ملف الفساد فى صندوق اعمار الشرق
بند لشراء السلع و تجاوزات في الهيكل الوظيفي و دعم سفر الوزراء إلى الخارج!
محمد على اونور

كشف تقرير المراجع العام حول اداء صندوق اعمار الشرق لعام 2011م الذى صدر الشهر الماضى، عن وجود بند فى ميزانية صندوق إعمار وتنمية شرق السودان وليس «صندوق دعم الطلاب»، بند يعرف ببند شراء السلع والخدمات خصصت له وزارة المالية مبلغ «616.420» جنيهاً، وبحسب التقرير فقد تجاوزت ادارة الصندوق الصرف على هذا البند فى العام 2011الى ثلاثة اضعاف المبلغ المصدق به، وتم ذلك خصماً من اموال كان يجب ان تذهب لتنفيذ مشروعات تنموية، واشارت مصادر قريبة من الصندوق إلى ان هذا البند يستخدم فى الصرف على الادوات المكتبية ووقود عربات العاملين « 18 عربة» بالاضافة الى الوجبات والضيافة مثل الشاى والقهوة، والطريف ان عضو البرلمان عن دائرة بورتسودان الجنوبية صالح مندر قد ادلى بتصريح مثير فى الثالث من فبراير من العام الماضى لصحيفة «آخر لحظة» كشف فيه عن وجود بند باسم «بند القهوة» فى الصندوق خصص له أكثر من «15» مليون جنيه

واخطر ما جاء فى تقرير المراجع العام فى هذا الشأن اشارة التقرير الى عدم إرفاق الفواتير النهائية المؤيدة لشراء السلع والخدمات «الرئاسة، القضارف والبحر الاحمر» مما يخالف احكام المادة «289/2 من لائحة الاجراءات المالية والمحاسبية لسنة 2011م» وحتى نكون منصفين فقد ردت ادارة الصندوق على هذه الملاحظة وعزت عدم ارفاق الفواتير النهائية الى التعامل مع مناطق ريفية لا توجد بها فواتير نهائية لطبيعة العمل التنفيذى للمشروعات. ولكن حتى هذا التبرير غير كاف، وذلك لأن سلعاً مثل الادوات المكتبية والوقود والوجبات الجاهزة والعصائر و«الجكن» وطلبات البوفيه المفتوح بمكتب المدير التنفيذى الذى يتحدث عنه العاملون فى الصندوق، لا تتوفر إلا فى العاصمة والمدن واذا كان بالفعل الريف فى شرق السودان يمتلك مثل هذه المقومات لما الرئيسة بالولايات

تطلب الامر انشاء صندوق للتنمية والإعمار من اصله ولا ادرى ان كانت توجد مؤسسات حكومية مماثلة تخصص لها وزارة المالية اموالاً من الخزينة العامة تحت مسمى بند شراء السلع والخدمات

اتفاقية من أجل التنمية أم شراء السلع تم انشاء صندوق إعمار الشرق بموجب المرسوم الجمهورى رقم «1» لسنة 2007م انفاذاً لاحكام المادة «23» والفقرتين «77 و 78» من اتفاقية سلام الشرق الموقعة بين حكومة السودان وجبهة الشرق فى الرابع عشر من أكتوبر عام 2006م بالعاصمة الإريترية أسمرا ورصدت الاتفاقية مبلغ «600» مليون دولار على مدى خمس سنوات، لتحقيق الاهداف التالية دون المساس ببرنامج مشروعات التنمية التى تشرف عليها الحكومة القومية وضع السياسات العامة والخطط لإعادة البناء والتنمية بشرق السودان الوقوف على البرامج وعمليات التطبيق المتعلقة بترتيبات اعادة البناء والتنمية

هذه هى الاهداف التى من اجلها تم انشاء صندوق اعمار الشرق حسب ما ورد فى اتفاقية شرق السودان ولكن ادارة الصندوق تضع بند شراء السلع والخدمات ومرتبات العاملين ضمن اهداف قيام الصندوق. وسيتضح ذلك فى رد ادارة الصندوق المضمن فى التقرير على ملاحظة المراجع العام التى وردت فى الصفحة «16» تحت عنوان «المصروفات» الفقرة «أ» تعويضات «المرتبات» العاملين وهى كما يلي بلغ الصرف الفعلى على تعويضات العاملين بالصندوق فى العام المالى 2011 م مبلغ «5.128.358» جنيهاً مقارنة بمبلغ «5.975.244» جنيهاً المحول من وزارة المالية والمحسوب بناءً على الوظائف المصدقة بالهيكل وليست المشغولة، مما ادى الى وجود فائض نقدى فى البند بلغ «846.886» جنيهاً، وتم نقله لبند شراء السلع والخدمات مما يخالف احكام المادة «9» من قانون الاجراءات المالية والمحاسبية لسنة 2007م والمادة «287» من لائحة الاجراءات المالية والمحاسبية لسنة 2011م .» انتهى

صندوق تم انشاؤه لمعالجة الاختلالات التنموية فى اقليم يعانى سكانه من الفقر ويسجل اعلى نسب فى امراض سوء التغذية ووفيات الامهات اثناء الولادة، يحقق فائضاً نقدياً يقدر بأكثر من ثمانمائة وستة واربعين الف جنيه فى زمن التقشف، وادارة الصندوق لا تجد مكاناً للفائض من الاموال سوى بند شراء السلع والخدمات.. حسبى الله ونعم الوكيل

تجاوزات فى الهيكل الوظيفي

ويمضي تقرير المراجع العام في رصد ملاحظاته ويضيف التقرير: «بلغ عدد العاملين بالصندوق «169» عاملاً، منهم « 38» عاملاً داخل الهيكل الوظيفى المجاز للصندوق، و «131» عاملاً مؤقتاً مما يخالف قرار وزراة المالية بالرقم «29» لسنة 2011م تم التعيين على وظيفتى مساعد المدير ومشغل حاسوب غير مسماة فى الهيكل الوظيفى للصندوق، مما يخالف احكام المادة «6» من لائحة الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م» انتهى واشار المراجع العام الى صعوبة معرفة وتحديد مهام واختصاصات الوظائف غير المسماة فى الهيكل الوظيفى للصندوق. وجاء رد ادارة الصندوق على ملاحظات المراجع العام فى هذا الشأن على النحوالتالى ( لقد تم تخصيص مبلغ «600» مليون دولار تسدد خلال الاعوام 2007/ 2011 م بصورة اجمالية، ولكن لاغراض التغذية رأت وزارة المالية توزيع المبالغ المخصصة سنويا على تعويضات العاملين ) على الفصول الثلاث (شراء السلع والخدمات ــ مشاريع التنمية -

على ان يتم خصم اجمالى المبلغ من الاستحقاق الكلى المخصص للصندوق، وقد وجه مجلس ادارة الصندوق فى اجتماعه رقم «8» لسنة 2008م بعدم ملء وظائف الهيكل المجاز بنسبة لا تتعدى 30%، وتخصيص كافة المبالغ المحولة للتنمية والفائضة من تعويضات العاملين لصالح مشروعات التنمية بولايات الشرق الثلاث» انتهى ومن خلال هذا الرد يتضح أولاً ان ادارة الصندوق تدين نفسها وتؤكد أنها أيضاً خالفت قرار مجلس الادارة بتحويلها الفائض من تعويضات العاملين الى بند شراء السلع، بحسب ما جاء فى تقرير المراجع الذى اعتبر هذا الاجراء مخالفاً للمادة «9» من قانون الاجراءات المالية والمحاسبية ثانياً ادارة الصندوق تضع بند السلع والخدمات على قدم المساواة مع مشروعات التنمية، وتعتبر هذا البند واحداً من الفصول والاهداف الاساسية لقيام الصندوق عدد السياراتتضارب فى وفى الصفحة «19» تحت عنوان مراجعة الحساب الختامى/ الاصول الثابتة «ايضاح رقم 10» اشار تقرير المراجع العام الى ان جملة قيمة السيارات بالحساب الختامى للصندوق للعام المالى 1120م بلغت «726.825» جنيهاً، ولم يتم تأثيره بقيمة السيارات التى تم شراؤها فى عام 2009م خصما على مصرفات التنمية ببنك فيصل الاسلامى بمبلغ «746.165» جنيهاً كما اشار التقرير الى عدم تطابق عدد السيارات الموجودة فعلاً حسب الجرد والظاهرة بدفتر

عهدة الشؤون الإدارية بالصندوق «18 سيارة»، بينما عددها الوارد فى الحساب الختامى للصندوق للعام المالى 2011م «7 سيارات فقط )

الصندوق يدعم سفر الوزراء فى المهام الرسمية

وفى الصفحة «21» ايضاح «12» حساب المدينين، أورد المراجع العام الملاحظة التالية «تم دفع مبلغ «21.071» جنيهاً نثريات وتذاكر سفر للسيد وزير الشؤون الإنسانية لمشاركته فى مهمة رسمية بدولة الامارات، تم رد مبلغ «20.035» جنيهاً منها للصندوق، ليصبح اجمالى المبلغ غير المسدد بنهاية عام 2011 م «1.036» جنيهاً، وذلك يخالف احكام المادة «342» من لائحة الاجراءات المالية والمحاسبية لسنة 2011 م وبهذا أصبحت لصندوق إعمار الشرق مهمة جديدة بجانب مهمة شراء السلع والخدمات، وهى مهمة دعم سفر الوزراء والمسؤولين إلى خارج السودان في المهام الرسمية تجدر الإشارة إلى أن وزير المالية الذى تتجاوز الإدارة التنفيذية للصندوق إجراءاته المالية والمحاسبية بحسب تقرير المراجع العام، يشغل منصب رئيس مجلس إدارة صندوق إعمار الشرق.



 

 

أَرْكَة سَابِرْ: دُورْأَرِيتَ أُوبْجاَيْتِ غَدَيَّايْ
بقلم :/ حامد علي
shiekay@gmail.com
(1)
ادروب اوشيك اسم حقيقي لاحد ابطال البجا الذين خرجوا حين قرر نفر كريم من شباب البجا الخروج للنضال المسلح بعد ان يأس الناس من النضال السلمي كما أرخ فيما بعد لهذا الخروج الشاعر على قرهاي عبر دوبيت شهير ، يحكي لي ادروب واحدة من تلك المآثر – مآثر النضال – بشئ من الحسرة والحذر والامل المفقود ، كان ذلك في قصر الضيافة القديم – بيت موسى الحالي – في احدى ليالي اغسطس من عام 2008 م ونحن نعد العدة للمؤتمر التاسيسي الثاني لمؤتمر البجا الذي عقد في اركويت ، كنا انا وادروب في تلك الغرفة وثالثنا العم الاستاذ احمد عثمان تولناب (دنين) ، وقد فرغنا لتونا من توقيع كتاب الاستاذ اليتيم "من تاريخ البجا" الطبعة الثانية ، كان الاستاذ نصف نائم ونصف صاحي يسمع بعض حديثنا فيقع عنده موقع الاستحسان ويغيب عنه اكثره ، اقول هذا لابين مدى حساسية ادروب ورفاقه لحكي تجارب النضال للعامة لا سيما اذا كان هؤلاء العامه من مؤتمر بجا الداخل ، وليثبت ادروب هذه الحقيقة عندي يقول ادروب بين الفينة والاخرى بمناسبة ودون مناسبة :" بالمناسبة محَذَّرين منكم" ،،، حكى ادروب وافاض واثنى على النضال وايامه النضرات وحنى على ايامه الحالمات حنو المرضعات على الفطيم ، لو لم يكن رجلا شهما يسؤه ان يعبر بحنينه بالدموع لبكى ذلك اليوم بكاءً مرًا ليشفي غليله وهو يرى ضياع ما شيدوه من آمال عراض وطّنوا لها انفسهم سنين عددا ، واوقفوا لها ارواحهم فدءًا لقضية آمنوا بها ، نعم ... لفَعَل ذلك وهو يرى ان ذلك كله يتداعى امامه مثل بيت الرمل في ساعة انهزام فكري واخلاقي بغيضة ،،، يحكي ادروب مشهدا من مشاهد فصول النضال وانا انصت كمن يشاهد مقطعا من مقاطع مسرحية تراجيكوميدية ، يحكي ادروب عن قصة استطلاع قاموا بها في تسعينيات القرن الماضي ، ولكن اي استطلاع ؟ استطلاع خط انابيب البترول ، ذلك الاستطلاع الذي بفضله انجز الابطال تفجير الانبوب فيما بعد ، كان ادروب قائد تيم الاستطلاع الذي قضى قرابة الواحد وعشرين يوما لانجاز المهمة الخطيرة والهامة في آن ، كان زادهم العجوة وبعض المعلبات التي تاتي من ارتريا وقنة ماء في شفاه الزمزمية ، وعتادهم بعض الاسلحة الخفيفة واجهزة اتصالات ، وظهرهم جمل واحد يحملون له متاعهم ، كان مسراهم ليلا وراحتهم كهوف جوف الجبال نهارا ، كان الفتية الاربعة يسابقون الزمن ويتحدون الطبيعة لبلوغ مرامهم الذي خرجوا من اجله من الاراضي المحررة حتى بلغوه في يومهم الثاني عشر ، وقد تعرضوا في مسراهم لكثير من المتاعب حيث مات الجمل منهم في يومهم الثامن اثر وقوعه من احدى الجبال الشم الملس مما حتم عليهم تقسيم الامتعة الي انفسهم ليقوموا بحمل الاثقال هذه لمسافات طويلة ذهابا وايابا الشئ الذي اخرهم يومين عن الزمن الممنوح لهم وهو 19 ايام ،،، يدخل علينا احد حراس موسى وادروب يسرد القصة وانا استمع ، حينها يوقف ادروب الرواية ويشيح بوجهه في الفراغ الذي بيننا مدة من الزمن حتى بعد خروج الحرس المساعدي كأنه يسترجع تلك السنوات البعيدة ، ثم يسألني : تعرف الزول ده ؟

ايوه، بعرفو، ده مش محمد احمد ؟ مالو؟

ده الزول الفجّر الانبوب!!!

هكذا يختصر ادروب باقي تفاصيل القصة كأن دخول محمد احمد اعفاه من سرد كثير من التفاصيل التي يجب ان تقال حول تلك القصة ،،،يأسف المرء ان يسمع بعد ذلك بشهور بوفاة محمد احمد هذا بعد رحلة تيه في طوكر ووجدت جثته بين قيسان الرمال ، وذلك بعد ان استغنى موسى من خدمات حراسة ابناء البجا واستبدلهم بابناء الشمال .

(2)
لن ينفصل النضال يوما عن قضايا الاوطان والشعوب ، وقد عبر الخالق عن هذه الفريضة الموفورة حين نبه لنضال الانسان حتى مماته وهي رحلة عمر الانسان من الحياة الي الممات ثم الدارة الاخرة مرورا بعالم البرزخ :( يا ايها الانسان انك كادح الي ربك كدحا فملاقيه) ، اذن النضال متصل بعالم الغيب والشهادة الذي محور الانسان وأفق معرفته ، والانسان هنا مسير وليس مخير ، فالنضال تفرضه على الانسان قوى خارجية ادناها العيش الكريم واعالاها الانقراض ، وفي هذا ليس الانسان وحيد نضال بل كل عالم الشهادة في نضال دائم للبقاء امتدادا من الذرة الي اكبر نجم في عالمنا المرئي ، ولكن تتفاوت درجات النضال من شئ لاخر ذلك حسب قوة المهدد ، فالنملة التي يهددها زمهرير ومطر الشتاء تكدح في جمع ما يبقى حياتها في فصل الصيف ، والتربة تحتفظ بخصوبتها لتنمو عليها الاشجار التي تقيها الانجراف الذي يحدثه السيل ، والنسر يملأ رئتيه بالهواء في قنن الجبال ليتزود بها في طريقه وهو ينقض على العصافير في السفوح ، الانسان "ابن ادام ابو كرعين ده ماهين" ، وقد عبر الخالق عن عدم الهينة هذه : ( بل الانسان على نفسه بصيرة ) ، لذا تجده يأكل مما يزرع ليتقى شر المرض ويلبس مما يصنع يصنع ليتقى الشمس والزمهير ويتكاثر ليحفظ نوعه من الانقراض ويصنع العقاقير التي تبقى حياته ، ويعمل ويكد من اجل كل ذلك ، وهذه هي البصيرة ذاتها ،،، اذن النضال قديم قدم الخلق ، وهو سنة الله في الكون ، ومن هذا المنطق بدأ الناس في التفكير عن اهمية وخطورة النضال ، اذ هو المنجي المهلك في آن ، وهذه معادلة قاسية جُبل الخلق عليها و ستدوم بدوام الخلق ، لذا وطّن الكثيرون من الحصفاء انفسهم عليها ، ويأتي في مقدمة الحصفاء النملة وفي مأخرتهم الانسان ، ومرد تأخر الانسان في موسوعة تصنيف المناضلين ، وتذيله القائمة يرجع لنقيصة خلقية وهي الهلع ( خلق الانسان هلوعا ) ، وهذه ستلازمه ملازمة ظله "المايغباه" ، وهي محنة امتحنها الله به الانسان ، فهو يحب التملك ولكن ليس مستعدا لدفع ضريبة التملك هذه ، اذ يتطلب التملك سهرا عليه حتى تحافظ عليه ولا يتسرب من بين اصابعك ، واكثر شئ يحب الانسان ان يتملكه هو الارض وهذا المفهوم الصغير يتطور ليكون الوطن ، فالقطعة الصغيرة التي تملكها تقع في مربوع والمربوع يقع في حي والحي يقع في مدينة والمدينة تقع في اقليم والاقليم يقع في دولة والدولة كيان يقوم على وطن ، ومن هنا ارتبط النضال بالوطن الذي هو اس التملك ، فالذي لا يعيش في وطنه بالقطع ثمة وطن يعيش فيه ، فالمعادلة هنا واحد ولكنها مقلوبة ، اذ ان الاصل هو ان يعيش الانسان في وطنه ولكن هناك اوطان تعيش في اناس ، ومن هنا تاتي ديمومة النضال الوطني ، الذي هو قمة النضال .

(3)

يعتبر الفن وروادها سفراء الشعوب ، سواء ذلك بالكلمة او اللون او النحت او الرسم اوالاداء ، لذا كانت الاهرامات والمعلقات و لوحات ليوناردو دافنشي وغيرها من الابداعات هي نشرا وتخليدا لقضايا شعوب عاشت وحضارات ازدهرت واندثرت ، ولله در ابي الطيب حين قال:

لولا ابي الطيب الكندي ما امتلأت مسامع الناس من مدح ابن حمدان

ولم تنفصل القضية البجاوية وشعبها من هذه المعادلة ، لذا ترى الناس يذكرون بكثير من الفخر بطولات همدين ايسى وكلاي ابو هميس واتمان دغنة وغيرهم من العقد النضيد ، وهنا لابد ان نشير الى شفاهية التاريخ البجاوي ، وحفظ الذاكرة الشعبية لها بكثير من التخزين وتوريثها للاجيال مما يمنعها من الاندثار.

وعند الحديث عن القضية البجاوية رغم قدمها يجب ان نقف عند مؤتمر البجا 1994 – 2005م وكفاحه المسلح ، فقد اوجد هذا المؤتمر تاريخا جديدا يجب ان نؤرخ لما قبله وما بعده وهذا التاريخ هو ما اصطلحنا عليه تسمية " الكفاح المسلح " 1994-2005م وهو تاريخ أرخه ابطال كدبويت بكثير من الدماء والبطولات ، وأرخه شاعر الكفاح وفنانها اركة مهمد سابر بالقول الثابت في عقول وقلوب البجا ، فكانت روائعه الجمة التي عبرت عن تطلعات واشواق البجا وحفظت لهم تاريخهم النضالي القديم ووثقت للحاضر وتفاءلت بالمستقبل ، وقد لخص اركة سابر قضية البجا في كلمة واحدة وهي "الشهامة/الدورأريت" ="دوراريت اوبجايت غدياي" ، وهذا فهم جديد لقضية قديمة ، اذ كانت مطالب مؤتمر البجا 1958م ودواعي قيامه هي محاربة الثالوث اللعين "المرض،الجهل،الفقر" ، ولكن اهداف ودواعي الكفاح المسلح كما اسلفنا وكما لخصها اركة سابرهي "الدورأريت"، وهذا مفهوم تقدمي يقابله مفهموم بروليتاري بالنظر لجيل بلية وجرتلي ، فتقدمية اركة (الدوراريت) نسخت المفهوم البروليتاري عند جرتلي القائم على (نخشى عليكم من جياع شردوا) او (وهناك في الخرطوم قوم رفهوا) ، لذا يجب فهم مآلات المؤتمر في هذا السياق.

لم يكن اركة سابر فنانا غنائيا وشاعر ثورة يلهب المشاعر فحسب ، بل كان ناطقا باسم المؤتمر ووزيرا للخارجية والداخلية وصحفيا يسوّق القضية للداخل والخارج ، فلولا اغانيه التي تتسرب للداخل لما توافد الشارع البجاوي زرافات ووحدانا شطر الحدود حيث سوح النضال ، ولما دخلت ادق التفاصيل عن القضية كل بيت بجاوي ، ولما خرج الصبيان الشوارع هاتفين "بجا حديد .. بجا حديد" ملوحين بايدهم باشارة اما النصر واما الشهادة ، مستعيضين عن شعار الاسلامويين الذي اجبروا على ترديده " الله اكبر.. الله اكبر .. هي لله .. هي لله".

لاحقا فصل اركة سابر القضية البجا (الدوراريت) في اغنية خصصت لشرح القضية بعنوان:" تغدياي" كالاتي :

1- المحسوبية والاستفزاز وقلة الاهتمام بالانسان البجاوي.

2- المرضى الذين يموتون بسبب ندرة العلاج والاهمال.

3- مصادرة الاراضي .

4- المزارعون المعسرون الذين يفوت عليهم الموسم الزراعي بسبب عدم تمكنهم من شراء التقاوي.

5- الرسوم والاتاوات التي تفرض على التجار والمواطنين والرعاة والسائقين .

هكذا فصل اركة صابر القضية البجاوية في خمسة بنود بعد ان لخصها الـ(دورأريت) وهنا كما هو ملاحظ يبدو ان اركة تنازل عن بعض مضمون الـ(دورأريت) لصالح اهداف مؤتمر البجا 1958م ، ولكن هنا ايضا الـ(دوراريت)حاضرة مما لا ينتقص من قيمة مبدئه الاول اذ يمكن ان تفهم هذه المبادئ ايضا ضمنها ، ويكون بذلك قد حافظ على تقدميته مع تطوير مبادئ الرعيل الاول التي اوجدت مؤتمر البروليتاريا، وهذا ذكاء في فهم النضال لا يستطيع تركيبه الا من تمرس في سوحه ردحا من الزمان.

وقفة:

يا ابومروّة : حروف اللغة العربية تمانية وعشرين حرفا هي : أ،ب،ت،ث،ج،ح،خ،د،ذ،ر،ز،س،ش،ص،ض،ط،ظ،ع،غ،ف،ق،ك،ل،م،ن، هـ،و،ي. ولو اردت ان تكتب اللغة البجاوية بهذه الحروف فاعلم ان اللغة البجاوية لا تحتوى على الحروف الاتية: ث،ج،ح،ذ،ز،ص،ض،ط،ظ،ع،ق.


أعذروني!
علماء السلطان ومشايخ إيلا الجدد!
درجت حكومة والاية البحر الأحمر مؤخرا، ومن خلال استغلالها لفضائية الولاية للترويج لمهرجان السياحة والتسوق، لاستجلاب دعاة من هيئة علماء "السلطان" فبادرت أولا باستضافة من نهب أموال المغتربين في مشروع سندس الشهير، الصافي جعفر، الذي اقيل من منصبه دون تحقيق وتم تعيينه بقرار جمهوري أمينا لما يسمى بهيئة الذكر والذاكرين، مرورا بعبدالجليل النذير الكاروري أشهر من يبحث عن المبررات لفشل الحكومة، والذي اثرى واغتنى في عهد الانقاذ بتملقه ونفاقه وتزلفه للحكام وهو الذي عاش فقيرا معدما يعرفه أهل الصحافات جيدا، وأخيرا استضيف عبدالحي يوسف قبل يومين وطالب في حديثه الجميع بالكف عن مهاجمة العلماء وأهل الفتوى، مطالبا بالتأدب معهم!!

يأتي اللجوء إلى المركز واسخدام علماء السلطان بعد الاحتجاجات الكثيرة التي اجتاحت ولاية البحر الأحمر نتيجة لما يحدث في مهرجان السياحة والتسوق الذي يصرف عليه المليارات ولا يعود بالنفع على المواطن في شتى ضروب الحياة، غير الغناء واللهو، في الوقت الذي تشهد فيه الولاية تدهورا مريعا في كل شيء، التعليم والصحة والبيئة نقص الخدمات والفساد والبطالة.

الشيخ الجليل محجوب مصطفى إمام مسجد كلية الهندسة وفي كل خطبه يهاجم بشدة ما يحدث في هذا المهرجان، ويفند الدعاوي الكاذية لإيلا والمليك وأعوانهم أن المهرجان يخلق الوظائف وينعش المدينة وغيرها من المبررات الواهية، لذلك لم يكن غريبا أن يلجأ إيلا إلى علماء السلطان ليحاورهم في الفضائية التي انشئت خصيصا للترويج للمهرجان التافه، علما أنه ومنذ العام الماضي بدأ في الاستعانة بالألة الإعلامية الخرطومية حيث جلب رؤساء تحرير بعضع الصحف على حساب الولاية، وأقاموا في فنادقها وكتبوا بعد ذلك عن التنمية المزيفة التي تشهدها الولاية والتي لا تتعدى الكليومترات المحدودة في وسط المدينة، بينما تعيش الأطراف وباقي المحليات في حال مغاير.

استخدمت حكومة الولاية شيخا من شيوخ إيلا اسمه اسامة ختم لتغطية ما يحدث في الولاية، وقام هذا الداعية المغمور بإجراء الحوارات مع أئمة السلطان الكاروري وعبدالحي والصافي جعفر الذين وضعوا أنفسهم تحت خدمة السلطان بامتياز، كل فتاويهم لا يفتون إلا بما يرضي الحكام ويقبضون مقابل ذلك، يتكسبون من الدين ويتاجرون بالشريعة السمحاء ، والأدهى والأمر انهم يصدرون المنشورات والبيانات يكفرون فيه المسلمين من أبناء وطنهم مثل الداعية يوسف كودة، لا لذنب جنوه سوى أنهم صدحوا بالحق وقاوموا الفساد والاستبداد، باعتبار أن من يعارض حكم البشير هو من يعارض حكم الله!

ما يغيب عن هؤلاء الدعاة وعلماء السلطان ومن استضافهم ولمع صورتهم في الفضائية، هو أن أفضل الجهاد كلمة حق تقال بلا خوف ولا خضوع إلى سلطان جائر ظالم لا يخشى الله ويفتك بالمواطنين تعذيبا وسجنا وقتلا.

o حكومة الولاية ضعيفة تخشى من النقد والهجوم اللاذع لما يحدث في الولاية، بعد التحقيق الجريء الخاص بصحيفة الانتباهة بخصوص الوضع المتردي في مستشفى بورتسودان، وبعد تحقيقات صحيفة الصحافة بخصوص الوضع في أطراف المدينة، وجزء من محليات الولاية، قامت السلطات بسحب الأعداد من السوق حتى لايطلع عليها المواطنين، وقمنا بنشر التحقيقات على أوسع نطاق حتى يعرف المواطنين حقيقة مايجري في الولاية من تنمية مزيفة.

o ألم يكن أجدى بدل الملايين التي اعطيت لمطرب مغمور اسمه طه سليمان وفرقته الموسيقية ان تذهب هذه الأموال لصيانة مدرسة أو حفر بئر او قيام مركز صحي أو إنشاء مرفق خدمي بدل سماع هذا الهزيان على شاكلة "حرامي القلوب تلب"!! والأدهى والأمر أن الصادق المليك، المسؤول عن تعاقدات المطربين والمطربات، كان يتمايل فرحا ومنتشيا بهذه الاغنية وكشفته الكاميرا وهو على هذا الحال البائس!

o هل يتناول محاور علماء السطان وشيخ إيلا الجديد أسامة في خطبه كل جمعة ما يحدث في الولاية؟ هل تطرق إلى مهرجان السياحة والتسوق في يوم ما؟ هل تجرأ ونطق بكلمة الحق في ساعة عن حال المواطنين الباس في المدينة وباقي مدن الولاية؟ هل في يوم من الايام تكلم عن الفساد الحاصل؟ ما المقابل الذي يتقاضاه من محاورة دعاة السلطان من المليك والقائمين على أمر الفضائية؟

الشيخ صالح الشيخ

الرياض - السعودية


تنفيذ مشروع صرف صحي بشرق السودان.. استجابة لرغبة المواطن أم المقاول ؟ااا
محمد على أونور
احياناً كثيرة ينتابنى احساس بان ادارة صندوق اعمار الشرق تتعمد ممارسة نوع من التخريب لاتفاقية سلام الشرق التى يصفها بسطاء البجا باتفاقية «الهايكشاب» و«الهايكشاب» باللغة البجاوية تعنى الازدراء او «المرمطة»، وربما جاء هذا الوصف بسبب ممارسات ادارة صندوق اعمار الشرق وتبديدها الاموال فى مشروعات لم يجدوا لها أثراً فى حياتهم، وليس هنالك ادل على ازدراء و «مرمطة » انسان الشرق الذى دفع ثمن الحرب منذ مطلع التسعينيات عندما كانت الجبهة الشرقية مسرحاً لنشاط حركات التمرد التى كان يضمها التجمع الوطنى الديمقراطى، والتى توصلت معظمها مع الحكومة لاتفاقيات سلام ذهب ريعها لمناطق اخرى بعضها انفصل عن الوطن، وليس هنالك ادل على ذلك سوى اصرار صندوق اعمار الشرق على تنفيذ مشروع شبكة صرف صحى بحواضر ولايات الشرق الثلاث كسلا والقضارف وبورتسودان بطول «45» كليومتراً بتكلفة «270» مليون دولار من اموال المانحين سينفذه صندوق إعمار الشرق العام المقبل، بحسب افادات سابقة لمدير الصندوق ابو عبيدة الدج لبرنامج المحطة الوسطى بقناة الشروق بتاريخ 22 ديسمبر الماضى، ردا على مداخلتى فى البرنامج حول هذا المشروع

وافادت مصادر مؤكدة أن الشركة التى اسند لها اعداد الدراسة قد اكملت الدراسة الخاصة بالمشروع وسلمتها لادارة الصندوق نظير مليار وثمانمائة جنيه بالقديم، والمشروع سينفذ بواقع «15» كيلومتراً لكل مدينة من المدن الثلاث، الامر الذى يشير إلى أن انبوب الصرف الصحى لن يتجاوز منطقة وسط المدن الثلاث التى تعانى شحاً فى مياه الشرب، وهذا فى حد ذاته يمثل خللاً فنياً قد يهدد استمرارية المشروع والاستفادة منه فى حال تنفيذه، بسبب عدم توفرالتيار المائى المطلوب لحمل النفايات الى الانبوب الرئيس، وسيعلن العطاء الخاص لهذا المشروع قريباً فى الصحف، وستتبع كافة الاجراءات القانونية حتى يرسو على احد المقاولين، ومع ذلك مهما اتبعت الاجراءات القانونية للشركة التى سيرسو عليها العطاء والتزمت الشركة بتنفيذه بالمواصفات الهندسية يعتبر تبنى صندوق اعمار الشرق لهذا المشروع تبديداً للاموال واهدارا لها، وذلك لانه لا يمثل اولوية لمواطنى المدن التى سيقام فيها المشروع، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وكذلك لا يلبى الاحتياجات التنموية الملحة لإنسان الريف بشرق السودان الذى زادت الحرب معاناته جراء تفشى الفقر والمرض والجهل منذ الاستقلال، كما لا

أعتقد ان هذا المشروع يمثل أولوية حتى لحكومات الولاية الشرقية ولاية كسلا التى باع واليها معظم اراضى مدينة كسلا من أجل الحصول على موارد لتوفير مرتبات المعلمين، كذلك ولاية القضارف التى استقال واليها السابق كرم الله عباس احتجاجاً على تردى الخدمات بالولاية، وايضا ولاية البحر الاحمر التى دخل واليها محمد طاهر إيلا فى خلافات مع وزير المالية بسبب تباطؤ الوزارة فى إصدار شيك الضمان لتنفيذ مشروع الخط الناقل لمياه النيل الى مدينة بورتسودان الذى مازال عالقاً، واعتقد ان الجهة الوحيدة التى ستستفيد من تنفيذ مشروع الصرف الصحى فى ظل الظروف الراهنة هى الشركات التى تسعى دائما للحصول على الاموال، ومن يدرى ربما المشروع سينفذ تلبيةً لرغبة مقاول بعينه يقبع فى الظلام مثل قط أمرد يتأهب للانقضاض على فريسته منذ تداول اللجنة التحضيرية مشروعات مؤتمر اعمار الشرق الذى عقد بالكويت نهاية 2010م

وهو المؤتمر الذى حقق نجاحاً كبيراً على عكس التكهنات التى بنت توقعاتها على فشل المؤتمر بناءً على سوابق مماثلة لنتائج مؤتمرات المانحين لاعمار الجنوب ودارفور، بالاضافة الى انشغال الدول الخليجية حينها بإغاثة ضحايا كوارث الفيضانات فى باكستان، ولكن نجح مؤتمر اعمار الشرق بفضل رغبة دولة الكويت فى دعم ومساندة الشعب السودانى وتعزيز جهود السلام والتنمية فى السودان، ولم تكتف الكويت بالمساهمة بمبلغ «500» مليون دولار فى شكل منح وقروض دعما للمشروعات الخدمية والدعم الاجتماعى ومشروعات البنية التحتية بشرق السودان، بل تمكنت من حشد أكثر من «42» دولة و «30» منظمة دولية واقليمية و «78» منظمة مجتمع مدنى و «84» شركة للمشاركة فى المؤتمر، كما تحقق نجاح المؤتمر بفضل الجهود الكبيرة التى بذلها كل من مصطفى عثمان اسماعيل والدكتور مبارك مبروك سليم باختيارهما الموفق لدولة الكويت لاستضافة المؤتمر، ونشاط دكتور مصطفى الدبلوماسى الذى ساهم فى اقناع الدول والمنظمات الدولية مثل الامم المتحدة للمشاركة فى المؤتمر

ولكن المفارقة أن صندوق إعمار الشرق يخصص مبلغ «270» مليون دولار من جملة «500» مليون دولار التى اعلنت عنها دولة الكويت مساهمة من الصندوق الكويتى للتنمية، لتنفيذ مشروع صرف صحى بالولايات الشرقية، وصندوق اعمار الشرق بهذا التصرف يعمل على دس المحافير التنموية ويحاول سرقة البسمة والفرحة التى ارادت دولة الكويت وقيادتها الرشيدة رسمها على شفاه انسان الشرق البسيط، ويريد رسمها على شفاه القط الأمرد الذى ينتظر بفارغ الصبر إعلان العطاءات لكى يبدأ بعدها استخدام مهارته ونفوذه وعلاقاته العامة للظفر بـ «270» مليون دولار

ويحدث هذا ربما لغياب الرقابة من قبل مجلس ادارة الصندوق الذى يترأسه وزير المالية الاتحادى الذى سبق ان اوقف العمل بمطار الخرطوم الجديد بحجة أن هذا المشروع لا يمثل اولوية لوزارته فى ظل الاوضاع الاقتصادية التى تمر بها البلاد، وكذلك لغياب الدور الرقابى للشريك الآخر ممثلاً فى جبهة الشرق خاصة رئيس الجبهة الذى يتولى بنص الاتفاقية منصب الاشراف على الصندوق، واننى اجزم بأن مشروعاً مثل مشروع الصرف الصحى بهذه التكلفة لو عرض على السلطة الاقليمية لدارفور لما سمحت حركة العدالة والتحرير ورئيسها السيسى بتنفيذه، بل مجرد التداول حوله، ولكن ماذا نقول عن جبهة الشرق التى فشلت فى الحفاظ على المكاسب التى جاءت بها عبر الاتفاقية، كما فشلت فى استثمار الفرص التى توفرت لها داخلياً وخارجياً مثل مخرجات مؤتمر الكويت.. ورب الكعبة لو ان الفرص التى اتيحت لجبهة الشرق وجدتها رابطة طلاب الشرق بالجامعات لكان اداؤها افضل من الجبهة ورئيسها

ويعتبر تنفيذ مشروع صرف صحى بتكلفة «270» مليون دولار الذى لا يمثل اولوية حتى لسكان ولاية الخرطوم فى ظل الاوضاع الاقتصادية الراهنة، يعتبر سقطة سياسية واقتصادية كبيرة وهزيمة لاتفاقية سلام الشرق التى يصفها المؤتمر الوطنى بأنها نموذجية، لذلك نناشد النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه الذى عندما يريد التعبير عن التزام الدولة بتنفيذ الاتفاقيات يستخدم عبارة «نحن ملتزمون اخلاقياً بتنفيذ الاتفاقية» فهو دائماً ما يضع كلمة «الأخلاق» قبل التنفيذ، لادراكه أن الالتزام الاخلاقى قيمة انسانية يجب ان يسبق الالتزام السياسى الذى ربما تمليه مواقف وتكتيكات سياسية وضغوط داخلية وخارجية، وان اى عمل يتم انجازه بدون اخلاق لا قيمة له، لذلك نناشد النائب الاول التدخل لايقاف تنفيذ هذا المشروع، وتحويل الاموال المرصودة له الى مشروعات المياه والصحة والتعليم، وتأهيل المشروعات الزراعية بشرق السودان، او الاستفادة منها فى تحريك ملف مشروع مد خط أنبوب للمياه من النيل الى بورتسودان، خاصة أن هذا المبلغ يمثل نصف تكلفة مشروع مياه بورتسودان


بسم الله الرحمن الرحيم
ارفعوا أيديكم عن بجا نهر النيل
لا أظن أن بجا نهر النيل عموما وقبيلة البشاريين علي وجه الخصوص في حاجة لمن يصدر لهم الصراعات والخلافات القبلية النتنة التي تمارس بين أخوانهم في ولايتي كسلا والبحر الأحمر والتي اقعدتهم ووضعتهم في ذيل قائمة القوميات الاخري ولم يبقى لهم فيها سوى كرسي السلطة بدء يتهاوى بهم .
فالبشاريين في نهر النيل وفي كل الشرق ليعرفون التحدث في القبيلة فهم اكبر من ذلك فبشاريو نهر النيل عاشوا مع إخوانهم من الشماليين والاتمن الذين تربطهم بهم أواصر المحبة والمصاهرة والجيرة في سلام ووئام منذ أمد بعيد ولم نسمع منهم يوما عن خلاف في من يحكمهم ؟ ولماذا يحكمهم ؟ ... فهم أكثر تعليما ووعيا عن البجا الآخرين وليس في حاجة لمن يتحدث عنهم بالوكالة ..وبالمقابل عانى عموم بجا نهر النيل من النسيان من كل الحكومات التي تعاقبت على حكم نهر النيل منذ ضمهم لها في العهد المايوي ولكن وبعد تعيين الفريق معاش الهادي عبد الله هذا الرجل الإنساني والوطني الغيور ومن خلفه أركان حربه من الوزراء والمعتمدين بالإضافة للسيد / محمد الحسن هداب معتمد شئون الرئاسة عن مؤتمر البجا . وجد البجا كينونتهم الضائعة في هذا العقد الفريد .... وكان أول البدء إصدار قرار من السيد / الوالي بتكوين لجنة وزارية برئاسة وزير التربية والتعليم بالتعاون مع الشعبيين بقيادة السيد / الماحي وعضوية السيد/ هداب ومنظمة أبناء البجا الخيرية للقيام بتسجيل وحصر وحصر العرب الرحل حول المدن . خاصة مدن عطبر والدامر وبربر وسيدون بغرض التخطيط . استخراج الأوراق الثبوتية للعرب الرحل بغرض دمجهم في المجتمع . اعتماد منظمة أبناء البجا الخيرية ضمن المنظمات الأهلية المعترف بها . العمل في تنفيذ قرار السيد / نائب رئيس الجمهورية على عثمان محمد طه في تكوين لجنة وزارية برئاسة وزير التربية والتعليم وعضوية السيد / محمد الحسن هداب معتمد شئون الرئاسة وناظر عموم البشاريين لحل قضايا التعليم والصحة والماء والأمن في مناطق إدارية سيدون والتماراب مع رفع إدارية سيدون لمحلية وقد رفعة اللجنة توصياتها . وحجر الأساس لمستشفي شبابيك والبدء في العمل في تشييد كبري اعاليى النيل نهر عطبرة . حفر عدد من الآبار حول مناطق سيدون وشبابيك وكل ذلك خصما على صندوق اعمار الشرق وقد قدم طلب من حكومة الولاية لصندوق اعمار الشرق لتنفيذ طريق عطبرة كسلا .
أما تكليف السيد / محمد الحسن هداب كان بإجماع وثقة كل أعضاء اللجنة المركزية لمؤتمر البجا . ولم يكن ذلك تنقيصا من كفاءات وقدرات بشاريي نهر النيل بل لان للرجل سابق تجربة في محلية القنب والاوليب بالبحر الأحمر . وباعتبارها أول تجربة لمؤتمر البجا خارج ولاياته الشرقية ......بالإضافة لذلك فالسيد / هداب رجل مقبول مع كل أطياف المجتمع دون تمييز فهو رياضي وسياسي واجتماعي . ويكفيه انه جاء لولاية البحر الأحمر رئيسا للوفد المشارك من ولاية نهر النيل في مهرجان السياحة السادس وتم تكريمه والوفد المشارك من قبل رابطة (القراريين) بمحلية القنب والاوليب وجاء أيضا يترأس بعثة فريق مريخ نهر النيل المشارك في منافسات كاس السودان وهو مسؤل التوأمة في ولاية نهر النيل حظي بتكريم من جهات كثيرة في نهر النيل منها الأندية الرياضية والروابط الاجتماعية والجمعيات الخيرية حتي من الإحياء والأسر وكتب فيه كثير من الصحف . وكانت أخرها ألوان تحت عنوان ( هداب في كل الاحتفالات ).
أما بخصوص ماسيصيب أراضي سيدون من قيام سد ( سيتيت) فأهل مكة أدرى بشعابها.

