فرسان ليهم طريقة
حركة تحرير البجا - العمل الميداني داخل السودان
المنشور - رقم (7) – نهاية فبراير 2010م

فرسان ليهم طريقة
القارئ يريد أن يعرف ماذا يعني قول ( نحن نمثل كرامة وكبرياء شعب البجا الفزي وزي )؟؟
وللإجابة على السؤال المنطقي سوف نعيد نشر مقتطفات من أرشيف كتابات ديم أرب أمدرمان البجا :-
إن جيش باسبار وهو فصيل مؤتمر البجا مرحلة الكفاح المسلح ، يحتاج من يسانده ويدعمه ويشجعه بالكلمة يحتاج إلى كبير يقدم نفسه فداء للقضية أسوة مع الشهداء المقاتلين البجا الذين خاضوا أهوال الحرب وبشاعتها في جسارة وإقدام ونقول للمقاتلين البجا أقله نحن معكم بلساننا :-

ياحاملاً راية الحرية
باسبار روح الهوية
أنت وحدك بالبندقية تقاتل
بالحكمة والمصداقية تقاتل
أنت المستقبل والتفاؤل
البجاوي قادم.... البجاوي قادم
في ساحة العمل الميداني لحركة تحرير البجا فإن الجوانب التي تتصل بكفاح البجا في مراحله المتعددة هي جوانب تكمل بعضها البعض وفي المقال السابق المقال رقم ((6)) المعنون الجرذان أوضحنا مشيرين بأننا سوف نحكي عن تجربة البطل القومي البجاوي المعاصر الشهيد عميد طيار محمد عثمان كرار البشاري إبن تقاليد البجا وأكدنا بأن هذه التجربة مثال حي نتفوق به نحن أثنية البجا الفزي وزي كقيم إنسانية نبيلة نتفوق بها على تجربة العميد طيار وإن شئت المشير عمر حسن البشير الجعلي الذي يجلس فوق كرسي السلطة منذ أكثر من عشرين عاماً والذي هو في نفس الوقت رمز كرامة وكبرياء أثنية البلوييت أجمعين !...
وفي هذا الخصوص سوف نحكي مآثر رمزنا القومي البجاوي كرار تلك المآثر التي هي أقرب للأساطير وإليكم نقدم النموذج من أرشيف ديم أرب أمدرمان البجا :-
نحن أكدنا مراراً وتكراراً باننا لانعيش مع كائنات تعيش في تضاريس كوكب المريخ وسوف نحكي أحداثاً عايشناها بأنفسنا يجد فيها القارئ المتعطش المتلهف مايروي ظمأه .
ومقولة نمثل كرامة وكبرياء كيان البجا لاتنطلق من فراغ ... مثلاً الشهيد محمد عثمان كرار الذي كان حاكم الإقليم البجا في عهد مايسمى الديمقراطية الثالثة من خلال معايشتنا اللصيقة

بجانبه أثبت عملياً وعلى أرض الواقع المعاش بأنه رمز قومي بجاوي حقيقي وإنه ركيزة أدبية يتجمل بها كيان البجا وتزدان به ثقافة البجا وفلسفتهم ونظرتهم لأمور الحياة .
وبجانب ذلك نحن متيمون بعشق كل مايتصل بأدب لسان البجا وتأريخهم ومتأثرون حتى النخاع بالبعد الروحي الإنساني النبيل تتميز به فلسفة ثقافة البجا .
وسوف نحكي مآثر فقيدنا كرار التي هي الأساطير عينها :-
(أ)
هل سمعتم بحادث الطائرة التي كان يستغلها وزير الدفاع عبد الماجد حامد خليل وبرفقته كل قادة الجيش الكبار- تلكم الطائرة التي تعرضت لإطلاق النيران بأحراش الجنوب وحصل لها عطب فني بسبب النيران ؟
في تلك الأونة أصبحت واقعة الإعتداء على طيارة وزير الدفاع وأركان حربه حديث المجالس – وكان المنقذ لوزير الدفاع ورفاقه كان بطل القصة في ألسن الناس هو الطيار محمد عثمان كرار – الذي برباط الجأش وخبرته الفنية كطيار أنقذ وبما يشبه المعجزة أرواح وزير دفاع الجيش السوداني الحكومي وقادته الكبار من موت محقق !..
(ب)
عندما تعرض تاجر من كسلا لإختطاف من قبل عصابات النهب المسلح ((فالول)) وهو اللقب الذي تعرف به عصابات النهب المسلح بمناطق القضارف وكسلا .. قاد الحاكم محمد عثمان كرار بنفسه طوق النجاة المكون من الشرطة واستطاع فك لغز الإختطاف بدون خسائر في الأرواح وأجبر غلاة المجرمين للإستسلام بدون مقاومة !!
عاد التاجرالمخطوف لأهله غير مصدق الذي حصل من جانب كرار السوبرمان ... وعندما حاصر الصحافيون البطل الأسطوري كرار ليحكي تفاصيل القصة قال بكل تواضع الشرطة قامت بواجبها على أتم وجه ومشاركتنا رمزية !..
إن كرار رمز كبرياء وكرامة شعب البجا لاتطاوعه نفسه الأبية الكريمة ترديد المقولات (( نحن كنا على ثقة ونحن أشداء على الخارجين ... وإسترددنا هيبة الدولة وهلمجرا من البطولات الكلامية التي صدعوا بها رؤوسنا من كثرة ترديدها وتكرارها في وسائل الإعلام بدولة سودان أثنية البلوييت .
(ج)
كان كرار بطلنا الفزي وزي إبن التقاليد البجا يعلم مسبقاً بأنه مستهدف من عناصر محسوبة للجودية وبالذات من جانب جودية قبيلة الهدندوة العريقة الذين هم الأغلبية والأقدمية في إقليم البجا وكلنا نعلم بأن هذا الإستهداف ليس إرادة عامة أبناء الهدندوة وبطبيعة الحال إستهداف كرار هو شئ مصطنع وخلفياته هي كيدية تنافس حزبي البلوييت المرغني والمهدي.
وبإيعاز من كبار بجولة الهدندوة جناح حزب المهدي وكذلك حزب الترابي تعرض كرار الذي إرتفعت أسهمه وسط البجا لصالح حزب المرغني تعرض لمحاولة إغتيال حيث أطلق عليه فرد نيران من بندقية في المنطقة المكتظة بغابات هداليا – ورد الحرس المرافق بنيران مضادة وأصيب الجاني وأمر كرار حرسه بوقف إطلاق النار في إتجاه الجاني وطلب منهم عدم ملاحقة الجاني .

وبكل هدوء وهو متمالك نفسه وكأن شيئاً لم يحصل نزل من السيارة الحكومية الفخيمة ومشى راجلاً قبالة الجاني الذي لديه بندقية وتكلم معه بلغة البجا قائلاً :-
أنت تعديت على الحكومة في وضح النهار ... وهذه جريمة لاتغتفر ... وأنت محظوظ لأن إصابتك غير خطيرة .... نحن منحناك حياة جديدة بعد إختيارك الموت لنفسك ... إذهب طليقاً وأسعف نفسك .
وفيما بعد الجاني وبعد أن تعافى من إصابته جاء معتذراً لأخيه كرار الرجل الشهم الرؤوف بأهله وكرار بدلاً أن يزج به في السجن أوحتى يتحرى معه منحه حافز مادي !..
وإعجابنا بخطوة إعتذار الجاني الهدندوي لايقل عن إعجابنا بكرار ... فالهدندوي بالإعتذار الشجاع رد الإعتبار لكيان البجا الذي يتعرض للتشويه والإساءة من بعض أبناء البجا ...
إن حاكم إقليم البجا محمد عثمان كرار كان يقول للفرد منا تعالوا شاركونا في تحمل أعباء المسئولية .... قدموا أطروحاتكم ومطالبكم ونحن كطرف حكومي مستعدون لتلبيتها حسب الإمكانات المتاحة .
وكرار الذي كان يتولى أكبر منصب تنفيذي بشرق السودان كان يقول عن نفسه في تواضع فريد أنا لاشيء أنا مجرد سواق طيارة !..
وكرار الفزي وزي إبن تقاليد البجا ... قام في سرية وكتمان ودون ضوضاء بمنح نادي دبايوا الرياضي القومي البجاوي مبلغ كبير من المال دون أندية بورتسودان الأخرى ؟
وبمثل تطبيق هذه السياسة إستطاع أن يزيل هاجس كابوس الخصومة ومرارتها المتراكمة ذات الخلفيات التأريخية المعقدة بين طليعة ديم أرب وحزب المرغني والبلوييت .
وهنا نقدم ترجمة مختصرة جداً هي بالتأكيد دون مستوى كماليات إبداع لسان البداوييت وفاء لروح الشهيد محمد عثمان كرار الذي عهدناه يدافع عن المستضعفين المضطهدين إبان توليه حاكم إقليم البجا :-
الفزي وزي الصعب
كرار الرجل معدن الدهب
هو الرخ عند الغضب
والليث إذا وثب
كرار الفزي وزي
هو العدل .... الجوهر والنصوص
يقاوم الظلم بلا نكوص
ويستعيد للضعيف الحق غير منقوص

آدم أركاب
مؤسس حركة تحرير البجا


قابيل ماذا فعلت باهلك القرعيب

ابوطاهر ابوفاطمه حسن فاى محلية هيا
قابيل ماذا فعلت باهل جبيت بعد ما اوصلوك اعلي المراتب؟
ترىكم سارق لامجاد غيره من الابطال الذين خلد ذكراهم التاريخ؟
هل كان نابليون بونابرت مثلا هو البطل الحقيقي وصانع تلك الفتوحات العسكريه الباذخه؟
ام كان مجرد ماجن مخنث تستر وراء عبقريه كبار جنرالاته فسرق امجادهم او نسب اليه لمجرد كونه الاعلي مكانه بينهم ورتبه؟
هل كان نلسون هو البطل الحقيقي لمعركة الطرف الاغر ام هو مجرد سكير عربيد
استقل قدرات وابداعات ضباطه وقادة سفنه البحريه وماثرهم؟
هل كان هولاكو وجنكيزخان وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم من الاعلام الخالدين في ذاكره الشعوب والتاريخ إبطالا حقيقي ام أنهم مجرد واجهات لامجاد الاخرين؟
ها كذاانت اتيت من خلف الابطال لولا هم وقدرات ابناء القرعيب لكان الامر مختلف
واصبح القرعيب المتعلم اليخدم جميع ابناء هذه الولايه عدوك الاول على سبيل المثال
1عبد الرحمن بلال ماذا فعلت فى حقيه ؟او اذا كان يهمك امراهلك ماذا فعلت من اجلهم بخصوص عبد الرحمن؟
2امين كباشى فضله معروف علي نطاق السودان نجد الاحترام والتقدير من الجميع بسبب افعال الخير التي قدمها دون فرزاكرر دون فرز
3شيبه طه الصيدلي الانسان العطوف علي اهله في تقديم الخدمات الصحيه دون مشقه
4عبد الله وهيناب بدري اناشهدا في هذه ماذا فعل حتي يتم فصله من عمله هل كان بمجرد ركوب احد المعارضين لك؟لا اظن ذلك بل انه قرعيب ماذنب العربه المحجوزه حتي الان من قبل المحليه لاالشرطه ماذنب 300000نسمه علي حسب الاحصاء لمدينة هيا درديب!وماذنبنا نحن الذين مكثنا ثلاثه ايام مع الشرطه دون محاكمه ماذا سوف تقل امام الله
5موس محمداحمد مساعد الرئس اول بجاوى يدخل القصر
عدم اسقباله اهانه واساءه للقرعيب خاصه للبجا عامه اول حادثه في تاريخ البجا التاريخ لا يرحم كم يقول اهلنا البجا افال قيقناب؟! كما ظهرت عواقبها عندما زار اهله في ذلك الاستقبال الحاشد الذى انسى موسى جميع افعالكم


