا كما الفجر حين يبدد عتمة الليل كما تعنى الاخلاق ايضا ان نتألم لالم غيرنا وان نفرح لنجاح المحيطين بنا وان نحترم الارادة التي تصنع النجاح رغم سوداوية المظهر وسوء المنقلب الذي يعصف بالشرق وساكنيه .
بهذا المعنى الجوهري للأخلاق تبدؤ بعض الجماعات بعيدة كل البعد عن صميم الجوهر الانساني وان تبؤات المناصب واعتلت المنابر وامتشقت القلم زيفا وبهتانا وتمسيحاً لمسوح الكهنوت التي تتفضل عليهم بما تتطيب لها انفسهم التى باعت ضميرها في نخاسة الخزلان .
وهنا تتبدى لنا مفارقة بين المثال الاخلاقي وبين المثال الاخلاقي والا انساني والذي يعتمل في نفوس البعض المسكونة بسوداوية الحقد وبالنسبة للمثال الاول فيمكن ان نطلق علي من يتحلون بصفاته اسم المرجفون . والارجاف لغة هو الزلزلة والاضطراب الشديد؛ وإشاعة الكذب والباطل، فالإرجاف وصفت به الأخبار الكاذبة لكونها فى نفسها مزلزلة غير ثابتة، أو لتزلزل قلوب المؤمنين واضطرابها منها .
فتبين لنا أن المرجفين قوم ينقلون الاحداث بصورة مزيفة ملؤها الإثارة والتخويف حتى يتصور للسامع أن هذه الحادثة هى القاضية من خلال نقل الحدث بصورة مرجفة تخيف سامعها، وتثبط من عزيمته، وتضعف ايمانه كما ان هناك فرق بين الارجاف والاشاعة فالاشاعة عامة فى نقل الأخبار الحسنة والسيئة؛ أي أنها عامة فى الخير والشر. والارجاف خاص بنقل الاخبار السيئة فهو خاص فى الشر.
وما حصل في مدينة بور تسودان من احداث اخيرة تناقلتها مجالس المدينة ووسائل اعلامها بشئ يمكن ان نوصف بأنه من ارجاف المرجفون في المدينة والذين لا هم لهم الا اشاعة الفتن بين مكونات النسيج البجاوي ولهم في هذا مأرب وتنفيذ لمخططات ترمي الي رمي المنطقة في آتون لهيب الفتن الطائفية بين ابنائه .
نعم اننا اخوة نرتبط بعرى وثقى لا انفصام لها مهما تكالبت الفتن ومروجوها ممن ادمن التهام فتات الموائد وايقاد نيران هيكلهم المزعوم . وهذا ما يزعج المرجفون ممن اهلكتهم انفسهم التي لا تعرف العيش بامان . وكيف لها ان تعرف العيش بامان وانسان الشرق قد خرج من قمقمه كيف يغمض لهم جفن وذلك الانسان قد تغلب على مرارات الواقع وكأبة المنظر .
نعم ندرك جيدا ان هناك من يدبر الفتن بليل وهناك من ينسج المكائد للايقاع بين مكونات هذا النسيج الذي يتعايش منذ سنين متقاسمين الكلأ والهواء والعشب في توادد وتلاحم اللهم الا من بعض الهنات هنا اوهناك وعادة ما يتم التغلب عليها بحكمة الشيوخ والنظار .
وكيف لنا برجلً له منصبه وحجمه السياسي والاجتماعي اما كان حرياً به معالجة الأمر واحتوائه دون اثارة ؟ وكيف بكاتب كبير له حجمه وجمهوره وبصمته التى لا تخفى علي انسان اما كان حرياً به معالجة الأمر وفق شرف المهنة وادبياتها؟
ولكن هناك حقائق مفادها متى ما سيطرت المثل الاخلاقية العليا يزدهر المفهوم ويتسع الآفق وتتفتح المدارك ويتولد الاحساس الجمعى بالمسؤلية ويكون ملهماً لاولئك الذين يسعون وراء الفضيلة .

عمادالدين ضرار
 

عودة إلى الصحفة الأولى