بقلم / محمدين عيسي هلال
بور تسودان – ديم عرب


أخبار أربعات
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

موضوعي رداً للمتحدثين بجريدة برؤوت وهم مناديب اللجنة الشعبية الممثلين للمنطقة التي فقدت الزراعة والمياه والصحة والتعليم والى أخر – بالله عليكم ..

أرحمو البسطاء واتركوا النفاق يا ويلكم يوم الحساب يوم لا ينفع مالاً ولا بنون مالاً ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم

الزلط هو وسيلة للحركة هنا وهناك بعد فقر الزراعة أهل أربعات قمنا بزرع المسكيت بدلاً عن الزراعة كنا نقطع عنق المسكيت اليوم أصبحنا نحافظ عليها ونعدم مصدر رزقنا علماً نعاني من الزراعة الصحة والتعليم ..

ونحن نطلب تنمية حقيقية للإستقرار والحياة وهنالك توجد مواسير بكمية كبيرة وهي مرمية من تاريخ 2011م حتى طمست في الرمل ونحن نقول والي الولاية ليس له علم بذلك لو علم كان عمل اللازم وهو صاحب مشاريع والأفندية الذين لهم صلة بالوالي أولاً غير موجودين بالعمل ولا يفقهون في أي عمل المعتمد + نائب الدائرة + نائب المجلس الوطني متفرجون ما يحصل بأربعات وأهل أربعات الآن وهم على أمس الحوجة للتنمية الحقيقية ورفعت مواطنيها في بواكير هذا الإستقرار المنشود وأفيدكم حصلت أول فجوة بمنطقة أربعات .

موسى هيكل

أربعات الزراعة


مفارقات وفراغات فى تنفيذ اتفاقية الشرق (2)
ملف الخدمة المدنية
بقلم : محمد على اونور
ساهمت طبيعة تكوين المجتمع السودانى وثقافته العشائرية فى تفشى ظاهرة (الواسطة) التى تعتبر شكلا من اشكال المحسوبية والفساد الادارى و يعتبر الشخص الذى يمارس الواسطة فى الثقافة المحلية شخصا خدوما وبارا باهله وعشيرته وحزبه ويجد مكانه خاصة فى مجتمعه بالرغم من انه يستغل نفوذه ويمكن افراد او جماعات من شيعته السياسية او عشريتة او معارفه للحصول على وظيفة او امتيازات اقتصادية واجتماعية . وربما قد يكون خالف المعايير المطلوبة للاختيار للوظيفة او الامتيازات الاقتصادية مثل العطاءات . وظلت الخدمة المدنية فى السودان تعانى من هذه الظاهرة منذ الاستقلال ولكن تبنى الانقاذ سياسة التمكين التى شردت الاف الموظفين واحالتهم الى الصالح العام كرست لتفشى هذه الظاهرة ، وجلعت من الواسطة المعيار السائد للاختيار فى الخدمة العامة واصبح بمقدور مذكرة صغيرة من مسؤول حمل صاحبها الى الوظيفة التى يحلم بها دون ان يلقى التحية على لجنة الاختيار، وكان بامكان مكالمة تلفونية من مسؤول فك اشتباك الخرجين تحويل وظيفة لصالح احدهم ، ولطبيعة الثقافة العشائرية التى اشرنا اليها تحول معيار الاختيار الذى ارادت الانقاذ ان يكون على اسس سياسية تحول الى معيار عرقى وجهوى ، واصبح التمكين ذريعة يستخدمها المسؤولون وحتى صغار الموظفبن لتوظيف اقربائهم ومعارفهم ، وتحولت المؤسسات والوزرات الى شبه اقطاعيات قبلية وجهوية بفضل (لستة) الوزير او المدير ، وهنالك مؤسسسات معروفه تعتبر مملكة خاصة لقبيلة الوزير ااو المدير او (المحافظ )

و يعتبر شرق السودان اقل اقاليم السودان تمثيلا فى الخدمة المدنية منذ الاستقلال ، ليس لاسباب فى مجملها تتعلق بمعايير الكفاءة والتأهيل ، بل لقلة عدد ابناء

الشرق المؤهلين لكتابة المذكرات والتوصيات فى المفاصل العليا للدولة فى الوظائف القيادية والتنفيذية .

لذلك أعتمدت اتفاقية شرق السودان معيار يتخلف عن كل الاتفاقية الاخرى فى المشاركة فى الحكم خاصة فى الخدمة المدنية وهو معيار درجة التهميش والتخلف وذلك وفق ما جاء فى الفصل الاول المادة سبعة فى الفقره- 15- (تحدد السوابق المماثلة والتعداد السكانى و درجة تخلف وتهميش الشرق ومبدا التميز الايجابى مستوى مشاركة اهل شرق السودان )

واقرت الاتفاقية فى المادة- 11- بالتمثيل المتدنى لابناء شرق السودان فى الخدمة المدنية واعترفت بوجود خلل ومفارقات فى هذا الملف ، واوكلت الاتفاقية مهمة تحديد مستوى تمثيل ابناء شرق السودان فى الخدمة المدنية على كافة المستويات لفريق من الخبراء تحت اشراف المفوضية القومية للخدمة المدنية ، ولم تكتفى الاتفاقية بحسب ما ورد فى المادة -11- الفقرة - 28 -أ- لم تكتفى بمطالبة الخبراء بوضع توصيات عملية لمعالجة هذه الاختلالات والمفارقات ، بل طلبت منهم تحديد الاسباب التى ادت الى تدنى تمثيل ابناء الشرق فى الخدمة المدنية .

وحددت الاتفاقية سقف زمنى لعمل الخبراء لا يتجاوز ست اشهر من تاريخ التوقيع على الاتفاقية ،

ونصت الاتفاقية فى الفصل الاول المادة 11 الفقر 29 على ان ( تتخذ الحكومة فى انتظار ما يتوصل اليه الخبراء خطوات عملية لضمان مشاركة ابناء شرق السودان فى الخدمة المدنية القومية خاصة على المستويين الوسيط والاعلى ويشمل ذلك دون ان يتقصر على مناصب وكلاء الوزرات والسفراء واعضاء ورؤساء مجالس الادرات ، وذلك لمعالجة التمثيل المتدنى فى بعض المستويات مع مراعاة تمثيل جبهة الشرق فى الخدمة المدنية بتخصيص بعض هذه المناصب لمرشحيها )

هذا ماجاء بشأن ملف الخدمة المدنية فى اتفاقية سلام الشرق الموقعة فى الرابع عشر من اكتوبر 2006 بين الحكومة السودانية وجبهة الشرق بالعاصمة الاريترية اسمرا

والان بعد مرور ست سنوات على هذا التاريخ لم تتخذ الحكومة اى من الاجراءات والترتيبات التى نصت عليها الاتفاقية لضمان تمثيل منصف لاهل الشرق فى الخدمة المدنية ، حيث لم يتم تشكيل فريق الخبراء ولم تتخذ الحكومة والخطوات العملية التى نصت عليها الاتفاقية فى انتظار فراغ الخبراء من عملهم.

ومازالت الاختلالات والمفارقات بشان تمثيل ابناء الشرق بالخدمة المدنية التى اشارت اليها الاتفاقية ماثلة ، حيث مازالت نسبة ابناء البجا فى الخدمة المدنية على المستوين الولائى والقومى تمثل ادنى نسبة تمثيل مقارنة بالاقاليم الاخرى ، واشارت دراسة حكومية اجريت بالولايات الشرقية فى عام 2010 ان نسبة ابناء البجا فى الخدمة المدنية بولاية كسلا 17% وفى ولاية البحر الاحمر 35% و بولاية القضارف 6%

كذلك لا يوجد حتى الان من بين ابناء البجا حتى من منسوبى المؤتمر الوطنى والحركة الاسلامية من يتبوأ وكيل وزارة او سفير او رئيس مجالس ادارة مؤسسة اتحادية ، وهنالك مؤسسات تخلو تماما من ابناء البجا حتى على مستوى الوظائف العمالية مثل بنك السودان ووحدة تنفيذ السدود التى تنفذ مشروع سد ستيت بشرق السودان .

وخلال الاشهرالثلاث الماضية فقد شرق السودان منصبين قياديين بالمركز، الاول منصب رئيس مجلس ادارة هيئة الموائى البحرية الذى كان يشغله الشيخ ابو على مجذوب ابو على ، والمنصب الثانى منصب الامين العام لمجلس الولايات الذى كان يشغله حسن موسى الصافى ، وهو المنصب الذى كان على اقل تقدير يعكس قدر من التوازن فى تمثيل اقاليم السودان فى المناصب القيادية بالهيئة التشريعية القومية ، حيث لا مازال شرق السودان اقل اقاليم السودان تمثيلا فى اللجان البرلمانية ،

حيث يبلغ نصيبة من رئاسة اللجان رئيس لجنة واحدة فقط بالبرلمان من جملة ثلاثة عشر لجنة (عشر بالبرلمان وثلاث بمجلس الولايات ).

واعتقد أن تنفيذ ملف الخدمة المدنية باتفاقية الشرق من شانه ان يساهم فى سد الفجوة ومعالجة هذه المفارقات والاختلالات التى توجد حتى داخل المؤسسات التى يسيطر عليها المؤتمر الوطنى ، وذلك من أجل تحقيق تمثيل منصف ومشاركة عادلة وفعالة لابناء الشرق فى الحكم .

عموما يشكل تضمين ملف الخدمة المدنية ضمن ملفات اتفاقيات السلام اعترافا ضمنيا بوجود خلل فى معاير الاختيار فى الخدمة المدينة التى يجب ان تكون محايدة وقومية ، ويجب ان تعتمد معايير الكفأة والتأهيل ، ويعتبر اعلان رئيس الجمهورية فى السادس من فبراير من العام الماضى تحريرالخدمة المدنية من سياسة التمكين واعلانه بأن التمكين سيكون لكل شرائح الشعب السودانى دون محسوبية ، يعتبر بداية جيدة لتصحيح مسار الخدمة المدنية ، ويتطلب الامر المزيد من الارادة والشفافية لكافة الاطراف مع الاستمرار فى تطبيق المعالجات ومبدأ التمييز الايجابى الذى جاءت به الاتفاقيات ، خاصة اتفاقية الشرق لتحقيق العدالة الاجتماعية والانصاف .

الصحافة
 

د. نافع ودعاوى التهميش فى شرق السودان
بقلم : محمد علي أونور
جاء بصحيفة الصحافة الصادرة يوم السبت الماضى الموافق 22 ديسمبر خبر مفاده ( ان مساعد رئيس الجمهورية الدكتور نافع على نافع اعتبر ملتقى الاستثمار الثالث الذى اختتم اعماله ظهر الجمعة ببورتسودان ترياقا مضادا لدعاوى التهميش فى شرق السودان ) مع تقديرى واحترامى لشخصية د.نافع الذى يتبوأ مكانة خاصة لدى اهل الشرق وذلك لان د. نافع يولى اهتماماً وتقديراً خاصاً لشرق السودان واهله وانه يبذل جهوداً مقدرة لتنفيذ اتفاقية شرق السودان ويدعم جهود التنمية بولايات الشرق ،الا اننى اعتقد ان القول بأن توصيات الملتقى تشكل ترياقا لما وصفه دكتور نافع بدعاوى التهميش فى شرق السودان فيها الكثير من التبسيط واختزال للجهود المطلوبة لمعالجة الاوضاع فى شرق السودان بالنظر الى توصيات المؤتمرالتى تتمثل وفق ما جاء بالصحيفة فى ( اعادة تشغيل مصفاة بورتسودان للبترول وخلق شراكة مع المملكة العربية السعودية فى مجال الصناعات البلاستيكية بالاضافة الى انشاء مصانع لتعليب الاسماك ومزارع للاصداف واللؤلؤ واسماك الزينة ) نجد انها خطوات مطلوبة ومهمة وتعتبر اضافة حقيقية لدعم الاقتصاد والنشاط التجارى على المستويين المحلى والقومى ولكن بأية حال من الاحوال لا يمكن ان تلبى طموحات اهل الشرق وتصبح ترياقا ينهى استيطان الفقر ويضع حدا للمجاعات المتكررة ويحد من تفشى سؤ التغذية والامراض المستوطنة مثل الدرن ويقلل من وفيات الامهات اثناء الولادة ويمنع تسرب الاطفال من المدارس وهى قضايا استنكر دكتور نافع الحديث عنها بحسب ما اوردته صحيفة السودانى يوم السبت الماضى حول نفس المؤتمر وجاء على لسانه مانصه (ابدى مساعد رئيس الجمهورية تعجبه من الذين يتحدثون عن الجوع والفقروالتهميش فى شرق السودان)

استنكار نافع الحديث عن الجوع والفقر والتهميش فى شرق السودان فيه الكثير من الالتفاف حول حقيقة الاوضاع فى شرق السودان التى تشير تقارير المنظمات الدولية والمحلية وكذلك السلطات المختصة انها الاسوأ على مستوى السودان وفقا لتقرير صدرمؤخرا عن الوكالة اليابانية للتعاون الدولى فإن 91 % من الاسر بولاية كسلا ليس لديها ما يكفيها من الغذاء وان 39 % من السكان فقط قادرون على الحصول على مياه صالحة للشرب بالاضافة الى ان معدل وفيات الامهات ارتفع الى 2448حالة وفاة فى كل مائة الف حالة ولادة مقارنة مع 500 حالة قبل الحرب وتصف بعض المنظمات هذه النسبة بانها الاعلى فى العالم،

كذلك اشار تقرير لبرنامج المسح السودانى لصحة الاسرة قامت به وزارة الصحة الاتحادية خلال الاعوام 2006 حتى 2010 اشار الى ان شرق السودان يسجل اعلى نسبة في وفيات الامهات اثناء الولادة فى السودان وفقا لما افادت به ليمياء الفاضل مديرة البرنامج القومى للصحة الانجابية فى حوار نشر بصحيفة الرأى العام بتاريخ 18 يونيو فى نفس العام وهو اعلى معدل نسبة وفيات في الامهات بمعسكرات النازحين بدارفور، كما كشف تحقيق صحفى نشر بصحيفة الصحافة بتاريخ 2 ابريل العام الماضى ان شرق السودان يسجل اعلى نسبة اصابة بمرض الدرن فى السودان وبعض المنظمات الدولية تقدر النسبة بأنها الأعلى فى العالم.

ايضا اقرت الدولة فى اتفاقية سلام الشرق الموقعة بين الحكومة وجبهة الشرق فى 14 اكتوبر عام 2006بالعاصمة الاريترية اسمرا اقرت بان جوهر مشكلة شرق السودان هى التهميش حيث جاء فى ديباجة الاتفاقية ما نصه (أن التهميش السياسى والاقتصادى والاجتماعى يمثل جوهر مشكل شرق السودان)

كما اقرت الدولة فى ذات الاتفاقية حاجة شرق السودان لتمييز ايجابى لمعالجة الاختلالات التنموية والتهميش حيث جاء بالنص فى الفصل الثانى القضايا الاقتصادية والاجتماعية فى البند 54- مانصه ( إدراكا للتخلف المتراكم والحرمان المتطاول فى شرق السودان تتعهد الدولة باتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة لتحقيق التمييز الايجابى وتبنى سياسات إقتصادية وإجتماعية وتنموية مستدامة - يتم وفقا لهذه الاتفاقية إنشاء صندوق خاص لإعادة وبناء وتنمية شرق السودان ) انتهى

لذلك اعتقد ان انكار المسؤولين لحقيقة الاوضاع الاقتصادية بشرق السودان او محاولة اطلاق تصريحات مضللة كلما تم افتتاح مشروع على نحو (خلاص بعد دا مافى تهميش ) او الاقدام على طرد المنظمات العاملة بالاقليم لاسباب واهية كما حدث فى شهر يوليو الماضى عندما اصدرت مفوضية العون الانسانى قرارا بطرد عشر منظمات اجنبية من شرق السودان بحجة ارتفاع تكلفتها التشغيلية ان مثل هذه التصرفات لا تلغى الاوضاع القائمة ولا تطرد الفقر لا تحل مشكلة صحية بل تضاعف من المعاناة والحرمان والغبن وتعطى انطباعاً بعدم الجدية فى حل الاختلالات التنموية وتثبط من همة الجهود المبذولة لسد الفجوة التنموية سواء كانت جهوداً اتحادية او محلية او جهود تنفيذ اتفاقية شرق السودان التى تعانى من بطء فى التنفيذ ربما لاحساس القائمين على تنفيذها بان القضايا التى تتحدث عنها الاتفاقية بانها دعاوى وشعارات سياسية وساعد فى ذلك انشغال قيادات جبهة الشرق طيلة السنوات الماضية بالخلافات وترديدها عبارة سلسلة فى وصفها لسير تنفيذ الاتفاقية بالرغم من ان الاموال التى دفعت لصندوق اعمار الشرق لم تتجاوزحتى الآن 75 مليون دولار من جملة ستمائة مليون مستحقة وفقا لماتم الاتفاق عليه وكذلك ملف المسرحين الذى يعتبر قنبلة موقوته لا زال عالقا ايضا ملف الخدمة المدنية لم ينفذ بالكامل وهو من اهم الملفات التى يمكن ان يخلق تنفيذها تغييراً كبيراً فى مجتمع شرق السودان وهنا اود ان اقول بذات الجراءة والصدق والوضوح الذى يتمتع به دكتور نافع ان التهميش الحقيقى الذى يعانى منه ابناء البجا هو صعوبة الحصول على الوظيفة سواء كان على مستوى المؤسسات الاتحادية القائمة بالولايات الشرقية مثل شركة ارياب للتنقيب عن الذهب وهيئة الموانئ البحرية وهيئة المواصفات وغيرها من المؤسسات التى يتم جلب العمالة لها من المركز والولايات الاخرى بدعوى انها مؤسسات اتحادية ،وكذلك المؤسسات الاتحادية القائمة فى المركز خاصة السلك الدبلوماسى (الذى لم يحظ البجا منذ الاستقلال حتى الآن بمنصب سفير كما يعتبر البجا اقل تمثيلا فى الخارجية حيث لا يتجاوز عددهم سبعة او ستة دبلوماسيين) وكذلك السلك القضائى وغيرها من المؤسسات الاتحادية التى ربما ارتبط تعيين ابناء البجا بها الآن للاسف بتنفيذ ملف الخدمة المدنية باتفاقية شرق السودان الذى مازال عالقا . ورسالتى الى دكتور نافع وهى رسالة عجزت قيادات جبهة الشرق ايصالها ربما خوفا على مناصبها ان اقيم هدية تقدم الى انسان الشرق هى تنفيذ ملف الخدمة المدنية و ان الوظيفة افضل مشروع لمحاربة الفقر فى شرق السودان

الصحافة


شهداء 29 يناير مشاعل على طريق النصر

يصادف اليوم الذكرى الثامنة لانتفاضة شهداء ثورة 29 يناير 2005 المجيدة ببورنسودان التى راح ضحيتها واحد وعشرون شهيدا أعزل استشهدوا برصاص الغدر على يد قناصة القوات الخاصة واستشهدوا وهم يطالبون بحقهم فى حياة كريمة بوسائل سلمية يحملون فى ايديهم مذكرتهم الشهيرة ذات المطالب البسيطة فكان الرد رصاصة فى الراس

وبفضل استشهادهم البطولى خطت قضية شرق السودان خطوات عملاقة وتوجت مسيرة مؤتمر البجا بالاعتراف كقائد للامة البجاوية ومعبرا للتطلعات وامال سكان شرق السودان

ان الاعتراف بالتهميش والحرمان المتطاول الذى ظل يعانى منه شرق السودان الذى ورد فى ديباجة اتفاقية سلام الشرق يعتبر واحدة من المكاسب التى تحققت بفضل تضحيات جماهير شرق السودان ودماء شهداء الكفاح المسلح وشهداء 29 يناير الذين قدموا ارواحهم قرابين من اجل اسعاد شعبهم

ويمثل هذا الاعتراف الخطوة الاولى فى طريق نضال طويل من اجل الاصلاح السياسى والاقتصادى وتحقيق العدالة الاجتماعية واقرار نظام حكم فدرالى فى ظل دولة ديمقراطية تحترم التعدد الاثنى والدينى والثقافى ويتمع مواطنيها على حد سواء بثرواتهم والمشاركة بفعالية فى الحكم بعيدا عن عقلية الهيمنة والاقصاء والتعسف فى استخدام السلطة والقوة وممارسة القمع والعقاب الجماعى

ان التوقيع على اتفاقية سلام الشرق يجب ان لا يصرفنا عن قضية شهداء مجزرة بورتسودان واننى اناشد كافة ابناء الشرق بمختلف انتماءاتهم السياسية والاجتماعية بالدفاع المستميت عن قضية شهداء 29 ينايرمن اجل القصاص لدماء الشهداء ومواصلة النضال بمختلف الوسائل السلمية السياسية والقانونية حتى ينال القتلة السفاحين جزائهم ويقدموا الى محاكم عادلة محلية كانت ام دولية

واننى فى هذا اليوم اتوجه بالتحية الى كافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى والشخصيات الوطنية ووسائل الاعلام التى دعمت ملف شهداء 29 يناير

وادعوهم لمزيد من التضامن انتصارا لقيم العدالة والانصاف

كما ادعو الجميع لجعل 29 يناير معركة لتعرية وفضح انتهاكات حقوق الانسان فى السودان

عاشت ذكرى شهداء 29 يناير المجد والخلود لشهدائها الابرار



محمد على اونور – عضو اللجنة المركزية المستقيل بحزب مؤتمر البجا


هيئة الموانئ البحرية وغياب الدعم الاجتماعى بولاية البحر الأحمر
بقلم : محمد على أونور
تتداول الأوساط الشعبية والرسمية بمدينة بورتسودان هذه الأيام على نحو واسع خبراً مفاده ان مجلس ادارة هيئة الموانئ البحرية اتخذ خلال الايام الماضية قرارا يقضى بايقاف الدعم الاجتماعى المخصص لولاية البحر الاحمر والذى يقدر بنحو عشرة مليارات جنيه ، معظم الذين تحدثنا اليهم فى حكومة الولاية حول القرار اكدوا صحة الخبر ولكنهم رفضوا التعليق على القرار طالبين حجب اسمائهم عند الكتابة عن هذا الموضوع لتقديرات يستخدمها المسؤولون فى الدولة حتى لو كان محور الحديث يقع ضمن دائرة اختصاصهم مهما كانت خطورة الشأن، بدعوى عدم الاثارة الاعلامية ربما خوفا من غضبة رؤسائهم فى المركز والولايات فيما بررت مصادرنافذة بهيئة الموانئ البحرية ايضا فضلت هى الاخرى حجب اسمائها بان القرار يتعلق بدعم اضافى كان خصص للولاية قبل عامين

اذا ما صح هذا الخبر وتم تنفيذ القرار اعتقد انه ستكون لهذا القرار ما بعده من تداعيات اقتصادية كبيرة بالبلاد وتأثير على الاوضاع الاقتصادية والخدمات بولاية البحر الاحمر ولا ندرى ماهى المبررات التى دفعت مجلس الادارة لاتخاذ مثل هذا القرار الذى يعتبر تعويقاً لمسيرة التنمية بالولاية وحرمانها من الدعم الذى كان يوظف فى دعم برنامج التعليم مقابل الغذاء وكذلك فى الخدمات الصحية ومياه الشرب فولاية البحر الاحمر تعتبر الولاية الوحيدة المنتجة وشهدت تطورا ونهضة تنموية كبيرة وسجلت اعلى نسبة تغيير خلال السنوات الماضية على مستوى السودان، فكان يجب مكافآتها لا ان تتم معاقبتها بمثل هذه القرارات الفوقية

المتابع ماجرى خلال الاشهر الماضية بهيئة الموانئ البحرية يستطيع ان يدرك بأن طبخة ما كانت تجرى فى الخفاء فمعظم القرارات الخطيرة فى السودان التى يصعب على المواطن هضمها تفوح رائحتها عبر مدخنة مطبخ اتخاذ القرار والمواطن السودانى له حاسة شم قوية تجاه هذه القرارات يستطيع ان يشتم رائحة الطبيخ الذى يجرى الاعداد له على نار هادئة ،حيث بدأ التمهيد لهذا القرار باصدار وزير النقل قرارا باعفاء الشيخ ابوعلى مجذوب ابو على من منصبه كرئيس مجلس ادارة هيئة الموانئ البحرية وتعيين وزير الدولة بالمالية عبد الرحمن ضرار بدلا منه رغم ان شيخ ابوعلى تم تعيينه بقرار جمهورى وحملت صحيفة السودانى فى عددها الصادر فى التاسع من سبتمبر الماضى خبر اعفاء ابوعلى من رئاسة هيئة الموانئ وبررت المصادرالتى تحدثت للصحيفة بان الغرض من تعيين وزير الدولة بالمالية فى

منصب رئيس مجلس الادارة لاحكام السيطرة و ضبط الاداء المالى بالمؤسسات الايرادية ولم ينس المصدر الذى تحدث للصحيفة ممارسة قدر من التضليل لتخفيف حدة وقع خبراعفاء مجذوب وذلك عندما ذكرت الصحيفة بان الشيخ ابو على سيتم تعيينه رئيسا لمجلس ادارة صندق اعمار الشرق وهو بالطبع امر غير وارد وذلك لان منصب رئيس مجلس ادارة صندوق اعمار الشرق وفقا لنص اتفاقية سلام الشرق يجب ان يشغله وزير المالية الاتحادى لضمان تدفق التعهدات المالية لاعمار شرق السودان . فوجود ابو على مجذوب على رأس مجلس ادارة هيئة الموانئ الذى يشغل فى ذات الوقت رئيس هيئة شورى المؤتمر الوطنى ربما كان سيشكل عقبة لتمرير قرارمجلس الادارة ويبدو ان مهمة رئيس مجلس الادارة الجديد الذى ربما لا يهمه توقف برامج التعليم مقابل الغذاء وتسرب ابناء فقراء البجا من المدارس يبدو ان مهمته ستكون استعادة هذه المبالغ للخزينة العامة فى اطار ترقيع الموازنة العامة وكذلك ضبط الاداء المالى الذي ربما يقصد به حرمان ولاية البحر الاحمر من الاموال المخصصة لدعم المشروعات الخدمية ضمن المسؤولية الاجتماعية التى كانت تضطلع بها هيئة الموانئ تجاه المجتمعات التى نزعت اراضيها على سواحل البحر الاحمر

خطورة هذا القرار بجانب تأثيره السلبى على الخدمات الاساسية بولاية البحر الاحمر قد يعيد الصراع بين حكومة الولاية والمركز حول تقاسم عائدات المؤسسات الاتحادية الموجودة بالولاية مثل الموانئ وشركة ارياب للذهب وربما لجأت حكومة الولاية الى فرض رسوم على البضائع الصادرة والواردة لسد الفجوة ،الامر الذى قد يساهم فى ارتفاع اسعار السلع وزيادة نسبة التضخم كذلك ربما يزيد قرارمجلس الادارة من الاحتقان السياسى بشرق السودان الذى لن يجني من الموانئ بعد هذا القرار سوى الفرجة على البضائع العابرة الواردة والصادرة بجانب تشريد عشرات الآلاف من عمال الشحن والتفريغ بدعوى تحديث الميناء. وقد يدفع هذا القرار الاحزاب السياسية بشرق السودان وعلى رأسها مؤتمر البجا لرفع سقف مطالبها بزيادة نصيب ولاية البحر الاحمر من عائدات الموانئ والذهب وكان مفاوضو جبهة الشرق قد تراجعوا عن المطالبة بمثل هذا الامر فى مفاوضات اسمرا عندما ادركوا ان هيئة الموانئ تساهم فى دعم الخدمات بولاية البحر الاحمر بالرغم من ضعف المساهمة السابقة التى نزعها قرار مجلس الادارة عشرة مليارجنيه من جملة عائدات الموانئ التى بلغت العام الماضى وفقا لمصادر مطلعة اكثر من اربعمائة مليار جنيه، وكذلك تساهم شركة ارياب للذهب فى دعم التنمية بولاية البحر الاحمر بمبلغ قدره مائتا الف دولار فقط من جملة عائد الذهب الذى قدر حجم انتاجه وزير المعادن السابق فى حوارسابق مع صحيفة السودانى بنحو ثلاثة طن ونصف ربما حجم الانتاج اكثر من ذلك فى ظل احجام الحكومة للحديث عن عائدات ارياب وتغييبها عن الموازنة العامة خلال السنوات الماضية بينما لاتمل القيادات السياسية عن ترديد ارقام

فلكية لحجم انتاج التعدين العشوائى.. كنا نتطلع الى ان تساهم المؤسسات الاتحادية الموجودة بولاية البحر الاحمرمثل شركة ارياب كبرى شركات التنقيب عن الذهب التى استهلكت المياه الجوفية وساهمت فى تلويث البيئة باستخدام مادة السيانايد وكذلك هيئة الموانئ البحرية كنا نأمل ان تساهم فى دعم مشروع مياه بورتسودان (مد خط انبوب من النيل الى مدينة بورتسودان) لا ان تسعى تلك المؤسسات لتعويق مسيرة التنمية التى انتظمت الولاية عبر قرارات مركزية يتخذها موظفون ورؤساء مجالس ادارات يعملون لخدمة مؤسساتهم الاصلية ..


مفارقات وفراغات فى ملف تنفيذ اتفاقية سلام الشرق (1)
بقلم : محمد على أونور
يتداول اهلنا البجا فى شرق السودان فى اوساطهم الشعبية دعابة ساخرة عندما يرغب احدهم فى التعبير عن معاناته مع الفقر وسوء الطالع الذى يلازمه مفادها ان جده الاكبر عندما تم توزيع الارزاق كان نائما وان نصيبه استلمه شخص اخر توصل معه فى نهاية المطاف لاتفاق للاسترجاعة بالاقساط غير المريحة ، فهذه المقولة ربما تنطبق تماما على موقف قيادات جيهة الشرق من سير تنفيذ اتفاقية شرق السودان التى وقعت فى الرابع عشر من اكتوبر عام 2006 بين حكومة السودان والجبهة بالعاصمة الاريترية اسمرا وكان هذا التوقيت يعتبر توقيتا مثاليا من ناحية الاستقرار السياسى والاقتصادى و كانت الفترة من عام 2007 حتى منتصف عام 2011 كانت فترة توفرت فيها كافة العوامل لايفاء الحكومة بالالتزمات المالية لصندوق اعمارالشرق الذى رصدت له بنص الاتفاقية 600 مليون دولار بواقع مائة وعشرين مليون دولارا فى العام لفترة خمس اعوام وكذلك الالتزام بتسوية قضية المسرحين وتنفيذ ملف الخدمة المدنية ابرز واهم الملفات فى الاتفاقية

ومع ذلك لم تدفع الحكومة طيلة السنوات الماضية وحتى تاريخه سوى 75 مليون دولار تلك التى تم ايداعها فى حساب الصندوق فى العام الاول من تنفيذ الاتفاقية من جملة ستمائة مليون دولار مستحقة ، ويعتبر الصندوق بالرغم من ضعف الاموال التى رصدت له على الورق يعتبر(عضم) الاتفاقية وعمودها الفقرى الذى يستهدف قضية جوهرية ، وهى تخفيف حدة الفقر فى شرق السودان

وفى المقابل اتسم موقف قيادات جبهة الشرق طيلة السنوات الماضية تجاه سير تنفيذ الاتفاقية بعدم الاكتراث بما يحدث فى ملفات الاتفاقية خاصة صندوق اعمار الشرق الذى يعتزم العام المقبل تنفيذ مشروع يعتبر (نكته) اقتصادية وهو مشروع صرف صحى بالمدن الثلاث كسلا والقضارف وبورتسودان بطول 45 كيلو مترا بواقع 15 كليومترا لكل مدينة بتكلفة 270 مليون دولار من اموال المانحين وهو مشروع لا يمثل اولوية لسكان الريف وحتى لسكان تلك المدن التى تعانى من شح فى مياه الشرب كما قامت ادارة الصندوق فى مخالفة صريحة للاتفاق بتنفيذ مشروعات فى ولاية نهر النيل بدعوى وجود عدد من قبائل البجا فى تلك الولاية الغنية ، وهى خطوة ربما تفتح الباب امام الولايات الاخرى مثل الخرطوم والجزيرة بالمطالبة بنصيبها من اموال الصندوق ، وفقا لعدد السكان الوافدين اليها من شرق السودان

وتعتبر هذه الاجراءات مثل مشروع الصرف الصحى واقامة مشروعات خارج الاقليم الشرقى خصما من اموال الصندوق بدعوى انها منطقة تداخل ، تعتبر مخالفه صريحة لاتفاقية شرق السودان حيث جاء فى الاتفاقية بالنص فى الفصل الثانى القضايا الاقتصادية والاجتماعية فى البند 54—مانصه ( إدراكا للتخلف المتراكم والحرمان المتطاول فى شرق السودان تتعهد الدولة باتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة لتحقيق التميز الايجابى وتبنى سياسات إقتصادية وإجتماعية وتنموية مستدامة – يتم وفقا لهذه الاتفاقية إنشاء صندوق خاص لإعادة وبناء وتنمية شرق السودان ) انتهى

ووفق ماجاء فى الاتفاقية يجب ان تستهدف مشروعات الصندوق المناطق الريفية التى عانت من التخلف والحرمان المتطاول وتاثرت بالحرب وذلك عملا بمبدا التميز الايجابى ، فهل يمثل الصرف الصحى الذى لا يوجد حتى فى العاصمة الخرطوم ضرب من ضروب التميز الايجابى ؟ - وتجدر الاشارة الى ان المبالغ المرصودة لمشروع الصرف الصحى تزيد عن جملة المبالغ المرصودة لتأهيل المشاريع الزراعية فى شرق السودان ، مشروعات القاش وطوكر وحلفا الجديدة والزراعة الالية بالقضارف والمشاريع البستانية بكسلا بمقدار 20 مليون دولار، حيث تبلغ جملة المبالغ المرصودة للزراعة نحو 250 مليون دولار من اموال المانحين

وكذلك وفق ما جاء فى الاتفاقية تم تحديد نطاق عمل الصندوق فى شرق السودان وتم تقيده بعبارة صندوق خاص لاعادة وبناء وتنمية شرق السودان، ولم تقل الاتفاقية صندوف اعمار شرق السودان والمناطق المجاوره ، واذا ما سارت الامور على هذا النحو اخشى ان ينفذ الصندوق مشروعات فى الدول المجاورة بدعوى التداخل القبلى

إننى لا الوم المدير التنفيذى للصندوق الباشمهندس ابو عبيدة الدج باعتباره موظفا ينفذ المقترحات والمشروعات التى ترفع له ، ولكن المسؤولية تفع فى الدرجة الاولى على مجلس ادارة الصندوق الجهة الرقابية على عمل الصندوق ، وثانيا حكومات الولايات التى ترفع لادارة الصندوق مثل هذه المشروعات ، وكذلك تتحمل حزءا من مسؤولية اهدار الحقوق قيادات جبهة الشرق التى حملت السلاح وناضلت لاكثر من اربعة عشر عاما ، وقدمت الشهداء فى الميدان وشهداء 29 يناير 2005 ببورتسودان من اجل ان ينعم انسان شرق السودان بالتنمية والاستقرار والسلام . والمفارقة ان بعض منسوبى الحزب الحاكم من ابناء الشرق كانوا اكثر حرصا من المناضلين السابقين على حقوق مواطنيهم ، حيث دخل كل من والى ولاية البحر الاحمر محمد طاهر ايلا ووالى القضارف السابق كرم الله عباس فى خلاف مع المركز حول دعم المشروعات التنموية بولاياتهم ،الامر الذى ادى الى استقالة كرم الله عباس كما هو معلوم



من الواضح ان بعض الاختلالات التى تعترى تنفيذ اتفاقية الشرق تعود فى الدرجة الاولى الى ضعف الشريك الاخر ممثلا فى جبهة الشرق

حيث درجت قيادات الشرق طيلة الاعوام الماضية على وصف سير تنفيذ الاتفاقية بالسلسل بالرغم من عدم التزام الحكومة بدفع مستحقات الصندوف وعدم حسم ملف المسرحين وملف الخدمة المدنية ، كما درجت على طلب ود الحزب الحاكم على حساب تفيذ الاتفاقية، والوقوف على ابوابه والاستقواء به ضد بعضها البعض ، والتسابق فى نيل رضائه ، والتشديد على سلاسة سير تنفيذ الاتفاقية ، اذا قال احدهم ان الاتفاقية سلسة يتبرع اخر باضافة كلمة جدا

و كان هذا اللحن يطرب الحزب الحاكم الذى كان يهز راسه ويطلب المزيد من الاطراء ويصف الاتفاقية بالنموذجية و قيادات جبهة الشرق بالحكمة والتهذيب ، وظل طرفا الاتفاقية فى مشهد درامى يتبادلان عبارات سلسة ونموذجية ، والتذكير بان طلقة واحدة لم تطلق منذ توقيع الاتفاقية ، واستمرت قيادات جبهة الشرق فى عزف هذا اللحن تحت غطاء البطانية ، حتى جاء انفصال الجنوب ودخلت الحكومة السودانية فى ازمة اقتصادية طاحنة

اننا لا نود لوم قيادات جبهة الشرق لعدم الدخول فى مشاكسات مع الحزب الحاكم ، بل نلومها لتزويدها (للمحلبية) واهدارها لحقوق المواطنين وعدم استثمارها ما توفر من مناخ ودعم وتعاطف من المانحين تجاه ملف اتفاقية شرق السودان ، و نحثها ونشجعها بان تملأ (يمينها) وتصبح شريكا اصيلا وليس ملحقا ، كما نلوم الحزب الحاكم لاستثماره خلافات قيادات جبهة الشرق و التكويش علي الملفات الثمينة كأنه ينفذ الاتفاقية مع نفسه ، ونطالبه بالالتزام الاخلاقى فى تنفيذ اتفاقية ظل يصفها بالنموذجية من أجل ان يتعم إنسان شرق السودان بمكاسب الاتفاقية ويتذوق طعمها .