الكورة الآن في ملعبكم كوماندور شاين؟
آدم أركاب
مؤسس حركة تحرير البجا
العقل هو القوة الكبرى التي يجب أن يمتكلها إنسان القرن الواحد والعشرين ، وإن معرفة مهارة التحكم وضبط النفس والتحكم في السلوك والإتجاهات وذكاء التعامل مع الآخر والتحاور والقدرة على الإقناع ، أي إمتلاك ما أطلق عليه جولمان الذكاء الوجداني حيث لاتكفي المعرفة وحدها .... من المهم جداً تجاوز مرحلة التفكير إلى معرفة الوعي بالتفكير أو مايسمى (الميثا معرفة ) وهي القدرة على التفكير بهدف تحسين التفكير وجعله أكثر دقة وتميزاً ووضوحاً ، ومرحلة مابعد التفكير هذه قد تستغرق من الإنسان مجهوداً ذهنياً بالغ العمق ، إذ يتطلب الأمر حواراً ذهنياً من نوع معين يسهم بدوره في ولادة فكرة جديدة تتسم بالأصالة والمرونة والموازنة بين شتى الأفكار ، وهذه الفكرة الجديدة تمكن الفرد من إتخاذ قرار بشأن عمل ما ، أو مهمة معينة يقوم بأدائها .
لقد ورد عن الإمام علي بن أبي طالب قوله - ولا تقسروا أولادكم على آدابكم ، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم .نقلاً عن مجلة العربي الكويتية
ونحن هنا سوف نقدم نماذج من أرشيف كتابات ديم أرب أمدرمان البجا وهدفنا هو تقريب المسافات بين شباب حركة تحرير البجا وأقرانهم شباب الحركة الشعبية من أثنية أفارقة السودان في الجنوب وجبال النوبة والإنقسنا ودارفور .
ونقدم إليكم نموذج بتأريخ 25/8/2008م – نقول للشباب نشطاء الحركة الشعبية من الذين تشعموا فينا خيراً وفالاً حسناً واستقبلونا عند عودتنا من الأراضي المقدسة بكل الحفاوة والتقدير نقول لهؤلاء لدينا صرخة إحتجاج ونريد إيصالها لقيادة الحركة ؟
وصرخة إحتجاجنا هي أعطوا الأمل فرصة ... إننا نشاهد بأعيننا بأن كل مجال في الحركة محتكر من قبل فئة إنتهازية فاقدي الكفاءة والموهبة ويا قيادة الحركة ساندوا داعمين الشباب النكرات الموهوبين والمهمومون بقضايا مجتمعاتهم .
ونقول للشباب إن مشوار الطريق شاق وطويل لاتستكينوا ولاتستسلموا ... فالعوامل كلها متكاتفة ضدكم .... وهذا هوالتحدي الذي يواجهكم وهل أنتم في مستوى مواجهة التحديات . هل أنتم في مستوى فرص حضوركم الحيوي في داخل أنشطة الحركة الشعبية هل أنتم في مستوى المشاركة في صنع الأحداث بفعاليات وقدرات حقيقية ؟
وثمة مسألة أخرى جوهرية وفي الصميم نحن في خاتمة حديث الأمس أوضحنا مشيرين (إنه من الأجدى والأنسب أن تسمى الإشياء بمسمياتها الحقيقية الطبيعية العادلة النزيهة ومن الأفضل والأحق أن يكون نشاط الحركة بشرق السودان يحمل إسم الحركة الشعبية قطاع شرق السودان بدلاً من قطاع شمال السودان .
وبعض الشباب قال – هذا الطرح من قبل ناقشناه !! وقدمنا غيره من الأفكار التي تروق لنا ... ولم نجد الجهة التي تهتم بأفكارنا وأطروحاتنا .
ونكرر من عندنا على الشباب أن يستمدوا وجودهم في ذاتيتهم ... وأن لايعولوا على الآخرين وأن يفرضوا ذاتيتهم في داخل أنشطة الحركة بتنظيم أنفسهم في بوتقة واحدة وعلى الشباب أن لايتركوا أنفسهم فريسة للجمود والنظرة الأحادية الضيقة وأن لايتجزأوا إلى مجموعات متنافرة متباعدة حسب أهواء مجموعات الإنتهازيين.
وأكيد شباب الحركة قادر على تطوير نفسه بنفسه في الشكل والمضمون ولكنه يحتاج إلى الدعم العيني والرعاية والتوجيه في سماحة وروح بشوشة وهل قيادة الحركة في مستوى القيام بمسئولياتها التأريخية وتدريب وتأهيل الشباب ليكون قادراً على تحمل أعباء نهضة الوطن والإرتقاء به ليكون في مصاف الدول النامية .
وبإسم شباب الحركة أصحاب الطموح البناء والفكر ذي سمات حيوية الشباب الوثابة وبإسم إشراقات الحياة والآفاق الرحبة وتحقيق الأماني نقدم التحية لروح القائد جون قرنق :-
جون قرن – ياحاملاً سلة الأحلام
ياقاهراً جيش الظلام
بطل الحرية والسلام
(كذالك التحية تشمل روح القائد يوسف كوة)
ختاماً ... نقول مرحباً بالأخ كوماندور عبد الله شاين مرحباً بكم في أحضان دفء مشاعر شباب حركة تحرير البجا ... ويا أخي أنتم في جلسة ونسة ذكرتم إعجابكم بالمستوى الراقي تتميز به الأفكار والأطروحات السياسية لدى شباب حركة تحرير البجا .. وتعليقنا إن هذا الذي لفت إنتباهكم ونال إعجابكم ونعنى المستوى الراقي الزاهي الذي لمستموه في نشاط شباب حركة تحرير البجا المحدود جداً والذي للآن في خانة النكرة وغير معترف به والأفكار والأطروحات السياسية لدي هؤلاء الشباب إستفادة فائدة عظيمة من الإطلاع بذهنية متفتحة وعقل واعي مدرك بالإطلاع على أطروحة صديقنا المفكر من جبال النوبة دكتور أبكر آدم إسماعيل تلك الأطروحة المعنونة جدلية المركز والهامش وإشكال الهوية في السودان .
ويا أخي كوماندور شاين الكورة الآن في ملعبكم أنتم الشباب نشطاء الحركة الشعبية من أثنية جبال النوبة – وبكل صراحة أنا آسف وندمان جداً من موقف صديقي القائد عبد العزيز الحلو والذي لم يكن ....
وفي المقابل صديقنا الآخر الذي تعرفنا عليه مؤخراً المفكر د. أبكر آدم إسماعيل وجدنا عنده كل العزاء في جانب العتاب الموجه للقائد عبد العزيز الحلو ونحن في حركة تحرير البجا سيان عندنا الحلو وشاين وأبكر وكلهم زعامات وواجهات أثنية نوبية الجبال وكلهم بمثابة الفال الحسن نتعشم فيه الخير ....

آدم أركاب
مؤسس حركة تحرير البجا


رمادية ضمان أدوات البقاء للمؤتمر الوطني(2)
 

د. طه بامكار
في مقالنا السابق تحدثنا عن بعض المؤشرات التي تنفي ما يروجه المؤتمر الوطني بولاية البحر الأحمر عن ضمانات بقائه كحزب عملاق، والحزب الحاكم يحتاج الي مقومات وأخلاق وقيم ومبادئ. حزب عملاق تعني ما تعني وأحسب أن هذا الوصف أضيف اعتباطا لحزبنا الموقر بالولاية، وأحسب انه أضيف تغشيما وتجهيلا بل إمعانا لتجاهل حقوق المواطن في الولاية. كيف يتأتي لحزبٍ تم فصل أحد مرشحيه في دائرة جغرافية بسبب عدم الالمام بالقراءة والكتابة يسمي نفسه بالحزب العملاق. يشهد الله لولا ( السالف) أي تواثق القبائل بالولاية لتم فصل نصف مرشحي المؤتمر الوطني في الدوائر الانتخابية بسبب الأمية. هنالك عدة مؤشرات توضح ان المؤتمر الوطني بالولاية حزب عشائري وضحل في كل منطلقاته الفكرية، أتوقع أن يساهم هذه التفكير العشائري في إضعاف السياسة الكلية للمؤتمر الوطني علي مستوي السودان.نواصل طرح ومناقشة مؤشراتنا التي تؤكد رمادية بقاء أدوات المؤتمر الوطني في النقاط التالية:
1- محدودية الروئ وضمور الإرادة:-
سألت أحد القادة في المؤتمر الوطني لماذا الإصرار علي الأميين ونصف المتعلمين في دوائركم الانتخابية الولائية؟ فكانت الإجابة تحمل كل معاني الأنانية وتتجاهل كل القيم والمبادئ التي تؤسس عليها الأحزاب فقال لي القائد: المجلس التشريعي القادم يحق له سحب الثقة من الوالي وهذا أمر خطير لا يتحمل المجازفة، إدخال المجلس طبقة من المتعلمين يعني ضعف فرص البقاء الدائم. هذا هو فهم بعض القادة في المؤتمر الوطني بالولاية، لا يهمهم أمر السودان من قريب أو بعيد همهم تحت أقدامهم. المجالس التشريعية القادمة هي التي تؤسس للسودان الجديد وهي التي تحدد تقسيم الثروة والسلطة وهي التي تساه في وضع الدستور الدائم للسودان. مجالس بهذه الأهمية كيف يمكن ان تكون عضويتها أمية يا قادة البحر الأحمر الموقرين. هذه المحدودية في الرؤى وضمور الحس الوطني واقتصاره علي ضمان بقاء الكرسي يساهم بقوة في ضعف الوحدة الوطنية علي المدى القريب.

ضعف الولاء في القضايا الاتحادية:
المؤتمر الوطني بالولاية لا يساهم في القضايا التي تهم الحكومة الاتحادية، همه إدارة وإنتاج الخصومات الداخلية والغوص عميقا جدا في قضايا انصرافية. والدليل علي ان المؤتمر الوطني بالولاية لا يهتم بالقضايا المصيرية بالنسبة للحكومة الاتحادية هو عدم اهتمامه بقضية المحكمة الجنائية فالحزب في الولاية منشغل بقضاياه الانصرافية من نزاعات وصراعات ومؤامرات إثنية وجهوية لا تفيد السودان في شئ ولا تدعم مسيرة الوحدة الوطنية ووحدة الصف اللتين يحتاجهما رئيس الجمهورية بقوة هذه الايام. رغم أن كل الولايات خرجت في مسيرات هادرة ضد المحكمة الجنائية إلا أن مسيرتنا في الولاية كانت هزيلة وكسيحة اقتصرت علي الموظفين والطلاب وهم دائما مغلوبون علي أمرهم ومهزومون لا يخرجون إلا طمعا في وظيفة أو خوفا من رفضٍ من وظيفة لا تقيهم شر التسول المتحضر. وقضية أخري هي استقبال رئيس الجمهورية لقد تلاحظ غياب نظارات القبائل البجاوية في كل زيارات المسؤولين الاتحاديين خاصة نائب رئيس الجمهورية ورئيسه. الحشد الذي يعد دائما محشود وليس حاشد بمعني انه ليس تلقائيا ويفتقر الي ما اتسمت به الولاية من تواجد كل زعماء القبائل في استقبال الرئيس. كل الحشود عبارة عن طلاب وطالبات وموظفين وبعض المدفوع لهم أجرهم من متسولي السياسة الذين يمثلون كل الأدوار جيدا. انشغال المؤتمر الوطني بالولاية بالخصومات المتعددة وغير المبررة وبسبب إعادة إنتاج الصراع الاثني بين المرشحين سيتسبب في ضعف نسبة التصويت لرئيس الجمهورية.خطورة ضعف نسبة التصويت بالولاية هي ان الحكومة الاتحادية تؤول كثيرا علي ولاية البحر الأحمر في رفع نسبة أصوات الرئيس. بعض المناطق داخل بورتسودان سوف تشهد صراعا وقد يتطور ليكون عنيفا، وبعض المناطق سوف تكون فيها صفوف كبيرة وحماس زائد يخل بالعملية الانتخابية ويتسبب في إهدار الوقت. هذا الأمر أيضا سيأثر سلبا في صندوق الرئاسة التي كان من المتوقع ان تكون أصواتا لصالح السيد المرشح عمر حسن البشير كما تقول تقارير المؤتمر الوطني بالولاية.