ظاهرة تكريم السياسيين بولاية كسلا... متى يُكرم المواطن ؟؟

بقلم: محمد على أونور
لا شك أن تكريم الشخصيات العامة قيمة إنسانية وأسلوب حضارى يعبر عن الامتنان والعرفان ومقابلة العطاء فى العمل العام بالوفاء والاعتراف بقيمة وخدمة الشخص لوطنه ومجتمعه، والتكريم يعطى الشخص حافزاً ودافعاً معنوياً لبذل المزيد من العطاء والانجاز فى مجال عمله ولكن تلاحظ فى السنوات الاخيرة ان معظم المكرمين ليسوا من المبدعين الحقيقيين بل من فئة السياسيين والمسؤولين الذين اورثنا اداؤهم ما نحن فيه الآن من ازمات سياسية واقتصادية وامنية ، لقد انتشرت فى عهد الانقاذ ظاهرة اقامة احتفالات شعبية حاشدة لتكريم السياسيين واصبحت واحدة من اساليب التكسب السياسى تسعى من خلاله الجهة المنظمة الى نيل دعم سياسى او مادى وتحقق للمحتفى به او المكرم مكاسب سياسية واجتماعية واحيانا تستخدم كمساندة ودعم اجتماعى وسياسى من الجهات المنظمة للمسؤول الذى تربطه علاقة اجتماعية او سياسية بتلك الجهة وكذلك لارسال رسائل الى عدة جهات لاظهار حجم التأييد الجماهيرى الذى يتمتع به المسؤول او السياسى المعنى وقد اصبح هذا السلوك جزءً من النشاط السياسى وساهم فى التضليل وتزوير تقييم اداء المسؤولين واذكاء التعصب القبلى والجهوى ودائما ما تزدهر هذه الظاهرة فى مواسم التعديلات الوزارية وتشكيل الحكومات واصبح لها مقاولون ومتعهدون بارعون فى الحشد والترويج الاعلامى. وخلال الايام الماضية فجرت احدى التكريمات التي شهدتها قرية نائية بولاية كسلا ربما لم يسمع بها احد لولا تلك الحادثة التى فجرت خلافات حادة بين احد القيادات بالمركز من ابناء كسلا وزعيم قبلى بالولاية واستعرت على اثرها حرب التصريحات الصحفية والبيانات مدفوعة القيمة على صفحات احدى الصحف وتعود تفاصيل هذه الحادثة التى مازالت حديث الشارع بمدينة كسلا الى دعوة مرتبة للقيادى المركزى لزيارة القرية وبالفعل تمت الزيارة ثالث ايام العيد وصاحب الزيارة برنامج تكريم للوزير الاتحادى دعيت له كافة القيادات السياسية والشعبية يتقدمها نائب والى ولاية كسلا وحظي البرنامج بتغطية اعلامية شملت الصحف والاذاعة المحلية واحدى القنوات الفضائية واعلن الوزير تبرعه للقرية التى تعانى من العطش بعربة تانكر تستخدم فى جلب مياه الشرب كما تعهد بربط القرية بشارع زلط مع العلم ان المسؤول يتولى وزارة اتحادية ليس من مهامها انشاء الطرق وكذلك لم يسع القيادى ابان توليه منصب الوالى بالولاية قبل سنوات لحل مشكلة العطش وربط القرية بشارع اسفلت هذا التكريم اثار حفيظة الزعيم القبلى الذى لم يسع هوالآخر للمطالبة بحل مشكلة العطش ووعورة الطرق مع ذلك يعتقد ان المنطقة تقع ضمن مملكته الخاصة واستنكر الزعيم القبلى ان تتم الزيارة دون استئذانه مع العلم ان القيادى يشغل منصب وزير اتحادى تقع ضمن مسؤولياته حفظ الامن وبسط سلطة القانون بالتالى ان كانت هنالك سلطات لاستخراج اذونات لدخول القرية فهى من اختصاص هذا المسؤول الذى ترك الملفات الامنية الساخنة ودخل فى مكايدات مع القيادات الشعبية بولاية كسلا كما ان السلوك السياسى الذى ظل يمارسه الزعيم القبلى اعاق كثيرا خطط التنمية بالمحلية الفقيرة والمفارقة ان المسؤول الحكومى والزعيم القبلي كلاهما يتحملان بدرجة كبيرة التدهور الذى اصاب مشروع القاش الزراعى وبسبب هذا التدهور تردت الخدمات بالمنطقة وهجر انسان القرية التى كرمت الوزير قريته ونزح الى المدن حيث سبق للوزير الاتحادى الذى يعشق الحشود واحتفالات التكريم وصعد بفضلها الى المنصب الذى يشغله الآن ويعتبر هذا التكريم الرابع له من نوعه و سبق لهذا الوزير ان تولى منصب الوالى بولاية كسلا مرتين وشهد عهده اهدارا وتلاعبا فى اموال مخصصة لازالة المسكيت بمشروع القاش الزراعى بسبب ضعف الرقابة وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى أن الحكومة المركزية كانت قد رصدت فى عام 2006م اكثر من احد عشر مليار جنيه بالقديم لإزالة المسكيت من مشروع القاش، وكان من المفترض ان تتم الازالة بآلة البلدوزر وغيرها من الآليات على نحو ما قامت به ذات الشركة بمشروع حلفا الجديدة الزراعى، ولكن تدخل جهات نافذة بحكومة الولاية جعل الشركة تقرر أن تتم الإزالة يدوياً عبر مقاولين محليين بواقع خمسة وسبعين جنيهاً للفدان، بينما تم التعاقد مع الشركة لازالة المسكيت بواقع «360» جنيهاً للفدان، وهى قضية الفساد التى شهدت تحقيقات واعتقال عدد من المسؤولين بادارة المشروع العام الماضى، وأعد حولها الزميل صديق رمضان تقريراً نشر في هذه الصحيفة «الصحافة 25مايو 2011م». وبالرغم من الأموال الضخمة التى تم رصدها لازالة المسكيت إلا أن الاراضى الزراعية مازالت محاصرة بغابة المسكيت، ومازال المشروع يقبع فى سلة مهملات المشروعات الزراعية ما حدث لاموال ازالة المسكيت بمشروع القاش ايضا حدث بعلم ومعرفة وامام انظار اتحاد المزارعين ورئيسه الذى استنكر تبرع الوزير بعربة تانكر لجلب مياه الشرب لقرية اوليب حينها لم يحرك الاتحاد الذى تقع ضمن مهامه الرقابة والحفاظ على حقوق المزراعين لم يحرك ساكنا تجاه ما لحق باموال المسكيت الخلافات بين القيادات بكسلا معظمها ليست حول قضايا جوهرية بل لاسباب شخصية وتنافس سياسى وتعصب قبلى ففى الوقت الذى يتصارع فيه الوزير الاتحادى والزعيم القبلى حول بسط نفوذهما على قرية اوليب الفقيرة تعانى منطقة القاش باكملها من الفقر و تردى الخدمات وفجوة غذائية بسبب عجز الاهالى عن شراء محصول الذرة الغذاء الرئيسى لارتفاع اسعارها. كذلك فى الوقت الذى يصارع فيه والى الولاية اهالى حلفا الجديدة حول منصب المعتمد لم تستلم حكومته حتى الآن نصيبها من الدعم المركزى وفقا لما صرح به رئيس المجلس التشريعى بولاية كسلا احمد حامد الاسبوع الماضى فى ندوة اقامها المجلس

القومى للتخطيط الاستراتيجى بمدينة كسلا بعدم استلام حكومة الولاية الدعم المركزى وهاجم حامد الحكومة المركزية على نهج كرم الله عباس.. ويبدو ان قيادات كسلا الشعبية والرسمية غير معنية بما يعانيه انسان الولاية من تردى اقتصادى واوضاع معيشية صعبة وتفشى العطالة بين الشباب الذى يقضى يومه فى الجلوس على البنابر والكراسى الخشبية بالمقاهى والمطاعم التى تكاثرت باسواق كسلا ونمت بجوارها محلات صيانة الموبايلات والاتصالات وطبالى التمباك والسجائر وهى مجالات الاستثمار فى كسلا ،حيث لازالت قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية مجالات غير مطروقة وحتى الآن لا توجد فى كسلا شركات خاصة تستوعب عمالة وتعتبر الدواوين الحكومية المخدم الرئيس حيث تستوعب اكثر من اربعة عشر الف موظف وعامل و قيادات كسلا مازالت مشغولة باحتفالات التكريم ومعارك انصرافية وممارسة الركل المتعمد لاقدام بعضها البعض وحكومة الولاية تعتمد على عائدات الاراضى والجبايات بعيدا عن تطوير القطاعات المنتجة بالولاية التى يعيش معظم سكانها ماعدا الدستوريين تحت خط الفقر واخيرا نهدى هذه الواقعة المأساوية الى الحكومة المركزية ونواب كسلا بالبرلمان وحكومة الولاية ومدير صندوق اعمار الشرق والقيادات الشعبية وابناء كسلا فى الحكومة الاتحادية و بالقصر الجمهورى الذين طاب لهم الكرسى الوثير والى الذين يبحثون عن نفوذ جماهيرى بالولاية باقل تكلفة لا تتجاوزعربة تانكر مياه بينما يحركون تجريدات الدعم المركزى وقوافل مساعدات المنظمات الى جنوب ولاية البحر الاحمر ، فقد شهدت مدينة كسلا قبيل العيد حادثاً مؤلماً ينفطر له القلب من الحزن والالم والحسرة على ما يفعله الفقر بالانسان كذلك الى ماوصلت اليه الاوضاع بالولاية والحادث وفق ما اورده مراسل صحيفتى الوطن والدار الاستاذ سيف الدين هارون يتمثل فى مداهمة المخاض لامرأة فقيرة فى الثلاثين من العمر فى الشارع العام فى المكان الذى اعتادت الجلوس فيه لانتظار مساعدة الخيرين من المارة امام احد المطاعم بمدينة كسلا، وعندما اشتد عليها ألم المخاض سقطت على الارض وخرج الجزء الاعلي من الطفل وسارع عدد من المارة بوضع الملابس على جسدها المتهالك ، وشاءت إرادة المولى أن يمر شخص يمتهن مهنة التمريض فسارع الى مساعدتها في استخراج الجنين بأيادٍ عارية ، وتمت عملية الولادة وسط دهشة الجميع مابين مصدق ومكذب


اشـاعات ينشـرها عمـلاء النظـام ..

د. ابومحـمد ابوآمـنة
نشطت الحركة الثورية في الفترة الماضية في مناطق واسعة من القطر وشهدت مدن مختلفة مظاهرات شبابية تطالب باسقاط النظام الفاسد ودحره واندلعت المواجهات العنيفة بين الشباب الثائر ومليشيات النظام واستعمل فيها العنف المبالغ ضد الثوار.

كما كبدت الحركات المسلحة في دار فور وجنوب كردفان والنيل الازرق المنضوية تحت راية الجبهة الثورية مليشيات النظام خسائر فادحة معلنة تصميمها لدحر النظام وتشييد سودان جديد يتمتع بالحرية والديموقراطية والعدالة.

لدحر النظام كان لابد من توحيد كل قوي المعارضة تحت مظلة واحدة, فكان ان رحبت المنظمات الشبابية والاحزاب وقوي المجتمع المدني بالجبهة الثورية وببرنامجها وكان المكتب القيادي لمؤتمر البجا من اوائل المرحبين بها. واجري المكتب مباحثات جادة مع قادة المعارضة لعقد لقاء يتم فيه الاتفاق وتوحيد الرؤي لدفع القضية للامام ولتصعيد المواجهة ضد النظام الديكتاتوري.

هنا تقدم لنا رفاق الدرب ان تتوحد كل الكيانات البجاوية تحت مظلة واحدة. ومن البديهي ان يشكل هذا قوة تساعد في الاطاحة بالنظام. لقد تمت عدة لقاءات بين ابناء الشرق في مدينة لندن. وقد كان موقف المكتب القيادي فيها واضحا في ضرورة اسقاط النظام والانضمام الي الجبهة الثورية. لقد انضمت حركة العدل والمساوة وجبهة التحرير مناوي وعبد الواحد للجبهة الثورية واضعة خلافاتها جانبا من اجل الهدف النبيل وهو الاطاحة بالنظام وبناء سودان يحقق تطلعاتهم التاريخية. انها خطوة يجب ان يحتذي بها.

حين نمي الي الاجهزة الامنية ان المكتب القيادي يتبني توحيد الصف البجاوي تمهيدا بالانضمام الي الجبهة الثورية - كما نصح الرفاق - جن جنونه فسارع يشيع ان المكتب القيادي تخلي عن مبادئه وباع القضية.

ولكن هيهات فالمكتب لا زال وفيا علي مبادئه وسيظل ينادي وباعلي صوت باسقاط النظام ودحره وتحقيق تطلعات الاهل في حياة كريمة.

يؤكد المكتب القيادي ان اسقاط النظام هو ضرورة اولية لتحقيق مطالبنا التاريخية, يجب ان نمد يدنا للثوار وندخل خط المواجهة دون تردد او خوف ونضع حدا للسموم التي تبثها الاجهزة الامنية.

ان المكتب القيادي يؤكد ان نضال شباب البجا سيتواصل وان انضمامه الي صفوف الجبهة رغم انف الاجهزة الامنية سيتم. فتتشكل لجان الاحياء والقيادة الموحدة حتي حين نضم صفوفنا الي الجبهة الثورية نكون اقوي شوكة.

يؤكد المكتب القيادي ان شباب البجا لن ينسي دماء الشهداء التي سالت في بورتسودان والقاش والبركة وفي همشكوريب وجنوب طوكر من اجل القضية. وحين يظل الصف البجاوي منشقا, تتواصل وتقوي الاطماع التاريخية لابتلاع الشرق ولمحو قوميتنا من الوجود, ويتواصل مص الدماء والاستيلاء علي مواردنا الطبيعية وترك انسان الشرق فريسة للمجاعات والاوبئة الفتاكة وللاذلال والاستعلاء.


فليتقدم الشباب قيادة المسيرة الثورية والتحرك داخليا وخارجيا لمواجهة النظام دون هوادة او تخاذل لدحره وتشييد سودان العزة والكرامة والعدل والمساواة والرخاء والديموقراطية, ويضع حدا للاشاعات التي ينشرها عملاء النظام..

فلتعم المظاهرات والمواكب الهادرة والتحرك الجماهيري في مختلف اشكاله حتي يتم اسقاط النظام الاجرامي..

د.ابومحمد ابوآمنة

المكتب القيادي لمؤتمر البجا


بسم الله الرحمن الرحيم
حزب مؤتمر البجا /جبهة شرق السودان
تقييم تنفيذ اتفاقية سلام الشرق
مقدمـــــــــــة:

فى البدء – لابد لنا – وبحق- ان نشير الى ان مجهودات مقدرة قد بذلت وخطوات صادقة شرع فى اتخاذها لجعل اتفاق شرق السودان محققا لاهدافه ومراميه حيث نفذ فى ملف السلطة ماتم الاتفاق عليه بشان المناصب التنفيذية والتشريعية (عدا مجالس المحليات) كما ان مجهودات صندوق اعادة بناء وتنمية الشرق فى حدود المبالغ التى ضخت فيه كانت هناك مجهودات مقدرة وشملت مشروعاته قطاعات عديدة فى بالشرق ومن ناحية اخرى فان ملف الترتيبات الامنية والعسكرية نفذ على نحو جيد ونال اهتماما مقدرا واستحسان فاق مانالته الملفات الاخرى وذلك على الرغم من عدم الانتهاء من ملف المسرحين بصورة نهائية.

تمثل اتفاقية شرق السودان لانسان الشرق جسما مترابطا عموده الفقرى الاهداف المصاغة والقيم المرشدة التى تضمنها الاتفاق وتمثل مخرجات الاتفاق ومكتسباته مقروءة مع القرارات والسياسات التى تتخذها الدولة فى كل مستوياتها بشان تنفيذ او تاخير وعدم الالتزام بهذا الاتفاق او اى بند من بنوده مشرا لقياس الاوضاع بشرق السودان وفى هذا الاطار فان جبهة شرق السودان تقدم رؤيتها لتقييم سير تنفيذ الاتفاق متناولة ذلك فى ثلاثة محاور هى:-

اولا:حصر ورصد

ثانيا: الواقع وتداعياته

ثالثا:مقترحات لتطوير بعض اليات الاتفاقية

تقييم سير تنفيذ الاتفاقية:

اولا: حصر ورصد القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وال/نية

أ)- القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية:

1. لم يتم تضمين الاتفاقية بالدستور (المادة 35/147) (الملحق ج/9) (المادة 1/1).

2. نظام الحكم الفدرالى القائم على تخويل فاعل للسلطات وتوزيع واضح للمسئوليات لم يتم الالتزام بضمانه على نحو منصف كما جاء فى الاتفاق لمواطن شرق السودان (المادة 2/8) (المادة 1/5).

3. ادارة شرق السودان لترقية التنسيق والتعاون (مجلس تنسيق ولايات شرق السودان) لم يتم تنفيذها (المادة 5/11).

4. ضمان المشاركة الفاعلة والمنصفة لابناء شرق السودان فى السلطة على المستوى القومى والولائى والمحلى بما يتفق والمعايير واساليب الممارسة للسلطة الواردة فى نص (المادة 7/17) ويتماشى مع نص

(المادة 7/15) لم يتم على نحو يتفق وضرورة الاسترشادد بمبادىء حسن النية والشفافية والمساءلة نص (المادة 7/19).

5. الوفاء بالتزامات تفويض السيادة للشعب والسلطة الى القواعد لجعل الشئون العامة اقل تكلفة لم يتم تنفيذها نص (المادة 3/ج).

6. جميع ملفات الخدمة المدنية لم يتم تنفيذها (المادة 11-12).

7. عكس الخدمة المدنية فى المستوى الاعلى والوسيط للتعدد لدى الشعب السودانى وتنوعه لم يتم (المادة 11/26).

8. تمثيل جبهة شرق السودان بصورة منصفة فى مفوضية الخدمة المدنية والتى سوف تكون مسئولة ضمن امور اخرى عن تصحيح الخلل فى التمثيل بالخدمة المدنية القومية لم يتم (المادة 11/27).

9. فريق الخبراء المنشا تحت رعاية المفوضية ويمثل فيه ابناء شرق السودان الذين ترشحهم جبهة الشرق لم يتم (المادة 11/28 ا/ب/ج).

10. ضمان مشاركة ابناء شرق السودان (دون ان يقتصر ذلك) فى مناصب وكلاء الوزارات والسفراء وعضوية المجالس مع مراعاة ضرورة تمثيل جبهة الشرق فى الخدمة المدنية بتخصيص بعض هذه المناصب لمرشحيها لم يتم (المادة 11/29).

11. تمثيل ابناء شرق السودان بما فى ذلك اعضاء جبهة شرق السودان فى كافة المؤسسات والمفوضيات القومية الاخرى على نحو كاف ووفق النصوص الواردة فى الدستور والقانون وهذا الاتفاق بما فى ذلك (وبصفة خاصة) مفوضية المراجعة الدستورية – المفوضية القومية للانتخابات – المفوضية القومية للخدمة المدنية – مفوضية حقوق الانسان – مجلس الاحصاء السكانى – ديوان المظالم العام – مفوضية الاراضى لم يتم (المادة 12/30).

12. تمثيل ابناء شرق السودان على نحو منصففى ادارة ومجالس الجامعات الحكومية ومؤسسات التعليم العالى الاخرى فى السودان لم يتم (المادة 13/32).

13. لم يتم تمثيل ابناء شرق السودان بدرجة مناسبة فى المحكمة الدستورية والمحكمة القومية العليا وغيرها من المحافل القومية الاخرى والمفوضية القومية للخدمة المدنية (المادة 10).

14. متعلقا بالتنوع الثقافى واللغوى لم يتم الالتزام باستخدام لغة الام كوسيلة للتعليم وتلقى المعرفة ومح الامية (المادة 13/33).

15. اعطاء حكومة السودان (الاولوية) لترقية التعليم فى مراحل الاساس والثانوى وكذلك فى مجال التدريب المهنى بغرض الحاق شرق السودان بالمستوى القومى على صعيد التسجيل والاداء لم يتم (المادة 13/13).

16. اعتماد نظام الداخليات فى شرق السودان لتمكين ابناء الرحل من الانخراط فى العملية التعليمية لم يتم (المادة 13/34).

17. بدء عملية تدريجية على كل المستويات للتطوير وتعديل القوانين ذات الصلة بالارض لتضمين القوانين العرفية والممارسات والتراث المحلى والتوجيهات والممارسات الدولية لم يتم (المادة 21/66).

18. تطوير هيكل ادارة الاراضى ومؤسساتها القانونية بغرض ترقية وتطوير التنمية المستدامة وحماية البيئة لم يتم (المادة 21/67).

19. ضمان حكومة السودان مشاورة جميع المواطنين المتاثرين بتنمية الارض و/ او الموارد الطبيعية لم يتم (المادة 21/68).

20. اعادة الحقوق المكفولة لكل الافراد الذين يحرمون من حقوقهم فى الارض اقسرا او بطريقة غير قانونية لم يتم (21/69).

ب)-حصر ورصد القضايا الاقتصادية

21. متعلقا بمشتملات مفهوم الثروة فى السودان – بالاضافة الى (الموارد الطبيعية والبشرية والتراث التاريخى والثقافى) – لم يتم الالتزام بان يشتمل ذلك على الاصول المالية بما فىذلك الائتمان والاقراض العام والمساعدة والمعونة الدولية وكذلك كل الوسائل والمؤسسات والسياسات والفرص التى تسهم فى خلق الثروة وتوزيعها (المادة 19/44).

22. متعلقا بسعى الدولة نحو تطوير الاقتصاد الوطنى وادارته بما من شانه تحقيق النمو الاقتصادى وتنبنى الدولة مشاركة المواطنين فى اعداد السياسات الاقتصادية لتنفيذها لم يتم الالتزام بذلك (المادة 19/46).

23. متعلقا بتحقيق الاهداف الاساسية من التطور الاقتصادى لم الالتزام بسياسات واضحة لمحاربة الفقر وضمان التوزيع العادل للثروة وتامين حياة كريمة للمواطنين (المادة 19/45).

24. متعلقا بتقاسم الثروة والمارد العامة وتوزيعها على اساس متساوى فى التنمية لم يتم اعمال التمييز الايجابى لتستفيد منه المناطق المتاثرة بالحرب (المادة 20/58).

25. متعلقا بعدم جواز حجب مخصصات او تحويلات مالية مستحقة لاى مستوى من مستويات الحكم لم يتم الالتزام بذلك فى غالب الاحوال (المادة 20 الفقرة 60).

26. ادارة هيئة الموانى البحرية وومسئولياتها التى نص الاتفاق على ضرورة ممارستها على نحو يساهم فى تنمية شرق السودان وتحسين مستوى معيشة الناس فيه لم يتم الالتزام بها (المادة 21 الفقرة 73).

27. متعلقا بالاهداف الاستراتيجية الاساسية لتنمية شرق السودان المتفق عليها لم يتم الاسترشاد بها عند التخطيط والتنفيذ للبرامج التنموية وبناء شرق السودان الواردة فى (الملحق ب) (المادة 22/75-76).

28. متعلقا بانشاء صندوق اعادة بناء وتنمية الشرق لم يتم وضع قانون اتحادى يحدد الصلاحيات وكيفية الادارة والعلاقات الراسية والافقية (الملحق ب/ رابعا).

29. متعلقا بان يكون الصندوق تنظيما رئيسيا فى التخطيط والتطبيق ومتابعة برنامج اعادة البناء والتنمية لم يتم الالتزام بذلك وغاب الصندوق تماما عن التخطيط والمتابعة لكافة البرامج التى نفذها (المادة 23/79).

30. متعلقا بالتزام حكومة السودان بتخصيص مبلغ ستمائة مليون دولار امريكى لمدة خمس سنوات لم يتم الوفاء بالالتزامات المتفق عليها طوال الاربعة سنوات الماضية لم تتجاوز الاموال التى ضخت (75 مليون دولار) (المادة 24/88).

31. متعلقا باحترام وحماية حقوق الانسان والتداول السلمى للسلطة لم يضمن النظام الاساسى ذلك ابان الانتخابات الاخيرة (حيث تم استخدام مختلف اساليب القمع والضرب بالحجارة والمنع القسرى والاقصاء وعدم الاعتراف وقفل ا مؤسسات امام القيادات الرسمية والمضايقات الامنية للمواطنين (حالة الطوارىء غير المعلنة) وغيرها من الاساليب (المادة 6/13/)(المادة ¼)(المادة 1/3).

32. متعلقا بالتزام كافة المؤسسات والهيئات والمفوضيات واللجان والكيانات التابعة للطرفين (بما فى ذلك الاعضاء) بشروط الاتفاق ومراعاته لم يتم (المادة 35/151).متعلقا باستراتيجيات وسياسات تكفل العدالة الاجتماعية لاهل السودان لم تتخذ خطوات لازمة تحقق ذلك (المادة 19/47).

33. سياسة ضرب النسيج الاجتماعى والتفتيت ولا ذالت تهدد اسس الحل السلمى الدائم للصراع بشرق السودان ويتحمل المسئولية فى ذلك الطرف الثانى (الحكومة) فى الاتفاق وهذا يمتحن العزم (المتفق عليه

فى اعلان المبادىء) لمعالجة جزور واسباب الصراع فى شرق السودان. اضافة الى سياسات القمع والارهاب التى مورست ضد الاخرين لم تجد الحسم المناسب وهذا يعارض ماتم الاتفاق عليه (حماية الحقوق والحريات).

ج)- حصر ورصد المسائل المتعلقة بالترتيبات الامنية والعسكرية:

34. متعلقا بوقف اطلاق النار الشامل والدائم نفذ الطرفان التزامهما بشكل فورى (المادة 25/90).

35. متعلقا بالتصميم (على انا لا يكون هناك اى وجود لملشيات او مجموعات مسلحة اخرى خارج القوات النظامية السودانية) (المادة24/88) لم يتم.

36. متعلقا بالمراغبة والتقوية تم تكوين اللجنة العسكرية العليا (المادة 26/99-100).

37. متعلقا بدمج قوات جبهة الشرق فى القوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى تم الدمج (المادة 27).

38.متعلقا باللجنة المشتركة للدمج تم تكوين اللجنة والتزمت الحكومة بتوفير الميزانيات اللازمة لعمليات الدمج (المادة 27).

39. متعلقا باعادة الدمج الاقتصادى والاجتماعى للمقاتلين السابقين اتخذت خطوات جادة تجاه عملية الدمج ولا ذالت الجهود فيها مستمرة (المادة 28/122 -126).

40. متعلقا بتعزيز مشاركة ابناء شرق السودان فى القوات المسلحة والقوات النظامية الخرى (المادة 29/127 -130) لم تتم.

41.متعلقا (بالتطبيق) لم تتخذ جكومة السودان الخطوات اللازمة لرفع حالة الطوارىء بشرق السودان (طوكر وجنوب طوكر)(المادة 30/131).

42. متعلقا باتفاق طرابلس لم تستكمل الحكومة السودانية تنفيذ الاتفاق (المادة 30/134).

43. متعلقا بالمؤتمر التشاورى حول اتفاق سلام الشرق (المادة 33/137-144) لم يتم التنفيذ.

44. متعلقا بطرق التنفيذ تم انشاء اللجنة العليا المشتركة لتنفيذ الاتفاق (المادة 34).

ثانيا: الواقع وتداعياته

مع الوضع فى الاعتبار ان التهميش السياسى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى (جوهر قضية شرق السودان) تم رصد الاتى:-

1. عدم اشراك جبهة شرق السودان على نحو فعال يضمن التاثير على القرار المتعلق بشرق السودان (السلطات والصلاحيات)(المسئوليات والمهام) سواء على المستوى التنفيذى او التشريعى (فى كافة المستويات القومية والولائية والمحلية) – خاصة بعد انهاء المشاركة التى نصت عليها الاتفاقية- قلص دور الجبهة المنوط بها فى المتابعة والمشاركة والاشراف والتقويم ورصد التزامات كافة الاجهزة والمستويات بما تم التوافق عليه ضمن بنود هذا الاتفاق.

2. الاتفاق استهدف الحكم المحلى كقاعدة للحكم الاتحادى وذلك وفاء لالتزامات تفويض السيادة للشعب ونقل السلطات للقواعد الشعبية وضمان المشاركة الفاعلة للمواطنين وتعزيز التنمية على نحو اوثق للسكان وجعل الشئون العامة اقل تكلفة، الا انه ولعدم اتخاذ الخطوات الجادة والمطلوبة تجاه تنفيذ ذلك ليس فقط على مستوى المجالس المحلية بل على مستوى القوانين المنظمة لقاعدة الحكم الاتحادى – ضعف دور الحكم الاتحادى وضعفت تبعا لذلك قدرته على تحقيق الاهداف العامة والخاصة الواردة فى هذا الاتفاق.

3. المشاركة الاخيرة لم تقم اساسا على (اساليب ومعايير ممارسة السلطة المتفق عليها) بموجب (المادة 7/15/18) ولم تكن قائمة وفقا لاحكام الدستور القومى الانتقالى الذى نص الاتفاق على ان تكون هذه الاتفاقية جزء منه بجانب انها اى المشاركة الاخيرة لم تتخذ (السوابق المماثلة التعداد السكانى ودرجة تخلف الاقليم وتهميش الشرق ومبدا التمييز الايجابى) قاعدة لها ولانها ايضا لم تؤسس على برنامج متفق عليه لذلك جاءت ضعيفة (غير فاعلة وغير منصفة) ناهيك عن تعثرها هى الاخرى عند التنفيذ، الامر الذى ادى واثر سلبا على دور السلطة كالية تسهم فى جعل الاتفاق فاعلا ومؤثرا على الواقع فى شرق السودان حال (عدم قيامها وافتقارها) – بجانب ماذكر – لسلطات وصلاحيات مخولة ومسئوليات واسعة.

4. عدم قيام ادارة لشرق السودان (مجلس تنسيق ولايات الشرق) لاغراض التعاون والتنسيق بين الولايات الثلاثة كضامن للوحدة وتحقيق حياة افضل للمواطنين (قوض) حقوقا دستورية منصوص على ممارستها بالدستور القومى الانتقالى للبلاد.

5. يتبع ذلك عدم قيام حكومة السودان بعقد مؤتمر قومى لمراجعة الهيكل الادارى الحالى للدولة (عبر الاتفاق مع جبهة شرق السودان) والذى تلتزم فيه حكومة السودان ليس فقط بقبول التوصيات بل تنفيذها، الا ان هذا المؤتمر – الذى كان يلامس اشواق انسان شرق السودان فى ان يشارك ضمن وضع ترتيبات ضرورية فى اطار مستوى اوسع واقرب الى المواطنين وتكون فيه السلطات اكثر تخويلا والمسئوليات فيه موزعة توزيعا واضحا – لم يقم. فادى ذلك الى تاخير امر ضرورى هو توحيد مستويات الهيكل الادارى فى الدولة خاصة بعد التجربة غير المتماثلة التى كرسها الدستور الانتقالى لعام 2005م بجانب تطويرات اتفاقية الدوحة، مما ولد شعورا بعدم العدالة والمساواة فى دولة موحدة.

6. متعلقا بالمعايير والخطوات الارشادية لمشاركة اهل شرق السودان الفاعلة التى تعهد الطرفان بضمانها مع الانصاف وتاسيسا على ذلك تم الاتفاق على تمثيل ابناء شرق السودان بدرجة مناسبة فى المحكمة الدستورية والمحكمة القومية العليا وغيرها من المحاكم القومية الاخرى وايضا فى المفوضية القومية للخدمة القضائية والخدمة المدنية القومية وتم الاتفاق ايضا على ان تعكس تعدد وتنوع الشعب السودانى بما فى ذلك المستويين (الاعلى والوسيط) على ان يتم تمثيل جبهة شرق السودان – متعلقا بذلك لم يتم التنفيذ والالتزام بتلك المعايير والخطوط الارشادية لمشاركة اهل شرق السودان وبمقتضيات تلك المشاركة ظل التمثيل المتدنى لابناء شرق السودان سمة مميزةللشرق فى الخدمة المدنية مما خلف احساسا بالغبن والظلم.

7. متعلقا بالمؤسسات والمفوصيات الاخرى التى تم الاتفاق على تمثيل ابناء شرق السودان فيها بما فى ذلك اعضاء جبهة الشرق – فى كافة المؤسسات والمفوضيات الاخرى – على (نحو كاف) وفقا للنصوص الواردة فى الدستور والقانون وهذا الاتفاق (بما فى ذلك وبصفة خاصة) المفوضيات ذات الصلة بمراقبة سير تنفيذ هذا الاتفاق الا ان عدم الالتزام بهذا وسع دائرة الاهمال الواقع على شرق السودان واسهم فى عدم تنفيذ الاتفاق بما يحقق اهدافه.

8. لم يتم الحاق شرق السودان بالمستوى القومى على صعيد التسجيل والاداء مع اهمال اولويات ترقية التعليم فى مرحلتى الاساس والثانوى ومجال التدريب المهنى على نحو اثار التساؤل حول ما اذا كان الهدف من العملية التعليمية – وفقا لمنهج هذا الاتفاق- هو الحد من التمييز على اساس اللغة وعدم اجبار الاخرين للتضحية بثقافاتهم والمعروف ان هنالك(خبرات ومعارف ومفاهيم وقيم ومعانى) يكتسبها الطفل من والديه ومجتمعه تسبق البدء فى التعليم النظامى واهمية الشروع فورا فى استخدام لغات الام كوسيلة لتوصيل المعارف تقتضى المطالبة بالعمل على محو الامية بذات الوسيلة وترقية التعليم الثانوى والاهتمام بالتدريب المهنى وعدم القيام بذلك ادى الى تعميق التهميش السياسى والتمييز اللغوى والانحياز لثقافة واحدة.

9. الارض فى شرق السودان من العوامل المؤكدة للهوية وهى كذلك حيز للانتماء ويرتبط بها المواطن ارتباطا تاريخيا متوارثا بجانب ان المعتقدات والاعراف والتصرفات التاريخية ترتبط بالارض وتحكم كافة القضايا والانشطة المرتبطة بها وهى بذلك قضية هامة جدا خاصة بعد ما اقتضى الواقع ان تصبح القوانين المرتبطة بالارض متجاوزة لواقع شرق السودان العرفى والثقافى وعدم اعمال مبدا تعديل متدرج لهذه القوانين العرفية والثقافات المحلية ادى الى ان يشعر المواطن بشرق السودان بانه مقهور منزوع الارض.

10. استمرار حالة الاعتداء على اراضى شرق السودان الزراعية (الفشقة) الصغرى والكبرى وطرد سكانها بواسطة الشفته الاثيوبيين الذين يقومون بنهب الرعاة والاستيلاء على الابقار والماشية وتكرار هذه الحوادث ادى الى عدم شعور المواطن بالامن والاستقرار فى ظل عدم توفير حماية الدولة له بالاضافة الى احتلال مثلث حلايب.

11. الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لاهل شرق السودان لاذالت متدنية وذلك نتيجة للتراخى فى تنفيذ الاتفاق ولاذال الاقليم يسجل حالات مرتفعة جدا لمرض الدرن ووفيات الامهات اثناء الولادة وتناقص حاد فى عدد المواليد.

12. يشهد الاقليم انتهاكات خطيرة للحقوق المدنية والسياسة (عدم رفع حالة الطوارىء والحصار المضروب على طوكر وجنوبها) وكذلك يشهد الاقليم وجود ملشيات قبلية مسلحة بواسطة الحكومة مما يؤدى الى انتهاكات وتوترات خطيرة بين القبائل خاصة عند نشوء نزاعاشست اهلية بجانب الانتهاكات التى تقوم بها سلطات مكافحة التهريب فى عدد من مناطق الشرق (ابرزها كسلا) وتكرار هذه الحوادث باستمرار خلق شعورا عاما بالاحتقان.

13. سياسة ضرب النسيج الاجتماعى والتفتيت ولا ذالت تهدد اسس الحل السلمى الدائم للصراع بشرق السودان ويتحمل المسئولية فى ذلك الطرف الثانى (الحكومة) فى الاتفاق وهذا يمتحن العزم (المتفق عليه فى اعلان المبادىء) لمعالجة جزور واسباب الصراع فى شرق السودان. اضافة الى سياسات القمع والارهاب التى مورست ضد الاخرين لم تجد الحسم المناسب وهذا يعارض ماتم الاتفاق عليه (حماية الحقوق والحريات.

14. متعلقا بمشروعات اعادة ادماج المسرحين لم تكن تلك المشروعات متكاملة وكافية لتحقق اهداف الادماج الاجتماعى مما ولد شعورا واحساسا لدى الذين تم دمجهم بانهم غير قادرين على التعامل مع مجتمعاتهم بجانب الاهمال الواضح والصريح للاطفال الجنود وذلك حيث تم تسليم مدرسة سلام شرق السودان لوزارة التربية بحجة انعدام التمويل لتصبح بذلك مؤسسة تعليمية تخدم الاهداف التعليمية العامة كواحدة من المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم بينما كان حالها عند التخطيط لها تكون مؤسسة متكاملة تعنى

بالتدريب المهنى وتاهيل ااطفال الحرب اولئك الذين قذفت بهم ظروف الحرب وتطاولها الى المدن – هذا الامر ادى الى اهمالهم وفشل المشروع برمته واستبعاد كل الاهداف التربوية الخاصة التى وضعت حينها.

15. اتاحة المناصب لمقاتلى جبهة الشرق لم يتم على اساس هيكل الرتب المقدم من جبهة الشرق بينما (مراعاة عدم الابعاد والفصل عن الخدمة المنصوص عليها فى المادة 27/105) لم تكن كاملة وماحدث فى حامية درديب الفرقة 112 يعد مثالا لعدم توافر المراعاة المشار اليها.

16. عدم معالجة مشكلة المسرحين بصورة كاملة وتنفيذ برامج الادماج الاجتماعى حيث وضعت خطط سنوية وميزانيات لهذه الخطط وعلى الرغم من التدفقات المالية التى تفصح عنها الوثائق الا ان التنفيذ شابه الكثير من التعثر ولم تكن هناك نتائجا ملموسة على ارض الواقع الامر الذى الى احتقان شريحة المسرحين وشعورهم بالغبن. كان هناك اتفاق شفاهى اثناء المفاوضات على ان يتم تخصيص نسبة فى الكليات العسكرية (الشرطة والقوات المسلحة)(خمسين طالب) ولكن لم يتم الالتزام به بجانب عدم اعتبار التمييز الايجابى وتمثيل ابناء شرق السودان فى القوات النظامية والعسكرية هو احد المعايير والاسس للتعامل مع ملفات الترتيبات العسكرية المختلفة (لتسكين الضباط على حسب الدفعة وكذلك التسكين للرتب ادنى ذلك، احتساب مدة تغطى المدة السابقة لقوات جبهة الشرق) كل ذلك ادى الى انطباع واحساس بالغربة وسط هذه القوات على المؤسسة العسكرية السودانية.

17. عدم التوازن فى الشراكة فى ادارة الصندوق وعدم العدالة حيث بلغ عدد منسوبى الحكومة فيه 99 فرد وجبهة الشرق 40 ادى الى انفراد الطرف الاخر بادارة الصندوق على نحو اثر بصفة خاصة على دور جبهة الشرق فى التخطيط والمشاركة فى اتخاذ القرار بجانب ان كل منسوبى جبهة الشرق فى الرئاسة موجودون فى ادارة واحدة ولا تمثيل لهم فى الادارات الاخرى.

18. تقوم فلسفة الصندوق على اسعاف البنية التحتية وفق برنامج (محدد ومعين منصوص عليها ومرتبط باهداف حددتها الاتفاقية) وذلك وفق التدفقات المالية المتفق عليها فى الاتفاق على ان يكون الصندوق الالية الاولى للتخطيط والمتابعة والتنفيذ الا ان الواقع المعاش طوال الفترة السابقة هو حصر دور الصندوق فى تنفيذ خطط وبرامج الولايات ومشروعاتها المقترحة من ادارات التنمية بتلك الولايات مما يتعارض مع ماتم الاتفاق عليه بموجب نصوص الاتفاقية.

19. متعلقا بالتنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية نص الاتفاق على ان تمويلها يتم من نصيب الولايات المالى فى مفوضية مراقبة وتقسيم الايرادات التى نصت الاتفاقية على ان يعمل بشانها تجاه شرق السودان بمبدا التمييز الايجابى الا ان عدم اعمال ذلك والالتزام به جعل الولايات تعتمد اعتمادا كليا على اموال الصندوق فى تسيير شوؤنها مما هدد العملية التنموية برمتها فى شرق السودان بينما ادى التداخل فى المهام التنموية الى اقعاد الصندوق عن القيام بالدور المنوط به تجاه برامج اعادة بناء وتنمية المناطق المتاثرة بالحرب والاقل نموا.

20. عدم الالتزام بتوفير خدمة تعليمية متكاملة لابناء الرحل فى شرق السودان وذلك بتوفير معينات تعليمية (داخليات) ادى الى تضخم هائل فى الفاقد التربوى وانتشار واسع للامية مما انعكس على مستوى الوعى بصورة عامة ويرتبط بذلك ان عدم اعفاء الطلاب من الرسوم الجامعية وعدم اعطاء الميزة التفضيلية لاولئك القادمين من المناطق الاقل نموا والناطقين بغير اللغة العربية ادى ايضا الى تدنى مستوى التعليم فى شرق السودان.

ثالثا:مقترحات تطوير آليات الاتفاقية

1- مجلس تنسيق الولايات:

* عقد المؤتمر القومى لمراجعة النظام الادارى للدولة (او)

* سلطة اقليمية للشرق على غرار اتفاقية الدوحة (او)

* تعديل عضوية المجلس على ان تكون مناصفة بين الطرفين وانشاء امانة عامة للمجلس بمهام وصلاحيات محددة.

2- مجلس ادراة الصندوق:

* تعديل فى مجلس الادارة بحيث تكون مناصفة بين الطرفين.

3- الادارة التنفيذية للصندوق:

* وضع وصياغة قانون اتحادى يحدد الصلاحيات وكيفية ادارة الصندوق والعلاقات الافقية والراسية داخله (حسب ماورد فى الاتفاق).

* المناصفة فى الادارة التنفيذية فى الصندوق.

* مراعاة نص (المادة 23/79) فى ان يقوم الصندوق بدوره كاملا دون تدخل الولايات او اى سلطات اخرى.

4- اللجنة العليا لتنفيذ الاتفاق:

* تشكيل لجان فنية متخصصة ومتفرغة وبصلاحيات تنفيذية بقرارات من اللجنة العليا وذلك للبنود العالقة بالاضافة الى التشاور مع الوسيط.

5- اضافة الى :

* تخصيص نسبة معلومة من ايرادات شركات التعدين وهيئة الموانى البحرية لدعم التنمية البشرية فى شرق السوادن.

* جدولة استحقاقات الصندوق بواسطة وزارة المالية فى جداول زمنية تراعى تراخى التنفيذ فى الفترة
الخرطوم

29 مايو 2012م


السودان والتحديات الأمنية والعدوان الأخير!
إلى و قت قريب كنا نحلل ونناقش المهددات الأمنية للسودان تأتى من الداخل ,و التى تأتى من الخارج حيث كنا نحسبها ونتوقعها من دول الجوار التى كانت تعادى السودان فى مراحل سابقة, أبان سياسة (أولبرايت )التى دعمت ما يسمى دول الطوق,ثم المهددات الأمنية التى ثبتت عبر سواحل البحر الأحمر المنطقة المكشوفة التى تبرطع فيها إسرائيل التى ضربت أهدافها فى المنطقة بطائرات الأباشى فى شارع بورتسودان ثم حدود الولاية مع جمهورية مصر وقبلها فى مراسى شمال ميناء عقيق للحد من نشاط مهربى السلاح عن طريق الساحل السودانى كما كانت تزعم فى إعلامها, وعليه بينا الكثيرمن الثغرات الأمنية التى تستغلها القوات الإسرائلية وكذلك دور العنصر البشرى من عملاء الموساد المحلية والأجنبية التى تساعد فى وضع احداثيات الاهداف والاشخاص المطلوبين وأخرها صاحب البرادو الشهيد ناصر عوض الله(نويصر)الذى راح ضحية لهذا الاعتداء الغاشم .

إلى أن فؤجئنا يضربت مصنع (اليرموك)فى عمق البلاد وجنوب العاصمة نفسها,بالرغم مما كنا نسمعه من هتفات الحماس أرمى قدام ورى مؤمن ؟! مما أكد لنا الى إى مدى نحن غافلون؟!وثم بعد الحادث سمعنا وأطلعنا الى الكثير من البيانات والتصريحات من المسؤولين والخبراء والمحللين,ولكن أهمها ما جاء فى الصحف خاصة عدم أستبعاد وجود اختراق استخبارتى فى الداخل وهو أمريحدث لكل الجيوش والأجهزة الأمنية متى اغفلت هذا الجانب,وهو احتمال يتماشى و منطق الحال الماثل ,والسوأل الملح هو كيف لايكون لمثل هذة المواقع الهامة والإسترايجية حراسة مشددة و بل مسلحة لمضادات للطائرات؟؟,خاصة و أنه لم يمر شهر على ضبطيات الأسلحة الداخلة للخرطوم من جنوب كردفان وغيرها مما يرجح احتمال وقوع عمليات تخربية وهو ما ذهب اليه بالنا عند علمنا يالحادث ثم ما لحقه من تفسير بأن حريق قد شب فى مخزن الزخيرة وهو أمركان واردا,أما الضرب بالطائرات فلم يرد فى البال؟! رغم علمنا باعتماد إسرائيل على زرعها الطويل واعتمدها على سلاح الطيران المدعوم بالتكنولجيا العالية الكفاءة التى تحوزها ومعدات التشويش على كل ردارات الدول العربية فى البحر والبر والجو وعلمها اننا اصحاب لسان طويل ليس إلا00 يجيد الشب والإدانة!!

صحيح أننا لا نمتلك كل وسائل الدفعات والمضادات والردارات التى

تضاحى أمكانيات السلاح الإسرائيلى والأمريكى الذى يوفر الحماية ويسخر الاقمار الصناعية التى تتجسس وتصور كل المواقع على الأرض خاصة نظام (جوجل) إلا أننا لانعدم الحد الأدنى الذى يغطى سماء البلاد وحتى وأن لم يتعقب تلك الطائرات أويلحق بها, تلك الطائرات التى شاهدها الناس بالعين المجردة فى ليلة الحادث,خاصة ورجال سلاح الطيران السودانى هم اشجع الرجال أذا ما وجدوا السلاح المناسب تحت تصرفهم فى كل الأوقات خاصة فى مثل هذه الهجمات المفاجئة التى كان ينبغى أن يحسب لها ألف حساب ونحن بلد مستهدف لم نرتاح بعد من الحروب والمؤامرات,فى مواجهة الأعداء خاصة إسرائيل التى لم يمنعها بعدنا عنها ان تضربنا وقت ما شئت بالرغم من بعد المسافة بيننا, فهى مع ضيق مساحتها وقلة سكانها مقابل الدول العربية, تجند كل شعبها وامكانيتها للدفاع عنها.

لاسيما وأن شعب السودان الصامد وجيشه الذى يعتبرمن أميز الجيوش فى أفريقيا خبرة وتدريبا واقداما فى ساعات الوغى وهو مازال منتشر على الثغور فى مواجهة الحروب التى لم تنتهى فى اطرافه لا يقيل الاستهانة به,والجدير بالذكرأن المعروف عن جيلنا الذى تربى و تشرب من مدرسة الرعيل الأول من ضباط القوات المسلحة والأمن والشرطة لا يضع أمر أو خطة وإلا ووضع لها كل الاحتمالات والطوارىءولا تتحرك قواته وافراده فى اى عمليات إلا بعد النظر لكل الاتجاهات بكل الحيطة والحذر بما يشبه بعملية(الضب المهندس) !!

إلا أننا يمكن ان نستفيد من هذه الضربة الكثير من الدروس والعبر وأهمها مراجعة دفاعاتنا الجوية ومدى كفائتها ومقدرتها للتصدى لمثل هذه العمليات بل الكثير من الدروس السياسية والأمنية الأخرى.

و الدرس الأول الذى يجب إن تستفيد منه هوالعمل توحيد كل الشعب السودانى لتحقيق الوحدة الوطنية من كل أبناء الشعب من مختلف فئاته واحزابه بصرف النظر عن الحزب الحاكم أو المعارض فالامر أمر وطن وليس نظام حكم وبالتالى يمكن عزل الجواسيس والعملاء الذين ربما انزلقوا فى العمالة بسبب الجوع الكافر والشعور بالظلم هو ظلمات, ولو استدعت الضرورة الوطنية اعادة تشكيل الحكومة على استحقاق وطنى بالكفاءات من المستقللين والوطنين والمحاربين القدماء كما فعل رئس وزراء ليبيا المنتخب الذى لم يشكل حكومته من الحزب الذى فاز عن طريقه فى الانتخابات.

أما الدرس الثانى هو الاعتماد على العلم والتعليم لتحقيق النهضة كما وضح الدكتور( مهاتير) عن أسباب نهضة ماليزيا ليس بالتعليم الكمى الذى اتبعناه فى الثورة التعليمية بل بالتعليم النوعى والتدريب,والإستفادة من تجارب الدول الاخرى من حولنا فى العالم,والمعروف أن هجرت العقول السودانية التى استفادت بعلمهم الدول الاخرى هم من خريجى المنهج العلمى الصحيح والسودان فى حاجة اليوم للعلماء من ابنائه الذين يجب أن تستدعيهم الدولة بكل الوسائل وفتح كل الابواب لهم لخدمة الوطن بتحقيق العدالة والمساوة وتوفير العيش الكريم لهم ولأسرهم حتى تضع الرجل المناسب فى المكان المناسب.

ويقال عن تجارب الشعوب التى تذكر أن سبق إرتاد رائد الفضاء الروسى الاول "قاقارين "كان سببا لمراجعة أمريكا منهجها التعليمى,وبعد تغير منهحها التعليمى وباعتمدها على العلم والمعرفة لحقت أمريكا الاتحاد السيوفيتى بل وسبقته بالوصول للقمر حيث حط "أرمسترونج" قدمه كأول إنسان على سطح القمر فى تاريخ البشرية .مما يستدعى ضرورة تشجيع (البحث العلمى) فربما يبرز من علماء السودان من يصنع لنا وسيلة دفاعية مبتكرة تحمى أرض السودان.

أما الدرس الثالث والأخير وهو كيف يكون لنا حلفاء إستراتجين فى

النظام الدولى الراهن والعالم العربى,وأول من نتجه اليهم اشقائنا فى الشمال الذين يمثل وجودنا عمقهم الأمنى من ناحية الجنوب إى جمهورية مصر العربية خاصة بعد نظام الحكم الإسلامى الجديد فيها ,وذلك بإحياء إتفاقية (الدفاع المشترك) .

أما ن ناحية الشرق وعبر البحر الأحمر يجب علينا التركيز على المملكة العربية السعودية لتأمين البحر الاحمر من مخاطر الوجود الإسرائيلى ومهدداته للبلاد العربية ,اما الحلف الإسلامى فى المجال العام من حيث التسليح والتدريب يمكن ان يتم على شكل اتفاقيات ثنائية بين دول مثل الهند والباكستان و إيران.

وفى التحالفات الدولية بعيدا عن المحاور يمكن أن يعمل السودان بتشيط دبلوماسيته فى الدول الإفريقية والآسيوية وأوربا وأمريكا اللاتنية ومجموعة(77 ) لكى يشتركوا بعمل تكتل ضاغط فى الجمعية العمومية واعضاء مجلس الأمن الدائمين والاعضاء غير الدائمين لأدانة اسرلئيل بسبب اعتدائها المتكررة على السودان,ولا نتعشم كثيرا فى الولايات المتحدة الامريكية مهما استقبلت كلنتون وزير خاريجتنا تحت أضواء كشافات الإعلام00 فاعتمدنا يكون أولا وأخيرا على الله وعلى أنفسنا 000 وحسبنا الله ونعم الوكيل.

عثمان احمد فقراى


اعرف تاريخك ايها البجاوي "الدولة البجاوية"‏

معرفة التاريخ الحقيقي للأحداث التاريخية السابقة يعمل علي تكوين معرفة حقيقية لمجريات الاحداث التي تجري الان ويساعد علي تكوين قرارات صائبة تساعد علي النجاح في المستقبل لذي اخي اختي البجاوي\ة سنعمل
علي نشر الحقائق التاريخ الصحيحة حتي تكون لنا قاعدة صلبة للانطلاق الي المطالبة بحقوقنا التاريخية علي اساس تاريخي محفوظ لدي الامم المتحدة وتدعمه الوثائق والاتفاقيات القديمة التي علي أساسها تقوم الدول وتتبني اتفاقياتها تحت مظلة المؤسسات الدولية . اليوم في سلسلة اعرف تاريخك ايها البجاوي سنبدأ بأهم حلقات السلسلة التي تحدد مصير الشعب البجاوي وهي "الدولة البجاوية" في ظل التاريخ الحقيقي لشعبنا بعيداً عن التاريخ المزيف والغشاوة التي يرسمها لنا المستعمرون لأرضنا حتي يكون هناك وعي بجاوي عام بحقوقه التي يجهلها ولنبدأ علي بركة الله...
انظر معي اخي البجاوي الي الخريطة المرفقة والتي توضح التوزيع الاداري للاحتلال الاوربي علي الدول الافريقية حتي العام 1926 لنجد ان الدولة البجاوية موجودة كدولة قائمة بذاتها وتحمل الدولة البجاوية كما موضح في الخارطة أسم "كسلا" يعني الدولة البجاوية حسب التوزيع الاداري للاحتلال في افريقيا كانت تحمل اسم دولة كسلا المحتلة . وكما هو موضح في مفتاح الخريطة "اعلي اليمين للخارطة" ان الدولة التالية كانت تقع اداريا تحت اداريا ايطاليا : دولة ليبيا , دولة كسلا , دولة اريتيريا , دولة الصومال . لكن تاريخيا قرأنا وتم تدريسنا انو البجا كانوا تحت الادارة العثمانية ثم البريطانية !! اليس ذلك شئ مربك اخوتي؟؟ فالخريطة تنفي كل مانعرفه عن التاريخ القريب للأرض البجاوية . في السطور القادمة سنحاول ان نزيل هذا الالتباس التاريخي...
من المعلوم اننا استقينا التاريخ في فترة الاحتلال البريطاني لمصر والسودان وكينيا من دائرة المعارف البريطانية وكتابات بعض الكتاب الانجليز عن تاريخ وادي النيل من المنبع الي المصب ابان الاحتلال الانجليزي . اولا دعونا نرجع بالتاريخ الي الوراء قليلا تحديدا الي ما كان يسمي بالسودان الانجلو مصري "الاحتلال الثنائي" حيث قام الانجليز في العام 1877 بمشاركة باشوات مصر حكم مصر ومجري النيل حتي الاستوائية التي فتحها الخديوي اسماعيل في 1875 اول سؤال يتبادر الي الذهن اذا كان مجري النيل والمناطق المتاخمة له تابع ادارياً للانجليز ومصر ماذا عن الاطراف البعيدة شرقاً وغرباً "دارفور وأراضي البجا" سنجد ان اراضي البجا كانت عبارة عن خمس او ست ممالك مستقلة ومتجاورة بالاضافة الي امارة سواكن التابعه للدولة العثمانية اما دارفور فكانت عبارة عن مملكة اسلامية مستقلة يحكمها السلاطين . لذي لما قامت الثورة المهدية لطرد الاحتلال الاول "الانجليزي المصري" جل المؤيدين للثورة كان من ممالك البجا ومملكة دارفور فالاحتلال الانجليزي كان يريد التوسع شرقاً خوفاً من النفوذ الايطالي في المنطقة وغرباً خوفا من النفوذ الفرنسي في المنطقة . ما يهمنا هنا هو الارض البجاوية التي كانت تتبع للأدارة الايطالية وتحمل اسم دولة كسلا . كان هناك صراع بين دولتي ايطاليا وانجلترا علي دولة كسلا التي كانت تتبع اداريا كما اسلفنا لأيطاليا كانت دولة كسلا تعيش في شبه استقلال عن الدولة الايطالية التي لم تكن تبدي اي اهتمام بهذا الاقليم الذي تحصلت عليه بموجب اتفاقية ترسيم الحدود الموقعه مع بريطانيا العظمي هذه الاتفاقية تعرف بـ"أتفاقية 15 ابريل 1891" وبذا أصبحت أراضي البجا تعرف ادارياً بدولة كسلا وحدودها موضحة كما هو مبين في الخريطة المرفقة .
هنالك ثلاث اسباب جعلت بريطانيا تنقض اتفاقية 1891 لترسيم الحدود لتحتل دولة كسلا وتنتزعها من ايطاليا اولها: ضعف النفوذ الاداري الايطالي علي دولة كسلا وثانيها عدم وجود منفذ بحري لبريطانيا وثالثها انضمام قبائل دولة كسلا للثورة المهدية ضد بريطانيا في السودان المجاور , هنا بدأ الطليان يحسون بخطورة بريطانيا والمهدية علي حد سواء فحركوا جيوشهم وقاموا بمحاولة فرض سيطرتهم علي الاقليم الذي يتبع اداريا لهم لكن دون ممارسة اي سيادة فعلية علي الاقليم فقرر الجنرال الايطالي أورستي براتيري إنهاء هذا الوضع وإزالة التهديد باحتلال كسلا فوقعت معركة كسلا في العام 1894 بين الجيش الايطالي وجيش المهدية "معلومة محذوفة من تاريخ المهدية عن قصد طبعا" وتمت هزيمة جيش المهدية وقام الطليان بأحتلال مدينة كسلا لكن اصرار جيوش المهدية في أرض البجا جعل الطليان الذين ارهقتهم الحرب مع البجا الانسحاب من كسلا في العام 1897 وتم تسليم المدينة للجيش البريطاني بعد اتفاق مع حاكم السودان حينها اللورد كتشنر.
عاد اقليم كسلا الي الاحداث مرة اخري وذلك في الحرب العالمية الثانية عندما تقدم الجيش الايطالي في يوليو 1940 لأستعادة الاقليم الذي يتبع له من يد الجيش البريطاني تمكنت الجيش الإيطالي من دخول عاصمة الاقليم كسلا بعد انسحاب جنود الحامية البريطانية المكونة من لواء واحد. وفي منتصف يناير 1941 انسحب الإيطاليون من كسلا تحت ضربات القوات الإنجليزية وعادت عاصمة الاقليم مجددا تحت السيطرة الانجليزية.
بعد 16 عام من عودة اقليم كسلا للانجليز حان موعد انسحاب الانجليز من السودان واعلان استقلاله لكن الادارة البريطانية كانت تعلم ان اقليم كسلا الذي انتزعته من ايطاليا لا يتبع الي دولة السودان التي ستستقل حديثاً فقدمت الادارة البريطانية مقترحا لسكان اقليم كسلا بتكوين دولتهم الخاصة بهم تحت مسمي تلال البحر الاحمر لكن المقترح لم يجد حظه من التنفيذ .
وما زال حلم قيام الدولة البجاوية يراودنا وسنعمل لأجله من منطلق حقوقنا التاريخية الموثقة لدي الامم المتحدة وحلمنا ليس ببعيد المنال لكنه سيكون اذا عرفنا تاريخنا الحقيقي جيداً الذي يوضح لنا حقوقنا المهضومة. والي اللقاء في حلقة اخري.

تحياتي ادروب اوهاج


أعذروني
"أم أحمد" والتهميش!!
الشيخ صالح الشيخ
على الرغم من الأقلام الكثيرة التي كتبت عنها طوال مسيرتها مع القصة والأدب والثقافة، مثل محمد المكي إبراهيم واحمد عرابي وآمال عباس وغيرهم.. وعلى الرغم أيضا من كتبها ورواياتها التي تجاوزت الـ 19.. وكذلك التكريم الذي حظيت به طوال مسيرتها مع الكتابة مثل تكريم مهرجان الثقافة الأول عام 77، وتكريم رئيس الجمهورية لها بمنحها وسام الجمهورية (نوط الجدارة) عام 97 وغيره، إلا أن في حلق الأدبية نفسية الشرقاوي "أم أحمد" غصة.
الجميع يشاركها الشعور أنها لم تجد بعد المكانة التي تليق بها، يا ترى لماذا؟ هل لأنها "وافدة" أتت من خارج بورتسودان؟ وهل كان الوضع سيختلف لو كانت إحدى بنات "المنطقة".. بالطبع الإجابة نعم.
قضت معظم حياتها في مدينة الثغر حيث "وفدت" إليها طفلة لم تبلغ الحلم بعد، لم تعرف ثقافة وإرث غير ثقافة أهل المنطقة حيث نهلت من ينابيع ثقافة بورتسودان وهويتها الشرقية.
...

عانت كثيرا من التهميش من أبناء المنطقة التي عاشت فيها طوال مسيرتها، التي حرمت خلالها، بحكم التنشئة، من الاعتزاز بتراثها المحلي وغاصت في الصوت القومي البارز، هي ليست وحدها التي عانت، بل كثير من أبناء وبنات الشرق من غير المنتمين لقومية أبناء المنطقة ذاقوا الأمر نفسه.
وعلى الرغم من الضعف والتقصير الإعلامي الواضح في المنطقة، إلا أن "أم أحمد" استطاعت بمفردها ودون انتظار مساعدة الآخرين، عكس إبداعها والولوج به إلى خارج حدود المنطقة، بل تعداها إلى أبعد من ذلك، وهذا بالطبع أثار حفيظتهم ولم يعجبهم!
كثيرا ما صدرت قرارات بتعيينها في مناصب، لكنها تصطدم أن المنصب دون مخصصات، بل حتى دون مكتب تجلس عليه؟! وسبق لي أن ناشدت وزير الثقافة والإعلام السابق الصادق المليك بضرورة رفع التهميش والظلم الذي تعاني منه أم أحمد، لكنه لم يفعل واستمر على نهج سلفه مما يؤكد أن الأمر مدبر وله أهداف وأجندة خفية!
نسى هؤلاء أن التنوع الأثني والقبلي والعقائدي والطابع القومي هو الذي يميز هذه المدينة الساحلية، كما أن التعليم الذي تتميز به المناطق الأخرى، مقارنة بهذه المنطقة المتخلفة محدودة الفكر ومتواضعة الطموح، استفادت منه الولاية كثيرا بحكم أن من وفد إليها يعتبرون من النخب والصفوة المتعلمة الذين انحدروا من مناطق أخرى.
وطالما أن الجميع يحارب العنصرية والتهميش ويصدع رأسنا بها صباحا ومساء ويحذر من تأثيرهما إذا تمكنت من جسد ما ستحيله بالطبع إلى الهلاك، فدعونا نمنعها من التغلغل في مجتمعنا وليكن شعارنا دائما لا للعنصرية البغيضة.


أدروب السيرة والمسيرة في متاهات دروب السلام /3
ما هكذا تورد الإبل يا سعد !
اليوم نعاود الكَرَة ثالثة للالتقاء بالأخ أدروب لنرى أين موقعه من الواقع السياسي المعاش اليوم في مختلف الساحات السياسية0 فإن سبق له أن تحدث لنا عن الأحزاب الأخرى آن الأوان لأن يتحدث لنا عن حزب مؤتمر البجا لأنه فرس من أفراس الرهان السياسي ليعلم القارئ الكريم أهو كيان إفتراضي أم هو كيان يمكن أن يثبت وجوده قولاً وعملاً0 وكما لا يخفى علي الجميع آن محيط السياسة تتلاطم أمواجه وتكثر عواصفه عندما ترسو على سطحه سفن الأحزاب لتمخر عباب بحر الانتخابات بهدف الوصول إلى سدة الحكم0وتلك لحظة يصبح فيها الحكيم حيراناً ، إذ تهيمن المصالح المادية – الفردية والحزبية على حد سواء – على الساحة السياسية ويرفع شعار الحشاش يملى شبكتو0 والانتخابات وما أدراك ما الانتخابات ؟ قيل عنها إنها لعبة الأمم كما قيل عنها إنها لعبة قذرة وكنائنها تذخر بسهام الكيد والمكر والدهاء والخبث فيذهب أمر الالتزام بالمبادئ والأخلاقيات أدراج الرياح فينطبق عليهم قول القائل :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فأن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ولعل أدل شئ على ما نقول ما نراه من الجهود المبذولة لرأب الصدع ونزع الإسفين الذي دق في قلب الوحدة الوطنية التي أصبحت بعيدة المنال و تحول بيننا وبينها الأطماع والمكاسب المادية0 ولاغرو أن نشير إلى تجربة حديثة وقفت عندها برهةً من الزمن قامات من القيادات السياسية العالمية في تعريف قوة السلطة وتحديد وسائلها الفعالة للوصول إلى سدة الحكم 0 وكانت الخيارات المطروحة أمامهم ثلاثة وهي : السلاح والمال والعلم 0 فتم الاتفاق على أن العلم هو الوسيلة الأفضل والأقوم لاعتلاء كراسي الحكم لأنه ينضوي على كل معاني دفع عجلة التقدم والرقي لبناء المدنيات والحضارات الإنسانية إلى الأمام مدى الحياة0 واختلفت خيارات الأمم في ترتيب أسبقيات تلك القيم فرأينا الدكتاتوريات والانقلابات والديمقراطيات المدلسة وما أحداث كينيا عنا ببعيد0 والحال كذلك كان لابد لنا من عودة إلى الأخ أدروب لنجس نبضه ونرى أين موقع حزبه من كل ذلك فإلى مضابط الحوار :
1/ الأخ أدروب تتوالى الأحداث السياسية وتمر الأيام سراعاً فكان لابد لنا من معاودة الكَرَة لاستضافتك لتضع لنا النقاط فوق الحروف إزاء تلك اللحظات المعاشة فماذا تقول؟
*** أشكرك على الاستضافة وأقدر لك شعورك بأهمية الموقف وأنتم دائما سباقون بإلقاء الضوء على المشاكل المهمة في حياة المواطن لأنه ولا شك الركيزة الأساسية للوطن، أما اليوم أجد نفسي أولى بالنصيحة التي يمكن أن تقدم للآخرين فالموقف أدعى للتريث والتوجس حتى لا نعود في النهاية بخفي حنين0
2/ نعم أوافقك الرأي فيما ذهبت إليه ولا يخفى عليك أن القارئ تتوق نفسه للإطلاع على دواخل الأمور وخفاياها فماذا أنت قائل له ؟
*** والحق يقال ما أراه على الواقع المعاش لا يسر النفس و يؤدي بالقضية إلى الشتات والتمزق والضياع وها أنا (أسمع جعجعة ولا أرى طحنا) تعددت الأصوات واختلفت الآراء وفقدت الثقة فاختلط الحابل بالنابل ليس لنا إلا أن ندعو الله مخلصين ولسان حالنا يردد اللهم لا تشمت بنا المنافسين0
3/ الأخ أدروب أراك قد انقبضت مشاعرك واكتأبت نفسك فهل من نصيحة تسديها للشباب البجاوي لمواجهة هذا الموقف الذي ذكرت؟
*** لا شك فالشباب أمل الأمة وتنبني على أعتاقه نهضة الأمم والشباب البجاوي لابد له أن يلتفت إلى نفسه ويأخذ ذمام المبادرة لتطوير شعبه البجاوي لأنه لبنة مهمة في بناء صرح الوطن ، والمرحلة مرحلة مخاض يترقب فيها الشعب السوداني ميلاد حياة ديمقراطية ولا يمكن التنبؤَ بما ستتمخض عنه تلك الولادة وهل سيكون وليدها خديجاً أم سيكون صحيحاً كما نتمناه؟ وما يترآى لي أن محيط عملنا ينحصر في دائرتين متمركزتين ، فالدائرة الخارجية تمثل العمل السياسي العام الذي يشمل جميع الأحزاب 0 أما في الدائرة المركزية يجب أن ينصب اهتمام الشباب على حزب مؤتمر البجا واستعادة أهدافه وأخذ العبرة بما جرى عام 1958 بكل حيثياته الفكرية والتنظيمية التي وحدت الصف وولجت به قاعة البرلمان مصداقاً لقول القائل :
أبت الرماح إذا اجتمعن تكسراً*** وإذا افترقن تكسرت آحاداً
فبمثل هذا الترابط والتكاتف كان النجاح السابق ولابد من اقتفاء آثار من سبقونا لتحقيق النجاح المؤمل في الانتخابات القادمة0
4/ في طيات حديثك إشارات إلى التخطيط والتنظيم الذي سبق أن أتبعه المؤسسون لهذا الحزب فهلا بينت لنا تفاصيل ذلك بإيجاز؟
*** كما سبق أن أسلفت في أحاديثي السابقة كان عملهم رائعاً بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولا بد أن يعلم شبابنا أن من أخذوا ذمام المبادرة لتحمل أعباء ذلك العمل قفذوا بإصرار وعزيمة فوق حواجز الخلافات القبلية و الفكرية واجمعوا على النهوض بإنسان البجا طال الزمن أم قصر وأدى كل واحد منهم الواجبات التي أنيط به حينها ومضى إلى سبيله وهو مطمئن على ما فعل0 والآن الزمن قد أمتد إلينا ليرى ماذا سيكون دورنا في الانتخابات القادمة؟ اللهم أرحمهم جميعاً بقدر تضحياتهم التي قدموها لنا وكان آخرهم مضيا ًأبو موسى علي أول سكرتير عام للحزب الذي توفي إلى رحمة مولاه في سنكات في يوليو من عام 2007م 0 وأهم ما يمكن توضيحه عن تلك الاستعدادات يمكن سرده على النحو التالي :
أ‌) كانت القاعدة العريضة للحزب لها إنتماءآت سابقة وتجارب عملية مع جميع الأحزاب الموجودة في ذاك الحين ، وبناءاً على النتائج السلبية التي توصلوا إليها من انتمائهم لها تم الاتفاق بالإجماع على تأسيس ذلك الكيان الجديد.
ب‌) فسحوا المجال واسعاً أمام مثقفيهم ليتقدموا إلى مواقع القيادة ليخدم كل في حدود مقدراته وخبراته.
ج) أجمع نظار وعمد جميع قبائل البجا على الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة المختارة ودعمها مادياً ومعنوياً.
د) أقيم أول احتفال رسمي في ساحة الشهداء الكائنة شرق ديم العرب والتي درج البعض على تسميتها ساحة الشهيدة آمنة موسى عجوبة البجا التي استماتت في الدفاع عن فلذات أكبادها ساعة الردع الغاشم ، ويروق لآخرين تسميتها ساحة الثغر . وهي ساحة ألفتنا وألفناها منذ البدء فكانت موئلاً لجميع نشاطاتنا فأقيم فيها الاحتفال الأول بحضور رئاسة الوزراء متمثلة في سعادة اللواء عبد الله خليل وعلي عبد الرحمن وزير الداخلية وكوكبة من الضيوف الكرام . ولقي الاحتفال اهتماما زائداً على المستويين المحلي والدولي الذي تمثل في برقية الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر.
هـ) والنتيجة التي ترتبت على هذا الجهد دخول أحد عشر نائباً إلى البرلمان.
و) والذين يحبذون البقاء في أحزابهم لهم قدوة حسنة في وزير تعليم مديرية كسلا الأسبق المرحوم عبدالقادر أوكير عضو حزب الأمة الذي تمكن من إنشاء منبر إسبوعي يتحدث عبره إلى أهله البجا بلغتهم البجاوية فكانت لهم رابطاً قوياً للإحساس بالانتماء لهذا الوطن0 ليس هذا فحسب ، بل كان يحرص حرصاً شديداً في جذب الشبيبة المتعلمة – بدءًا بإبنيه - للانخراط في سلك التدريس ليقوموا بمهمة تدريس الحصة باللغتين العربية والبجاوية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أبناء البجا من براثن الجهل0 لا شك هذا موقف إيجابي والاختلاف في المواقع لا يفسد للود قضية0
فهذه بعض ملامح الانطلاقة الأولى للحزب ويجب أن يكون الشباب اليوم أقدر على السير نحو تحقيق الأهداف المنشودة.
5) ولكن ألا تحسب أن قاعدتكم الشعبية قد تفرقت تفرق أيدي سبأ؟ وكيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟
*** ما ذكرته هو عين الحقيقة التي لا مراء فيها ويعبر عن ذلك ما أثر من القول :
راحت مشرقة وراح مغرباً *** شتان بين مشرق ومغرب
فالساحة السياسية التي نشاهدها أمامنا مليئة بالتحزب والتشرذم والنشوء والانقراض . وهي تتكاثر على نهج تكاثر الأميبيا التي فطرها الله على التكاثر بالانشطار 0 فحزب المؤتمر أصابته العدوى التي أصابت سائر الأحزاب السياسية والشباب عليهم أن يعوا أنهم عليهم تركيز جهودهم في إطار الدائرة المركزية سالفة الذكر، بل يجب عليهم أن يتذكروا أن هذه الدائرة مليئة بدوائر متماسة تمثل مختلف التكتلات بمختلف مسمياتها ومنها ما هو في الخارج و ما هو في الداخل وكل يدعي وصل بليلى. ومن الملاحظ أن البعض سارع بتكوين مكاتبهم وتحديد قياداتهم وهذا في حد ذاته شئ جميل وينم عن فهم صحيح لمتطلبات المرحلة الديمقراطية المرتقبة . والسؤال الذي يفرض نفسه أين موقعنا في الدائرة المركزية ؟ هل نفترض أننا مفوضون من قبل القاعدة العريضة لتولي الأمر أم نعترف بالآخر ونفتح قنوات الحوار والتفاهم والتفاكر أمامه لنتحاور ونتفاكر ونتشاور في الإطار المركزي لنخرج إلى ساحات وحلبات الصراع مع الأحزاب ونحن على قلب رجل واحد. و لا بد أن تبدأ كل مجموعة بتطبيق مبدأ الديمقراطية في محيط دائرتها الداخلية لاختيار قياداتها التي ترتضيها لتلتقي بمختلف القيادات وذلك لتمثيل تلك القيادات تمثيلاً نسبياً يحقق لنا في النهاية قيادة موحدة تمثل القاعدة الشعبية تمثيلاً حقيقياً. وفوق هذا وذاك لا بد من استشارة الأقدمين الذين اشتركوا في وضع اللبنات الأولى لتأسيس هذا الكيان تمسكاً بالحكمة القائلة :( ما خاب من أستخار ولا ندم من إستشار ) وعندها ستكون الانطلاقة قوية ومثمرة بإذن الله 0
6) حسناً هب أننا تمكنا من تكوين القيادة الموحدة وفق الأسلوب الذي ذكرته هل لنا أن نتساءل عن المهام التي يجب أن تقوم بها هذه القيادة ؟
*** لا شك أن الأعباء التي يجب أن تناط بهم كثيرة و لا بد لهم من تكوين هرم إداري محكم تتربع على رأسه القيادة المختارة لتقوم بتكوين اللجان المختلفة لتباشر مهامها في الوقت المناسب . ويجب أن تكون الأسبقية لتكوين لجنة توعوية تبادر نشر التوعية الانتخابية بين العامة مع التركيز على العنصر النسائي وكما لا يخفى على الجميع سيكون عامل الحسم في يد ربات الخدور إذ اصبح من المؤكد إنهن سيخصص لهن 25% من الدوائر الانتخابية وهنا مكمن الخطر. و لا يفوتني أن أذكر القائمين بالأمر أن ذلك يتطلب بالضرورة تحضير كوادر ناطقة باللغتين العربية والبجاوية لتخاطب كل ناخب بما يفهم حتى لا تضيع علينا فرصة كسب صوته وعلى وجه الخصوص في المناطق الريفية لمحدودية معرفتهم بمجريات الأمور السياسية. ولا يخفى علينا أن بعض الأحزاب بدأت بالفعل دعايتها الانتخابية وتليت تلك الخطوة خطوة حاسمة وهي خطوة المساومات على الائتلاف والاختلاف والتنسيق مع الأحزب في إطار الدوائر التي يتم تحديدها من قبل لجان الإنتخابات0وتلك فريضة تحتمها ضرورة الاعتراف بالآخر وتحقيق المكاسب السياسية وفق الظروف السائدة 0
7) هل من كلمة أخيرة في هذا الصدد؟
*** وأخيراً أحبذ العودة إلى العنوان وهو مثل عربي في شأن أحد الأعراب الذي ظهر بمظهر لا يليق به وهو مقدم على إيراد إبله مورد الماء وهو عمل يقضي التشمير عن ساعد الجد لا الإشتمال بالشملة التي تقيه من البرد لأنه بهذه الحالة لن يكون قادرًا على إخراج الماء من البئر لسقي إبله فاستنكر عليه الشاعر ذلك فقال فبه :
أوردها سعد وسعد مشتمل *** ما هكذا تـورد الإبـل يا سعد
فجرى عجز البيت مجرى المثل وفي ذلك عتاب لكل من يقدم على أداء أي عمل دون اتخاذ التدابير اللازمة لأدائه 0 وعليه نرجو ألا ينطبق علينا هذا المثل وأن نلبس لما نحن بصدده اللباس المناسب ونشرع في ذلك اليوم قبل الغد ونترك أسلوب التسويف وراء ظهورنا ووفقنا الله وإياكم إلى ما فيه الخير الرشاد والتوفيق000 وإلى لقاء.