قوة شخصية المرشح المنافس:-

من اكبر العوامل التي سوف تؤثر في تناقص شعبية ومؤيدي المؤتمر الوطني هي قوة شخصية مرشح تحالف الأحزاب السيد الشريف عبد الله ابو فاطمة. هذا المرشح مشهود له بالنزاهة والعفة والقدرات العالية في جمع وتأليف النسيج الاجتماعي بالولاية. أذكر حين كنا حزبا واحدا قبل الانفصال الي شعبي ووطني كان هنالك صراعا عنيفا بين القصر والمنشية، وحينها كان محمد طاهر حسين مرشح القصر لأمانة المؤتمر الوطني وقد تم اعداد سيناريو نجاح محمد طاهر علي نار هادئة قبل زمن كاف.ٍ وقد تم الاتصال بكل عضوية هيئة الشوري فرادي وجماعات وتم التواثق علي محمد طاهر أمينا عاما، ولكن ظهور ابوفاطمة كمرشح منافس قلب الطاولة وكل الموازيين في ظرف ستة أيام فقط. نجح ابوفاطمة في تلك الملحمة نجاحا كاسحا وهي حقيقة ملحمة لأن الصراع كان علي أشده بين القصر والمنشية.
ابوفاطمة يشهد له المؤتمر الوطني الاتحادي بالصدق والنزاهة وعفة اليد واللسان ولقد حاوره المؤتمر كثيرا وعرض له والي الولاية بشرط إعلان انضمامه للمؤتمر الوطني ولكنه رفض، هذا الرفض رغم مرارته لمن حاوره من أصدقائه في المؤتمر الوطني اكسبه احترام الحكومة الاتحادية وزملائه في المؤتمر الوطني الاتحادي. عبد الله ابوفاطمة شخصية مقبولة وسط كل نظارات البجا وحسبه انه من قبائل الأشراف، وللأشراف في شرق السودان مكانة مرموقة وتقدير كبير. عبد الله ابوفاطمة مؤهل أكاديميا وسلوكا وخبرة لقيادة السودان وقد تقلد من قبل مناصب اتحادية وكان واليا في النيل الأزرق وقد خرج من كل هذه الأبهة بلا مالٍ وبلا منزل وبلا عربة خاصة. أتوقع ان يكون عبد الله ابوفاطمة منافسا قويا ومحاورا ذكيا ومناظرا لا يستطيع المؤتمر الوطني مجاراته في ساحات المحاورة والمفاكرة والاقناع. سهل جدا ان يخترق ابوفاطمة جدار الصمت والخوف الذي ينتاب الولاية وبعدها يمكن ان يقلب الطاولة كما قلبها من قبل في الولاية.


الجـــرذان
حركـــة تحريـــر البجـــا
الثلث الأخير من فبرايـــر 2010م

زعيم المرحلة ادم أركاب
مؤسس حركة تحرير البجا
في زحمة الكرنفال
خرجت الجرذان من جحورها وأعلنت عن حضورها ؟
من هم الجرذان ... بالتأكيد هم ناس غير البجولة الببغاوات الذي يرددون مقولات الاسياد في داخل القفص وبالتاكيد هم جهة غير الاحرار شباب حركة تحرير البجا انهم نحن جيل الاباء البجا والذين لم نكن في المستوى المفترض ان نكون وكل قدرنا ومقدورنا ان نرتعد كالجرذان ... ويقول ابو مدينة مؤتمر البجا وهو اشجعنا – هذا الذي انتم فيه لا يشبهكم ... ونقول هذا الذي نحن فيه واقع لا مفر منه وبالتالي نحن اقرب للوصف بالجرذان .
خرجت الجرذان من بعد غياب طويل من جحورها
وأعلنت وبلسان فصيح عن حضورها !!