محمد أحمد عبد الرحيم الحيدرابي

الرياض

سونا سابقاً

ج/00966545132807


بسم الله الرحمن الرحيم
الذكري الرابعة والخمسين لقيام مؤتمر البجا التأريخي
لولا انقلاب 17/نوفمبر/1958م العسكري لتحققت مطالب مؤتمر البجا
إن المواقف العظيمه إنما هي من صنع الرجال العظماء الأفذاذ – تتلاشي أمامها قدرات المترددين – أصحاب الآفاق الضيقه والمصالح الخاصة – وما بقي إلا أن يدركوا أن البجا أمة قويه ترفض المستحيلا وأنها تيسر بخطا ثابته نحو الخلود الذي لاتبقي عنه بديلا – لأنها صاحبة قدرات عظيمه حتي تمنع عنها أي ضرر يمكن أن يحيق بها خاصة بعد أن اختارت الأمة قيادتها بإرادتها الحرة – لأن الزعامات لاتفرض ولاتأتي من فراغ وليست منصبا وإنما قدر يستند الي مقومات موضوعيه من بيئة تحتيه الي إطار ثقافي الي كثافه سكانيه بالإضافة الي تراث تاريخي وحضاري ممتد وموقع جغرافي وبنفس القدر - الزعامه- هي قدرة الإنسان علي أن يقود الجماهير وان يجمع حوله اكثر ما يمكن من الأنصار والمؤيدين أو المعترفين بزعامته وهكذا كان قدر القيادة التأريخيه لمؤتمر البجا بقيادة الشهيد الدكتور طه عثمان بليه– وقد جمعوا حولهم لقيام مؤتمر البجا التأريخي في اكتوبر1958 م بغير منازع الغالبيه العظمي من الأمه – فزعامتهم أصبحت حقيقة من حقائق التأريخ القومي لأمة البجا – فقد كانت لديهم الرؤيه الواضحه لإصلاح العيوب التي تضر بأمتهم والخطط الكفيله لتقدمها ونهضتها – فقد كانوا يكترثون اكتراثا كافيا للحقائق التي تتحكم في مصائر الناس – لأن طموح هذه الأمه لايصيبه التأخير فقط بل يتعرض للخطر تعرضا تاما –وستسير في سبيل الرقي بالحزم والعزيمه والإنضباط لرسم خارطة مستقبلها– وهذه العوامل تجعلك ألا تترك هدفك مهما كانت الظروف والتحديات - نموذجا فريدا من القيادة - تقتدي به الأجيال من بعدهم لتلعب أدوارا فاعله ومؤثره فيما ينفع امتهم --- وأحسب أن افتقاد قيادتهم - يفسر بلا شك تعثر في بعض مجالات العمل السياسي والاجتماعي وهم قائمة الشرف الطويله التي حرصت علي الإسهام المتواصل بفكرهم وخبرتهم وجدهم –– رغم ماواجهوا من صعوبات عظيمه ومقاومه عنيفه من أطراف عديده ---- فئات من الناقمون والجهلة فقد كانت لهم دعايتهم الساذجه وقد خاب تدبيرهم وبارت اتجاهات أفكارهم بعدم الإحاطه بالأمر من شتي نواحيه أو نتيجة للتأثرات الوقتيه أو الإعتبارات الشخصيه للرجوع بهذه الأمة الي نقطة الجمود – دون أن يعوا حقيقة أن النظم الإستبداديه عيوبها مستديمه وأنها تقتل في الأمم روح العزة والكرامه وتغرس فيها طبائع الذل والهوان والعبوديه ومن يألف العبوديه – هيهات أن يقاومها لأنها تفسد الأخلاق وتضعف روح المقاومه المعنويه حتي تعجز عن صد أمواجها المدمرة .
بعد إنتهاء الجلسه الافتتاحيه لمؤتمر البجا – تم لقاء - بين الشهيد الدكتور طه عثمان محمد بليه ورئيس وزراء الحكومة المرحوم عبدالله خليل وقتئذ - روي لي عن هذا اللقاء الهام المرحوم علي محمد نور إدريس عضو المؤتمر ومدير التلغراف الانجليزي وقتئذ وقد كان من أصدقائه المقربين ومن الحضورأيضا المرحوم محمد بدري أبوهديه والسيد عثمان ابراهيم محمد بليه وعلي عثمان محمد بليه وإستدرك قائلا إن لم تخنه الذاكره والسيد محمد سعيد ناود ... لقاء ... وضع النقاط فوق الحروف علي رسالة لاتحتمل التأويل أو التأخير ومضمونها:-
إن البجا بقيام مؤتمرها التأريخي في (11 و 12 و 13/10/1958) أنما تهدف الي تحقيق إرادتها ويترتب علي ذلك مستقبل حياتها السياسيه والاجتماعيه – فكيف تبقي إرادة الامه معطله في تقرير مصيرها بعد أن وضعت القواعد القويه التي تسير عليها ويرتبط بها حاضرها ومستقبلها– وإذا عطلت هذه الإراده فلها أن تستاء ولها أن تتذمر وتتبرم ولها أن تنفر من كل نظام أساسه تجاهل إرادتها – وأن تعددية الأطراف مصدر قوه لاغني عنه – وهي ليست خصما للسيادة – بل أبلغ تعبير عنها - والشرعيه والديمقراطيه والأمن الجماعي يمكن أن نجدها جميعا في تعددية الأطراف بتعريفها الصحيح – لأن السعي إلي التوازن السليم من توفير الأمن والتمسك بمبادئ هو واجب مستمر ويحافظ علي الخصوصيه والقدسيه الثقافية وعندما تخفق الدوله في الوفاء بحاجة مجموعة ثقافيه الي الشرعيه السياسيه وإلي إحترام حقوق الانسان الخاصة بها – أعتبر العنف في كثير من الأحيان سبيل الخلاص الوحيد -- وإذ تواجه الغربه – يمكن أن يبلغوا حد الأشياء أو المقاومه مما يولد أشكالا جديده ضاريه من العنف وعليه أن بناء التوافق في الأراء والعمل الجماعي من شأنه خلق بيئة فعالة لحقوق الناس فإن ذلك من شأنه أن يخفف من حدة التوتر وأن يحوول دون نشوب العنف وعلينا إسدال الستار علي الخط القديم الفاصل بين الماضي والحاضر وأن قيادة مؤتمر لن تألوا جهدا في السعي بكل ما أوتيت من قوة وصدق عزم لخير امتهم والعمل علي إسعادها وأن يكون هذا اللقاء فاتحة عصر سعيد يعيد للناس حقوقها الشرعيه – فذلك هو الأصلح للبلاد وشعوبها المتباينه ثقافيا- أبدي رئيس الوزراء عبدالله خليل – الإهتمام لما دار في اللقاء - وبعد 36 يوما من حضوره المؤتمر وعودته الي الخرطوم – دوت المارشات العسكريه تعلن إنتهاء حقبة سياسيه وبداية حقبة جديده بإنقلاب عسكري يمسك بالسلطه ويفسد في الأرض- بإسم مجلس قيادة الثورة برئاسة المرحوم الفريق ابراهيم عبود في 17/نوفمبر/1958 وبعد فترة قصيره من الانقلاب أبدي الدكتور طه بليه رغبته في مغادرت البلاد – الأمر الذي لم يسمح به وقتئذ – من الواضح - د/طه لم يكن راضيا بما آلت إليه الأوضاع كما أن أعراض المرض بدأت تنتابه بشده وأخذ يتفاقم ويشتد وبتدخل مباشر من الامبراطور هيلاسيلاسي سمح له بمغادرت البلاد في يونيو 1960 م الي بريطانيا وتوفي الي رحمة مولاه بإحدي مستشفيات لندن في 18/8/1960 م ووهو شاب لم يتجاوز (40) اربعين عاما – واعيد جثمان الفقيد بالطائرة الي بورتسودان وشيعت جنازته إلي مثواه الأخير في موكب رهيب إحتشد فيه جموع المشيعين من كل انحاء البلاد – إلي جنات الخلد مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .
أحسب أن تكثيف وتعميق التثقافه التأريخيه – أنما يحتاج ضمان مصادرها الموثوقه – لإخراج الحقائق من حالة الجمودالمحيطه بها فهناك الكثير الذي يقتضي جمعه وبيانه ومابذل من إجتهاد - نذر يسير لايشفي ظمأ الظمأن لمعرفة تأريخ أمته – خاصة الفترة بعد انعقاد مؤتمر البحا (11/12/13/1958)---لأن انعقاد مؤتمر البجا لم يأتي من فراغ – فهناك جهد عظيم بذل قبل وبعد انعقاده وناقش العديد من الموضوعات الهامه وإن حظي الحكم اللامركزي بالإهتمام الأكبر - خلاصا من قبضة المركز الحديديه ... فإلي النظريه التآمريه التي بدأت تسود البلاد - مما يستوجب إعادة النظر وترتيب البيت السوداني من الداخل والتحديات القائمه والعديد من التساؤلات حول مدي ملاءمة الثقافه السياسيه القائمه في التعامل الفاعل والصراعات التي بدأت تنشب داخل البلاد و هذا قليل جدا من كثير الاجنده التي طرحت حيث تنطوي علي أهمية خاصه في سياق القضايا المرتبطه بحياة المواطن البجاوي – وبشكل عام فإن مؤتمر البجا بعث برسالة واضحة – علي أن عملية الوحده السودانيه باتت تواجه عددا من التحديات بعد عام الاستقلال – الأمر الذي يقتضي تحميل شعوب الوطن مسئولياتها حتي تؤدي دورها الفاعل – بإعتبار ذلك حق مشروع ونقطة الإنطلاقه لمعالجة التحديات التي بدأت تتذمر – هنا وهناك – الأمر الذي سيكون عاملا قويا لبذل الجهود الداخليه للتصدي لهذه التحديات – بإعتباره حقيقة ذات أبعاد داخليه – للأن الاستقرار الداخلي القائم علي القمع سيؤدي الي خلق مجتمعات عاجزه وإمكانية نشوء وضعية أشبه بنظام الفصل العنصريي – إن لم يكن قاب قوسين أو أدني .
وفي وقفة تأريخيه أخري مع المرحوم المناضل الكبير المرحوم محمد مختار مصطفي المدير الأسبق للموانئ البحريه وعضو القيادة التأريخيه لمؤتمر البجا وقد كان الفقيد يتميز بالشخصيه الجاذبه ونكهة الحديث الخاصة ..وروي لي من ضمن ما روي .. رغم موقف المرحوم الفريق عبود رئيس مجلس الانقلاب العسكري ( إنقلاب 17/نوفمبر/1958) ضد شخصه ... بإيعاذ من جهة طائفيه بعينها ونقله الي عطبره ( رئاسة سكك حديد السودان وقتئذ) بسبب توظيف نفر قليل من أبناء البجا بالموانئ البحريه وهذا حق عام لكل السودانين بدون استثناء ... التقي به بعد أن أطاحت به ثورة اكتوبر المجيده... بمنزله بحي المطار بالخرطوم .. وأثناء الونسه ... صرح له الفريق عبود - لولا إنقلاب 17/نوفمبر/1958م .. لأصبحت دولة البجا قائمه.. و في تقدير المرحوم محمد مختار .. قرار قيام الانقلاب العسكري لم يأتي من فراغ ومن الأسباب الرئيسيه المبادئ التي اقرها مؤتمر البجا ولقاء قيادة مؤتمر البجا برئيس الوزراء المرحوم عبدالله خليل-وتحميله المسئوليه بتنفيذ مطالب المؤتمر التي اقرت وقتئذ – ولم يكن الطريق أمام قيادة المؤتمر سهلا ولا معبدا بل مليئا بالعقبات والاشواك – إذ دبرت المؤامرة ... بالتصدي لهذا التحرك ومحاولة تحجيمه – وفي تقديره هذا التحرك المضاد - كان انتصارا للبجا التي تعشق الحريه وترفض الوصاية عليها أو التحكم في مصيرها – صحيح أن انقلاب عبود العسكري جمد حرية النشاط السياسي بالبلاد إلا أن نتائج إنعقاد مؤتمرالبجا الملموسه ظهرت فيما أفرزته بعد ذلك– من قوة الاستمراريه - لقناعة الناس بماوضع من المبادئ السليمة الوقويه التي تهتم بقضايا هي صميم المعاناه التي تعيشها البجا – في رؤية واضحة لحاضرها ومستقبلها و كما ولدت الحركة الثوريه لمؤتمر البجا من رحم ذات المبادئ لتضع بدورها خارطة الكفاح المسلح وماقدم من تضحيات أثناء فترة الكفاح المسلح - وبنفس القدرانتفاضة 29/يناير/2005م وما قدمت من الشهداء والمعوقين والجرحي والايتام والارامل إعتقال قياداتها دون تهم - زخم شعبي – يفصح عن ذلك الإستياء والغليان في نفوس هذه الأمه وأخيرا أكد لي ان مؤتمر البجا لم يطرح مبدأ الإنفصال إطلاقا.

وخلاصة القول – علينا أن نأخذ في الإعتبار – ثمة فارق بين الصيغه الأخلاقيه لسلوك الافراد في تعاملاتهم من بعضهم البعض وبين الأخلاق في مجال السياسه – ومرد هذا الخلاف إلي تباين صيغة الأهداف والغايات والوسائل المتبعه في كلتا الفئتين من التعاملات – لأن الاهداف والغايات السياسيه لايستطيع الفرد وحده أن يصنعه من العدل والنظام المدني والأمن والرفاهيه العامه – فالأفراد من حيث رأيهم السياسيه مواطنين يمكنهم أن يشاركوا في تأمين هذه الأهداف إن خلصت النوايا – ولكن شخصا واحدا لايستطيع بمعزل عن الآخرين أن يضمن ذلك – لأن المصلحة القوميه مجموع المبادئ الساسيه والقيم السياسيه وقواعد العمل التي ترشدنا للمصلحة العامه وليس الفرديه – إذا فالمطلوب اسلوبا وقائيا يقوم علي المبادرة والفعل – حيث تؤدي كل خطوه إلي الخطوه اللاحقه – وهذا يعتمد علي الاستراتيجيه الشامله أو بعيدة المدي خاصة ونحن في زمن تتلاحق فيه الأحداث ونري تغيرات سياسيه كثيره ومتتابعه – تتعرض فيها البجا لأخطار حقيقيه مما يزيد من حدة وخطورة المأزق الذي توجد في الآن .
وأخيرا في البجا – قوي إرتزاقيه معينه لها غطاء سياسي عام ولكن مضمونها يهدف إلي تغيير إنتمائها الحضاري وهذه القوي المناهضه – تريد أن يدفع بالبجا الي إغتراب حضارتها- في حين أنه ليس من حق أحد ان يشكك في حضارتها التي تمتد لآف السنين قبل الميلاد المكتوب – وليس من حق أحد أو أي حزب أن يعيد النظر في هذا الإنتماء الحضاري – لأنه يشكل محصلة تأريخيه حقيقيه لايمكن أن نعيد النظر فيها .


إبراهيم طه إبراهيم(بليه)
11/ اكتوبر/2012م
ibrahimbeliah@yahoo.com


الوجود الأمريكي في الشرق. . حبة أم قبة . . ؟!
تقرير: ادم محمد أحمد:
كلما حط مسئول أمريكي أقدامه بشرق السودان ولو على سبيل السياحة، تهتز أرضية الاحتجاجات من تحته وترفع الحكومة سبابتها، محذرة مما تسميه تحركات أمريكية في الجبهة الشرقية، دون أن تعطي المعلومات قدرها من التوضيح، وبالتالي فان الزيارة تبدو عادية في جوهرها حسبما أخرجها القائمون عليها نفذها القائم بالاعمال الامريكي الجديد جوزيف استافورد الى شرق السودان خلال الأسابيع الماضية أثارت حفيظة الحكومة التي دائما ما تتحرك انطلاقا من قاعدة غير مكتوبة بان زيارات الغربيين عموما للسودان يشوبها الشك الى أن يثبت العكس. .
شرق السودان كمنطقة جغرافية تتسم بوضعية خاصة تجعلها في بؤرة دائرة الأضواء السياسية، حتى بعد ان عمها السلام المعنوي على اقل تقدير بتوقيع الجماعات المتمردة اتفاقية السلام المعروفة في اكتوبر من العام 2006. . . ومثلما يحدث وحدث كثيرا حل القائم بالأعمال الأمريكي هذا امس الاول «الثلاثاء» ضيفا على المؤتمر الوطني في داره «بالنادي الكاثوليكي»، في حال أشبه بالاستدعاء السياسي، وفي اجتماع قصير مع عضو المكتب القيادي د. قطبي المهدي كانت قضية الشرق حاضرة ضمن قضايا أخري ذات صلة بعلاقات الخرطوم وواشنطن. . فقطبي الذي ليس له لقب بمسمي وظيفي محدد داخل اروقة حزبه بعد أن تم أعفاؤه من رئاسة القطاع السياسي، في بواكير العام الماضي، ظل ممارسا لهذا الدور الذي يبدو بأنه ذو علاقة بخلفيته السياسية باعتبار ان الرجل الذي يحمل الجنسية الكندية يظل من أكثر قيادات حزبه فهما لتفكير ومآرب الغربيين.
ورغم ان المعطيات التي تدفع في اتجاه أن الوجود الغربي في شرق السودان ظل حاضرا، انطلاقا من أحداث كثيرة من بينها وقوع تفجيرات بالطائرات واستهداف لبعض الأشخاص، وان لفها الغموض المستتر، الا ان مراقبين يقولون ان الاشارات الظاهرة قد لا توضح بان هناك رغبة أمريكية بائنة، تريد من خلالها نفخ روح الفتنة في الشرق السودان سيما بعد توقيع جبهة البجا اتفاقية سلام مع حكومة الخرطوم ودخلت بموجبها السلطة، ولكن وفقا لمتابعين فان هناك دلالات تبدو أكثر غموضا تستخدمها واشنطن كورقة توت لتغليف مآربها ناحية الشرق، مثلما تفعل في جهات أخري، بغرض ان تكون موجودة لتحريك الملف حيثما شاءت، لجهة ان بوابة الشرق تعتبر من أكثر البوابات أهمية بالنسبة للسودان ولدول كثيرة ذات علاقة بالمنطقة، فقبيل ان تلتفت الحكومة الى تفكيك زيارة الأمريكي هذه الى الشرق، كانت الصحف تتناقل خبرا مفاده ان ناشطين سياسيين من شرق السودان كشفوا عن «اتصالات يجريها الأمريكي الجنسية «هيلد جونسون» باشراف من المعهد الجمهوري الأمريكي مع رموز قبلية بهدف تكوين جسم «الجبهة الثورية الديمقراطية لتحرير شرق السودان»، وتشكيل مخطط انفصالي لأول مرة يطرح بصورة منظمة»، ولان المعلومات الواردة عن المخطط تقول ان وراءه رئيس مجلس ادارة المعهد «جون ماكين» وهو المرشح الجمهوري الشهير في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2008 في مواجهة «باراك أوباما»، يضاف الى ذلك ان من بين أعضاء المعهد «كونستانس بيري نيومان» مديرة البرامج المساعد لشؤون أفريقيا في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، حيث عملت مع البنك الدولي، وكان لها دور مميز في توصيف ووضع ما يحدث في دارفور تحت بند أعمال الابادة الجماعية.
وعطفا على ذلك، يبدو أن الحكومة بنت شكوكها تجاه النوايا، الأمريكية في الشرق، هذا اذا أخذنا في الاعتبار دور أجهزة الأمن في تحديد تلك النوايا وتصنيفها بمجهر التحليل والتدقيق المعلوماتي الأمني. . فالحكومة هذه تقول ان دوافع الالتفاف على الشرق في هذا التوقيت تنطلق من أن الاستقرار الملحوظ في المنطقة، منذ سنوات خلت، لم يعجب الكثيرين الذين تصنفهم في خانة العداء، مثلما عبر عن ذلك قطبي المهدي خلال لقائه بالمبعوث الأمريكي، حيث وجه انتقادات شديدة لتحركات الأخير في شرق السودان وقال:»الشرق هو النقطة الوحيدة التي نجحنا فيها واستطعنا تجاوز موضوع الحرب والأمن والتنمية» وبناء على ذلك والحديث لقطبي- فان «أمريكا لا تريد النجاح الذي تحقق في الشرق وتسعى الى أن يظل الهامش دائماً متمرداً على المركز لاضعافه مثلما فعلت في مناطق أخرى بالسودان». . . رغم أن كيانات أخري تشارك الحكومة هموم الشرق، تري أن وجهة نظر المؤتمر الوطني تلك يجانبها الصواب، وتقول ان الحكومة دائما تجنح الى تغطية أخطائها في المنطقة بثوب المؤامرة، وتصور ما يدور من اختلافات في وجهات النظر بين المكونات السياسية على انه الباب الذي تأتي منه رياح المصلحة الأمريكية ناحية الشرق، ووفقا للقيادي البجاوي عبدالله موسى «فان الحديث عن تقسيم الشرق عبر دوائر غربية ليس أول مرة يقال بل تكرر كثيرا دون معلومات حقيقية» ويتحدي موسى الحكومة بان تنشر ما لديها من معلومات تدعم اعتقادها هذا للرأي العام حتى يكون على بينة، ويقول موسى في حديثه لـ «الصحافة» عبر الهاتف امس»في تقديري ربما هذا الحديث له علاقة بزيارة قام بها القائم بالاعمال لنادي البجا بشرق السودان مع أن هذه زيارات عادية قام بها أكثر من مسئول أمريكي خلال سنوات عهد الانقاذ» ، ويضيف «لا يبدو أن زيارة النادي حصل فيها نقاش له علاقة بفصل الشرق او اثارة بلبلة».
غير ان بعض المعلومات التي وردت عن زيارة القائم بالاعمال الأمريكي لبورتسودان ربما تعطي تكهنات الحكومة تلك قدرا من الحقيقة وان كانت على سبيل التحليل، فالرجل عمد الى عقد لقاءات مختلفة مع عدد من عناصر المعارضة اضافة الى قيادات بجبهة الشرق، ولكن الأهم في الأمر هو لقاؤه بأسر ضحايا أحداث بورتسودان الـ«23»، سيما وان هؤلاء الأسر طالبت الأمريكي بالتدخل في قضيتهم لان الحكومة ظلمتهم رغم أنها فتحت تحقيقا ولكن لم تظهر نتائجه حتى الان، على حد تعبيرهم، مع ان القائم لم يبد أي مواقف تجاه تلك القضية وكان مستمعا فقط، وهنا يقول الصحفي ابن الشرق عبدالقادر باكاش «ان هذه الزيارة رغم انها عادية لكن يبدو ان المسئولين الامريكين يبحثون فيما وراءها عن شئ ما له علاقة بالمرامي السياسية»، ويضيف باكاش «رغم أن أمريكا ليس لها وجود فعلي في الشرق حتى عبر المنظمات مثلما الوجود الأوروبي».
الشاهد ان التدافع الغربي الذي يعنيه المؤتمر الوطني ينحصر فحواه الأخطر في ولاية البحر الأحمر دون ولايات الشرق الاخري، وربما هذا له علاقة بموقع الولاية الاستراتيجي الساحلي، وهذا تؤكده كلمات عضو تشريعي كسلا القيادي بالمؤتمر الوطني مهندس محمد سعيد الذي استبعد أي وجود أمريكي ظاهر في ولايته ويقول لـ«الصحافة» «نحن في كسلا لم نلاحظ أي تحركات أمريكية بهذه الصورة» ويضيف»اخر زيارة قام بها امريكيون للولاية كانت من قبل المعونة الأمريكية للقاش في العام 2005».
مراقبون للأوضاع يقرون بوجود تململ داخل مكونات الشرق جراء الاحساس العام بالظلم، ولكنهم يقولون بان هذا ليس سببا لاعطاء صكوك للحديث عن وجود تدخل غربي في الشرق، ويقول المشرف السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي محمد طاهر جيلاني في حديثه لـ «الصحافة» عبر الهاتف امس «ان هناك نوعا من الململة في وسط الشباب بالشرق فيما يتعلق بعملية التهميش في المشاركة بالسلطة، لان كل الشرق مشارك بوزير واحد، وحتى الاتحاديين عندما شاركوا لم يوفقوا في اشراك ناس الشرق»، ويضيف»هذه القصة أحدثت ململة في الشرق، اضافة الى ذلك ان فصائل مؤتمر البجا تري أن اتفاقية الشرق لم تحقق شيئا ولن تحدث أي تغيير على مستوي المواطن»، وذات النقطة يؤكدها عبدالله موسى الذي يقول»الحكومة تتحسس من أي زيارة لمسئول امريكي للشرق مثلما تفعل مع باقي الجهات الاخري» ويضيف «لكن في تقديري الاشكالات في الشرق كثيرة والاحتقانات موجودة منذ فترة، اشار لها المؤتمر العام لمؤتمر البجا» كما ان السفير الرشيد ابوشامة يطرح استفهاما مفاده «عن أي شئ استندت الحكومة في اتهاماتها؟» لكنه يعود قائلا بما يشبه التأكيد «ينبغي أن تأخذ الحكومة في حساباتها اعتبارات أولها ان أمريكا مقبلة على انتخابات اضافة الى أن أمريكا لا تفرط بمصلحة اسرائيل، لذلك تري ان الشرق بوابة لدعم الحركات الإسلامية في العالم العربي من خلال ذلك تريد أمريكا ان تكون موجودة دعما لمصلحتها سواء عسكريا او عبر أجهزة مخابراته
 


بسم الله الرحمن الرحيم
من المستفيد من انشقاقات وخلافات البجا ؟!
كثيرا ماياسف ويتاسف البجاوي الحادب علي تماسك كيان البجا ومصالحه عندما ينظر ويتفحص في الحاله التي الت اليها الساحة البجاوية عموما والسياسية علي وجه الخصوص في ولاية البحر الاحمر من خلافات وخصومات لازالت تبعاتها باقية حتي اللحظه والتي وصلت ذروتها في اعوام (2010- اواسط 2012) وكان اول مابدات به تلك الخلافات انشقاق مؤتمر البجا الجناحين احداهما مؤيد للسيد موسى محمد احمد والاخر مؤيد للسيد ضرار احمد ضرار وكان ذلك بعد وقت قصير من توقيع اتفاق سلام شرق السودان بين ماكان يسمى بجبهة شرق السودان وجمهورية السودان باسمرا في اكتوبر 2006 ولم يمضى وقت طويل عندما دب الخلاف بين قيادات المؤتمر الوطني من ناحيه وبين قيادات مؤتمر البجا جناح موسى محمد احمد من ناحيه اخرى كما ولم يسلم جسد المؤتمر الوطني نفسه من تلك الخلافات عندما انشقت منه مجموعه سمت نفسها (بجماعة الاصلاح ) وتازم الموقف اكثر بعد دخول الادارة الاهلية على خط الخلافات باوسع ابوابها والتي انشقت هي الاخري علي نفسها . واصبحت تلك الساحة الخلافية بين الاخوه مرتعا خصبا للصحافة القومية والولائية التي ظلت تتحين الفرص وتترقب الاحداث وتتفنن في تحليلها وتهويلها لتسويق صحافتها وواصل اصحاب النفوس المريضة في طباعة المناشير والبيانات الغير مختومة والممهوره باسماء القبائل وشبابها لبلبلة الساحة . هكذا ظل المشهد كئيبا وعقلاء وحكماء ونصحاء البجا يتوارون عن النصح واصلاح ذات البين .
مناشدة
نقولها لزعمائنا وقادتنا صريحة واضحة (لاخير فينا ان لم نقلها ولاخير فيكم ان لم تقبلوها .) كونوا حليمين على قول الشاعر : وللحلم اوقات وللجهل مثلها ......... ولكن ايامى الي الحلم اقرب
يصول على الجاهلون واعتلي ........ ويعجم في القائلون واعرب
يرون احتمالى غصه .......... ويزيدهم لواعج دغن اننى لست اغضب
تصالحوا فانتم احوج ماتكونون لبعضكم البعض تصالحوا تستمدون قوتكم من بعضكم البعض مايجمعكم اكثر مما يفرقكم .... بالبجاوية ( قليكنا ارو وهلك دا سكنا ) انظروا للمتغيرات من حولكم واقرؤا في الغد الضبابي لاتفرقوا فتتفرق بكم السبل وياكل الزئب من الغنم الغاصية مهدوا لابنائكم طرق معبده للغد المجهول .
تصالحوا فالمبادره بالصلح هي عين الشجاعة لاتهتموا للقيل والقال يقول عليه الصلاة والسلام ( لايحل لامرء مسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث ليالى فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهم الذى يبدا بالسلام )
نناشد اخواننا وابناؤنا باتحاد طلاب البجا بالجامعات والمعاهد العليا بالتحرك الفوري في اتجاه المصالحات مع من يختارونه من الزعامات والشخصيات المقبوله لدى كل الاطراف فانتم الحاضر وكل المستقبل .
بقلم – محمدين عيسي هلال
بورتسودان – ديم عرب