المنشور رقم (6) العمل الميداني داخل السودان (أ)
ان الاستاذ ياسر عرمان القيادي المتنفذ الكبير بالحركة الشعبية اشار منبهاً في احاديثه لدى عودته بعد توقيع اتفاقية نيفاشا اشار موضحاً بان فصيل البجا لا يقاوم نظام الانقاذ من اجل عودة الديمقراطية وعودة الاحزاب ؟ ...
وسوف نحكي خلفيات هذه المعلومة التي اشار اليها الاستاذ ياسر عرمان .
لقد كنا بانفسنا نعيش وسط المقاتلين البجا ونتولى مهمة تنوير وتعبئة المقاتلين شعرً ونثراً عبر وسيلة لغة البداويت التي نجيدها اكثر من اللغة العربية وكان دافعنا هدف وحيد وهو تحرير البجا من طغيان جبروت المستعمر البلوييت .
وهذه الفكرة التي تحمس لها المقاتلين البجا وخاضوا من اجلها اهوال الحرب في حماس واندفاع جنوني اغتالها البجولة البجا ... ونجح مخطط تجمع الميرغني قرنق وساعد في نجاح اغتيال فكرة تحرير البجا وجودنا في المكان غير المناسب وجودنا واستقوائنا بارتريا افورقي وليس اثيوبيا زيناوي ! ...
(ب)
ان فكرة تحرير البجا من استعمار البلوييت ليست وليدة اليوم وليست صنيعة ادم اركاب وانها فكرة متجذرة في وجدان شعب البجا منذ قديم الزمان مثلاً الاغنية البرنجي والاشهر في فن الغناء البجاوي الحديث ونعني اغنية (اور وهلقاشوران) والتي جعلت صاحب الحنجرة الذهبية الفنان محمد البدري امبراطور فن الموسيقى والغناء البجاوي بلا منافس هذه الاغنية هي من كلمات والحان النابغة الموهبة الفلتة المبدع موسى هساي تلميذنا الذي تفوق علينا وهذه الاغنية تنبأت بقيام كفاح بجاوي مسلح وقيام دولة البجا الحرة المستقلة وتنبأت بظهور زعيم وقائد كارزمي بجاوي يحقق الهدف المنشود . ومعظم الشعر الوطني بلغة البداويت هو يتفوق على شعر اركاب الذي هو ترجمة لشعر لغة البداويت وكما هو الحال مع تجربة وموسى هساي تلميذنا الذي يتفوق علينا وكذلك معظم شعراء لغة البداويت يتفوقون علينا من ناحية جماليات اللغة ورونقها وتتفوق عليهم كون تجربتنا حداثوية تنتمي لمعايير العصر .
(ج)
ان صفوة البلوييت المندكرو الجلابة كما هو معلوم يختزلون السودان في انفسهم ولا يعترفون بكيان وهوية غير عرقيتهم وصفوة البلويت الذين يطالب الاستاذ جعفر بامكار ان نهادنهم ونتغاضى عن جرائمهم صفوة البلوييت غير الانقاذيين يقولون في العلن السودان مهدد من قبل القبليات والجهويات التي تنامت في اطرافه الى اخر المعزوفة المشروخة في طرح صفوة البلوييت الذين يتحكمون في سودان دولة البلوييت .
وان حكاية الاستاذ جعفر بامكار الذي نسق مع مجموعة الشريف زين العابدين الهندي وعمل داخل تنظيمهم مجموعة الهندي المقربين جداً والذين اصبحوا جزء اصيل من حكومة البشير والذين وثق فيهم جعفر بامكار لم يكن من ضمن برنامجهم بند يعترف ولو بمثابة اعتراف حبر على ورق بان للبجا موروث ادبي ثقافي ولغة واقله مجموعة الشريف لم يمنحوا دعم مادي لوجستي لحليفهم جعفر بامكار دعم ينهض به مسرح التقدم الذي اسسه جعفر بامكار واصبح اطلال على عهد الانقاذ .
وحتى توصيفنا للاستاذ جعفر بامكار كونه يجيد اللغة الانجليزية اجادة تامة ومتمكن من ترجمتها الترجمة السريعة من والى اللغة العربية – حتى هذا التوصيف اعترض عليه الشباب احرار البجا كون جعفر بامكار يطوع قدراته الذاتية لخدمة المستعمر البلوييت وعلى حساب عرقلة وشل حركة تحرير البجا ! ...
(د)
نحن في المنشور السابق المنشور رقم (5) أوضحنا مشيرين بأننا في حركة تحرير البجا قدمنا رؤانا الخاصة في إحلال ثقافة السلام بدلاً من حالة الحرب والاقتتال واصطدمنا بعقبة غياب أرضية مشتركة من ثقافة السلام يتفق حولها الفرقاء المتحاربون دوماً .
وقد يتساءل البعض ماذا قدمتم ما هي أجندة أطروحتكم ؟
وسوف نحكي استجابة لهذا السؤال . ان المنبر الحر بصحيفة أجراس الحرية قدم دعوة لكافة الرياضيين ولبي الدعوة وزير الرياضة بولاية الخرطوم وكذلك جمال الوالي وصلاح الأرباب وآخرون . ونحن وزعنا منشور في ذلك اللقاء باسم العمود الرياضي صوت من شرق السودان ونقدم لكم بعض فقرات منشورنا :
... ننصحكم اخوتي الرياضيون ان تثوبوا الى رشدكم وانه من العدل والصواب ان تشاركوا بفعالية وجدية في انجاح مساعي احلال السلام الشامل المستدام وانتم قادرون على ذلك ان اردتم .
اخواني لماذا لا تطالبون وباجماع كامل وباسم الشارع الرياضي لماذا لا تطالبون مناشدين بتنحي الاخ المشير البشير ... ان خطوة كهذه يمكن ان يتفهمها الرئيس البشير من باب النصيحة وحسن القصد .
وان تعميد الاخ نائب الرئيس سلفاكير الجنوبي المسيحي في منصب رئيس الجمهورية والاخ الاستاذ علي عثمان نائب اول وقيام حكومة طوارئ انتقالية من التكنوقراط المشهودة لهم بالكفاءة والنزاهة هي خطوة تمهد لنا الطريق لاقناع حاملي السلاح في دارفور لقبول منطق الحل السلمي العادل الشامل وانها خطوة في ارساء دعائم السلام العادل المستدام وفي نفس الوقت هي تنشيط وتفعيل لاتفاقية نيفاشا بين الحكومة والحركة الشعبية هذه الاتفاقية التي كادت تصاب بالشلل وعدم مقدرة الحراك ! ...
ونحن بصدد تعريف عن ما هية العمود الرياضي صوت من شرق السودان نؤكد ان من اهداف صوت من شرق السودان هو البحث عن الذات الغائبة او المغيبة وكتابات صوت من شرق السودان تبحث عن هويتها الثقافية بالانحياز المطلق بجانب ادب لغة البداويت المنطوقة غير المكتوبة .
ومن الذكريات الجميلة التي واكبت مسيرة صوت من شرق السودان حكاية تعليق الاستاذ صلاح دهب الذي يقول : كلما هبطت بنا الطائرة في مطار بورتسودان يكون في خاطري هذه مدينة اركاب .. ومن اعز الذكريات لقاء الاخ محمد علي كير في اروقة نادي الهلال بورتسودان وكير اخذنا بالاحضان قائلاً : يا اخونا شجعوا المبدعين .
يقال ما دخلت السياسة في شيء والا افسدته والسياسة جعلتنا نخسر صوت من شرق السودان ونخسر الرياضيين البلوييت بما فيهم اعز الاصدقاء والمعارف ولنا عزاء في ذلك كون لدينا حلم نبيل من قديم الزمان ... نحن نحلم ان يكون لكيان ولهوية البجا الثقافية اعتبارية وندية اسوة مع كيانات وثقافات السودان المتمايزة المتعددة والتي لم تفرط في ذلك ولو قيد نملة كما يقول المثل .
ان بلدياتنا علي قولاي المبدع البجاوي صاحب مسرح الرجل الواحد يقول : هناك مأثورة البلوييت – اللي يجيبو الله فنقس ليهو ... ونحن اذا عملنا بحكمة فنقس ليهو عشان خاطر اخونا جعفر بامكار واصبحنا امة من المفنقسين لهيمنة المستعمر البلوييت وكذلك لهيمنة افارقة الحركة الشعبية – هل نضمن بعد ذلك مجرد سلامة ارواحنا ؟ ان معطيات الواقع المعاش ينفي ضمان سلامة ارواح امة المفنقسين ... فالصراع السوداني صراع ايدولوجي وليس صراع افكار وان الذي بين كتلة اثني البلوييت وكتلة الافارقة زنج السودان هو تراكمات من الاحقاد والاقتتال تزداد مع مرور الايام .
ونحن في حركة تحرير البجا نعتبر انفسنا قيادات وطليعة اثنية البجا ونحن كيان عشائري ثقافي لديه تمايزه وتقاليده ونظرته لامور الحياة ... ونحن في حركة تحرير البجا هدفنا ان نلفت انتباه الراي العام الاقليمي والدولي واهم من ذلك لفت انتباه اثنية كتلة البلوييت وكتلة افارقة السودان – السود ، ذي بلكي – باننا نحن البجا اقدم عنصر بشري موجود فوق ارض دولة السودان وكنا في عهود ما بعد استقلال السودان بعيدين عن صنع القرار السياسي السوداني وصياغة الدستور ولم نكن طرفاً يشارك او حتى يستشار في ازمة الحكم والدستور ويشارك في كوارث الحرب الاهلية وكنا الضلع الغائب في المجسم السوداني ... والان ادركنا هذه الحقائق ونعمل لاثبات مشروعية واحقية وجودنا فوق ارضنا كبشر منحهم الخالق نعمة العقل .
انا سئمت المسير وراء قوم يظلمون ويرون اني الة يصنعونها ويحركون هذه كلمات عفوية صادقة جادت بها قريحة الشاعر البجاوي ابو علي اكلاب – الان هو بجولة !! ولكنه مع قرينه وصديقه محمد نور محمد الحسن بمثابة اقل اضرار البجولة وهناك حكمة تقول لا نخسر من لم تستطع كسبه – اكلاب ومحمد نور سوف نضعهم غصباً عنهم في خانة المأمول فيهم ؟
ونؤكد للقيادي الكبير بالحركة الشعبية والمرشح لمنصب رئيس الجمهورية – الصراع الدائر على منصب رئيس الجمهورية – هو صراع بين اطماع شخصية من جانب الجعلي عمر البشير المحسوب على كتلة يمين البلوييت والجعلي ياسر عرمان المحسوب على كتلة يسار البلوييت وفي نفس الوقت للان لا نعرف موقف اخونا جعفر بامكار من هذا – هل هو حقيقة خرج نهائياً من جلباب البشير بلا عودة ودخل في جلباب عرمان ؟ ولاحظنا في كتابات بامكار كثير من الغموض والتذبذب تارة هو جناح الهندي وتارة هو العبدلاب وتارة هو القرعيب وتارة هو عرمان وكتلة الافارقة والشيء الثابت لديه هو تبرأه وتنصله من كيان البجا – الم يقل في نادي البجا وبمناسبة زيارة وفد العبدلاب اقتلعوا هذه التسمية نادي البجا
فنحن لسنا بجا وانما نحن عرب عبدلاب اشراف من صلب عجيب المنجلك !!
ونوضح للجعلي عرمان الذي يجهل كل شيء عن ثقافة وتقاليد البجا بان والد جعفر بامكار ونعني الختمي والبجاوي الفزي وزي الاصيل والذي كنا نطلق عليه لقب اسد ديم ارب العجوز ... بامكار محمد عبد الله لو كان حياً وشاهد موقف ابنه جعفر بامكار لصفعه في وجهه قائلاً : عليك اللعنة لقد جلبت لنا العار وسط القبائل – ها انت بدلاً ان تساند وتدافع ولو باللسان عن ابناء جلدتك المستضعفين الذين يرتعدون كالجزدان خوفاً من بطش الظالمين الظلامييين بدلاً من هذا الموقف المفترض ان تكون فيه كابن بامكار وحفيد قولاي اور .
تقوم بمباركة ومساندة الطرف الاقوى وفي تقاليد البجا الراسخة مناصرة الضعيف المظلوم ضد القوي الظالم فرض عين وتجربة عميد طيار محمد عثمان كرار البشاري ابن تقاليد البجا ووريث نظارة البشاريين هذه التجربة مثال حي نتفوق به نحن البجا الفزي وزي كقيم انسانية نبيلة نتفوق بها على تجربة عميد طيار عمر البشير الجعلي الذي يجلس فوق كرسي السلطة منذ اكثر من عقدين من الزمان . ونحن في منشورنا المعنون (فقراي بين الامس واليوم) تحدثنا عن حكاية واحدة من مآثر فقيدنا كرار العظيم وسوف نحكي فيما بعد مآثر اخرى هي اقرب للأساطير !!
ومرحباً بالاستاذ القيادي بالحركة الشعبية اتيم قرنق الجنوبي المسيحي مرحباً بك في بجالاند Welcome Welcome on Beja land we are happy for your visit
وترجمتها مرحباً بكم في ارض البجا نحن سعداء بزيارتكم ..
الاخ اتيم قرنق شباب حركة تحرير البجا يقولون كلام جميل لا نستحقه ... وما نقوم به هو اقل من واجبنا نحو اهلنا – والعبارة الاخيرة هي من عند محمود كرار البجاوي الفزي وزي المقيم بلندن وصاحب سكناب الصحيفة الالكترونية والناطق بلسان هموم البجا وهموم عموم السودان الاخ اتيم شباب حركة تحرير البجا رشحونا لنكون وبالتزكية زعيم المرحلة ونحمل لواء حركة تحرير البجا – انها مسئولية كبيرة واعباء محفوفة بالمخاطر وفي نفس الوقت هي اعتراف بنضالنا وشهادة وفاء لمن يستحق الوفاء الاخ اتيم قرنق شعب البجا حالياً لديهم زعيم لا يقل اهمية عن أي زعيم سوداني اخر ... وهذا ما لزم التوضيح وتأكيده والاشارة اليه .
*******************
رمز الهوية والشرف النبيل
البجاوي المنبت الأصيل
يرعاك يحفظك رب العز الجليل
أركاب البصيرة والإلهام
أنت القاموس الدليل
هيهات نباع في سوق الرقيق
حاشى نكون التابع الذليل
أركاب ملك البجا


أوباما القضارف‏

khalidedris@gmail.com :مهندس / خالد ادريس نور محمد علي
هذا الشعار المؤثر الذي يحمل معاني التحدي وامال التغير رفعه الرئيس الامريكي باراك حسين اوباما ذو الاصول الافريقية رفعه كشعار للحملة التي جاءت yes we can نعم يمكننا التغير
به كرئيس لاعظم دولة في العالم هذا الحدث في حد ه الادني يعتبر تغيرا كبيرا حدث لمجتمع الامريكي ذو الاصول الافريقية الذين عانوا من التفرقة العنصرية داخل الولايات المتحدة ولم يكونوا يحلمون بهذا الوضع اما ماوعد به الريئس المريكي من تغير في السياسة الامريكية الداخلية والخارجية والكارزما التي تميز بها اوباما من خلال الخطب واللقاءت الجماهيرية التي اكسبته شعبية كبيرة تخطت حدود الولايا ت الامريكية الي العالم وكان نتاج ذلك الفوز الكاسح الذي مكنه من حكم امريكا لكن هذا الشعار وجد صدي عندنا هنا في ولاية القضارف بالقدر الذي حمل رئيس المؤتمر الوطني في ولاية القضارف والمرشح لمنصب الوالي ان يضعه كشعار لحملته التي يقول انها تحمل التغير لاهل القضارف والقضارف التي يصطرع فيها قادة المؤتمر الوطني صراع الافيال علي المواقع والمكاسب والغنائم ماهو الجديد في طرح المؤتمر الوطني الم يكن المواطن المرشح كرم الله عباس الشيخ رئيس للجهاز التشريعي في الولاية ماذا قدم خلال تلك الفترة من تشريعات تضمن للناس العالة والتنمية والمحاسبة علي الفساد هذا الرجل ظل طوال عهده يفتعل الازمات والقضايا الانصرافية ونحن ابناء شرق السودان لاننسي تصريحاته الرعناء اثناء مفوضات سلام شرق السودان وزعمه ان ولاية القضارف ليست من ضمن حدود الاقليم الشرقي هذا هو نفس الشخص الذي يرفع شعار التغيراليوم من دون خجل ماهو التغير الذي يعنيه وهل التغير هو مجرد شعار يرفعه ويظن الناس بلا زاكرة لم يطرح الرجل برنامج مقنع للناس وكل ماظل يردده هو التغير والذي بداء واضحا انه يعني به تصفية حسابات داخلية في حزبه والمواطن لادخل له في هذا الامراليوم بات واضحا فشل ا لرجل في اقناع الناخبين للتصويت له و اللفتات التي تحمل صورته باهظة الثمن لا تحمل معني التغيرلان ماصرف فييها من اموال كان الاجدي ان يوجه للمحتاجين والفقراء ليكون الفعل مطابقا للقول وحتي يشعر الناخب ان هناك تغير لكن ماعهده الناس من صرف بزخي علي الدعاية والمناسبات التي ظل يقيمها المؤتمر الوطني من اموال الشعب في عهده بداعي او من دونه هي نفسها تتجلي في دعاية مرشحه لمنصب الوالي الذي يدعي اليوم التغير ويرفع للناس شارة النصرالذي هو بعيدا عنه ثم ان هذه الشارة ترفع في ساعة الحرب للاعداء وهي لايمكن ان توجه للناخب لانها تستفز شعور المواطن وكان اجدي التحية بدلا عنها في رائي عموما ما تسفر عنه صناديق الاقتراع للانتخابات القادمة كفيلة بان تجعل الرجل ينزل يده
مهندس / خالد ادريس نور محمد علي
امين الاعلام - القضارف
حزب الشرق الديمقراطي


بسم الله الرحمن الرحيم
مجدي ...الأفكاتوا

بقلم : محمد موسى الحسن
إن المحاماة مهنة شاقة ومتعبة مسلسل من العمل الدؤوب والبحث المستمر وتحتاج لمعرفة القوانين وطرق تطبيق أجزاءهاالمختلفة مع وجود المهارة الفائقة والتكتيك العالي هذه هي صفات المحامي الشاطر هذا ما وجدناه مع الأستاذ مجدي محمد حسين داخل المحاكم فارس لايهاب خصومه ويحب ويخلص في عمله وخارج اسوار المحاكم رجل كريم وشهم إبن بلد أصيل وها هي قضية العمال المؤقتين التي شغلتنا وقتاً طويلاً تحكي شجاعته ووقفته القوية مع هؤلاء العمال الغلابة ليس من أجل المال فحسب إنما إيمانه الصادق بأمرهم ...نحن أبناء البجا نكن له كل الحب والإحترام وموقفه مع العم حسين طاهر الأمين أبلغ تعبير لتعاطفه وتضامنه معنا في مدينة سنكات وفي مدينة سواكن وهيا الكل يتحدث عن هذا الإنسان الوفي المخلص إنه إبن حلفا ولكنه لبس الثوب البجاوي الأستاذ الكبير مجدي أحمد حسين يستحق الإشادة والتقدير من الجميع ونتمنى له كل التقدم والإزدهار وإن شاء الله سيكون له شأن آخر في عالم المحاماة .وبرافوا الأفكاتوا مجدي


البجا والأمة في لعبة الديمقراطية
الانتخابات في منحنى الولايات الشـرقية

القضارف: حمد أحمد الطاهر:عمار الضو
أرتفع ثيرمومتر الاجواء الانتخابية منذ انطلاق صافرة المارثون تعلن عن بداية جديدة لانتقال السودان لمرحلة متقدمة ، التحول الديمقراطي، لذلك بدأت جميع الاحزاب السياسية بالساحة السودانية استعدادها لخوض غمار اللعبة الديمقراطية بتدشينها لحملاتها الانتخابية.
وفي الاطار، اعدت الاحزاب السياسية بولاية القضارف العدة لهذه العملية.. «الصحافة» كانت هناك وطافت على عدد من الاحزاب، حيث قال رئيس مؤتمر البجا والمرشح لمنصب الوالي بالولاية الدكتور محمد المعتصم أحمد موسى «للصحافة» ، ان برنامج حزبه في الانتخابات يهدف للوحدة والسلام في جميع ربوع السودان، ويؤكد بعدم العودة للمربع الاول مربع الحرب في الحقبة القادمة، وقال ان حزبه في الفترة القادمة يركز على التنمية بمفاهيمها الاربعة، التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، شارحاً التنمية السياسية بأنها تعزيز التحول الديمقراطي على مستوى الدولة والمجتمع، واشار الى التنمية الاقتصادية ووصفها بأنها السعي لتطوير الاقتصاد وزيادة فرص العمل وخفض معدلات الفقر التي عانت منها ولايات الشرق بنسبة كبيرة، واما التنمية الاجتماعية فتتمثل في المساواة بين الجنسين ومكافحة الفقر والامراض المستوطنة كالكلزار، والايدز، والملاريا، والحمى النزفية، وخفض حالات وفاة الامهات وذلك من خلال توسيع التأمين الصحي وزيادة الانتاج والشراكة بين الدولة والمجتمع والشراكات بين مستويات الحكم المختلفة، وايضاً الشراكات الاقليمية مع دول الاقليم، وخاصة مع دول الجوار اثيوبيا، واريتريا، ومن يحسنون التعاون من دول الاقليم مثل (الكوميسا) وتنشيط دور الصناديق العربية في التنمية السودانية.
واضاف اما التنمية الثقافية فتعالج المسائل الثقافية بواسطة تعزيز التنوع بين السكان وخاصة في ولايات الشرق حيث تتعدد اللغات المحلية، حتى تكاد تشمل كل لغات أهل السودان ، واعتبر التأكيد على هذه القضية يعمل على ازالة التهميش الذي نصت عليه اتفاقية الشرق.
واكد المعتصم ان حزبه سيتحالف مع ماهو جاد في الفترة القادمة، ويسعى لتعزيز العلاقة مع جميع الاحزاب السياسية، مؤكداً دعم حزبه لترشيح عمر البشير للمرحلة القادمة، واعتبر دعم حزبه له كنتيجة لتحليل الوضع السياسي، وقال ان البشير بعد عشرين عاما لم يعد ملكا للمؤتمر الوطني بل هو رئيس قومي، مشيراً لاهتمامه بالقضايا الوطنية بتوقيع عدد من الاتفاقيات وعلى رأسها اتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية بعد حرب ضروس وتوقيع اتفاق الشرق.
واكد على ضرورة وجوده لقيادة المرحلة، وقال نحن ندعمه لكن على مستوى الولاة نقدم انفسنا ونعمل لاختيار القوي الامين لتحمل التكليف، واضاف نحن قدمنا مرشحينا على مستوى الدوائر للانتخابات القادمة ولهم القدرة على مواجهة التحديات وحل القضايا الوطنية، واكد ان حزبه يعمل لحل جميع المشاكل التي تحدق بالوطن ، ويسعى لتغيير صورة السودان في نظر العالم، ونؤكد لهم بأنه دولة حديثة يتمتع اهلها بقدر كبير من الحكمة والقدرة على صون ارضه وشعبه.
وفي الاطار ، قال الامين العام لحزب الامة الاصلاح والتنمية بولاية القضارف الاستاذ بدر الدين يوسف البدري لـ«الصحافة»، لدينا برنامجا للانتخابات اطلق عليه «الهجرة للمستقبل»، واكد ان حزبه له رأي واضح تجاه القضايا القومية والوطنية، وقال ان الحزب برنامجه توفير الخدمات الاساسية وتوزيعها توزيعا عادلا بين مواطني الولاية والعمل على معالجة جميع المشاكل وبسط التنمية ومحاربة الفقر والعطالة وتوزيع الفرصة المتساوية للجميع بالولاية، واكد ان حزبه له مرشحون في جميع الدوائر والمجالس التشريعية والولائية، وقال اما في قضية التنسيق في الانتخابات لدينا اتصالات مع عدد من الاحزاب وعلى رأسها احزاب الامة ، ورأى ان وحدة احزاب الامة اصبحت غير ممكنة ولكن يتوقع حدوث تنسيق بينهم.
واستبعد التحالفات والمؤتمر الوطني، وقال لا نتوقع أى تحالف معه.
واشتكى البدري من الضغوط والإغراءات التي تمارسها بعض الاحزاب السياسية بالولاية على مرشحي حزبه بكل الدوائر، ولكنه اكد على تمسك مرشحي حزبه بالترشح في كل الدوائر.
 