حتي لاننسي...!!
الجوع والموت في جبال ووديان البحرالأحمر...!!
بقلم / جبرالله عمر الأمين
عام 1984 ضربت المجاعة معظم دول أفريقيا في منطقة حزام السافنا من الصومال شرقاً الي سواحل المحيط الاطلسي غرباً. وشاهد العالم على قنوات التلفزة وفي صور وتقارير وكالات الانباء العالمية النازحين من أثيوبيا واريتريا. هياكل عظمية تعبر الحدود الي داخل السودان فرارا من الجوع الذي كان يلاحقهم ويفتك بهم علي الطرقات فيهب المانحون لارسال قوافل الاغاثة عبرميناء بورتسودان الى معسكرات اللاجئين التي اقيمت في شرق السودان.
وكانت المجاعة أيضا تضرب أجزاء كبيرة من السودان في غربه وفي شرقه. ونقلت وسائل الإعلام الغربية تقارير عن أناس يأكلون ورق الشجر ويحفرون جحور النمل في غرب السودان بحثا عن شيء يسد رمقهم. وكان الناس يهربون في كل اتجاه ويقصدون المدن وكان بعضهم يموت في قطار نيالا ثم تدلى الجثث من فوق اسطح عربات القطار ومن داخلها فتدفن في محطات السكة الحديد كيفما اتفق.
نزح آلاف الناس من كردفان ودارفور الي المدن الكبرى. ووصل بعضهم الي أطراف العاصمة الخرطوم وفي معسكر المويلح في ضواحي أمدرمان اتيح لمعظم السودانيين ليعرفوا ولاول مرة عن طريق الإتصال المباشر مع اخوانهم النازحين حجم الكارثة وحقيقة مايحدث هناك فقدموا لهم مايستطيعون.
وبينما وصلت منظمات الإغاثة العالمية لتمد يد العون ظل الوضع في شرق السودان طي الكتمان بعيداً عن اعين معظم السودانيين ووسائل الاعلام العالمية. فالبدو الرحل وراء الجبال وحول وادي طوكر وعلى مقربة من الحدود مع اريترتريا واثيوبيا الذين نزحوا باتجاه المدن ووصل بعضهم الي بورتسودان طاردتهم السلطات وحاولت إبعادهم عن أعين الناس. ولم يكن بإمكان أحد منهم الوصول الي العاصمة ووسائل الإعلام الأجنبية.
ولم ينتبه العالم بحكوماته ومنظماته وأجهزة اعلاميه نتيجة الصدمة التى تلقاها وهو يقرأ ويشاهد ضحايا المجاعة في اثيوبيا واريتريا يعبرون الحدود الي داخل السودان بمعدلات مخيفة بلغت في بعض الاحصائيات الفي شخص في اليوم الواحد الا علي نطاق ضيق لما كان يحدث خلف مخيمات اللاجئين الارتريين والأثيوبيين بين سكان اقليم شرق السودان حيث يموت الذين وفروا المأوى لغيرهم في صمت بين جبال وشعاب ووديان البحر الاحمر وفي مسارب خور بركة ودلتا طوكر الي ساحل البحر الاحمر وعلى مقربة من طريق بورتسودان الخرطوم والحدود مع اريتريا.
ينزحون في جماعات يسير فيها من استطاعت راحلته وفي أحيان كثيرة قدماه على حمله الى أطراف التجمعات شبه الحضرية والى المدن ينتظرون من يمد لهم يد المساعدة ويموت على قارعة الطريق من خذلته راحلته وعجزت قدماه عن حمله وهويرى قوافل الاغاثة تمر امام عينيه قاصدة معسكرات اللاجئين الاثيوبين والارتريين.
وقد قال لي أحد خبراء اليونسيف التقيته في مخيم خارج بورتسودان انه شاهد أكثر من عشرين مجاعة. وقعت في مناطق متفرقة من العالم بينها المجاعة التي ضربت بيافرا (نيجريا 1967) وتلك التي حدثت في فيتنام أيام الحرب ولكنه لم بر مثل مايحدث في السودان.
تسربت أخبار المجاعة في شرق السودان عبر البحر الاحمر شرقا فبين سكان هذه المنطقة من تربطهم أواصر وعلاقات أسرية وثيقة مع سعوديين أمتدت لمئات السنين والبحر الاحمر أو بحر المالح كما كان يسميه اجدادنا وهو ايضا بحر القلزم كان ومازال جسر تواصل واتصال بين التجمعات السكانية على ضفتيه وقد التقيت في ضواحي طوكر رجلا يسوق خمس أو ست نياق لا أذكر قال لي انها ماتبقى له من قطيع نفق كله بسبب الجوع وأخبرني مرافقي بان أبناء عمومته سعوديون.
وعندما تحدثت اليه عرفت أنه ينتمى الى أسرة معروفة وميسورة الحال من رجال الاعمال السعوديين فسألته لماذا هو هنا ولايذهب الي هناك فقال لي : (ان آباءه سبق أن عاشوا حالة كهذه فجاءوا الي السودانيين فأكرموهم ورحبوا بهم وهو لن يتركهم اليوم عندما تغير الحال وانه على استعداد ليموت هو وأبناؤه معهم).
بدأ السعوديون يرسلون شحنات اغاثة تستقبلها جهات شعبية في بورتسودان وتقوم بتوزيعها ويبدو أن الذين يشرفون على هذا الجهد أحسوا أن هناك محاذير تعيق توسيع عملهم فهداهم الله أن يتوجهوا الي وسائل الاعلام فجاؤوا الى جريدة "اليوم" السعودية وهى في الدمام على الخليج العربي في أقصى شرق المملكة العربية السعودية بعد ان رأوا كيف يتعامل الاعلام السوداني مع الوضع.
وحتى اليوم لا أعرف لماذا اختاروا جريدة "اليوم" وهناك صحف أخرى في وسط وغرب المملكة لكني استطيع أن أزعم أنه كان اختيارا موفقا وسع مساحة نشر أخبار المجاعة لتصل الى شرق وشمال المملكة والى دول الخليج المجاورة فقد سبق أن وصل الخبر الى سكان المنطقتين الغربية والجنوبية على البحر الاحمرولهما اتصال مباشر بشرق السودان والى المنطقة الوسطى ثم لعل مشيئة الله أيضا ارادت أن تسند هذه المهمة لاشخاص يكونون شهودا يوثقونها ثم يبلغونها الى أهلها.
وهكذا كانت البداية في الاسبوع الاخير من شهر ديسمبرعام 1984 عندما استدعاني رئيس التحرير الى مكتبه ووجدت عنده ضيفين عرفني اليهما (الدكتور محمد بن عبد الله الهرفي والشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن عقيل).
وقال انهما تحدثا اليه عن وضع مأساوي يعيشه سكان شرق السودان بسبب الجفاف والتصحر وان المملكة العربية السعودية تقوم بارسال مساعدات تتم بجهد شعبي الي الاقليم وانهما يعتقدان أن هذا الجهد بحاجة لدعم اعلامي يعرف الناس بالوضع الانساني المتدهور هناك لاستقطاب مزيد من المشاركة الشعبية ثم قال ان الجريدة (جريدة اليوم السعودية) ترى ان من واجبها الاسهام في هذا الجهد باعتباره جزءا من رسالتها الصحفية وسألني ان كنت وزميلي المصور الصحفي عصام (ماهر) عبد الله على استعداد للسفر الى شرق السودان.
فرصة لا أعتقد أن صحفي يفرط في اقتناصها خاصة وقد كانت لي أكثر من تجربة في العمل الميداني أثناء عملي في وكالة السودان للانباء (سونا) مالم يقله لي رئيس التحرير وضيفاه في ذلك اليوم وكنت أعرفه أن مجاعة تحصد الناس في السودان وانها تجد صعوبة في تقديم المساعدة بشكل رسمي معلن بالحجم المطلوب لاهالي شرق السودان لان الحكومة السودانية كانت ترفض الاعتراف بوجود مجاعة في السودان وتقول ان المجاعة في اثيوبيا واريتريا وفي مخيمات اللاجئين من هذين البلدين داخل السودان كما كانت الحكومة الاقليمية في شرق السودان برئاسة السيد حامد على شاش ترفض الاعتراف بوجود مجاعة في الشرق وتصر على تسمية مايحدث هناك بانه مجرد "جفاف وتصحر".
وقد كتب الدكتور أبو آمنة أبو محمد أخصائي أمراض الأطفال وهو من أبناء البجا وشاهد عيان على تلك المجاعة بعد أكثر ومن خمس وعشرين سنة على تلك المأساة يقول عند تعيين الحكام كان حامد على شاش الاداري الفذهو أول حاكم للاقليم الشرقي وتم تعيين الوزراء الاقليميين من أبناء المنطقة .. تلك الحكومة كانت أكثر الحكومات شعبية في الشرق منذ الاستقلال وحتى الان رغم بعض الاخفاقات المدمرة وخاصة التستر على المجاعة الفتاكة.
ولا أدري كيف يكون اداريا فذا من تتسبب حكومته في اخفاقات مدمرة وتتكتم على كارثة مجاعة فتاكة ويترك منطقته وأهله يقتلهم الجوع ليذهب للاستمتاع بمشاهدة مباريات في كرة القدم خارج الاقليم (في مدينة ود مدني) ويمضي أكثر من أسبوع هناك يتبرع للاعبين بل يذهب لابعد من ذلك فيحول أموال المحسنين الموجهة لضحايا المجاعة لبناء مدرسة ومخزن.
كيف يكون اداريا فذا وها هو مواطن يدعى أحمد موسى عمر يسألنا بعد أربع وعشرين سنة "هل تذكرون عمنا حامد على شاش حاكم الاقليم الشرقى ؟ كانت هنالك مجاعة في خور عرب فتكت بالناس عام 1983 ولم يعترف بها .عندما وقع الانقلاب، سلم الحكومة الجديدة 13 مليون من خزينة الاقليم الشرقي هى فائض واهلنا في خور عرب يموتون بالجوع لينال هو رضاء المركز خصما على جثث أهلنا في خور عرب".
لم تنشر وسائل الاعلام السودانية أي صورة عن حقيقة مايحدث في شرق وغرب السودان وكانت الصحافة السودانية تورد أخبارا شحيحة ومبتسرة تقتصر في معظم الاحيان على تصريحات المسؤولين.
فالمتابع للصحف السودانية في اواخر عام 1984 يجد انها كانت تتحدث عن النازحين من دارفور وكردفان بشكل عام. مكتفية بنقل تصريحات المسؤولين الحكوميين دون أن تورد حقيقة مايحدث من جوع ووفيات. وعندما يأتي الحديث عن شرق السودان يكون عن النازحين من أثيويا واريتريا فتناشد دول العالم لتقديم المعونات العاجلة للاجئين.
كانت الصحف تكذب على القراء بنقلها تصريحات مسؤولين يقولون "إن الذرة والاغذية متوفرة" وكمثال على ذلك كتبت جريدة الايام على صدر صفحتها الاولى تحت عنوان انتاجية الذرة بالشرقي تتراوح بين 3 و5 مليون جوال" تقول أفادت تحريات الايام أن الانتاجية المتوقعة للفدان من الذرة بمشروع حلفا الزراعية تبلغ مابين 6 الي 7 جوال في مساحة تبلغ 70 ألف فدان. وان انتاجية الفدان بلدتا طوكر يتوقع أن تكون مابين 5 الي 6 جوال في مساحة تبلغ 16 ألف فدان من الذرة .. وان الحصاد بدلتا القاش ودلتا طوكر سيبدأ في الايام القادمة.
تم تضيف " من جهة أخرى وجه السيد حاكم الاقليم الشرقي بتحويل الدعم السعودي البالغ ثمانية واثين من عشرة مليون ريال سعودي لبناء مدرسة ثانوية ومستوصف ومخزن بمدينة القضارف" انتهى.
والمفارقة الغريبة أن نفس الصحيفة نشرت بعد اسبوعين فقط من ذلك الخبر تصريحا لحاكم الاقليم الشرقي بالانابة سليمان عثمان فقيري. في عددها بتاريخ 4 ديسمبر على الصفحة الثالثة جاء فيه "أن 60 بالمائة من جملة سكان مديرية البحر الاحمر يعانون من الجفاف. وأن 96 بالمائة من المترددين على المستشفيات بالمدن من اللاجئين". ولعلها أرادت أن تعطي القراء انطباعاً بان حالة المواطنين لاتستدعي مراجعة المستشفيات.
يحدث هذا في الوقت الذي كان الاطباء في معسكرات الايواء في تهاميام وغيرها في أشد الحاجة الي الادوية والمضادات الحيوية التي تكاد تكون معدومة في المخيمات ويخلو منها مستشفى مثل مستشفى طوكر وهو المستشفى الوحيد في منطقة جنوب البحر الاحمر.
في الخرطوم التقينا الاستاذ على محمد شمو المتحدث الرسمي باسم الحكومة ووزير الثقافة والاعلام وسألناه ضمن مجموعة من الاسئلة عن الفرق بين مصطلح "الجفاف والتصحر" الذي يستخدم في السودان. ومصطلح "المجاعة" الذي يطلق على مايحدث في اثيوبيا واريتريا فقال لنا الجفاف والتصحر والمجاعة مصطلحات عالمية تعنى كل واحدة منها مرحلة معينة أخرها المجاعة وهى المرحلة التى لايجد فيها الشخص مايأكله".
ولما كان الناس الذين شاهدناهم خارج بورتسودان وحولها لا يجدون ماياكلونه اخترت "الجوع والموت" عنوانا لما نشرناه في جريدة "اليوم" السعودية لان المصطلح الثاني وحسب تعريف السيد الوزير هو الذي ينطبق على حالتهم.
لقد رأيت كيف اسهمت تغطيتنا الاعلامية بما نشرناه في ايصال صوت أولئك النناس الى مساحة أوسع وأرحم بهم وكانت في ذلك الوقت اعلانا غير مباشر عن مجاعة رفضت الخرطوم والحكومة الاقليمية الاعتراف بوجودها أو يمكنك ان تسميه تكذيبا للنفي الرسمي السوداني. وكانت الصور التى نشرناها وأسماء بعض من قتلهم الجوع دليلا ماديا وتوثيقا لايستطيع انكاره أحد.
فبعض الذين رأيتهم وتحدثت اليهم كان يمضي اليوم واليومين دون أن يجد ماياكله كما شاهدت الجثث في معسكرات تهاميام ودرديب وفي قرية ميس لايقوى الناس فيها على حفر القبور ودفن الجثث.
لم نتمكن في تلك الرحلة من زيارة كل مناطق المجاعة في الفترة الزمنية المتاحة لنا. بل ولم يكن في مقدورنا ففضلت ان اعطى أمثلة وعينات لما شاهدت وعايشت لعل العالم يلتفت لما كان يحدث في ركن منه منسي تماماً تفتك فيه المجاعة بالناس ويموت أهله في صمت لايعلم بهم سكان أقرب المدن اليهم وتقول السلطات في الخرطوم وبورتسودان وكسلا أن مايحدث مجرد جفاف وتصحر وترفض أن تسميه مجاعة.
لقد نجح اعلام الخرطوم في اخفاء الحقيقة عن الشعب السودانى وعن العالم فلم يصدقنى شابان من نزلاء فندق زهران في بورتسودان كانا يسكنان في نفس الطابق الذي نزلنا فيه أنا وزميلى عصام عبد الله وهما يعملان في سوق بورتسودان عندما قلت لهم أن الناس حولهم يموتون جوعا شاهدانا نخرج في الصباح ونعود مغبرين في المساء وساقهم حب الاستطلاع لسؤالنا عن ماذا نعمل هنا لكن مدير فرع البنك الزراعي في بورتسودان الذي كان يجلس علي مقربة منا استهجن ماحكيناه لهم ثم أردف قائلا "هؤلاء لاجئون وليسوا من السودانيين".
وهذا عين ماكانت تقوله الصحف والمسؤولون وقد صدقها هذا الرجل في بورتسودان فمابلك بمن هم في الخرطوم أو خارج السودان معلومات مضللة دفع ثمنها أولئك المنسيون في جبال البحر الاحمر.
هكذا اعتقد الناس داخل وخارج السودان أن المتاثرين بالجفاف أو الجوع أيا كان المسمى في شرق السودان هم اللاجئون فقط. ولذلك توجهت قوافل الاغاثة الى معسكرات اللاجئين وهم بحق كانوا بحاجة ماسة اليها. ولا أحد يرفض أو يعترض على اغاثتهم وما أردت توضيحه هنا هو ذلك الاعتقاد الخاطئ الذي رسخته السلطات الرسمية عن قصد أو جهل منها بأن اللاجئين وحدهم وليس السودانيين هم ضحايا المجاعة.
وصلنا بورتسودان عصر يوم الخميس 27 ديسمبر 1985 ونزلنا في فندق زهران وسط مدينة بورتسودان. وذهبت مباشرة الي منزل محمد عبود باعبود (الرجل الذي قيل لنا أنه سيساعدنا) فلم أجده وعرفت من أبنائه أنه ذهب لتوزيع بعض المساعدات الاغاثية لنازحين خارج بورتسودان وكنت قد عرفت من الشيخ عبد الرحمن بن عقيل قبل مغادرتي الدمام أنهما عملا معا لاستقطاب المساعدات الأولى لضحايا المجاعة في شرق السودان. والتعريف بأبعاد المشكلة في لقاءات مباشرة مع أهل الخير في السعودية. وأن عملهم توج باقامة مركز للمعونات والمساعدات لايواء النازحين وتقديم خدمات الاغاثة لهم في شرق السودان.
جاء الرجل لمقابتنا فورعودته واتفقنا على أن نتقابل في مكتبه في صبيحة اليوم التالي حيث استمعنا منه لمزيد من المعلومات ومن ثم وضع تحت تصرفنا سيارة دفع رباعي جديدة بكامل تجهيزاتها مع سائق ظلت تحت تصرفنا الي أن غادرنا بورتسودان ومكنتنا من الوصول الي مناطق ماكنا بالغيها الا بشق الأنفس وقال لنا ضباط إداريون في رئاسة محافظة بورتسودان إنه لم يسبق لهم طوال عملهم في المنطقة رؤيتها وماكنا لنصلها بامكاناتنا ونكتشف حجم المأساة التي سأروى في الصفحات التالية ما استطعت جانبا من فصولها المأسوية.
فما رأيته لم تستطع الكاميرا تصويره ويعجز القلم عن وصفه.
ولولا جهود باعبود ولجنته ومجموعة من الاطباء السودانيين وفي مقدمتهم الدكتور أبو محمد أبو آمنة ورجال الخير والشباب المتطوعين في بورتسودان الذين وجدناهم سبقونا الي كل مكان ودلونا الي كثير من الاماكن لم يسمع أحد بها ماقام به أولئك الجنود المجهولون بجهد شصي واحساس ذاتي بالمسؤولية ونخوة وشهامة سودانية معروفة. وماتدفق عبر البحرالاحمر من تبرعات السعوديين أسهم في انقاذ أرواح عدد كبير من أبناء شرق السودان وبصفة خاصة في منطقة البحر الاحمر فأنا وهم وانتم أيضاً مدينون لاولئك الرجال والشباب الذين رايت بعضهم في بورتسودان يقفل عيادته ومحله التجاري وينتقل بعد انتهاء عمله الرسمي ليقدم المساعدة الطبية والدعم المعنوي ويوزع الاغاثة في ديم النور وتهاميام ودرديب وغيرها بل رأيت أسرا سودانية باطفالها توزع العجوة والكسوة للنازحين صباح يوم الاستقلال (1/1/1985) فيما كانت بورتسودان الرسمية تحتفل بالعيد وتطلق صافرات البواخر ابتهاجا.
وفي شارع عشرة بالدمام حيث كنت أسكن رأيت سعوديين من شباب التجار يخرجون لجمع التبرعات ويتصل بنا آخرون في الجريدة لاخذ بعض النسخ يعلقونها في أماكن عامة لحث الناس على المساهمة وارشادهم الي أماكن تجميع التبرعات وكيفية نقلها وتوصيلها.
نواصل


دولة حلايب البشاريين بشرق السودان !!!
عيتباي عجايب الدنيا !!
بسبب معاناة المواطن منذ عام 1993م تم الحصار لمنطقة حلايب بالدبابات والإسطولات الحربية وتم محاصرتنا إقتصادياً من قبل السودان منعو مننا أي مواد غذائية إلا بتصريح على سبيل المثال يوم 28/2/1993م تصريح مرور مختوم من ختم محافظة حلايب (مرفق التصريح ) بعد إبراز رخصة الجزارة أو رخصة فحم أو رخصة تجارة حدود أو شهادة بطرية منعنا حتى اليوم .. وتم إيقاف هذه المستندات من العام 2006 حتى التصريح الذي كنا نمنحه على حسب القرار الولائي رقم 44 لعام 1994م الذي يحظر الرعي شمال بورتسودان وقدمت لنا الحكومة المصرية التعليم والصحة وخلافه والكهرباء ونحن لا نعلم من نحن هل سودانيين ام مصريين والآن قد أعلنوا التكامل ونحن لا نريد التكامل نريدها دولة بشارية حدودنا مهشوشناي وجبل هدرباب وجبل إلبا وجزيرة برانيس وشلاتين وأبو رماد وأم هشوشناي ووادي العلاقي والعسيلة لدينا موانئ ميناء أبو رماد ميناء حلايب ميناء شلاتين ميناء كوريتري ميناء الشلال ولدينا ثروة سمكية وحيوانية والتعدين متوفر بكثرة (الذهب والفوسفات والحديد ) جميع مقومات الدولة .. صبرنا لحسن مبارك 30 سنة ولدولة السودان 20 سنة والمساعدات يتم تصديقها بإسم متضرري حلايب من الحكومة السودانية (على سبيل المثال مدير ميناء هيئة الموانئ البحرية إستلم المبلغ والمستندات مرفقة دعم للمتأثرين بالحرب مبلغ 500 مليون ) خطاب رقم م ع ح م ب ح م /35 الإدارة العامة للشئون المالية قسم الميزانية ووزير الإستثمار عثمان محمد أبابكر إستلم مبلغ 500 مليون من هيئة الموانئ البحرية يوم 16/9/2006م رقم الإشعار 151 حساب رقم 3700 من بنك أمدرمان الوطني الى بنك السودان في رقم الحساب المحلية رقم 1-1004-6913 بإسم مشاريع السلام وهذه المشاريع مشاريع وهمية والمدير التنفيذي والمراقب المالي علي أحمد فضل الله والمدير التنفيذي مصطفى دفع الله يوقعوا على البياض في الشيكات على سبيل المثال البقر المخصص من ديوان الزكاة لمواطني حلايب يوم 28/7/2008م مشروع الأبقار سحبوا مليارات الجنيهات من بنك السودان لعلف البقر مزرعة في قرية واسع جنوب أوسيف لم تصل المستحقين على حسب مستند مصرف التنمية الصناعية تم شراء البقرة الحلوبة من المواطن بـ 50 جنيه .
جميع المساعدات من السودان لم تصلنا ما زالت يستغلها الدستوريين وحتى محطة تحصيل مهشوشناي تدر ملاين الجنيهات (التجارة العابرة بين شلاتين ونهر عطبرة ) وكذلك محطة أوسيف والآن يستعملوا أوارق الدفع المقدم من الخرطوم (التجار والسماسرة ) لا تستفيد الولاية ولا المحلية ولدينا جثث تم تغطيتها بالشوك والحجارة كل هذه المعاناة لكل شرق السودان يطالب بحقوقو وينضمو الينا من الخياري الى شلاتين ومن قروره الى مهشوشناي لأن المستعمر هو الذي فعل هذا .. أعطى المناطق كلها صحف وحدود دولة البجا تكون بين مصر وإرتريا وأثيوبيا والسعودية.

محمد عثمان الحسن أوكير
تيوت
رئيس دولة حلايب بشرق السودان
0912449668 – 0126178606
 


إعادة إحياء جبهة الشرق ..
إعادة تسخين (الطبيخ النى) أم خدمة للمرفعين السياسى
بقلم : محمد على اونور
تعتبر جبهة الشرق حالة فريدة فى السياسة السودانية ونموذجاً من نماذج المشروعات السياسية التى نكصت عن شعاراتها وفشلت فى تحقيق اهدافها و عملت ضد المبادئ التى قامت من اجلها ،حيث اتيحت لجبهة الشرق فرصة لتوحيد اهل الشرق تحت راية سياسية واحدة وتقديم نموذج لحزب اقليمى يساهم فى الاصلاح السياسى فى السودان، بدلا من ذلك كادت ان تتسبب جبهة الشرق فى تفتيت النسيج الاجتماعى فى شرق السودان باعتمادها معيار المحاصصات القبلية فى توزيع ملف السلطة فى اتفاقية سلام الشرق

كما اتيحت لجبهة الشرق فرصة لا تتاح لاى تنظيم سياسى آخر حديث التكوين حيث تم تأسيسها كتحالف بين فصيلين كانا يحملان السلاح ضد الحكومة هما مؤتمر البجا وفصيل الأسود الحرة فى مارس من العام 2005 ثم توسعت وضمت معظم المكونات الاجتماعية والسياسية فى شرق السودان ودخلت فى مفاوضات بعد عام من تكوينها مع الحكومة افضت الى توقيع اتفاقية سلام الشرق فى الرابع عشر من اكتوبر 2006. وبالرغم من ان مؤتمر البجا الذى قاد العمل المسلح فى شرق السودان منذ 1994 كان بامكانه مفاوضة الحكومة لوحده وحصد المكاسب السياسية خاصة بعد موافقة الحكومة على التفاوض عقب احداث بورتسودان فى 29 يناير 2005 التى قتل فيها اكثر من عشرين شخصا من انصار مؤتمر البجا خرجوا فى تظاهرة سلمية طالبوا فيها الحكومة التفاوض مع الكفاح المسلح ولكن يبدو ان ضعف التجربة السياسية لدى قادة مؤتمر البجا وحسن النية والرغبة فى تأسيس جبهة عريضة تضم كافة المكونات السياسية والاجتماعية فى شرق السودان من اجل اشراك جميع اهل الشرق فى المفاوضات دون عزل واقصاء لاحد عندما جاءت مرحلة التفاوض قرر قادة مؤتمرالبجا على عجل بالتحالف مع فصيل الاسود الحرة الدعوة الى تاسيس جبهة الشرق

ووجدت الدعوة استجابة كبيرة وتقاطرت الوفود افرادا وجماعات قيادات اهلية وسياسية صوب دولة اريتريا حيث نبتت الجبهة غريبة الوجهة والموطن بعضهم كان صادقا والبعض الآخر من اجل المغانم السياسية ايضا دفعت الاحزاب السياسية بما فيها الحزب الحاكم بعضا من عضويتها للانضمام للجبهة من اجل تحقيق بعض المغانم السياسية من المولد وفى نفس الوقت اضعافها وتفتيتها حتى لا تأتى خصما على نفوذهم السياسى فى الشرق

وبالفعل ضرب فيروس الخلافات قادة الجبهة فى مؤتمرها التأسيسى الاول ودخلت الجبهة المفاوضات بتلك الخلافات مما اضعف موقفها التفاوضى فى المفاوضات التى رعتها دولة اريتريا مما دفع كبير مفاوضى الوفد الحكومى الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل فى تلك الايام للانصراف الى ملفات اخرى مثل قيادته لوساطة السودان فى الخلاف بين سوريا ولبنان على خلفية مقتل رئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى انطبق عليه المثل الشعبى (تارك زرعوا ومطارد النفاير) ونتيجة لذلك وقعت جبهة الشرق اتفاقاً هزيلاً اسوأ ما جاء به اعتماد مبدأ المحاصصات القبلية فى توزيع ملف السلطة

عشية انطلاق المفاوضات بين الحكومة وجبهة الشرق صادرت السلطات احدى الصحف لايرادها خبرا فى عنوانها الرئيس حمل توجيه من رئيس الجمهورية للوفد الحكومى المفاوض بمنح مفاوضى الشرق كل مايطلبونه وذلك ربما لرغبة الرئيس فى جعل اتفاقية الشرق نموذجاً للاتفاقيات الموقعة ، الجهات التى صادرت ذلك العدد من الصحيفة ربما خشيت من تأثير تسريب الخبر على مسار المفاوضات ان يرفع هذا الخبر من سقف مطالب مفاوضى جبهة الشرق وهى لا تعلم ان قيادات جبهة الشرق كانت مشغولة بخلافاتها الداخلية

كذلك فى مطلع شهر يونيو فى العام 2007 حاصر عدد من شباب رابطة ابناء البجا الدكتور مصطفى عثمان وحينها كان المشرف على ملف الشرق بالحزب الحاكم خلال ندوة عقدت بقاعة سوداتل فى الصحافة شرق عن اتفاقية شرق السودان التى كانت قد وقعت قبل اشهرحاصر الشباب المتحمس دكتور مصطفى بالاتهامات بانه تآمر مع الاريتريين واجبر جبهة الشرق على اتفاقية هزيلة وان المؤتمر الوطنى زرع الخلافات بين قيادات الجبهة مما ادى الى تأخير عودة القيادات بالتالى تعطيل تنفيذ الاتفاقية على ضعفها، وان المؤتمر الوطنى غير جاد فى معالجة الاوضاع بشرق السودان . فى تلك الاثناء تدخل مالك عقار وكان حاضرا الندوة وحينها كان وزيرا للاستثمار وعضو شرفى بالوفد الحكومى لمفاوضات الشرق قال عقار مخاطبا الشباب المتحمس ( صحيح ان المؤتمر الوطنى مرفعين سياسى ولكنه لم يأكل البقر بتاع الشرق ابحثوا عن اسباب ضياع البقر ) حينها اعتبر معظم الحضور بأن عقار قال هذا الحديث من باب مجاملة شريكه الا اننى حملت جانباً من حديث عقار على محمل الجد نسبة لمعرفتى بالظروف التى طبخت فيها الجبهة وان من قام باعداد

المطبخ قدم مفاوضات الشرق ومخرجات التفاوض الى المؤتمر الوطنى على طبق من ذهب، فالمؤتمر الوطنى لم يفعل سوى انه استولى على الابقار وترك الحبال لجبهة الشرق

ما دفعنى لتقليب المواجع والحديث عن جبهة الشرق التى ماتت وشبعت موتا بعد اتفاق قيادتها الثلاثية موسى محمد احمد رئيس الجبهة والدكتورة آمنة صالح ضرار نائب الرئيس ومبروك مبارك سليم الامين العام اتفاقهم مع مسجل الاحزاب السياسية بعدم السماح لاى جهة تسجيل الجبهة كحزب سياسى حتى لا تؤثر هشاشة تكوين الجبهة سلبا على سير تنفيذ اتفاقية سلام الشرق بعد ان استقل القادة الثلاثة كل واحد منهم بحزبه

ما دفعنى لهذا الحديث هو تجدد الدعوة لاحياء (عزومة المراكبية) جبهة الشرق من قبل عدد من الدستوريين السابقين من منسوبى الجبهة الذين يبدو انه طال بهم الجلوس على الرصيف حيث عقدت اللجنة التمهيدية المكلفة للتحضير للمؤتمر العام للجبهة عقدت مؤتمرا صحفيا يوم الاحد الماضى بقاعة الزبير محمد صالح واعلنت عن عزمها لعقد المؤتمر الثانى للجبهة فى اكتوبر المقبل وهاجم رئيس اللجنة التمهيدية القيادات السابقة لجبهة الشرق وطالب بحل جميع احزاب شرق السودان التى قال انها فقدت الشرعية وحمل القيادة الثلاثية مسؤولية الاخفاقات فى تنفيذ الاتفاقية وما خرجت به من انطباعات من المؤتمر الصحفى ان هذه القيادات مازالت فى المربع الاول وتستخدم ذات الخطاب القديم لجبهة الشرق خطاب موجه فى اتجاه واحد الى الداخل بتخوين الرفقاء ومحاولة خطب ود الحزب الحاكم وكذلك اللجنة التمهيدية ادعت الشرعية واحقيتها بتنفيذ الاتفاقية التى مضى على توقيعها ست سنوات وكررت اللجنة التمهيدية خطاباً اتسمت به بعض القيادات التى ركبت مركب جبهة الشرق بعد الاتفاقية (ربما مدفوعة او مدفورة بغرض التخريب) كررت استخدام فزاعة اتهام الفصيل الرئيس الذى اسسس الجبهة واهداها حصيلة نضال اربعة عشر عاما من العمل المسلح بالعنصرية و اقصاء القوميات الاخرى. وقال رئيس اللجنة التمهيدية فى المؤتمر الصحفى عبارة اعادت الى الاذهان اجواء المحاصصات القبلية

حيث قال (ان مؤتمر البجا حزب للهدندوة وحزب الشرق الديمقراطى حزب للبنى عامر والاسود الحرة حزب للرشايدة)

هذه العبارة كانت غير موفقة وخطاب سياسى رخيص لكيان يسعى لجمع الصف فى شرق السودان وذلك لان مؤتمر البجا هو من اسس جبهة الشرق رغبة منه فى جمع الصف الوطنى فى شرق السودان وحزب عريق تأسس منذ الاستقلال ولو كان بالفعل حزباً لمجموعة قبلية معينة لما تمكن من البقاء حتى الآن وكذلك آمنة ضرار التى وصفها رئيس اللجنة التمهيدية بانها تمثل البنى عامر هتفت لها الجماهير بمدينة بورتسودان عندما كانت تشغل منصب الامين العام لمؤتمر البجا الهتاف الشهير ( آمنة ضرار ولا النظار)

وفى نفس اليوم الذى شهد انعقاد المؤتمر الصحفى للجنة التحضيرية اوردت صحيفة الصحافة فى زاوية ضل الضحى خبرا افاد بان مبروك مبارك سليم يرتب لعقد مؤتمر عام جبهة الشرق وهذا الخبر كشف بان مبروك وراء التحركات لاعادة احياء جبهة الشرق واذا ما صح هذا الخبر وان مبروك هو من يرتب ويدبر من وراء ظهر حلفائه آمنة وموسى لاحياء الجبهة ومن ثم الدخول فى نزاع جديد للسيطرة على مقاليد تنفيذ اتفاقية سلام الشرق، بهذا تكون هذه الخطوة هى المرة الثانية التى يتآمر فيها مبروك على حلفائه حيث سبق لمبروك قبيل مفاوضات الشرق باسمرا ان تسلل خلسة الى ليبيا ثم وقع اتفاقاً لوحده مع الحكومة وادت هذه الخطوة لنسف المبادرة الليبية للتوسط بين الحكومة السودانية وجبهة الشرق وفض مؤتمر البجا شراكته مع فصيل الاسود الحرة قبل ان يتراجع ويتجاوز هذا التصرف ويعيد مبروك الى جبهة الشرق ،وكذلك تم تضمين اتفاق مبروك وكمال عبيد الذى كتب عليه سرى للغاية ربما خوفا من ان يثير البند الذى اقر لاول مره منح قبائل الرشايدة نظارة فى شرق السودان ربما خوفا من ان يثير هذا البند صراعات قبلية فى شرق السودان تم تضمينه فى اتفاقية سلام الشرق ومازالت مسودة اتفاقية الشرق تحمل فى ملاحقها عبارة سرى للغاية وهى تشير الى اتفاق مبروك وكمال عبيد

لذلك نطالب مبروك مبارك سليم الذى يعتبر واحداً من صناع سلام الشرق وشريكاً اصيلاً فى قضية شرق السودان ومن اكبر الداعمين لها بالتبرؤ من هذه الخطوة ، كما نطالب الجهات التى تقف خلف هذا العمل بنفض يدها من محاولات تخريب اتفاقية سلام الشرق واضعاف قضية شرق السودان

صحيح ان قيام جبهة الشرق كحزب سياسى هدف استراتيجى لكافة مكونات شرق السودان السياسية والاجتماعية ولكن نعتقد ان الوقت غير مناسب الآن ، وذلك لارتباط الاتفاقية باسم جبهة الشرق كما ان تسجيل جبهة الشرق كحزب سياسى تحتاج الى ترتيبات خاصة وتقييم ومشاورات واسعة حتى لا تتكرر التجربة السابقة التى كانت اشبه بحاطب ليل

الصحافة 4 اكتوبر 2012


النصب التذكاري بتاماي
بقلم : جعفر بامكار محمد
jbamkar@yahoo.com
في سبتمبر من عام 1998 قررت الحكومة الاتحادية الاحتفال بالذكرى المئوية لمعركة كررى ثم بعد ذلك تقرر توسيع الفكرة لتشمل كل الولايات على ان تحتفل كل ولاية بذكرى معركة من معارك المهدية التى وقعت على ارضها وهكذا أرسلت الحكومة الاتحادية تعليمات لكل ولايات السودان بهذا المعنى.

1.عندما استلم السيد ابو على مجذوب الوالي الاسبق للولاية هذا التوجيه عرضه على مجلس وزراء الولاية وتقرر التكليف لشخصى بتنفيذ هذه الفكرة نسبة لاهتمامي بمثل هذا النوع من المواضيع وكنت أعمل أميناً عاما للمجلس التشريعي بولاية البحر الاحمر وهكذا استدعانى الوالى وناقش معي الموضوع فاقترحت عليه بناء نصب تذكاري بموقع معركة تاماي على بعد أربعين كيلو متراً جنوب غرب سواكن عند سفوح جبال اركويت حيث مقابر اكثرمن اثنين الف من شهداء تلك المعركة وبعد ذلك اقترحت اقامة احتفال كبيربموقع ذلك النصب بشكل يليق باهمية وعظمة تلك المعركة التاريخية والتى كسر فيها المربع الانجليزي كما كانت سبباً في دفع شاعر الامبراطورية البريطانية روديارد كبلنج لتأليف قصيدته الرائعة – المقاتل البجاوي والتي يشيد فيها بشجاعة وبسالة الجندي السوداني. لقد وافق السيد الوالي على الفكرة وطلب منى تنفيذها على الفور. وهكذا اتصلت بأحد الفنيين المختصين ببناء هذا النوع من البناء فقام برسم النصب وتقدير تفاصيل المواد المطلوبة من حيث الكمية و النوع وقام السيد الوالي بالتصديق بالميزانية المطلوبة .

بعد ذلك قمنا بشراء المواد من اسمنت وسيخ وخلافه واخترنا العدد المناسب من العمال واجرنا عربة نقل ووفرنا الزاد الكافي لمدة بقاءنا بتاماي وتوكلنا على الله وانتقلنا لسواكن واخترنا مرشداً لنا ليرشدنا لموقع معركة تاماي.

عند وصولنا لموقع تاماي وجدنا ورأينا وذهلنا وعجبنا فقد وجدنا بالموقع نصباً تذكارياً يزيد ارتفاعه عن الخمسة عشرة متراً وهو مكون من قطعة واحدة منحوته من حجر

القرانيت وحولها مقابر الشهداء. لقد سألنا الاهالي عن من اقام هذا النصب ومتى تمت اقامته فقالوا لنا لقد اقامه الانجليز منذ زمن أجدادنا ... أي منذ أكثر من مائة عام .

لقد تم نقل هذا النصب من لندن مباشرة لموقع تاماي وكما نعلم فان حجر القرانيت حجر صلب لاتؤثر فيه عوامل الطبيعة من رياح وأمطار وحرارة ورطوبة وخلافه وان هذا النصب المهيب لايوجد له مثيل في السودان ويمكن ان يصمد لالاف السنين مثل جبال اركويت تماماً. لقد شعرت بالحرج والخجل ولكن عزيت نفسي بأنني لم أكن أعلم بوجود هذا النصب وان أحداً لم يخبرني بوجوده فلم يكتب عنه أحد من المؤرخين أو الكتاب ولم يصادفني أحد رآه. لقد صغرت جداً في عيني المواد التي أحضرتها معي من اسمنت وسيخ . ترى لو قدر لي أن أشيد نصباً بهذه المواد كما كانت سوف تصمد أمام عوامل الطبيعة!؟ ٍعشر سنوات ؟ عشرون عاما ؟ أو ثلاثون عاما ؟ ماأتفه ماكنت سأفعله أمام عظمة هذا النصب القرانيتي الهائل الخالد الذي يقف شامخا وسط مقابر الشهداء بتاماي .

ان الزمن يتغير وهكذا كان الامر بتاماي يتغير الزمان ولكن مسرح عمليات المعركة لم يتغير.

في اوربا هناك سياحة تاريخية هائلة تهتم بامكنة ومواقع ومسارح المعارك التاريخية التي وقعت باوربا عبر العصور ولكن للاسف الحس التاريخي عندنا ضعيف جدا.

من منا زار مواقع معركة التيب او كرري او شيكان او دبيكرات او القلابات أو ابي طليح او اي موقع لاي معركة اخرى . ليت هذا النصب الفريد يجد اهتماما اكثر من الحكومة والجمهور وليته يكون رمزا لولايتنا بدلا من بوابة الجنرال كتشنر والذي هو في الاساس مهندس استحكامات عسكرية واستعماري عريق .

لماذا نجعل من بوابته رمزا لولاية البحر الاحمر .


أحفاد الشيخ هجو بن الشيخ عثمان واحفاد الشيخ حمد السميح بن الشيخ عثمان بن الشيخ عجيب المانجلك
اين هم ؟
جعفر بامكار محمد
jbamkar@yahoo.com

احفاد الشيخ هجو بن الشيخ عثمان والشيخ حمد السميح بن عثمان ابن الشيخ عجيب المانجلك... اين هم ؟

قبل عدة سنوات زرت قرية القدواب بضواحى مدينة بربر لحضور مؤتمر تاريخى جامع لقبائل رفاعة والعبدلاب مندوباً لقبيلة الاتمن أو العتامنة بشرق السودان وهم احفاد الشيخ عثمان بن الشيخ عجيب المانجلك بن الشيخ عبد الله جماع مع بعض الاخوة الاخرين من قبيلة الاتمن . فى ذلك المؤتمر علمت ان قبر الشيخ عثمان بن الشيخ عجيب موجود بالقرب من مكان انعقاد المؤتمر فطلبت زيارة القبر من الاهالى فدلونى اليه وكنت اعلم ان الشيخ عثمان المذكور قد انسحب بجيوشه من العبدلاب لمنطقة شمال السودان بعد مقتل ابيه الشيخ عجيب المانجلك بمنطقة اربجى اثناء حربه مع الفونج وانه قد توفى بشمال السودان قبل انتهاء الحرب بين العبدلاب والفونج ولكنى لم اكن اعلم اين توفى بالضبط او مكان قبره . اثناء زيارتى للقبر اخبرنى اهالى المنطقة بانهم يكنون الشيخ عثمان بن عجيب بالشيخ ابى حليمة وذهلت جداً لهذه المعلومة فاننى وكثيرون من الاتمن غيرى لا يعلمون ان الشيخ عثمان خلف بناتاً بل خلف اربعة ابناء هم على وقويلاى ونور وكرب من زوجته فاطمة بنت ايلقد الكميلابية الكاهلية ولم نكن نعلم اى كنية له غير اسمه وعادة يكنى المرء باسم اكبر اولاده او بناته . هذه المعلومة بكنية الشيخ عثمان بابى حليمة تعنى ان حليمة لابد ان تكون اكبر بناته واكبر اولاده وقد لا تكون حليمة بنت لفاطمة ايلقد بل ابنة امراة اخرى سابقة لزواج فاطمة من الشيخ عثمان ولا نعرف عنها شيئاً .
عند عودتى لولاية البحر الاحمر تحريت فى هذه المسألة ولم اهتدى لاى نتيجة فالكل لا يعلم شيئاً عن حليمة هذه ويعرفون ابناء الشيخ عثمان الاربعة فقط وامهم.
لحسن حظى وقع فى يدى مسودة كتاب – امارة سواكن المجد والاعراق – للاستاذ محمود ابو عائشة وهو كتاب اقل ما يوصف به بانه كتاب ممتاز بذل فيه مؤلفه جهداً خارقا لجمع معلومات هامة ونادره عن قبائل شرق السودان قلما يجدها الانسان فى اى مصدر اخر وهى معلومات صحيحة ودقيقة وهامة جداً . ولم يتم للاسف طباعة هذا الكتاب حتى الان ولا اعلم السبب فى عدم طباعته . وكم كنت اتمنى ان تتم طباعته فى اسرع وقت ممكن حتى تعم الفائدة والاستاذ محمود ابو عائشة هو الوحيد على حسب علمى الذى ذكر ان للشيخ عثمان بن الشيخ عجيب ابنة واحدة فقط وهو ما يؤيد كلام الاهالى بقرية القدواب بمنطقة بربر حيث انهم يكنون الشيخ عثمان بابى حليمة كما ان المؤلف ذكر معلومات هامة عن زواج هذه الابنة وابناءها واحفادها وهو الامر الذى يثبت صلة الرحم بين العبدلاب والاتمن وآل الشيخ من البنى عامر.


هذا هو نص ما اورده المؤلف الاستاذ محمود ابو عائشة فى كتابه " امارة سواكن – المجد والاعراق.


( اول من قدم منهم هو السيد / زيد بن محمد المبارك بن الشريف مولاى الحسن الذى وصل سواكن قادما من مصر عن طريق القصير وتزوج من قبيلة الارتيقة القولاب وانجب ابنه عامر والمدفون فى اكلا بالقرب من مدينة مكلى بالقاش.
تزوج عامر بنت الشيخ عثمان بن عجيب المانجلك الوحيدة وانجب منها ابنه عثمان المدفون فى كبوداييت بالقرب من قلسة بريفى كسلا وتزوج عثمان من زهراء بنت ارتيقة من قبيلة الارتيقة االكرباب وانجب ابنه محمود الذى تزوج من حليمة احمد باسل من قبيلة الشكرية فانجب ابنه احمد نافع المشهور بنافعوتاى المدفون فى اويتلا بكسلا والذى تزوج من قبيلة الالمدة وهى فرع من البنى عامر العريضة وانجب اربعة ابناء هم حامد نافعوتاى والشيخ ادريس النفيدى صاحب البنية بارض البشاريين وهمد وذريته فى مدينة مندفرا باريتريا وابراهيم الذى قتل قبل زواجه والى حامد بن احمد نافعوتاى يرجع السادة آل الشيخ . تزوج الشيخ حامد مرتين فانجب من زواجه الاول سالم وعلى اما زواجه الثانى فقد كان من ملوك بنت بقار من الالمدة وهم اخواله وانجب منها الامين وابراهيم وحليمة ام سيد . انجب ابراهيم بن الشيخ حامد عشرة ابناء أعقب سبعة منهم اما الشيخ الامين بن حامد فقد تزوج اربعة نساء وانجب سبعة عشر ابناً توفى واحد منهم قبل زواجه وهو عيسى بن الشيخ الامين اما اخوانه الستة عشر فقد انجبوا جميعهم وانتشرت ذريتهم بين السودان واريتريا اشتهر منهم آل الفكى على بكسلا والمهندس ابراهيم محمود الذى تولى منصب والى ولاية فى كل من كسلا ونهر النيل ثم وزيراً للشئون الانسانية ثم وزيراً للداخلية فى عهد الانقاذ .
يعتبر الشيخ حامد زميل دراسة للشيخ محمد ود فايد والشيخ عبد الله ابو رايات الحلنقى فقد درس ثلاثتهم فى ابى حراز على الشيخ عبد الله دفع الله العركى ثم على الشيخ ادريس ود الارباب.