في داخــل القفـص ؟
زعيم المرحلة ادم أركاب
مؤسس حركة تحرير البجا
(أ)
يقول المفكر الايطالي الحائز على جائزة نوبل انطونيو جرامشي : ان الهيمنة نظام يقوم على فرض أسلوب معين للحياة والفكر ووجود تصور وحيد للحقيقة يسود المجتمع ككل ويمحو كل مظاهر الوجود البشري من عادات وأخلاق ومبادئ دينية وسياسية .
(ب)
ليس لدي شيء اعلمه لقرائي ، وليس لدي شيء لأقوم بشرحه كل ما لدي شيء أتشارك فيه مع قرائي ... ان الكاتب سيظل تعيساً مدى الحياة ان هو جلس فوق قمة جبل لوحده وتعامل مع الناس من قمة الجبل .
الحياة معجزة ، كانت وستظل غامضة ، تفصح عن نفسها فقط عندما تواجه الآخرين والوحيد الذي يفصح عن حياتي هو الله .
نعم الحياة معجزة وغامضة وستظل كذلك ولكن بسند الآخرين ووقوفهم بجانبك سوف تسهل حياتك ...
عبارات من حوار صحفي مع الكاتب الفيلسوف الروائي الحائز على جائزة نوبل باولو كويليو البرازيلي .
(ج)
نحن في ديم ارب امدرمان البجا نحب مخالطة البشر العاديين في المقاهي والشوارع لأنهم دائما بجوارنا روحياً هم مدرستنا ومعلمنا الذي نتعلم منه دروس الحياة المعجزة والغامضة في ان واحد ... وشكراً للشباب القلائل نواة حركة تحرير البجا من الذين منحونا مشاعر الالفة والمودة ومنحونا الثقة ووقفوا بجوارنا مساندين ... ونحمد الله فضله ونعمته فهؤلاء الشباب وقفوا بجوارنا وأشعرونا بان الأمور سوف تتحسن ... هم منحونا أمل منحونا تفاؤل منحونا نذر يسير من اشراقات الحياة حباها الله للإنسان خليفة الله فوق الأرض .
وسوف نتجاوز معهم وبهم جدار العبودية المتمثل في جبروت من الطغاة من الظالمين في دولة سودان البلوييت المستعمر الفاشست .
(د)
أستاذ اللسانيات بالجامعة التونسية عبد السلام المسدي يقول : الفلسفة التي قامت عليها منظمة اليونسكو هي (البحث عن الوئام الحضاري من خلال الاختلاف الثقافي) وهي عبارة تتضمن إقرار التعددية الثقافية والتقدير المتساوي لثقافات الشعوب المختلفة ،والاحترام المتبادل بين هذه الثقافات ثم الإقرار بان التعدد الثقافي يغني مجمل الثقافات العالمية للبشر على وجه الأرض .
وهذا المفهوم الرحب يعني في كلمة واحدة – اللاهيمنة وهو نهج سارت عليه منظمة اليونسكو منذ نشأتها ومع استمرار صعودها .والثقافة كفعل للرقي الإنساني دائمة التواصل في جوهر الحياة الإنساني البشري .
ان الاتفاقية السياسية وحدها لا تصون السلم العالمي وثمة ضرورة لتأكيد وعي مضاد لاندفاعات السياسة نحو الحروب – أي الوعي بحكمة السلم والمسالمة وهي مسألة ثقافية بالضرورة . ومن ثم جاءت منظمة اليونسكو لتكون رافداً متميزاً للام المتحدة في عام 1946م ووجه التميز في هذا الرافد الجديد أي منظمة اليونسكو انه ينشد السلام العالمي عبر آليات وأدوات غير آليات السياسة وأهل السياسة .
وبعبارة واضحة كان توجه اليونسكو نحو الثقافة وأهل الثقافة في العالم وبالتالي كان بحثها عن سلام البشرية ينهج نهجاً مغايراً لنهج السياسة والسياسيين الذي أشعل الغلاة منهم نيران محرقتين عالميتين في قارة واحدة خلال قرن واحد .
ونحن اليوم نطالب شباب حركة تحرير البجا ان يقارنوا بين موقف البجولة جعفر بامكار الشبيه بموقف الأديب عزرا باوند الذي أيد النازية (هتلر وموسليني) أبان الحرب العالمية الثانية وموقف ادم أركاب اليوهيمي الوجودي في فترة الشباب والذي هو اقرب في سيرته الشخصية للروائي كولون ويلسون – صعلوك سوهو ...
ونحن تعمدنا اختيار هذه الفقرات من ارشيف كتاباتنا المعنونة ديم ارب امدرمان البجا لهدف محدد وهو التعقيب على كتابات الاستاذ جعفر بامكار البجولة الذي وصل به الترحال إلى محطة مرشح الحركة الشعبية لمنصب الوالي .
... ونحن في حركة تحرير البجا لا نتعامل مع كائنات تعيش في تضاريس كوكب المريخ ونقر ونعترف بان الاستاذ جعفر بامكار .. كان له في الماضي نفوذ وتأثير في أوساط ديم ارب امدرمان البجا نفوذ يتفوق به على أي فرد آخر حتى نفوذ أخيه الأكبر هاشم بامكار ...
كان جعفر بامكار في ماضيه عندما أقام منشئات التقدم ديم ارب كان بمثابة إمكانات بجاوية حقيقية فرضت نفسها في خانة الموقف الحضاري وكانت منشئات مركز التقدم مكاسب عينية متاحة للجميع التمتع بخدماتها.
وكنا نتعامل معه بما يستحق من الاعتبارية والتوقير دون تقريظ وتقليل من مكانته . وعندما جاءت فترة الديمقراطية الثالثة اختلف موقف الاستاذ جعفر بامكار الذي كان يقول : انا لست من اصحاب التنظير والكلام غير المجدي انا انسان عملي واقوم ببناء مشروعاتي التنموية النهضوية طوبة طوبة ... واصبح جعفر بامكار تنظيرياً ويقول منتقداً مؤتمر البجا : ما هذا اللاشيء الذي يطلقون عليه مؤتمر البجا ... وهذا اللاشيء (مؤتمر البجا) في احسن افتراضاته مجرد طبول دوغما تحدث ضجيجاً صاخباً لا يسمن ولا يغني عن جوع !
وللعلم عبارة طبول الدوغما التي يعير بها الاستاذ جعفر بامكار رفاقه الماركسيين والبعثيين البجولة الذين كانوا واجهات مؤتمر البجا الديمقراطية الثالثة نوضح لجيل الشباب الذين يجهلون معنى (طبول دوغما) هي طبول الحرب لدى عشائريات المجتمعات البدائية .
ونفس جعفر بامكار قال في يوم ما وفي صحيفتنا الحائطية التاريخية بنادي البجا قال بعضمة لسانه : انه أي جعفر بامكار لا يقرأ أي اصدارة باللغة العربية وانه لا توجد في مكتبته أي شيء باللغة العربية وانه منذ خمس عشر عاماً يطالع اصدارات اللغة الانجليزية فقط ... وان اللغتين العربية والبداويت من مخلفات العصور السحيقة ولم تشارك في المنجزات الحضارية ولو بصناعة ابرة الخياطة .
وبعد سرد هذه الحقائق التاريخية التي عايشناها بانفسنا محتكين احتكاكاً مباشراً مع البجولة جعفر بامكار مرشح الحركة الشعبية لمنصب الوالي لدينا اسئلة واستفسارات .
نسألكم يا بامكار الحركة الشعبية ايهما اقرب في مضمونه لطبلة الدوغما شعار علم دولة سودان البلوييت الذي يترجم مضمون بيت الشعر العربي القديم .
بيض صنائعنا
سود وقائعنا
خضر بوادينا
حمر مواضينا
*********************
أما شعارنا نحن في حركة تحرير البجا الذي يقول :
شذى أحلام الطفولة
الإحساس الصادق والمروة
نحن الأصدقاء نحن الأصدقاء
رفعة وطننا
قيم أهلنا
نحن الأوفياء نحن الأوفياء
نحن الأصدقاء
النور الضياء
*********************
وبجانب ذلك لدينا علم خاص بنا واخترنا شكل العلم مستطيل ازرق يرمز لخاصية البحر الأحمر وفي رأس المستطيل الأزرق مثلث اصفر يرمز للمعادن في الإقليم الصحراوي وأهمها الذهب وفي رأس المثلث الأصفر نجمة ترمز للحرية ودماء شهداء تحرير البجا . ولدينا شعار الدولفين وهو خاصية ينفرد بها إقليم البجا دون مناطق السودان الأخرى ...
ونحن في حركة تحرير البجا خرجنا من جلباب المستعمر البلوييت وتمردنا على دولة سودان البلوييت ...
ان البجولة جعفر بامكار يؤكد مشيراً إلى عادة انتشار العنف في الموروث الثقافي السوداني وأكذوبة ثقافة السلام ونحن في حركة تحرير البجا نتفق معه إلى ما ذهب إليه في هذا الخصوص ونحن في حركة تحرير البجا قدمنا رؤانا الخاصة بنا في إحلال ثقافة السلام بدلاً من الحرب والاقتتال واصطدمنا بعقبة غياب أرضية مشتركة من ثقافة السلام يتفق حولها فرقاء السودانيون ...
وكان بديهياً ان نتبنى حق تقرير المصير ونرفض الشراكة غير المتكافئة مع الآخر السوداني في شمال السودان وجنوب السودان وغرب السودان هؤلاء الفرقاء المتحاربون دوماً .
ونقطة نظام أخرى نقدمها في مواجهة أبناء البجا البجولة ... ان شعراء ومبدعي كيان الشمال العربي البلوييت المستعمر الفاشست يختزلون السودان بمختلف تنوعاته العرقية الثقافية الدينية وحتى الجغرافيا في كيان عرقيتهم وبنفس هذا المنطق نحن الملك ادم أركاب نختزل في شخصنا كيان البجا الممثل في البداويت والتقري وهم الأهالي السكان الأصليين أصحاب ارض إقليم البجا نختزل كيان البجا في شعرنا ونثرنا وفي كل ما يتصل بنشاط ذهنيتنا نفعل ذلك كون الكبير هو الكبير وقت الشدة ومعادلة الواقع السياسي السوداني الراهنة هي ان نكون أو لا نكون .
والبجا اليوم يحتاجون لكبير يتقدمهم ويقدم نفسه فداء لاسترداد الحرية المفقودة لاسترداد العدالة المفقودة لاسترداد الكرامة والشرف المنتهك .
وأخونا البجولة جعفر بامكار مرشح الحركة الشعبية هو واحد من أبناء البجا اختار لنفسه طواعية ودون ان يجبره احد على ذلك اختار ان يكون بمثابة آلية يحركها البلوييت تارة ويحركها أفارقة الحركة الشعبية تارة وانه نموذج لكل البجولة الذين أدمنوا حلاوة المناصب الديكورية وانه عينة البيغاوات الذين يرددون مقولات الأسياد في داخل القفص ...
من يحميني من المرفعين الجديد
من يحميني من بجا حديد
أينما ذهبت يباغتني
يغرس أنيابه في جسدي
يأكل من لحمي القديد
يأكل من عمري المجيد
أقول للسلطان قدمت له الطاعة والبيعة والتأييد
مولاي أنا عبدك الرقيق
احميني من خطر القادم الجديد
صد – عني – بجا حديد
ونواصـــــــل
ادم أركاب
مؤسس حركة تحرير البجا
حركـــة تحريـــر البجـــا
منتصـف فبرايـــر 2010م
في داخــل القفــص ؟

زعيم المرحلة ادم أركاب
مؤسس حركة تحرير البجا

كلمة بجولة مصطلح حديث أطلقه – جماعة بجا كلشر بالخارج على أبناء البجا الذين حدود مدارك عقولهم لا تتعدى الحدود التي وضعها لهم عقل المستعمر البلوييت صاحب نزعة الاستعلاء العرقي الثقافي الديني ...
ويقول أدروب مؤسس بجا كلشر عن ديم ارب امدرمان البجا (the big hall) (ذي بق هول) أي الحفرة الكبيرة !! وتقريباً أدروب بجا كلشر يقصد تقوقع المتعلمين البجا في محيطهم المحلي دون محاولة الانفتاح على العالم من حولهم ...
واليوم شباب حركة تحرير البجا لديهم وصف جديد للبجولة إذ شبهوهم بالببغاوات التي تردد ما نسمعه من الأسياد وهي حبيسة في داخل القفص .


المنشور رقم (5) العمل الميداني داخل السودان
 


بيان من تجمع أسر شهداء 28 رمضان
رسالة هامه
لا لترشيح قاتل شهداء 28 رمضان
إلى جماهير شعبنا السوداني العظيم
أننا أسرتجمع شهداء 28 رمضان ظل جرحنا مفتوحاً ونازفاً طوال العشرين عاماً الماضية بعد أن نالت يد عمر البشير وسلطته الغاشمة من أجساد أبنائنا فأعدمتها ولكن لم تعدم أرواحهم التي لا تزال تجول حولنا مطالبة بالقصاص من قاتلها مرشح حزب المؤتمر"عمر البشير"، كما لم تجف مدامع قلوبنا ونحن نرقب أطفالنا في كل عيد تنقصهم البهجة والفرحة إذ كيف يفرحون والعيد هو ذكرى موت والدهم ، في كل عيد ترتفع أيدي أمهاتنا مرتجفة بالدعاء على قاتل أبنائهن ، توفيت بعضهن وعبرتهن لم تفارق حلقوهن على فجيعتهن. ترملت شابات بعضهن كن يحملن أطفال خرجوا للعالم دون أب حنون .

في أمسية العام 1990و في ليلة وقفة عيد الفطر عيد المسلمين لم يهتز طرف أو يشوب تردد للقاتل أن يمهر قرار إعدام شهداءنا بل وفى ظل أوج الخطاب عن "دولة الإسلام" والمشروع الحضاري لم يستح عمر البشير من أن يحرم أسرنا من فرحة العيد مدى الحياة، ولم يكلف القتلة أ نفسهم حتى مشقة إبلاغنا بقتل أبناءنا بل فوجئت كثير من الأسر بخبر إعدام أبنائهم من الاذاعة السودانية كمجرد خبر عادى مثله ومثل أحوال الطقس ! اذ لم يتم تقديمهم لمحكمة نزيهة بل تمت محاكمتهم في الخفاء في ظل ساعات قليلة لا تستغرق قاض للبت في شكوى إزعاج أو جارين مختصمين ، ليتم قتلهم عنوة في خرق واضح اى إجراءات قانونية أو مراعاة لحقوقهم الدستورية فى التمتع بحق محاكمة عادلة.و قد تم دفن جسامينهم الطاهرة في مقبرة جماعية لا ندرى مكانها حتى اللحظة،و قد سبق ان تقدمنا بعدة مذكرات 1990 لوزير العدل مطالبين فيها بكشف حيثيات المحاكمات، رد الاعتبار لهؤلاء البطال، محاسبة كل من شارك في تلك المجزرة البشعة و تسليم رفاتهم الطاهرة للاسر، و لكن لا حياة لمن تنادي.

لقد فضح قتل أبنائنا الوحشي كل ادعاءات الإنقاذ حول علاقة مشروعها بالإسلام والذي جوهره الرحمة ولقد جعل الله تعالى قتل النفس البشرية من أعظم الموبقات وتأتى من حيت الترتيب الثانية بعد الشرك وحرمها الله بنص كتابه العزيز" ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق "من سورة الإسراء آية رقم ( 33) ووضع الجزاء على من يخالف هذا التحريم واضحاً صريحاً:"وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً سورة النساء(93).

لقد حاق أسرنا ظلم كبير، وضرر لن يجبر ولذلك رأينا اليوم أن نخاطب شعبنا الشجاع لمساندتنا في رفضنا القاطع لترشيح عمر البشير لمنصب رئيس السودان، ولأننا على قناعة تامة بان الطرق القانونية لن تجدي نفعا- فلقد ظل النظام يعاملنا بوحشية وعنف ويحاول دوماً تخريب فعالياتنا التي نقيمها لذكرى شهداءنا - فإننا لن نرفع طعن ولا مطالبة بل نفوض أمرنا لشعبنا العظيم الذي هو اقوي من كل المحاكم الدولية والمحلية .ونعلم علم اليقين ان شهداءنا هم أبناء هذا الشعب وان قتلهم هو فجيعة كل البيوت السودانية ولقد اختبرنا هذا في وقفة العامة معنا وخروجهم متظاهرين وهم بذات درجة غضبنا.

أننا كأسر شهداء ندين قرار ترشح البشير مبدأً، كما إننا نضم صوتنا مع كل الطعون التي قدمت بحقه وسنظل واقفين بقوة لإسقاط نظامه القمعي الذي لا يراعى كل قوانين حقوق الإنسان الدولية والعالمية . ونحن إذ نقف هذا الموقف فإننا لا نثأر فقط لأرواح شهداءنا من قاتلها بل نثأر لروح كل الشهداء الشباب والأبرياء في دارفور والجنوب وكجبار والشرق كل الذين أزهق البشير أرواحهم دون حق، ولأننا اختبرنا الألم لفقد الأعزاء والغبن من الظلم فإننا نهتف بكل الشعب السوداني أن يقف بوجه ترشيح البشير ومنعه من تقلد السلطة التي تقلدها عنوة بانقلابه الظالم.كما أننا نعلم أن أرواح شهدائنا تنادى كي لا تهدر تضحياتهم لتحقيق حلمهم بسودان عادل موحد، ولن يردعنا عن هذا الهدف تخويف ولا ترهيب ولا مؤامرات فإننا لن نبيع دماء شهداءنا. ولن نخون أحلامهم بوطن حر عادل لا يترأسه القتلة.

عاش الشعب السوداني حراً موحداً
تجمع أسر شهداء28 رمضان


إيلا في كف عفريت الشينَين!!

أبو فاطمة أحمد أونور
يبدو أن شراسة التدافع الانتخابي سوف تكون على أشدها لأنها بدأت من الآخر من خلال الشحن السياسي ضد الحزب الحاكم من قبل التنظيمات الأخرى المتفقة على ضرورة إضعاف مرشحيه على كل المستويات بحكم أن المؤتمر الوطني الهمّ المشترك لكل الأحزاب التي لا يجمعها سوى برنامج (عدو عدوك صديقك). وأبرز تلك العداوات السياسية تجلت في تحالفات القوى السياسية في ولاية البحر الأحمر، حيث تحالفت خمسة منها على قلب رجل واحد لهزيمة مرشح الوطني محمد طاهر إيلا، والمتحالفون ضده هم عثمان فقراي – الاتحادي الديمقراطي الأصل، ومحمد آدم الطيب – حزب الأمة القومي، وعبد الله أبو فاطمة (مستقل)، وحامد محمد علي (مستقل)، وهاشم كنة (مستقل). وقد تنازل أربعة من هؤلاء لصالح الأستاذ عبد الله أبو فاطمة اعتقاداً منهم أنه الأصلح لهزيمة إيلا، وهذا التحالف يصعب الجزم بأن دوافعه الأساسية إقصاء المؤتمر الوطني، لأن الأمر لا يخلو من حساسيات شخصية بين إيلا من جهة ومعظم المتحالفين ضده، وبل هنالك أفراد من خلف هؤلاء ينتمون إلى المؤتمر الوطني وهم من العيار الثقيل في قيادة الحزب الحاكم يناصبون إيلا العداء بصورة جاهرة أحياناً، وهم على استعداد للتحالف مع الشيطان لإسقاطه، وكان ذلك واضحاً لكل مراقب لشأن الولاية الساحلية التي جرت فيها مفارقات قد تُشيِّب رأس المراقب مهما كان محايداً، ومنها أن ولاية البحر الأحمر شهدت تنمية مادية محسوسة في كل المجالات لا تخطئها العين وأدهشت أكثر من عابر وزائر لها، وذلك بفضل نشاط وأداء وهمة واليها الحالي إيلا منذ خمس سنين، والذي يمكن إعطاؤه على الأقل إشارة الكابتنية بحسبه من أقدم لعيبة ولاة الحزب الحاكم الذين ظلوا على موقعهم منذ تعيينه في 2005م. والمفارقة التي يصعب فهمها للمتفرج أن هذا الوالي الذي أنجز ما لم ينجزه أي حاكم قبله منذ الاستقلال له مقدرة غير مبررة لكسب عداوات سياسية ليس من قِبَل الأحزاب المعارضة للإنقاذ وإنما من داخل حزبه، وبل أهله وعشيرته الأقربين، ودائماً يسبح في هالة من العدائيات والمعارك السياسية والتنظيمية، وله مقدرة عالية على تفريخ أفواج من المعارضين له ومن أكثر المقربين الذين عندما يختلي أحدهم بخاصته فتجدهم يتكلمون عنه بوجهين متباينين: وجه يُسبِّح بحمده في حضوره وآخر يلعن سلسبيل السلطة التي جمعتهم به!! وجلّ الذين نصبهم في المناصب الدستورية من العدم يشتكون من حالة العطالة المقنعة وأنهم بلا مهام!! ولكن، وللمفارقة، تجد أن دولاب العمل في الولاية يعمل بهمة عالية وتلمس الإنجازات الملفتة والآسرة في كل المجالات ما يجعلك تحتار من شكوى المسؤولين، حتى يظل المراقب يتساءل في نفسه: إذن من المارد الذي بسط هذه الإنجازات على طول وعرض الولاية؟ والإجابة بالطبع واضحة، لأن الوالي يعمل جوكراً وبطاقة فائقة وغير محدودة، وجلّ زمنه مفتوح على مصراعيه للإدارة والمتابعة اللصيقة، حتى رسخ في ذهنية كل عامل أن إيلا يتابعه كظله وخلق هيبة حقيقية للسلطة!! وقد أثبت إيلا أنه لم يكن بحاجة لجيوش من الوزراء والدستوريين، ونعتقد أنه إذا كان الأمر بيده لاكتفى بالحد الأدنى من مدراء الوزارات لتسيير دفة الحكومة!! ويرى فيه مخالفوه نموذجاً صارخاً للدكتاتورية والاستبداد، ويرى محالفوه ومناصروه من خارج الدائرة الرسمية أنه شخص كدود وعملي وصارم وقابض للمال العام إلا فيما يصلح العامة وغير مجامل في الشؤون الخاصة ومجفف لظاهرة المسترزقين والمتكدسين أمام مكاتب الحكام لالتماس أي نوع من المساعدات المادية والعينية، وبل هو نفسه لا أحد يتهافت عليه للاستفادة الشخصية حتى عندما يجدوه في الشارع العام، ويُقال إنه موجود بكثرة وعلى انفراد في كل زمان ومكان دون أن يرغب فيه أحد من الطامعين على عكس ما كان بالنسبة للولاة السابقين له الذين كان أحدهم كالمنهل العذب شديد الزحام الجماهيري كلّ لمصلحته الشخصية على شكل عطايا مادية وأراضي سكنية أو فرص توظيفية، لذلك كانوا قلما يُرون بالعين المجردة في الشارع العام إلا نادراً، ولكنهم في المقابل عديمي الإحسان العام على مستوى الإنجازات التنموية قياساً بما تم في عهد إيلا الذي يبدو أنه تطرّف في ذلك للدرجة التي ألّبت عليه قطاعات نوعية من البشر على مختلف الأوزان الذين يبدو أنهم تضرروا من سياساته الحالية!!. وبنفس القدر لقد سعى المعارضون له بالتشويش على إنجازاته، فكرّسوا هجومهم على الحلقة الأضعف في أدائه وهي عدم مقدرته أو ربما رغبته في كسب الأعيان، فيقال إنه مقاول ناجح وسياسي فاشل – هذا وفق تقييم المعتدلين من معارضيه. ونعتقد أن إيلا استخدم أدوات سياسية للكسب الجماهيري قد لا تصلح لكسب ود مجتمعات تقليدية لا يملك فيها الفرد إرادته السياسية، وإنما هو أداة طيعة في الغالب لهوى الزعيم الديني أو القبلي، لذلك كان عليه أن يوازن في علاقاته مع الزعماء التقليديين على مختلف مشاربهم بحيث لا تتأذى من تلك العلاقة المصلحة التنموية العامة ولا تتضرّر سمعة وعلاقات الوالي بالخاصة من البشر!!. ونعتقد أن إيلا لا يجهل سنة (انزلوا الناس منازلهم)، ونعتقد أنه لا يريد أن يُتّهم (بإذلال أعزاء القوم)، كأنه يخالف عمداً فقه (أكرموا عزيز قومٍ ذلّّ)!! وحتى الرسول عليه افضل الصلاة والسلام كان يركّز لكسب كبار القوم، حتى أنه عُوتِب من ربه عز وجل في بدايات سورة عبس وتولّى!! وحتى الزكاة لم تنسَ فعالية الدعوة المادية عند تخصيص بند (المؤلفة قلوبهم) وخاصةً في بدايات أية مرحلة تحتاج للإجماع أكثر من التفرّق والتشاحن!! وبالطبع لا نذكر ذلك كعطايا يتبرع بها إيلا لأناس من خارج الولاية، وإنما نرى أن المشاركة الحقيقية حق أصيل لأناس وزعماء شركاء له بالأصالة، إلا أن على الوالي أن يسعى إلى تغيير مناهجهم القيادية بالحكمة وليس باللكمة والإقصاء، وهذا ما جلب عليه العداوات بالكوم من غير ضرورة لدرجة أنها شوّشت على إنجازاته، وبل نعتقد أنه خسر معنوياً وسياسياً، وربما مادياً، الكثير لمقاومة مخالفيه الذين يرون أنه تم اجتثاثهم دون ذنب جنوه!!. وعلى هذا الأساس تم التحالف ضده أكثر من كون التحالف ضد الحزب الحاكم!! وهؤلاء يمثلون تهديداً حقيقياً وخاصةً لأنهم يرتكزون على قواعد لا يُستهان بها فهي تغضب على إذلال زعامتها أكثر من سعادتها بإنجازات إيلا!! ونرى أن المتحالفين وُفِّقوا في اختيارهم للأستاذ عبد الله أبو فاطمة، وربما يعتقدون أنه تتوفر فيه كل النواقص القيادية المفقودة في محمد طاهر إيلا، لأن عبد الله أبو فاطمة من نفس القوى القبلية التي يراهن عليها منافسه، فضلاً على أنه شخص مرن وسهل ولين وودود ولبق وغير خلافي وكريم دون منٍّ أو أذى وحليم وفقيه وفقير من عامة الشعب ومتحدث بارع ومتبسم غير متجهم وغير منفر وعلى درجة عالية من الذكاء النظري ربما يتفوّق عليه إيلا في الذكاء العملي!! وهما على نفس الدرجة العلمية والتخصصية، فكلاهما يمتلكان الماجستير في الاقتصاد عندما كان يعادل ماجستير الأمس بروفيسور اليوم!! والغريب أن كلاهما من نفس المدينة وهي مدينة سنكات معقل قباب الختمية، إلا أن عبد الله أبو فاطمة يمتاز بلحمة أقرب لبيت الأشراف وقد تكون ميزة إضافية وفق المعايير المحلية والتقليدية، وقد كان يتمنّى الكثيرون من أهل الشرق أن ينتمي أبو فاطمة إلى الفصيل ذي الشوكة لحظة انشطار الإسلاميين، فمن سوء حظ أهل الشرق أنه اختار جناح المنشية على جناح القصر حيث يرى الكثيرون أن الوطني والشعبي لا فرق بينهما في المنهج وبالتالي الغالبية كانت تتمنى أن ينتمي أبناؤها للفريق الغالب، وربما أن الوطني نفسه قد سعى لضم أبو فاطمة بحسبه من النجوم المؤثرين على المستوى القومي والولائي ولكن إصراره بالبقاء في صفوف الشعبي قد يقلل من حظوظ فوزه رغم نزوله للانتخابات بديباجة المستقل ربما لرفع الحرج عن الذين وعدوه بالوقوف خلفه حتى من داخل الحزب الحاكم والمحارَبين من قِبَل إيلا!! ولكن يجب أن لا ننسى أن المؤتمر الوطني من المحال أن يسمح للشعبي أن يتمكّن من حلق البلاد بحسب الوضع الاستراتيجي للثغر، فهي الولاية التي ارتُكِبت فيها مجزرة الثغر، فالإنقاذ لم تتحمّل فيها مظاهرات مصحوبة بشغب بسيط قالت الحكومة حينها إنها كانت بتدبير ومشاركة المؤتمر الشعبي، فكيف إذن نتوقّع أن يقبل الحزب الحاكم أيلولتها بالكامل لوالٍ من حزب الشيخ الترابي الذي أمنيته الأساسية إسقاط حوارييه من الحزب الحاكم!!؟. ثم أن هذه الانتخابات تجري في كنف حكومة إيلا وتحت إدارته المباشرة وخاصةً مراحلها الأولية من تسجيل وتخطيط، وتخريط الدوائر الانتخابية ليس بعيداً عن هوى حكومته واستعداده المبكر مع الإمكانيات المهولة في ظل مجاعة طاحنة مع ارتفاع جنوني في أسعار الحبوب الغذائية مع اندماج قيادات محلية فاعلة وفق مصالح سلطوية مقيدة، فضلاً على الحساسية الأمنية الشديدة والكاريزما القيادية المهابة والتي يتمتع بها إيلا ومتابعاته اللصيقة للفرق العاملة على مدار الساعة، فكلها عناصر يصعب اختصارها من المعادلة الانتخابية القادمة والتي تصب عملياً في صالح محمد طاهر إيلا وخاصةً في ظل أعداد كبيرة جداً من المراكز الانتخابية المشتتة في فيافي ولاية صعبة التضاريس والمِراس بين الجبال والتلال والوديان والسواحل والسهول النائية، مما قد يتطلب أعداداً كبيرة من مناديب الأحزاب المنافسة وإمكانيات لوجستية نوعية وفي زمن وجيز وهو الزمن المسموح للاقتراع وقد يشتت جهود المراقبين والمنافسين للحزب الحاكم ليس في الثغر وإنما في كل البلاد!! ولكن رغم ذلك لا نعتقد أن المنافسة في الثغر سوف تكون نزهة سهلة للدكتور محمد طاهر إيلا، لأن أبو فاطمة من نفس الجنس الإثني، بالإضافة للإرث التكتيكي للشعبي الذي يُعتبَر الكبير الذي علم المؤتمر الوطني السحر، وبالتالي فهم أقدر لتنفيس جل (المكر) الانتخابي، وقد يفسد عليه كثيراً من التكتيكات والألاعيب المتوقعة حتى لو كانت في إطار العنف القانوني!! فجمهور المراقبين موعود بمباراة مليئة بالإثارة في ولاية البحر الأحمر لما تتمتّع به من وضعية خاصة جداً في عقول وقلوب وجيوب المؤتمر الوطني لا نعتقد أنه سوف يفرّط فيها بسهولة، وخاصةً لوالٍ من أحد الشينَين (بفتح النون الأولى) الشعبي والشيوعي، بحسبهما من أخطر الأحزاب التي يحذرها الحزب الحاكم!! فهل يا ترى يشهد الثغر والٍ من الشينَين!؟.