عاد الشيخ حامد فطاف بأرض الحباب فى عهد كنتيباى ناود بن أداد بحر نقوس حيث أنشأ المساجد ومدارس القران بين بيوتات القبائل المختلفة عدا افراد قبيلة الحباب بيت اسقدى فذاع صيته ومن بعده ذريته التى انتشرت فى السودان.
عرف الشيخ حامد بترحاله المستمر بين سواحل اريتريا والحجاز الى ان توفى فى جدة وبنيت على قبره قبة اشتهرت بقبة الشيخ الاسد ، الا انها ازيلت فى عام 1925م مع سائر القباب اثر انتشار الدعوة السلفية . بعد وفاة الشيخ حامد خلفه ابنه الامين الذى دفن فى رحيب ومن ثم تولى الخلافة ابنه على والذى دفن باويتلا فى كسلا فخلفه ابنه الشيخ محمد على الذى توفى عام 1249هـ فخلفه ابنه الشيخ عبد القادر . عرف آل الشيخ حامد بجليل الاعمال الا ان اشهر اعمالهم الدعوية ما عرف باسلام بيت اسقدى فى عام 1830م وكان ذلك اثر تولى كنتباى جاوج بن فكاك نظارة الحباب .


ارسل كنتيباى جاوج فى طلب الشيخ على بن الشيخ الامين بن الشيخ حامد . وعند وصول الشيخ على احتفى به كنتيباى جاوج واستقبله استقبالاً حافلاً ثم اعلن اسلامه على يد الشيخ على ثم طلب من بطانته واقاربه اعلان اسلامهم ومن بعدهم قام جميع افراد بيت اسقدى باعلان اسلامهم وعلقوها على شجرة كانت فى ذلك المكان واشتهرت الشجرة بشجرة مصقل وعرف ذلك اليوم فى تاريخ الحباب يوم اسلام ( بيت اسقدى ) .
انتهى الاقتباس من كتاب امارة سواكن . اننا شاكرون جداً وممتنون للاستاذ محمود ابو عاشة الذى عرفنا بعمتنا المباركة حليمة بنت عثمان بن الشيخ عجيب المانجلك بن عبد الله جماع وانها كانت ام مباركة لقبيلة مباركة وهم آل الشيخ كما اننا شاكرون لاهل بربر وقرية القدواب الذين حافظوا على قبر جدنا عثمان وعلى كنيته ابو حليمة والتى لم نكن نعرفها لاكثر من اربعة قرون .


ختاماً نأمل ان يرى كتاب الاستاذ محمود ابو عائشة – امارة سواكن المجد والاعراق - النور قريباً انشاء الله.

بعد معرفة قصة حليمة ابنة الشيخ عثمان بن الشيخ عجيب المانجلك الكبرى حليمه وسيرة ابنائها واحفادها من آل الشيخ نافعوتاى قوبل هذا الخبر بفرح كبير وترحاب من الاتمن وآل الشيخ. العبدلاب بولاية البحرالاحمر وخصوصاً بعد أن نشر هذا الخبر بالمواقع الالكترونيه بالنت وبصحيفة بورتسودان مدينتى الولائية. بعد ذلك حدثت لقاءات واجتماعات بدار ناظر الاتمن للتعارف بين أفراد القبيلتين وهذا الامر في تقدم وتطور مستمر لترسيخ العلاقات وتعزيز الروابط وصلة الرحم حيث أن الاتمن العبدلاب وآل الشيخ جميعهم يعتبرون من أحفاد الشيخ عثمان بن الشيخ عجيب المانجلك.

عند اكتشافنا وعلمنا بوجود زوجه أخرى غير زوجته فاطمه بنت ايلقد الكيملابيه الكاهليه أم أولاده الاربعة على وقويلاى وكرب ونور اباء الاتمن او العتامنه العبدلاب بشرق السودان تساءلنا هل حليمة الابنه الكبرى لعثمان والتى يكنى بها لها أخوه اشقاء بجانب أخوتها الاربعة غير الاشفاء؟ لم نجد احداً لديه اجابه لهذا السؤال وموضوع السؤال مر عليه اربعة قرون وبالرجوع لسلسلة شيوخ العبدلاب المذكوره أدناه والمذكورة بها آل الشيخ عثمان ماعدا الشيخ هجو بن الشيخ عثمان وسلسلة مشايخ العبدلاب الذين حكموا أجزاء واسعه من السودان كما يلى:



قائمة شيوخ العبدلاب في الفترة من 1505 م الي 1820

1/ الشيخ عبدالله جماع 1505م 1573 م

2/ عجيب بن عبدالله جماع 1573 م 1614 م

3/ عثمان بن الشيخ عجيب المانجلك 1614 م 1618 م

4/ محمد العقيل بن عجيب 1618 م 1648 م

5/ عبدالله البرنس بن محمد العقيل 1648 م 1665 م

6/ الشيخ عربي بن عجيب 1665 م 1667 م

7/ حماد بن عجيب 1667 م 1670 م

8/ عجيب الثاني بن عربي 1670 م 1676 م

9/ مسمار بن عربي ( الأول ) 1676 م 1681 م

10 / علي بن عثمان بن عجيب المانجلك 1681 م 1688 م

11 / عثمان ( الثاني ) بن علي بن عثمان بن عجيب 1688 م 1690 م

12 / حمد (قويلاي ) بن عثمان بن عجيب 1690 م 1698 م

13/ عجيب الثالث بن محمد العقيل 1698 م 1723 م

14/ بادي الأول بن عجيب الثالث 1723 م 1727 م

15/ دياب ابو نائب بن دياب بن عجيب 1727 م 1736 م

16/ عبدالله عجيب الثالث 1736 م 1747 م

17 / مسمار عبدالله عجيب ( الثاني ) 1747 م 1752 م

18/ ناصر شمام الأول بن عجيب الثالث 1752 م 1760 م

19/ عجيب الرابع بن شمام 1760 م 1780 م

20 / عمر عبدالله عجيب الثالث 1780 م 1782 م

21/ الأمين ناصر بن بادي 1782 م 1791 م

22 / عبدالله عجيب الرابع 1791 م 1795 م

23 / ناصر الأمين الثاني ود عجيب الثالث 1795م 1820 م

آل الشيخ عثمان بن الشيخ عجيب المذكورين بسلاسل شيوخ العبدلاب هم :

1. الشيخ عثمان بن الشيخ عجيب المانجلك.

2. الشيخ هجو بن الشيخ عثمان.

3. الشيخ على بن الشيخ عثمان.

4. الشيخ عثمان المرقوب بن الشيخ على بن الشيخ عثمان.

5. الشيخ حمد السميح بن الشيخ عثمان.

وهم خمسة شيوخ من ضمن 23 شيخاً حكموا المشيخه لاكثر من 316 سنة أي أن آل عثمان يشكلون حوالى خمس عدد الشيوخ.

من أسماء آل الشيخ عثمان المذكورين المعروفين لدينا تماماً هم :

1. الشيخ عثمان بن الشيخ عجيب.

2. الشيخ على بن الشيخ عثمان.

3. الشيخ عثمان المرقوب ابن الشيخ على بن الشيخ.

4. الشيخ حمد السميح بن الشيخ عثمان.

والاسم الغير معروف لدينا هو هجو بن الشيخ عثمان أما الشيخ حمد السميح فكنا نعتقد ولازلنا نعتقد انه الشيخ قويلاى بن الشيخ عثمان ولكن بعض المصادر التاريخيه ذكرت أن الشيخ حمد تم نفيه لدارفور بعد أن فقد السلطه بعد صراع داخلى وسط أسرة العبدلاب.

هل قضي الشيخ حمد بقية حياته في دارفور واذا كان الامر كذلك فاين ذريته في دارفور ومن هم ؟ هل عاد الشيخ حمد من دارفور بعد نفيه واتجه شرقاً حيث يوجد أحفاده الان ؟

سؤال أخر يطرح نفسه وهو هل لحليمة بنت الشيخ عثمان أخوه أشقاء؟ وهل من المحتمل أن يكون الشيخ هجو بن الشيخ عثمان المجهول بالنسبه للاتمن واحداً منهم؟ ان الشيخ هجو والشيخ حمد السميح اتمن او عتامنه لانهم ابناء لصاحب الاسم الشيخ عثمان . اننا نعلم مواطن أغلب فروع العبدلاب بالسودان ماعدا الشيخ هجو والشيخ حمد السميح المشكوك في أمره والملتبس مع الشيخ قويلاى. بعض الناس ذكروا دون أن يوكدوأو يجزموا ان احفاد الشيخ هجو قد يكونون بنواحى الجزيرة والنيل الابيض والمناقل ولم تصلنا أى معلومات لاحفاد للشيخ حمدالسميح بدارفور. ان الشيخ هجو والشيخ حمد السميح ان لم يكونا عقيمين أو تكون ذريتهم قد انقرضت فان أحفادهم يقدرون بعشرات الالاف مثل أخوتهم الاخرين بفروع العبدلاب المختلفه.

بالنسبة للاسماء فان الاب عند البجا يسمى الابن كما يشاء ولكن الام ان لم يعجبها ذلك الاسم تسمى هى ايضاً ابنها باسم أخر يعجبها ودائماً يسود ويطقى الاسم الذى تختاره الام. فمثلاً ابناء الشيخ عثمان أسماؤهم الاصليه كالتالى : على وحمد وأحمد ونور وهم أباء الاتمن. أمهم تركت اسم على ولم تغيره لارتباطه باسم على الكرارابن ابى طالب رمز البساله والفروسيه ولم تغير اسم نور لارتباطه بظلال دينيه . غيرت اسم حمد واحمد لانها لم تفهم معنى ومدلول هذين الاسمين فغيرت هذين الاسمين باسم حيوايين وحشيين معروفين بالقوة والشجاعة والشراسه فغيرت اسم حمد بقويلاى اور وغيرت احمد بكرب بضم الكاف والراء وباللغه البجاويه كرب يعنى الفيل. الشجاعة والقوة والشراسه صفات ذات قيمة عالية في الثقافه البجاويه.

نداء أخير

يا أحفاد هجو بن الشيخ عثمان . أين أنتم؟ يا أحفاد الشيخ حمد السميح هل لكم وجود بدارفور؟

انة اخوتكم الاتمن أو العتامنه بشرق السودان وأبناء ابيكم الشيخ عثمان واقرب الناس اليكم بالسودان ينادونكم. أين أنتم ؟ ان الاتمن لايعرفون عنكم أي شئ منذ أربعة قرون فهل الى لقاء من سبيل ؟

اننا نناشد اخوتنا العبدلاب المعروفين لدينا تماماً ان يساعدونا في حل لغز اخوتنا العتامنه المفقودين بالنسبه لهم في مجاهل السودان.

انهم سوف يبحثون عنكم ولوكنتم في بلاد الواق واق.


بسم الله الرحمن الرحيم
العبث بنظم وقوانين الإدارة الأهلية الى متى ؟!
تناول الاستاذ جعفر بمكار سليل الأسرة المناضلة المعروفة فى ولاية البحر الاحمر وعموم شرق السودان,قضية فى غاية من الاهمية والحساسية على صفحات احد المواقع الإسفرية وهى ايقاف مرتب ناظر الأمرأر وفصل عمدة النوراب,هذه القضية بالرغم من أهميتها التى ترجع لسياسة الاستهداف التى تنهجها حكومة الولاية ورئيس الحزب الحاكم وهو والى الولاية والذى لا يحرك ساكن إلا بقرار منه أو بعلمه لمخالفى سياسته فى الولاية من الموظفين وغيرهم من رجالات الإدارة الأهلية الذين يجأرون بالشكوى من هذه السياسات والممارسات ابعدت الفاعلين من أبناء القبيلة,إلا أن ناظر القبيلة السيد/ على محمود احمد ظل يرفض مجرد إثارت موضوع إيقاف مرتبه ومرتب العمدة أمام المسؤولين فى المركز الذين استقبلوهما بكل حفاوة وترحاب وهو يضع أمامهم مذكرته الشهيرة,وذلك حتى لايعكس لهم إى نوع من المطالبة لمكاسب شخصية له ولغيره من رجال الإدارة الاهلية,بل كان يتفه أمر المرتب نفسه الذى لا يساوى تكلفة علوقة واحدة لإبله التى ترعى فى وادى "أرياب"!

كيف لا يرفض وهو حفيد رجال عظماءعرفوا بعزة النفس والكبرباءوالشهامة فدوا قبائلهم ورعاياهم برقابهم عندما اتهموهم بالخيانة وهم كانوا ابعد من ذلك, كما أثبتت الايام وشهد لهم أمير الشرق نفسه عندما احاطت به أسوارالمؤامرة وإيدى الغدر والخيانة وهو فى ملازه الأخير.

وقد تسأل الاستاذ بمكار الباحث والمؤرخ عن الدافع من وراء هذا الإجراء, هل لأمر شخصى أم إهانة واستفزاز للقبيلة التى يمثل الناظر والعمدة من أهم رموزها؟؟

فى تقديرى الشخصى يرجع الأمر للسببين معا,وذلك لان القائمين على الأمر لا يضعوا اعتبار للقوانين ولا الاعراف السائدة فى المنطقة لانهم يمارسون السلطة المطلقة التى لاتضع لنفسها إى كوابح حتى قانون الإدارة الأهلية لولاية البحر الاحمر للعام 2007م الذى يحدد كيفية تعين رجال الإدارة الأهلية فى المادة (7ج) من القانون ضرب بها عرض الحائط وهى التى تنص على كيفية تعين العمدة بواسطة المعتمد بعد إنتخابه بواسطة مشايخ القبيلة فى الولاية, كما لم

ترعى مكانة الناظر وسط قبيلته وترتيبه على قمة هرم الإدارة الاهلية الذى يستدعى التشاور معه ,تلك المكانه التى قدرها ورعاها المستعمر البريطانى الذى نصب جد الناظر الأمرآرالحالى فى اجتماع مشهود عقد فى منطقة "هندوب"شمال غرب سواكن فى أواخر القرن التاسع عشر,حيث احتشدت فيها جميع فروع وبطون القبيلة من الأوليب والقنب فى ذلك الاجتماع وشاهد الحاكم الانجليزى الأغلبية التى تلتف حول الشيخ "محمد هساى"بن اقم بن موسى كبير الموسياب ومن الطرف الأخر أخواله من الفاضلاب الذين يمثلون زعامة القبيلة فى سواكن ومناطق العربان فى الجبال,وبما أن الحكومة البريطانية حكومة ديمقراطية قرر الحاكم البريطانى إكال النظارة ل"محمد هساى"ناظرا لعموم الأمرأر والبشارين وهم أخول الناظر"محمد هساى " من فرع "الهنر"وبالتالى أصبح للأمرآر أول نظارة فى تاريخهم ولم تكن لهم نظارة من قبل,وبناء عليه عين الناظر كبير اخواله الفاضلاب "محمود على" نائبا له تقديرا لمكانة أخواله فى كل شرق السودان ثم عمل لفصل نظارة منفصلة لأخواله البشارين المعروف أنه كان لهم مجلس يسمى مجلس( الأمرآروالبشارين), والجدير بالذكرفى ذلك الاجتماع إتخذ "قيلا آور"أبن عم الناظر من (القيلى) موقف الحياد لأنه متزوج شقيقة "محمود على" حسب رواية الناظر على محمود احمد الناظر الحالى, تلك المصاهرة التى استمرت وشكلت قبائل وفروع اعطت قوة ومنعة للقبيلة وسط قبائل البجا, حتى جاء الوقت الذى عبثت فيه سلطات الولاية عن جهل أوقصد لا ندرى أن كان لتفريق القبيلة تحت نظرية (فرق تسد) أولتمكين غيرهم من عصبة المسؤولين فى الولاية كما يعتقد الكثيرين من أبناء الأمرآر , وذلك ظلما وجورا لم نسمع به حتى قى عهد الاستعمار الذى راعى كل هذه الوشائج بين القبائل فى كل السودان,تلك السياسات و ذلك الداء الذى أدى الى تمذق النسيج الاجتماعى فى ولايات مثل دارفور وعقد مشكلتها التى تهدد وحدة السودان,حيث ظلت الإدارة الاهلية تلعب دورا هاما فى تصريف شئون الناس فى القرى والفرقان كواحدة من أهم ركائز الخدمة العامة التى تركها الاستعمار الى جانب أكفء خدمة مدنية فى إفريقيا, قبل أن تنهار بسبب (التطهير) وثم (التمكين) وبالتالى فسدت كل الحياة فى المجتمع.

والجدير بالذكر أنه سبق ان تقدم الناظر والعمدة بشكوى لأمين عام ديوان الحكم الاتحادى فى كيفية تعين بعمدة النوراب لعمودية سمية مستقلة بدون اعفاء قانونى للعمدة الفعلى الذى ارتضه القبيلة؟! وهو أسلوب جديد اتبع فى البحر

الاحمر لحسابات سياسية وترضيات للمقربين بدون مرعاة للسوابق والاعراف التى كانت تحكم الإدارة الأهلية, وتعتبر الحالات التى قرر فيها الحاكم العام البريطانى بتوصية من مفتشى المراكز هى تعين (عموديات مستقلة) للقبائل التى لاتكون لها نظارات فى إدارة شئون افراد القبيلة فى (مشروع طوكر) الزراعى أما القبائل التى لها نظارات يعتمد نفس عمدة القبيلة كما هو الحال( للبنى عامر )و(الامرأر) و(الهدندوة) والعمدة المعنى من حقه أن يعين له وكيلا لرعاية شئون وحقوق افراد القبيلة فى أرض ما يسمى (الضمن) فى مشروع طوكر الزراعى, هذا ما استقر عليه العمل حتى عهد قريب!! أما فصل أوتعين إى عمدة يتم بإجراءات حددها القانون والذى ينص على تعين العمدة بتوصية وإجماع من مشايخ القبيلة كما سبق ذكره, بينما يتم فصل العمدة أو خلو وظيفته استنادا على ما جاء فى المادة (11) الفقرة (1) من القانون, أما إيقاف المرتبات فتتم بإجراءات محاسبة قانونية فهما محكومين بقوانين الخدمة المدنية اما إيقاف المرتبات بدون سند قانونى أمر يمكن أن يوضع امام القضاء الإدارى فى الولاية, وكذلك تعين إى عموديات أخرى بدون اتباع الخطوات التى نص عليها القانون يعد أمر باطلا لا يسنده قانون الإدراة الأهلية للعام 2007م ,مالم يكون شأن ولايتنا هذه خارج الشرعية القانونية والدستورية التى تحكم البلاد ولله الأمر وهو المستعان000

عثمان احمد فقراى


نصيب الكلب... متى يحين موعده ؟
بقلم / جعفر بامكار محمد
jbamkar@yahoo.com

شارع ديم العرب الرئيسى بفصل بين ديم العرب وحي التقدم ويعتبر من اوسع شوارع مدنيه بورتسودان ولايماثله في الاتساع الا شارع الاربعين بسلالاب ولكن هذا الشارع يزيد اهميةً عن شارع سلالاب لانه يقع بديم العرب عاصمه قبائل البجا بشرق السودان كما ان ديم العرب من حيث الموقع يقع في قلب ووسط المدينه تماماً.
ان ديم العرب مكان اهتمام السواح والزوار عند زيارتهم لبورتسودان لتوفر المضوعات التراثيه الشعبية به ولديم العرب نكهه وخصوصية قد لا تتوفر للاحياء الاخرى با لمدنيه ولذلك فديم العرب يستحق الاهتمام والرعايه لفتح اسواق به لجذب السواح وتوفير المواد التراثيه المرغوبه لديهم مع توفير الامن والنظافه والنظام كما تفعل الدول الحريصه على جذب السواح والاستفادة من امكانياتهم .
ان السياحه صناعه لاينجح فيها الامن يفهمها على اصولها وقواعدها وليست كلام شعارات تطلق فى الهواء الطلق دون حسيب أو رقيب ومن حقنا ان نسأل اين موقع ديم العرب بكل ارثها الثقافي والتاريخي من الخارطه السياحيه والمشاريع السياحيه التي صدعوا بها روؤسنا .
لاسياحه بهذه الولايه بدون ديم العرب .
ولاسياحه بهذه الولايه من دون التراث الشعبي والموروث الثقافي البجاوي.
لقد لفت نظري اهمال شارع ديم العرب الرئيسي المذكور رغم اهميته البالغه وموقعه الحساس وذلك رغم الاهتمام البالغ الذي يوليه المسئولون لبعض الازقة الثانوية والشوارع الميته بالمدينة. لقد سألت أحد المواطنين الساخرين بديم العرب عن سبب اهمال هذا الشارع الرئيسي بالذات رغم أهميته البالغة واتساعه وموقعه الاستراتيجي وحرمان هذا الشارع من الانترلوك الذي عم أجزاء كبيرة من المدينة أقل أهمية من ديم العرب وكذلك حرمانه من الاضاءه ومن التشجير والمجاري لتصريف مياه الامطار وحرمانه حتى من النظافة العامه حتى أصبح مربطاً للجمال والحمير ولترتع فيه الكلاب الضاله ليل نهار. رد على المواطن ساخراً "ان نصيب ارياف الشرق عامة وديم العرب بشكل خاص من التنمية هو نصيب الكلب". فوجئت بهذه الاجابه الغريبه وغير المتوقعه وسألته تفسيراً لكلامه فقال : " عندما يقدم الطعام في الولائم للناس ينتظر الكلب نصيبه المعلوم بكل هدوء وادب واستكانه واستسلام ونصيب الكلب هو بقايا وفضلات الطعام والتنمية هى شئ أشبه بطعام الولائم وكذلك يراد ويخطط لنا بديم العرب وارياف الشرق أن ننتظر حتى تكتفى وتشبع المدينة والمدن الاخري بالبلاد من التنمية مهما طال الزمن ولو تجاوز عقودنا
وبعد ذلك سوف يصلنا النصيب المعلوم".
لقد آلمنى وادهشنى وازعجني تفسير هذا المواطن الساخر ولكنه دفعنى للتفكير في المسأله وتفسير المواطن لها وجال بذهنى مايعانيه مواطنوا طوكر واريافها ومواطنوا محلية القنب والاوليب ومواطنو محلية درديب على وجه الخصوص وليس الحصر لانه ليس من المعقول أو المقبول اعطاء الاولويه للاذقة والشوارع الميته وترك مثل شارع ديم العرب الرئيسى الواسع والاستراتيجي.
آمل أن تكذب وتبطل جهات الاختصاص وسكان ديم العرب تفسير المواطن المزعج للامر كما آمل أن يجد أهل عقيق والقنب والاوليب ودرديب حظاً أوفر في التنمية من ذلك النصيب الذي ذكره المواطن.



 

بعد قرار طرد المنظمات من الشرق ...متى يُطرد الفقر
بقلم : محمد على أحمد أونور
onouror@gmail.com
على نحو مفاجئ حملت صحف الخرطوم صباح الجمعة الماضى خبرا صغيرا تسلل الى صفحاتها الاولى وزاحم اخبارا اخرى مهمة مثل بداية جولة المفاوضات بين السودان ودولة الجنوب وانقطاع التيار الكهربائى عن معظم انحاء ولاية الخرطوم وتداعيات موافقة المكتب القيادى للحزب الحاكم على رفع الدعم عن المحروقات ..الخبر يفيد بأن مسؤل امانة العمل الطوعى بالمؤتمر الوطنى عمار باشرى كشف عن قرار وشيك سيصدر من رئاسة الجمهورية يقضى بطرد منظمات اجنبية من شرق السودان بسبب تجاوزها الصلاحيات الممنوحة لها واضاف باشرى فى تصريحات (للصحافة) ان الدولة والجهاز التنفيذي والسياسي لن يتهاونوا في حسم اي تفلت للمنظمات الاجنبية بالسودان ، ورود الخبر بهذا الشكل خلق انطباعا بان اسباب طرد هذه المنظمات ربما تم لدواع سياسية لارتكابها مخالفات من شأنها المساس بأمن وسيادة البلاد خاصة ورود عبارات مثل تجاوز الصلاحيات الممنوحة لها وحسم التفلتات التى دائما تستخدم فى مواجهة المنظمات الاجنبية العاملة فى مناطق النزاع ،كذلك اقحام رئاسة الجمهورية فى الموضوع حمل مؤشرات بان هذه المنظمات ارتكبت مخالفات كبيره استدعت صدور مرسوم جمهورى كما حدث عقب قرار المحكمة الجنائية الدولية فى مارس من العام 2008.
وفى اليوم التالى حملت ذات الصحف بيانا من مفوضية العون الانسانى عزت فيه المفوضية طرد سبع منظمات من شرق السودان الى عدم جدوى المشروعات التى تنفذها تلك المنظمات وارتفاع تكلفتها التشغيلية وفقا لما نقلته الصحافة السبت على لسان مفوض عام الشؤون الانسانية الدكتور سليمان عبد الرحمن الذى قال ان المفوضية سلمت «7» منظمات أجنبية تعمل فى عدة مشروعات فى شرق السودان خطابات تسوية وتوفيق لأوضاعها بنهاية الثلاثين من يوليو المقبل لعدم جدوى مشروعاتها المحددة.
وكشف عبد الرحمن أن القرار جاء بعد مسح ميداني ودراسة تقييمية شاركت فيها لجنة من الادارات ذات الصلة من المفوضية القومية والولائية بتكليف من الوزارة الاتحادية شملت تقييم مشروعات «15» منظمة أجنبية تعمل بولايات البحر الأحمر، كسلا، والقضارف، وتبين أن مشروعات «7» منظمات غير ذات جدوى استوجب استدعاؤها ومنحها فرصة حتى الثلاثين من يوليو المقبل لتسوية وتوفيق أوضاعها.
المنظمات التي شملها قرار توفيق الأوضاع هى منظمة: رعاية الطفولة السويدية العاملة بولاية البحر الأحمر، «قول» الايرلندية وتعمل في كسلا، «بلان» العالمية وتعمل بالبحر الأحمر، «أكورد» العالمية وتعمل بكسلا والبحر الأحمر، «ماك» البريطانية بكسلا، «المثلث» الفرنسية وتعمل في القضارف، و«روسانتس» اليابانية وتعمل في القضارف.
لم أفهم لماذا تسرع المسؤول السياسى بامانة المنظمات بالمؤتمر الوطنى واقحم نفسه فى شأن فنى اجرت من اجله مفوضية العون الانسانى بالتنسيق مع الوزارة الاتحادية مسوحات ودراسات لتقييم عمل تلك المنظمات كما تقول المفوضية ، وخاصة ان تصريحاته المتعجلة اعطت انطباعا بان اسباب الطرد ربما تعود الى دواع سياسية تتعلق بالاوضاع الانسانية بشرق السودان .. ايا كانت الاسباب التى دفعت القيادى بالمؤتمر الوطنى للادلاء بتصريحاته تلك الى الصحفيين الذين انهكتهم ملاحقة تسارع اخبار الازمات المتفاقمة التى تشهدها البلاد لاسباب داخلية اكثر من كونها تآمراً خارجياً من قبل تلك المنظمات وغيرها من الدوائر الخارجية ،فإن تصرف مسؤول المنظمات بالوطنى وتصريحاته التى استبقت قرار المفوضية لا تخرج من سلوك بعض القادة السياسيين وطريقة اخراج بعض القرارات الخطيرة فى احيان كثيرة تصدر تصريحات او قرارات من قبل بعض المؤسسات الحكومية او مسؤولين فى الدولة بشكل متسرع ومتشنج دون النظر الى تداعياتها الخطيره على الاوضاع داخليا وخارجيا لاسباب يمكن تداركها ومن ثم تبدأ رحلة البحث عن المبررات ومحاولة تخفيف القرار بايجاد المسوغات السياسية والفنية والامنية واحيانا يتم التراجع عن القرار بعد ان يتسبب الاعلان فى خسائر بالغة والامثلة على ذلك كثيرة. وعموما الطريقة التى خرج بها اعلان طرد عدد من المنظمات الاجنبية فى شرق السودان حمل فى طياته الكثير من التساؤلات خاصة ان الاقليم الشرقى لم يعد منطقة توتر بعد تنفيذ اتفاقية سلام الشرق وتطبيع العلاقة مع الجارة اريتريا التى شهدت الاسبوع الماضى مشاركة رئيس الجمهورية فى احتفالات دولة اريتريا بعيدها الوطنى، بجانب ان هذه المنظمات ظلت تعمل فى الاقليم لعدد من السنوات ونفذت الكثير من المشروعات ولم يشملها قرار الطرد الشهير للمنظمات الاجنبية ابان صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية فى مارس من العام 2008 وكذلك الاوضاع الانسانية فى شرق السودان لا تتحمل اى فراغ فى شأن المساعدات الانسانية فى ظل وجود بوادر لمجاعة وشيكة وفقا لتصريحات الامين السياسى لمؤتمر البجا صلاح باركوين (الصحافة 3 يونيو) بسبب ارتفاع اسعار الذرة الغذاء الرئيسى لسكان الاقليم نتيجة لفشل الموسم الزراعى بمشاريع القاش وطوكر ومشاريع الزراعة الآلية بالقضارف وتقلص المساحات المزروعة بمشروع حلفا الجديدة حيث بلغ سعر جوال الذرة اكثر من مائتين وخمسين جنيها لسكان معظمهم من صغار المزارعين ورعاة وخفراء بالمؤسسات الحكومية على قلتها وضعف حالها بالاضافة الى ان عدداً من مناطق فى شرق السودان تعانى من العطش منها حاضرة ولاية البحر الاحمر مدينة بورتسودان وكذلك منطقة القاش وشمال الدلتا بولاية كسلا التى بلغت فيها جركانة المياه غير الصالحة للشرب نحو ثلاثة جنيهات بجانب استيطان الفقر وبعض الامراض مثل الدرن بالمنطقة.
إن تردى الاوضاع الاقتصادية فى شرق السودان شأن لم تقله احزاب المعارضة من اجل المزايدة السياسية بل امر تشكو منه الحكومات الولائية وولاة الولايات الشرقية مثل والى ولاية البحر الاحمر محمد طاهر ايلا الذى ظل يحرض ممثلى الولاية فى البرلمان القومى والمجلس التشريعى بالمطالبة بتخصيص جزء من عائدات الموانئ وشركة أرياب للتنقيب عن الذهب وموانئ تصدير البترول من اجل مواجهة التحديات التنموية التى تعانى منها الولاية وكذلك والى ولاية القضارف السابق كرم الله عباس الذى دخل فى خلاف مع المركز بسبب ضعف المشاريع التنموية بولايته حتى اجبر على تقديم استقالته من المنصب.
لذلك نخشى أن ينعكس قرار طرد 7 منظمات اجنبية من اصل 15 تعمل بالاقليم على مجمل الاوضاع الاقتصادية والانسانية بالمنطقة فى غياب خطة حكومية لمواجهة تلك الاوضاع
إذا كانت بالفعل اسباب الطرد كما تقول مفوضية العمل الانسانى عدم جدوى المشروعات التى كانت تنفذها تلك المنظمات لماذا لم تجلس المفوضية مع هذه المنظمات وتعمل على تقويم مشروعاتها لمصلحة المواطن والاستفاده من الاموال المرصوده لهذه المنظمات فى تنفيذ مشروعات جديده اكثر جدوى فى ظل الظروف التى تعيشها البلاد، اما اذ كان السبب الخفى هو خشية تسليط تلك المنظمات الضوء على بوادر ازمة غذائية بالاقليم الشرقى فإن قرار الطرد سلط اضواء اكثر على دواعى وجود هذه المنظمات بالمنطقة و مجمل الاوضاع بالاقليم.


إيقاف مرتب ناظر الإمرار وفصل عمدة النوراب
لقد نما الى علمى أن مرتب ناظر الأمرار وعمدة قبيلة النوراب قد تم ايقافه منذ مدة ولمن لايعلم أن هذه المرتبات عبارة عن ملاليم لاتساوي شئياً ولاتقدم ولاتؤخر وهناك أسئلة هامة لابد من الاجابة عليها حتى تصبح الصوره واضحة.
1/ من الذي أصدر قرار ايقاف المرتبين وبأي حيثيات ؟
2/ ماهو الدافع لايقاف المرتبين ؟ هل هو لأمر شخصى يخص الناظر والعمده أم الدافع هو اهانة واستفزاز القبيلة باعتبار أن الناظر والعمدة هما رمزان كبيران للقبيلة أكثر من أي شخص آخر.
3/ هل قصدت الجهة التى اصدرت قرارايقاف مرتب الناظر والعمدة أن يتضورا جوعا ً؟ والا تعلم تلك الجهة أن إبل ومواشي الناظر تملأ السهل والجبل بالقنب والاوليب ؟ ألا تعلم تلك الجهة التى أصدرت تلك القرارات أن إبل ومواشي عمدة النوراب وقبيلته تملأ سواحل طوكر وسهول القاش وكسلا.
4/ ألا تعلم تلك الجهة أن ناظر الأمرار جد الناظر الحالي وعمدة النوراب جد العمدة الحالي قد تم إعدامهما في المهدية وهما يدافعان بكل شجاعة واخلاص عن مصالح قبيلتهما رغم جبروت الخليفة التعايشي وزبانيته ولم يتزحزحها عن موقفهما حتى لحظة قطع رقابهما.
5/ هل تعتقد تلك الجهة التي أوقفت صرف الملاليم للناظر والعمدة أن أحفاد أولئك الرجال يمكن أن يغيروا مواقفهم من أجل مال بائس وحقير وأجدادهما الصناديد قد دفعوا الأرواح واسترخصوا الحياة وفضلوا الموت وقطع الرقاب بشرف سطره لهم التاريخ . لقد ضحي بحياتهما رفضاً للمهانه والاذلال ونهب مواشي القبيلة بدون وجه حق .
6/ أيتها الجهة التي أوقفت مرتب ناظر الأمرار ومرتب عمدة النوراب عودي إلى رشدك وكفي عن استهداف واستفزاز القبائل البجاوية وقياداتها التاريخية ورموزها لأن هذه التصرفات الخرقاء سوف تضر بسلامة النسيج الاجتماعي المتماسك بالولاية فهؤلاء الرموز ليسوا عبيداً يقرعون بالعصا أو بالتهديد بقطع الأرزاق أو أي أسلوب أخر فهم أحرار أبناء أحرار لايمكن لى أزرعهم وهم من ورائهم وامامهم قبائل رهن اشارتهم.
ان السلطة مثل كرسي الحلاق لابد ان يقوم الجالس عليه لأخر للحلاقة والحكومات تاتى وتذهب وتبقي الشعوب وكيانات القبائل ولايصح الا الصحيح وعلى تلك الجهة أخذ العبر من دروس التاريخ وهؤلاء الأشبال الناظر والعمده من أولئك الأسود. وهما أهل الحسب والنسب والشرف وليسوا شذاذ آفاق أو فسقة أو مرتزقة أو محتالين أو فاسدين مفسدين يجرون وراء المال السحت.
وهكذا كل قبائل البجا يفرون من الفساد والموبقات كما يفرون من الشيطان ولكل قوم شواذ ولاتزر وازرة وزر أخري. ياهؤلاء المتنفذون أتركوا قبائل الشرق وشأنهم ولا تتدخلوا في شئون اداراتهم الاهلية. أتركوا الهدندوة ولا تزرعوا الفتنة بينهم . أرفعوا ايديكم عن البني عامر. لاتهمشوا الارتيقة والشياياب والكميلاب. كفو عن سياسات فرق تسد الاستعماريه.
ان افاضل هؤلاء القوم قادرون على حل مشاكل البجا وفق سوالفهم واعرافهم الراسخة والفاضلة بل هم على استعداد لحل مشاكل السودان كله ان سنحت لهم الفرصة فهم أهل حكمة وعهد وأخلاق.
ان البجا عبر تاريخهم لم يطلبوا من الحكومات المتعاقبة أكثر من أن تتركهم وشأنهم ولاتتدخل في شئون اداراتهم المحلية باي شكل كان سواء كان سياسياً أو غيره.
ان البجا يعتزون كثيراً باستقلالهم وحريتهم وكبرياؤهم وكرامتهم واعتزاهم بأنفسهم وعدم خضوعهم لأي أحد مهما طغى وتجبر والتاريخ خير شاهد على ذلك.
انهم أهل أنفة وكبرياء ولايقبلون الحقارة والاذلال وان تتطلب ذلك سل السيوف وسفك الدماء.
ولى عودة للموضوع مرة أخرى

جعفر بامكار محمد
jbamkar@yahoo.com


مؤتمر البجا من نكون؟
مؤتمر البجا ترجع الريادة والسبق فى تكوينه لطلائع رجال وشباب البجا ففى 13 اكتوبر 1958م فى بورتسودان لإحساسهم العميق بمسأة البجا فى السودان وهو من أوائل التنظيمات التى طالبت بحكم فدرالى للسودان لرفع التهميش والتقاسم العادل للسلطة والثروة ومنذ ذلك التاريخ ظلت قضايا البجا تطرح كمطلب سياسى ولم تحقق تلك المطالب وبدأ الصراع بين المركز ومؤتمر البجا إذأهذه المظالم فانفجرت الاوضاع فى الاقاليم ليخرج مؤتمر البجا الى الكفاح المسلح 1994م ويكون بذلك أول تنظيم يفتح جبهة القتال ضد المركز وهى الجبهة الشرقية ويضم التجمع الوطنى الديمقراطى فى القاهرة انسحب مؤتمر البجا من التفاوض عائداً للميدان والعمل المسلح وتدهور الاوضاع السياسية فى الاقليم .
وتقدمت مذكرة من الداخل فى بورتسودان التى تطالب الحكومة فى الخرطوم بالتفاوض مع مؤتمر البجا الكفاح المسلح وهو الممثل الشرعى لمؤتمر البجا وقوبلت مذكرة الداخل بالقتل واستشهد عدد 22 بجاوى ومئات الجرحى وآلآف المعتقلين فى الإقليم وعرفت بمجزرة 29 من ياناير2005م . وبدأ توقيع سلام شرق السودان بين جبهة الشرق ونظام الخرطوم . انتقد هذا التحالف منذ ظهوره ككيان ضيق تنقصه الرؤية الواضحة والاهداف غير المشتركة وبدأت الإختلافات بين كوادر مؤتمر البجا والمواليين للسلطة والرافضيين للمشاركة الديكورية فى الحكومة واتسمت هذه الخلافات فى كثير من الاحيان بالجد والخيانة التنظيمية وبدأوا فى تنفيذ برنامج الموتمر الوطنى يإقامة ندوة فى قاعة الصداقة ترفض قرارات محكمة الجنايات الدولية بلاهى حتى اصبح رئيس مؤتمر البجا هو رئيس لجنة ترشيح عمر البشير رئيسا للسودان فى الاخيرة وتم سحب مرشحى مؤتمر البجا لصالح المؤتمر الوطنى . بل ان بعض القيادات جلست امام مركز الانتخابات لتوجيه الناخب لمرشحى المؤتمر الوطنى اى قيادات هؤلاء . وتم كل هذا الانبراش والارتزاق من اجل مناصب وعربه فقط يصبينى الغثيان وانا ارى المبادئ والنضالات والتضحيات تباع فيكم ب ابخس الاثمان سقوط كل الاقنعه وافضل مافعلته الانتخابات الاخيره فضحه زيف الكثيرين من كانو يدعون النضال ويجب ان يكون الرهان للشعب وعلى قدرته لتصيح المسار بعيد عن الطبالين وسمسمره الانظمه الشموليه واشباة المناضلين الذين ليس لهم برنامج سوى الارتزاق السياسى بقضايا الجماهير .معارضتنا للنظام نرجع لرفضنا لواقع التهميش فى حقوقنا وموارد ارضنا ورفض تنقيب ملف شهدائنا وملف مقاتلى مؤتمرالبجا وتحويل املاك التنظيم باسم افراد واداره مؤتمر البجا غير شلليات فى منزل مدفوع الثمن اقامه مؤتمر تنظيم بإسم مؤتمر البجا فى الخرطوم فى قاعه الصداقه بعيدا عن قواعد مؤتمر البحا فى شرق السودان هذا الواقع سوف يسفر عن ماساة قادمه وسوف تفجر الاوضاع فى الاقليم ولابديل عن توحيد الصف حول قيادة مرحليه ببرنامج مرحلى. لنستنهض به ذلك العملاق مؤتمر البجا .
ببرنامج فدرالى تعددى دمقراطى تكلفل فى ظله كل الحقوق والوجبات .ويؤسس على احترام التنوع ويحسد مقتضيات هذا النوع لكى يعمل على بناء دوله مدينه تفصل فيه السياسه عن الدين ويقسم فيها السلطه والثروه والسلاح تقاسم عادل بسودان يبنى الهويات الخاصه فى التعير عن تقسمها تعبير متساوى تكون فيه المواطنه هى مصدر كافه الحقوق والواجبات لكافة السودانيين . سودان يفصل بالدستور بين السلطات . سودان يعيد بناء القوات المسلحه ويعيد صياغه افرادها ضباط صف وجنود فى القيام بدورهم فى حمايه احرار البلد وسلامه ارضيه وانجازمهام النجده فى الكوارث.
مكانت مؤتمر البجا الحقيقى هو بين احرار السودان ومع قوى الهامش التى تعانى ما تعانيه من اقصاء وتهميش وقتل خارج القانون واقصاء وقتل خارج القانون استمرار النظام فى شراء الذمم او القتل سوف يمزق ما تبقى من السودان ونظام الاقليم العنصريه لايستطيع المحافظه على السلطه الاعبر شراء اشباء المناضلين او القتل و الحروب والدمار ولقد بات واضحا لا خلاص حقيقيا من نظام الاباده المنظمه الامن خلال توحيد كل العمال والمارض لإسقاط عصابه الجبهه الاسلاميه وبناء سودان التحول الدمقراطى الذى نحكم فيه انفسنا بانفسنا بعيدا عن المشاريع الظلاميه العنصريه فلنتوحد لتفكيك كل اساليب الدوله الفاشله التى تحكمنا بالقهر والقتل.

كرار عسكر
بورتسودان


بسم الله الرحمن الرحيم
حزب مؤتمر البجا استنساخ بمواصفات الانقاذ

الى شرفاء البجا

قال الحبيب المصطفي (ص) – لأن يحتطب أحدكم حزمة علي ظهره خيرا من أن يسأل أحدا فيعطه او يمنعه – صدق رسول الله (ص ) .

لاتسريب ان ثقافتنا ينبوع الحياة المتجدد والمنبع الذي به يستنبط قرار التجربه واسباب المنافسه– جسر عبرت عليه متغيرات متعدده منها ما هو جذري ومنها ما هو طارئ – اتسمت بالسيوله في الأفكار والرؤي والافاق نموذج يجمع الأصالة والعصريه معا – برؤيتها الرائده والاكثر نزاهه في اكتوبر من العام 1958 – بتحليل الواقع السياسي المعاش – وهي دعوة مخلصه الي كسر الافكار الجاهزه بالتفكير والتأمل والتواص لإستخلاص أهم النتائج الملموسه بدلا من تعميق الهوة بين ثقافات الوطن المتعدد ه وإيجاد نقاط مشتركه تسهم بصورة فاعله لبنائ الوطن المعاف - انموذجا غير مسبوق في تاريخ البلاد لتمثل انقاذا بدرجة حاده في المسيره السياسيه دون أن يتوقف عندها سوي القليل من المحللين والسياسيين لأنها تهدد تأكل الرؤيه الباغيه التي نجحت في الاحتفاظ بمكانتها فوق مستوي النقد لانها تركز علي الهيمنه والنخب السياسيه المحيطه بها - إلا انها فتحت الأبواب أمام مختلف الإحتمالات والتطورات – حيث أصبحت المواجهه والمعالجه أمرين لا مهرب منهما - تلمس منافذ الخلاص والمشاركه العمليه لتصحيح إتجاه مركب النجاة - ليقودنا ذلك إلي الحديث المشترك لشعوب الوطن المهمشه كمفهوم و كأسلوب من أساليب الصراع الداخلي – تمهيدا لرسم معالم مشروع يستوعب الدروس والعبرمن وقائع الفتره التاريخيه التي امتدت لأكثر من نصف قرن من الزمان الصقت به مختلف حقائق التخلف والتبعيه حتي إنتقلت من خنادق التجويع والإفقار والتشريد والاعتقالات الي خندق التقتيل المباشر والغير مباشر – حيث تؤدي بنا القراءة التحليليه والتاريخيه للأنظمه المتعاقبه علي زمام الامر - إتفاق علي قواعد اللعبه بمفهوم المصلحه والقوه وتوزيع الادوار بالدوره المتجدده – تارة ديقراطية طائفيه وأخري عسكريه علي ظهر دبابه ومدرعة فيأتي خطابها غامضا يفتقد التركيز والهدف وهو خطاب يكرر نفسه مع كل قادم جديد يتجاهل الإرادة الشرعيه التي انتفضت مرارا تطالب بإختيار حكامها وإمتلاك مسألتهم - والمحصله اللانظام والفوضي والمناخ العدائي السائد بالبلاد الذي يحوول دون الإنتقال الي مرحلة الاستقرار ووضع متطلباتها اللازمه في وجود رؤية واضحه ومحددة المعالم لأخطاء الماضي آخذين في الإعتبار الدروس والعبر المستفاده من تجارب الحاضر المتساقطه بخلق فتنة مكونات المجتمع وإستنساخ أحزاب وتجاهل حقيقة أن الزعامات لا تفرض ولا تأتي من فراغ وليست منصبا وإنما هي قدر يستند إلي مقوما ت موضوعيه من بيئة تحتيه إلي إطار ثقافي إلي كثافة سكانيه بالإضافه إلي تراث تاريخي وحضاري ممتد – ناهيك عن الموقع الجغرافي - وإفراغ الكيانات من مواطنها الاصليه بإهمال التنميه لتصبح أثرا بعد عين واتباع سياسة التشريد وتجفيف مصادر الدخل وفي الجانب الحضاري مظاهر الاثراء الفاحش والتطاول في البنيان يتبعهم المنتفعين سياسيا وتدفق نزيف الهجره والتمسك بوجودهم وتوطينهم وتمكينهم بتغييب ضوابط الهجرة حتي تسهم في التغيرات الديموغرافيه والطبوغرافيه علي الأرض التأريخيه – قنابل موقوته وضعت بحيث تتفجر بالريموت كنترول في الوقت المناسب .

إن الثقه الزائده في النفس قد يصبح سلاحا ذا حدين – إذا مادفعت صاحبها إلي عدم المرونه والرغبه في تحقيق مكاسب شخصيه أو اثنيه ضيقه علي حساب المصلحه الوطنيه العامه كما هو حال ( الفاعل الأوحد ) بالبلاد منذ أمد بعيد – وهذا التطرف أصبح عاملا يدفع القوي الوطنيه الاخري - الإتجاه في وجهة أخري الأمر الذي يتطلب سنوات طويله من الجهود المخلصه في إعادة بناء مؤسسات الدوله وهياكلها الأخري ومن ناحيه أخري إحياء فكرة الوطن الواحد ( إن كان هناك باق ) – يتطلب توافر الحد الأدني من المشاعر القوميه والإحساس بالانتماء إليه وهو الأمر حطمته ممارسات ما سمي بالديمقراطيه والانقلابات العسكريه
إلي حد إنهيارالدوله كرمز للوحدة - خاصة بعد فشل محاولات فرض السلام بالقوة وقد مثلت الإنقاذ بعد يونيو 1989م حجر الزاويه في إنهيار الهرم القومي فقد اظهرت سياسة إستخدام العصا والجزره أي الضغط العسكري للوصول الي الحلول السلميه بدلا من تهيئة المناخ للحلول السياسيه طغيان ( الفاعل الأوحد ) حتي تدهورت الاوضاع الإنسانيه داخل البلاد وتزايد ضحاياها كأنه يملك حق الفيتو علي مجريات الأمور دون أن يستطيع سد الثغرات التي حدثت في المجتمع حتي باتت طاقته الهجوميه في أضعف حالاتها لأنه خلق الأزمه السياسيه وهي الأصل مما ألحق بها بقية ألازمات الأخري

إن امة البجا منذ عام العام 1956 م وحتي الان وبصفة خاصه بعد بداية الكفاج المسلح في العام 1994 م وانتفاضة البجا في يناير 2005م واستشهاد 22 من شبابها واتفاقية تبادل مصالح دولتين و إستنساخ مؤتمرات خاصة ترتدي لباس الهويه وغدا..!!! تضع الناس علامات الإستفهام ذات المغزي السياسي العميق لأن كل ما ارتكب من ذنب المطالبه بالحقوق الشرعيه واصلاح الاوضاع المترديه في مناطقها أفرزت تطورات كثيره ومتتابعه لأنها تتعرض لأخطار حقيقيه بعد أن أصبح مسلسل التكسير والتفتيت هو الطابع المميز لحياة الناس الذي أصبح الموت يحصد الكثير بصورة مباشره وغير مباشرة .

إن أمة الجا ليس بها داء ولكنه ابتلأ – لأن هناك مايكفي من الأخطاء والذنوب والجرم المشهود في حقها – أمة لديها الحق في الوجود ولديها الحق في بلدها وأقوي رابطه أنها تعيش فوق أرضها شركاء في الحياة والمصير ومن حقها أن تطالب بالتوازن في البلاد الذي كان من المفترض أن يكون انموذجا للتعايش السلمي وكرامة حقوق الإنسان ( رسالة مؤتمؤ البجا في اكتوبر من العام 1958م ) حتي تبقي أجيال المستقبل محصنه من أخطاء ( الفاعل الأوحد ) وتدرك أهمية السلام العادل وكيفية صنعه لأن السلام أصعب من إشعال الحرب والخطيئة الكبري ان لم يتدارك ذلك في حينه حتي أصبح هناك لاجئون ومرحلون وهاربون وقتلي ومعاقين وجرحي وأرامل وأيتام – رحلة من المخاطر والصعاب لازالت مبحرة وبقوة صوب المجهول بعد أن اختفت مرافئ المشاركه في صنع القرار .

إن امة البحا أمة واحدة وحقيقة ضاربة الجذور في التاريخ المكتوب وغير المكتوب – وصاحبة جولات وصولات جهاديه عظيمه – فوارس ميدان ورهان جياد – لم تزعجهم كثرة أعدائهم ولم تردعهم قلة عددهم وعتادهم – حتي فازت بالنصر وانكسرت شوكة العدو وولو مدبرين – حفظت العهد وصانت العزة والكرامه لدينها وعرضها ووطنها – شهد لها العدو بها قبل الإنقاذ وأهلها – منذ عقود طويله مضت واستوعبت الدروس والعبر أكثر من أي وقت مضي حتي تحمي نفسها من الخطر القادم – والبقاء يعتمدعلي ترقب الخطر ومن ظن أنها عاجزة خوض معترك الحياة ومجابهة وتذليل الصعاب فليبحر في بحر أوهامه وتابعهم من استطاب الهوي وباع النفس وباع قيم ومبادئ إرثنا السيايسي وتضحيات قادتنا ورجالنا وشبابنا ونسائنا وأطفالنا ورضي لنفسه الاستنساخ بالمواصفات الخاصه - تحقق الاستسلام والتبعيه لمن قتل الابرياء وانتهك حرماتنا - ومثلهم ليس منا ولنا عز الدهر والله كاشف عنا هذاالبلاء وممهد لنا سبيل الخلاص من تجبر الفاعل الإوحد .

إن الضرورة تقتضي أن يأتي نظام الحكم بالبلاد – محققا للشعور بالأمن للأمة كلها – ليتيح لها إمكانية التحول من الصراع العدائي الي التعايش السلمي والتفاعل الحضاري والبحث عن حلول الشاكل حتي يتحقق توزان المصالح لكل شعوبه – بدلا من أن يأتي نتيجة قوة السلاح و ضغوط خارجيه ولنا في هذا تجربة برحيل الجنوب القسري ورحيل مني أركو مناوي بغير رجعه بعد أن رأي الابعاد الغائبه لنظرية الفاعل الأوحد التي تستبعد الحقوق المشروعه لشعوب الوطن الاخري وبذا تكون ثقافاتنا المجتمعه فاعلا  في رسم خارطة مستقبل البلاد – بدلا من نظرية الاقوي عسكريا واقتصاديا بفرض ثقافته واسلوب حياته علي الطرف الضعيف حتي تجف مخاوفنا وتقل المخاطر.

أحسب أن إحترام الإرادة الشعبيه – هو جحر الاساس لبناء أي مؤسسه تنظيميه في شكلها الهرمي أي من القواعد الي القمة كما أنه ليس من حق الدوله إستخدام نفوذها ضد إرادة شعب وانتهاك حقوقه وإستقلاله السياسي – لأن من شأن هذا التدخل يثبت بصورة عمليه بناء أي تنظيم سياسي من الشئون الخاصه للنظم الحاكمه بدلا من أن تكون حقا مكفولا للجميع وعلي هذا النحو فإن انعقاد حزب البجا بعيدا عن موطنه تظاهرة اعلاميه كاذبه لا نظ ير لها معينها ملشيات النظام وماله المسكوب بغرض تزييف الإرادة الشعبيه بإستنساخ مشوه الاحزاب السياسيه بهدف ضبط الايقاع لما يسمي بالحكومه الوطنيه وحكومة كهذه ليس بإ مكانها أن تخلق الاحداث – بل تستطيع أن تكبر أو تصغر هذه الأحداث وفي ذلك قصور ذاكرتهم التي لا تتحدث عن الأمور الإيجابيه في مسيرة البجا المشرفه في الصمود والتصدي والانتصار بقدراتهم الذاتيه .

سئل صاحب الوزاره الهامه من رئيس حزب توالي مع الحكومه بغرض اقتسام السلطه والثروه- أين تذهب أموال البترول ؟ فأتي الجواب سريعا وحاسما – نشتري بها أمثالك .

ابراهيم طه ابراهيم

(بليه )

ibrahimbeliah@yahoo.com
بسم الله الرحمن الرحيم
الاسـم / إبراهيم طـه إبراهيـم
واحد من اسر شهداء إنتفاضة شباب البجا فى 29/يناير /2005م المتمسكه بتحقيق العداله الشرعيه فى دماء الشهداء مع الرفض التام للمساومات المحمومه بكافة الضغوط للتنازل عن الحوق الشرعيه.

الظروف والملابسات التى عا يشتها بعد يناير 2005م : -

1- الترغيب والترهيب الممارس بقبول التعويض المادى والعينى .... الصمود والتحدى فى مواجهة ذلك حتى اليوم.

2- الإعتقالات الامنيه المتكرره فى الاوقات الحرجه بعد منتصف الليل وإطلاق السراح بعد ساعتين أو ثلاث ساعات دون توجيه أى تهمه.

3- الاستدعاء الأمنى دون مبررات قانويه وتحريات وتكرار الأسئله عن الحاله الاجتماعيه والسيره الذاتيه فى كل مره.

4- الاستدعاء والإعتقال والتحقيق بعد كل سفريه خارج البلاد وآخرها رحلتى الى المانيا بعد حضور مؤتمر Sudan Focal Piont بتاريخ 25/6/2008م.

5- ترهيب وضغوط امنيه لأي مستخدم للإستغناء عن خدماتى فى أكثر من موقع عمل طلب خبرتى العمليه فى إدارة السياحه والفندقه.

6- إعتقال أمنى بتاريخ 2/2/2012م وممارسة الترهيب والأذى الجسدى وتوجيه تهمة الإخلال بالأمن بعد تظاهره تضامنيه من المحاميين الديمقراطيين لاسر الشهداء لتحقيق العداله فى مجزرة شهداء إنتفاضة البجا فى 29/يناير 2005م.

7- المراقبه الأمنيه الملازمه ومن لجنة الحى بموقع السكن الى تاريخه.

إبراهيم طـه إبراهيم

31/5/2012م
بسم الله الرحمن الرحيم
الاسـم / إبراهيم عمر إبراهيم حسن
29 /يناير/2005 الأحداث :-

28/4/2005 :-

تم فصلي من الخدمه في صوامع الغلال – للبنك الزراعي السوداني – علي خلفية رفضي للتسويه ( الديه ) ومطالبتي بتحقيق العدالة بعد معرفة الجناه – وترتب علي ذلك ملاحقتي في التوظيف في جميع الأماكن للتضييق حتي أرضخ لهم وأقبل بالتسويه وذلك في :-

13/7/ 2006 :-

منعني الرفض للتسويه من التقدم في الخطة الإسكانيه للأحياء الغربيه لبورتسودان علما بأني مستوفي للشروط المطلوبه .

25/ 9 / 2007 :-

تم إنزالي من الباص حيث كنت في سفرية داخليه بدروديب وإحتجازي حتي المساء ومن ثم اطلق سراحي مما اضطرني المبيت في العراء وكان ذلك من جهاز الأمن .

11/ 5 / 2008 :-

تم إقتيادي من وسط سوق المدينه إلي مكاتب الأمن بغير تهمه وسؤالي عن مكان السكن والعمل وأطلق سراحي في منتصف الليل .

14/ 7 / 2010 :-

تم إقتيادي بالقرب من الميناء حيث كنت أعمل باليوميه إلي مكاتب الأمن والتحري المعتاد وأطلق سراحي بعد السا العاشرة مساء .

24/ 6 / 2011 :-

رفض طلبي للعمل في شركة سين علي نفس الخلفيه السابقه مما جعلني ألا اتقدم مرة أخري لأي عملوغيرت مهنتي مهنة صيدالسمك.

ملحوظه :-

هناك رقابه مستمرة ولصيقه في الحي وأماكن التجمعات والأنديه وحتي في دور المساجدوهذا مايجعل شخصي تحت رقابتهم في كل الاوقات .
بسم الله الرحمن الرحيم
حسين حسان ادم بافوري :-
والد الشهيد طاهر في انتفاضة شباب البجا في 29/ يناير / 2005 حيث لنتهكت حقوق الإنسان وارتكبت أبشع جريمة ضد الإنسانيه لانتفاضة مسالمه طالبت بالحريه والعدل والمساواة.

سيرتي الذاتيه بعد 29 / يناير / 2005 :-

- الحرمان من العمل بالخدمة المدنيه بعد مطالبتي بتحقيق العداله وتقديم الجناة للمحاكمه

لشهداء البجا في المجزرة البشريه التي وقعت أحداثها الداميه في 29/ يناير / 2005 .

- الضغوط الممارسه بالترغيب والترهيب بواسطة الأهل والادارة الأهليه المستمرة.

- الرقابة الأمنيه المستمرة في موقع السكن والحي وأماكن التواجد الأخري ودور العباده.
 

 

 

إنسحاب مؤتمر البجا القصر من الحكومة السودانية

عندما قام مؤتمر الخريجين عام 1938 م رفع المؤتمر مذكرة عام 1942م للحكومة البريطانية تحوي عدت مطالب من ضمنها إعطاء الشعب السوداني الحرية والديمقراطية في البلاد. رد البريطانيون على مطالبهم بما معناه من أنتم؟ وأي فئة تمثلون؟ إننا أى الانجليز يمكننا أن نتفاهم مع أناس لهم شعبيتهم وقواعدهم. والانجليز بخبرتهم في الحكم يعلمون جيداً أن الشعب السوداني تحت طائفتين (الختمية والأنصار). نال السودان إستقلاله تحت لواء هاتين الطائفتين (اسماعيل الأزهري أول رئيس وزراء للسودان وهو من الوطني الاتحادي ثم تلاه عبدالله خليل وهو من الأنصار)

أسوق هذه المقدمة المتواضعة لأتحدث عن مؤتمر البجا وما آل اليه في الوقت الحاضر. في عام 1958م أقيم مؤتمر البجا في مدينة بورتسودان. أصبحت الأحزاب الطائفية في ذلك الوقت قلقة من أمر المؤتمر لأنه بداية الإنفصال من تلك الأحزاب الطائفية. وبالفعل إستطاع حزب المؤتمر بالفوز بإحدى عشرة نائباً في شرق السودان. كانت هي بداية تحرير البجا من النظام الطائفي الذي إرتضاه المستعمر ورفضه المثقف السوداني. وبعد أحداث كثيرة جرت تحت الجسور رفع مؤتمر البجا راية النضال ضد الكيزان عام 1994 . على كل لا أريد أن أتحدث كثيراً عن الأحداث المتشابكة المعقدة، إلا أن المؤتمر قد دخل القصر الجمهوري في الخرطوم بعد أتفاقية دامت فيها المحادثات أيام قلائل بينه وبين الحكومة السودانية وبوساطة من دولة أريتريا. دخل المؤتمر تحت مسمى جبهة الشرق (ذكرت في مقال سابق بأنني لا أريد حزف المؤتمر وتسميته بأسماء أخرى). فرح السعب البجاوي لدخول أول مواطن بجاوي ذلك القصر. ولكن سرعان ما إنفصلت جبهة الشرق إلى ثلاث أجزاء آمنة ضرار جزء، ومبروك مبارك جزء آخر( الاسود الحرة) ثم موسى محمد أحمد جزء ثالث(مؤتمر البجا القصر) ليته أعلن إنضمامه الى المؤتمر الوطني. سكت على هذا الإسم ومارس كل ما اؤتمر به من حكومة السودان. لا تنفيذ للقرارات المتفق عليها أثناء المفاوضات في أسمرا. بالله عليكم أنظروا الى رئيس مؤتمر البجا القصر مسئول عن الرياضة وبناء الميادين الحديثة في الخرطوم وشعبه قد عانى الأمرين وما زال يعاني بسبب المجاعة التي إكتسحت مناطق هيا ودروديب وغيرها من مناطق شرق السودان. كان الأجدر بهم أن ينسحبوا من حكومة المؤتمر الوطني عندما لم يجدوا دولاراً واحداً من المليارات التي منحتها بعض الدول العربية والأجنبية (مؤتمر الكويت) للمساهمة في تطوير الشرق.

يجهل مؤتمر البجا القصر بأن ثروات الشرق قد نهبت ولا زالت تنهب مما أدى ذلك الى إنتشار الأمراض الفتاكة مثل السل والملاريا والعقم. ذكر لي أحد الأصدقاء بأن هناك منطقة في القاش لم يكن فيها إنجاب لمدة عشرة سنوات نتيجة سوء التغذية أضف الى ذلك البطالة المقننة والجهل الذي أشتهر به شرق السودان لعدم وجود مدارس كافية أو مدارس مهيئة للتدريس. ياإلهي إقليم ممتلئ جباله بالذهب (شركة آرياب للذهب). ثم اضف الى ذلك المواني البحرية والتي تدر الدولارات (في الساعة كذا دولار للباخرة) وكذلك المشاريع الزراعية مثل القاش وطوكر والقضارف بجانب هذا توجد ثروة حيوانية لا بأس بها في شرق السودان. أما الموارد الطبيعية الأخرى فقد إقيم مؤتمر اركويت للدراسات الإقتصادية والإدارية في الثمانينات للقرن

الماضي ذكر فيه عدة موارد إقتصادية مثل الفحم الحجري في منطقة فودكان، ثم إنتاج الجير في منطقة إيت. بجانب كل هذا منطقة دروديب الصالحة لإنتاج الأسمنت وأيضاً هناك الملاحات على طول ساحل البحر الأحمر. أيضاً كانت هناك بعض المصانع مثل مصنع الكرتون بأروما ومصانع أخرى هنا وهناك. كنت أتمنى أن يطالب مؤتمر البجا القصر بواحدة من تلك الخيرات منذ دخوله القصر ولكن هيهات. وبعد أن جرت أحداث كثيرة تحت الجسر و وصلت حكومة الجبهة الإسلامية الى قاع الحضيض وغرقت في الديون الخارجية الى أرقام فلكية. وأصبحت القطيعة فيما بينهم هي الشاغل الوحيد الذي ملأ الساحة السياسية السودانية هذه الايام إذا بمؤتمر البجا القصر يريد أن ينسحب أو يهدد بلإنسحاب من الحكومة (بعد إيه) فهي مجرد محاولة مكشوفة لذر الرماد في العيون بعد أن أفلست الحكومة التي يكاد تكون قد إنتهى دورها كما ذكر د. قطبي المهدي في حديثه لجريدة الشرق الأوسط. أن تمثيل مؤتمر البجا في حكومة الجبهة الإسلامية ما هو إلا وشماً في جبين جماعة مؤتمر البجا القصرودليلاً على ضعفهم وهوانهم .

وأخيراً وليس آخراً فأن مؤتمر البجا القصر يعاني عدم إدراكه لمقدرات الشعب البجاوي الذي إستطاع أن يمحى الطائفية من إقليمه تقريباً. فقيام مؤتمر البجا عام 1958 كان آذاناً بإنتهاء الطائفية ، ثم شارك البجا في الإطاحة بالعسكر في كل المراحل المختلفة في تاريخ السودان. وفي عصرنا هذا وبعد تطور التكنلوجيا ( (Face book &Skype إنتشر الوعي بين أفراد البجا أكثر مما مضى . يبدو أن ممثلي مؤتمر البجا القصر قد إستمرُوا الجلوس على كراسي الحكم وأكل مالذ وطاب من المأكولات وكفى. شباب البجا قادم إنشاء الله إنسحبتوا ام لم تنسحبوا فهم لن يسيروا وراء مؤتمركم معصوب الاعين وسوف يطيح بكم الشعب البجاوي كما أطاح بالطائفية سابقاً. وهنا أود أن أستشهد بقصيدة الدكتور عثمان جرتلي والتي ذكرها الأستاذ محمد أدروب اوهاج في كتابه مؤتمر البجا

فالجوع يجتاح البلاد مخرباً

والفقر والآلام والعيش الردى

والجهل والأمراض تفتك جمة

والموت بينكم لكم بالمرصد

وهناك في الخرطوم قوم رفهوا

لم يشعروا بالعرى والحلق الصدى

يسقون من ماء فراث وافر

والماء عندكم سراب مبدد

الى أن كتب يقول

وصبرتم حرصاً لوحدة قطركم

حتى ينال المجد غير مقيد

لكن من حكموا البلاد تنصلوا

عن عهدكم ونسوا جلال الموعد

هاشم محمد الحسن

ممثل مؤتمر البجا بكندا

 eissa69@hotmail.com


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
دبايوا تعنى السلام الدائم !

فى أمسية رمضانية فى الخامس عشر من الشهر الفضيل, جمعتنا استضافة على مائدة الافطار بدعوة كريمة من المركز الثقافى لشرق السودان وإذاعة( السلام أف-أم)تحت رعاية من صندوق اعمار الشرق ,شارك فيها لفيف من شباب وشابات روابط طلاب البجا فى الجامعات وأشرف على تنسيق البرنامج الاستاذ أبو على اكلاب والاخ نافع إبراهيم نائب مدير الصندوق ,حيث كان البرامج على الهواء مباشرة ليؤكد مدى عمق ثقافة السلام فى شرق السودان.
وقد تناول البرنامج الإذاعى الكثير من ملامح الثقافة البجاوية والتى ترسخ معانى وقيم السلام فى هذا الجزء الهام من البلاد,حيث استعرض الأخوة المشاركين الكثير من المواضيع حول العادات والتقاليد والاعراف الاجتماعية فى مجتمعات الشرق التى يتولى الاستاذ أبوعلى بث رسالة الشرق الإعلامية والثقافية عبر هذا المركز الذى أصبح منبر من لا منبر له من ابناء الشرق بل لجميع ابناء السودان,وظل يرفد هذة القضية فى عموده الاسبوعي "دبايوا سلام" فى صحيفتنا الغراء "السودانى " يتناول فيها شتى المعارف عن القبائل وتنوعها وعاداتها وتاريخها مما يزيد المعرفة محققا بذلك الهدف من المعنى القرآنى الذى جاء فى قوله تعالى "أنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم "صدق الله العظيم.

وبالرغم من الساعات المحدودة للبرنامج الهادف والذى احسن إدارته الأخوة المذعين وبث فى وقت مسموع فى حينه ,إلا أنه فتح بابا واساعا لإعادة قرأة تاريخ شرق السودان,خاصة لما جاء من حديث عن عادات قبائل البجا السكان الأصلين لاقليم شرق السودان فى انواع الطعام وأسلوب كرم الضيافة الذى يتمسكون به بالرغم من ضيق حالهم وشظف عيشهم وما توارثوه من العادات الكريمة ومنها عادة تسمى "تولكاك"وهى عدم شرب البجاوى حليب لبن انعامه التى قام بحلبها بنفسه قبل ان يشربها شخص أخر قبله؟!وإلا يعاب عليه فعله اذا ما شربها قبل ان يقدمها لشخص أخر أو ضيف عابرسبيل ,إلا أن هذه العادة تكاد أن تندثر أو اندثرت فعلا خاصة فى المدن وأريافها,ربما يكون هذا هو السبب فى عدم حلب النساء فى البجا,ويعتقد البعض بأن هذه عادة توارثتها القبائل العربية التى إنصهرت مع القبائل البجاوية وذلك قبل الإسلام مثل ربيعة ومضر,كما استمرهذا الانصهار بعد الإسلام حيث جاء أبناء كاهل ورفاعة والعباس وشكرى جد الشكرية من العرب الأكثر انصهارا مع القبائل ذات الأصول البجاوية فى شرق السودان, مما يقوى الاعتقاد بأن تلك العادة ترجع لكرم (حاتم الطائى) الذى كان يرسل الرسل للدروب ومسارات العرب الرحل ليستضيف الضيوف بكرمه المشهور لذلك يوجد من زعماء قبائلنا من يسمى ب(درب كاتى) وهو اسم للوزير الحالى فى حكومة البحر الأحمرتمسكا وتخليدا لأمجاد الاجداد الذين رسخوا مثل هذه العادات الأصلة.
وهذه العادات هى التى تؤكد مدى عمق تاريخ هذه المنطقة وأرتباطها بالجزيرة العربية وسكانها من الشعوب القديمة لموقع شرق السودان على الشاطىء الغربى من البحر الاحمر وربما قبل انفلاق البحر,حيث تحكى بعض القصص والرويات بأن البجا القدماء قبل أكثر من أربع ألف عام ربما كانوا ينحدرون من الشعوب التى هاجرت من الجزيرة العربية حتى قبل الإسلام فى عهد القرى التى دمرت ربما منذ عهود عاد وثمود قوم صالح والشعوب القديمة الأخرىالتى كانت تعيش فى الجزيرة العربية والعالم القديم حسب اعتقاد بعض الباحثين ,كما ذكر فى قصص القرآن الكريم حيث رحل البعض منهم شمالابعد أن دمرت قراهم عن طريق الشام, وجنوبا عن طريق اليمن بعد إنهيار سد "مأرب"ويروى بأن المجموعة التى رحلت من تلك الشعوب القديمة ومنهم (البجا) الرعاة الشعث الحفاة ركبى الجمال الذين ظلوا يرتحلون عبرالوديان والصحارى وعبر شبه جزيرة سيناء والتى ترجع للكلمة البجاوية (أوسينا)وهى تعنى نبات الحنظل وهومن النباتات صحراوية التى تنموبكثرة فى الأراضى الصحراوية ,ويقال إنهم عبروا من تلك المنطقة الى وادى النيل ونزلوا عند فرعه فى دمياط فى عهد الفراعنة الذين استغلوهم جنود محاربين معهم ضد الغزاة من الشعوب الأخر ى مثل الهكسوس والبطالسة والرومان وغيرهم حيث نحتت لهم صور ورسومات ورموز بالحروف الهيروغلوفية فى ذلك الزمان,إلا أن البجا لم يستطعوا وهم الرعاة الرحل التأقلم فى تلك البيئة التى يعيش فيها السكان من المصرين القدماء فى مجتمع أكثر حضارة واستقرارا منهم ويقال أنهم كمجتمع برى لم يعتادوا على أكل السمك والفسيخ والبصل والتوم التى كان يتناولها المصريون القدماء فى طعامهم, فأطلقوا أسم (دمياط ) ب(البيداويت) إى باللغة البجاوية وهى من اللغات الكوشية وكلمة (دمياط) تعنى الريحة الغير الكريمه ؟!ثم ارتحلوا منها جنوبا مرورا ب(عيذاب) (إى ديب) بالبجاوية وتعنى أرض "الاحواض الخمسة" أو سواكن القديمة كما يسمها السكان المحلين الى أن استقروا فى منطقة سلسلة جبال البحر الأحمر ووديانها بعيدا عن البحر فى بيئة تعيش فيه الحيوانت المفترسة والوحوش الكاسرة التى قاوموها واصطادوا حمير الوحش والماعز البرى واستأنسوا منها البعض وأبادوا الأخري كما حاربوا كل الغزوات التى أتت اليهم من البحر مما جعل حياتهم مهدده افرادا وجماعات عبر القرون لذلك تحيتهم (دبايوا) واعتمدوا فى معيشتهم على أكل الزرة واللحوم والألبان ولم يأكلوا الاسماك إلا فى مجتمعاتهم الحديثة نسبيا التى نتجت من إنصهار قبائل حضرموت وغيرها من اشراف الجزيرة العربية واليمن والحجاز, مما كان له الأثر العظيم فى مجتمعات شرق السودان فى تطورها ومن ثم انصهارهم مع باقى قبائل شمال ووسط السودان على امتداد الضفة الشرقية للنيل وبالتالى هم جزء أصيل من ثقافة وإثنيات السودان القديم والحديث,و المعروف أن كل الجماعات التى ينتهى أسمها بكلمة(آب) مثل الميرفاب00العبدلاب00الرباطاب00 وغيرها لها علاقة ما بالثقافة والإثنية البجاوية فكلمة (آب)ترجع لنسب الأب بالغة البجاوية مثل (آل)عند العرب.

هذه الإضاءات والشذرات تعطى الانطباع بضعف هذا المنهج الغير العلمى الذى لا يستند للادلة والأسانيد الموضوعية والتاريخية لإثبات هذه الادعائات والرويات لأنها هامة لتاريخ السودان,إذن نحن نحتاج لرأى علماؤنا الأجلاء أمثال بروفسيريوسف فضل وبروفسيرجعفر ميرغنى وغيرهم من علماء السودان لأعادة كتابة تاريخ السودان حتى نصل الى النتيجة المطلوبة وهى (التعارف) الذى حثنا اليه ديننا الحنيف,لكى نحقق السلام المنشود بعد أن نضع له الأرضية الصحيحة لثقافة السلام ولتمكين مبدأ السلام الذى يحتاج له السودان فى هذه الحقبة من تاريخه الذى يتهدد فيه كيانه ووجوده,وذلك خوفا بأن السودان (يكون أو لا يكون) بعد ان فشلت الوحدة مع جنوب السودان, والتى تغنينا لها كثيرا لا سيما وأن سياسات التجريب والاتفاقيات المكررة والفيدرالية المترهلة التى تقوم على المحاصصات القبلية وسياسة إقتسام غنائم الثروة والسلطة فى الدولة لمن يحمل السلاح , لم ولن توفر السلام أوالاستقرارالمطلوب حتى اليوم.
وبهذه المناسبة سجلنا أشادة تاريخية لاتفاقية سلام الشرق ومنطقة الشرق عموما لأنها هى الوحيدة التى لم تخرق أو تعود الحرب فيها مرة أخرى وهذا يؤكد مدى صدق ووفاء أهل الشرق الأصلاء فى كلمتهم واخلاصهم 00إلا أنه (لا تسلم الجرة00 كل مرة 00)لآن مظالم أهل الشرق لم تنتهى وما زال مسرحها يهمون على وجوهم بدون استيعاب, مما يشكل (خميرة للتمرد) فى هذا الجزء الهام من السودان,لذلك يدور الحديث فى منتدياتهم ومجتمعات الشرق الممتدة فى الساحل والجبل والنهر والتى تئن بالشكوى بعض قبائله التى لم تحظى بالمشاركة والتى إنتشر وسط شبابها الشعور بمرارة الظلم التى مازلت فى نفوسهم,حيث إنبرى (أدروب) يسخر بأسلوبه المعروف عن حظهم العاثرالذى جعل مشارعيهم الزراعية فاشلة ما دون مشاريع السودان الأخرى! 00فالميناء أصبح عبارة عن مرسى تعبر به البضائع الى الموانىء الجافة فى الخرطوم وأصبح مصير عمال الشحن والتفريغ مجهول ,وخط السكة الحديد الممتد الى كسلا صار الخط الميت الوحيد فى الإقليبم00وتوصيل مياه النيل أضحى حلم بعيد المنال واكتفى أهل بورتسودان بشرب المياه السياحية!! وحتى دار الرياضة التى كانوا يأملون باستعرض ألعابهم الشعبية وتراثهم الفنى فيها بالعاصمة القومية 00وجودها عبارة عن حوش مشلع00 عديم الموراد والميزانيات وذلك بالإشارة الى (المدينة الرياضية) اما الولد الوحيد القروه أهله بعد شق الانفس عاطل و قاعد بدون عمل عشان ما عنده شهادة ميلاد أوواسطة ؟!
هذه الأحاديث والململة هى الاسطوانة المسموعة هذه الأيام بين أهل الشرق وهى ململة يمكن ان تتطور وتنفجرمع مرور الايام , مالم نتدارك الأمر ونراجع ميزان العدالة الإجتماعية والتنمية الحقيقية والتمييز الإيجابى لأبناء الشرق, و ذلك بالقرأة الجديدة لتاريخنا السياسى والأدارى والتى يمكن أن تساعدنا لكى نصل الى السلام الحقيقى 00لأن كلمة دبايوا تعنى الأمن أولا00وعندما يلقى لك البجاوى تحية السلام ( دبايوا) يقصد الأطمئنان عليك بسؤاله(00 هل أنت فى أمن وأمان؟00هذا معنى دقيق للسلام فبدون أمن لا يتحقق السلام ولا تنمية بدون سلام,وهو الأمر الذى يتمسك به مفاوصينا فى أديس أبابا ولهذا السبب ربط" ميثاق الأمم المتحدة "بين الأمن والسلم الدوليين00وفى الختام00نقول للجميع(دبايوا سلام) 00 وكل عام وأنتم بخير 00
عثمان أحمد فقراى