معايير الانتخابات الحرة النزيهة.. والبرامج خلت عن ذكر حلايب!!
.. بقلم: د.ابوبكر يوسف إبراهيم
الاثنين, 15 فبراير 2010 09:14
هذا بلاغ للناس
دار مؤخراً لغط حول ما هية المعايير الدولية التي يجب أن تعتمد لتنظيم وإجراء ممارسة إنتخابية صحية وسليمة حتى تتصف تلك الممارسة بأنها تمت في أجواء متعافية وصحيحة وأن نتائجها نزيهة وقد تمت تحت غطاء من الحيدة التامة من قبل لجنة أو مفوضية وحتى لا تُلقى الإتهامات جزافاً بين المترشحين لمجرد المزايدات الكلامية والمكايدات الحزبية إذا ما إعتبرت هذه المعايير هي الأساس لكل تجربة إنتخابية يترشح فيها مترشح يطرح برنامجه الإنتخابي الذي على أساسه يحصل على إحد (الحسنيين) النجاح أو الخسارة والإعتراف بروح رياضية والقبول بها ثمّ يقوم يتهنئة منافسه!!

المعايير الدولية المتوافق عليها هي كما يلي:-

- الانتخابات الحرة

- الانتخابات النزيهة

- دورية الانتخابات والإطار الزمني

- متطلبات أخرى

- دور المراقبين

الانتخابات الحرة

- إرادة الشعب.

- تأمين الحقوق التي تعتبر شرطاً أساسياً:

- حرية الرأي والتعبير.

- حرية الاعتقاد والفكر.

- حرية التجمع السلمي.

- حرية التنظيم( تكوين الجمعيات والأحزاب.. الخ).

- استقلالية السلطة القضائية.

الانتخابات النزيهة

- الاقتراع العام.

- الاقتراع السري.

- الاقتراع المتساوي: (مثلاً: لكل شخص صوت واحد في الدائرة الواحدة للنائب الواحد.)

- عدم التمييز والتدابير الإيجابية.

- الضمانات القانونية والتقنية.

دورية الانتخابات والإطار الزمني

- الدورية.

- تأجيل الانتخابات.

- الجدول الزمني للانتخابات.

متطلبات أخرى دور الشرطة وقوات الأمن:

- أمن الانتخابات وحفظ النظام.

- عدم التدخل وعدم التخويف.

دور المراقبين:

- المؤسسات الوطنية و/أو الضيوف.

- عدم التزوير ومنح الثقة للناخبين.

- حرية التنقل وحمايتهم

الحقوق الأساسية للمعايير الدولية الخاصة بالانتخابات

- حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة.

- وحق التصويت والترشيح للانتخابات.

- وحق تساوي فرص تقلد الوظائف العامة.

- تنبع هذه الحقوق مع المبدأ المعروف: "الشعب مصدر السلطات".

العناصر الأساسية لإجراء الانتخابات في إطار حكم القانون

1- إدارة الانتخابات:

- هياكل إدارية موضوعية وغير منحازة.

- لجنة انتخابات تمثل فيها الأحزاب.

- إجراء الأنشطة الانتخابية بطريقة شفافة.

2 - تحديد الدوائر الانتخابية

- دوائر انتخابية وفق الاقتراع المتساوي.

- بيانات التعداد الإحصائي المتاحة.

- مكاتب اقتراع مناسبة.

3- - تسجيل الناخبين

- نزاهة

- إتاحة القوائم لمن يهمه الأمر.

- منع التصويت أكثر من مرة.

4 - الترشيحات والأحزاب والمرشحون

- عدم إعطاء ميزات للمرشحين المدعومين من الحكومة.

- عدم التمييز ضد المرأة أو أي أقلية.

- عدم وضع قيود على الأحزاب للمشاركة.

5 - الإقتراع والجدولة وتقديم التقارير:

- الحماية من التزوير.

- سرية الاقتراع (الغرفة، الصناديق، .....الخ).

- حضور مراقبين.

- علنية فرز الأصوات والإعلان عن النتائج بشكل آمن ونزيه.

6- الشكاوى والعرائض والطعون:

- الحق في الطعن.

- يحدد القانون آثار المخالفات.

7- احترام حقوق الإنسان الأساسية:

- ضمانات حرية التعبير والرأي والإعلام والتجمع والتنقل وتكوين الأحزاب.

- الجو السائد يحترم الحريات الأساسية وحقوق الإنسان.

- عدم فرض تدابير استثنائية.

8- المخالفات والعقوبات وحفظ النظام:

- القانون يحمي العملية الانتخابية من الفساد، العرقلة، الرشوة، التضييق، التخويف، انتحال شخصية الغير، تجاوز المسؤولين لحدود صلاحياتهم.

9- الوصول إلى وسائل الإعلام وتنظيمها:

- فرص منصفة للمرشحين.

- وجود هيئة مستقلة.

10- الإعلام العام وتثقيف الناخبين.

11 - المراقبة والتحقق:

- مراقبين محليين.

- مراقبين من منظمات غير حكومية.

- مراقبين دوليين.

ما يلفت نظرنا ونظر الناخبين أن ليس ثمة مترشح تحدث لنا ضمن برنامجه الإنتخابي عن كيفية إسترجاع حلايب أو حل مشكلة النزاع القائم بشأنها سواء بالمفاوضات أو بقبول الطرفان اللجوء للتحكيم الدولي حتى لا تصبح بؤر ة تهدد العلاقات بين قطرين شقيقين ما يربطهما أكبر وأكثر مما يفرقهما وأن ترحيل أو المشكلة أو الصمت عنها ما هو إلا هروب منها للأمام ولا نريد لها أن تكون قنبلة موقوتة تهدد مسار العلاقات بين الشقيقتين الأزليتين . إن مشكلة حلايب هي من أهم ما يجب أن يطرحه المترشحين على الناخبين ضمن برامجهم الإنتخابية لأنها مسألة تمس السيادة ولمصر سابقة وتجربة في التحكيم ؛ اللهم إلا إن كانت السيادة الوطنية والسيادة على الأرض والحدود هي آخر ما يجب التحدث عنه وبذلك فلا نتدوحة من أن نقبل مبدأ تفتيت السودان من أطرافه إذ أن بنيه هم أول من فعل هذا فلا ضير أن يقوم أي طرف جار بحذو حذوهم ؛ فالمشكلة زرعها الإستعمار كالعادة كمسمار جحا وهي ما زالت تراوح مكانها منذ أن غادرنا قائمة الإستعمار مروراً بالإستقلال وكل الأحزاب بداءة يعلمون عن هذه المشكلة وأبعادها التاريخية.!! قليلاً من الشجاعة لفتح هذا الملف وكثرٌ من الأمانة في طرح البرامج الإنتخابية كفانا من الوعود الرنانة الكاذبة التي لا تتحقق على أرض الواقع ف.. يحضرني هنا ما طرحه الإمام الصادق ضمن بنود برنامجه الإنتخابي بتحسين العلاقات مع دول الجوار وهذا جيد ولكن آلآ يعلم الإمام أن وعي وتوجهات الناخب تغيرت وتطورت وعليه بالإضافة ما ورد ببرنامجه من بند تحسين العلاقات مع دول الجوار أن يضمن برنامجه بندأ أهم ضمن عن كيفية إسترداد إستعادة حلايب!! أليس هذا أهم من البند الذي ضمنه برنامجه عن ملبس لبنى الحسين وأنه غير فاضح؟! هل هذا بند يرد ضمن برنامج إنتخابي لمترشح لمنصب الرئاسة ويتغاضى عن مشكلة خلايب.!!

متن: هل سنسمع من المترشحين من يطرح كيفية حل مشكلة حلايب ضمن برنامجه الإنتخابي أم سيصمتون صمت الحملان ةيتحدثون عن سفاسف الأمور؟!

هامش: قدسوا الحرية حتى لا يحكمكم طغاة العالم!!..( جبران خليل جبرا)

 


اشعب حليم كشعب البجا

ابوطاهر ابوفطمه امانه مكتب هيا

اشعب حليم كشعب البجا يكون غريبا في ارض البجا
اشعب ابي كشعب البجا يكون وضعيا في ارض البجا
اشعب غني ببحر ونهر وذهب يكون بحال البجا
تعالوانبوه جميعا وانا علينا الجهاد فى ارض البجا
بحمل سلاح العلم تعودالحقوق وبرفع الظلم عن اهل البجا
لماذايمركزوا امر السياده وامر القياده بغير البجا
فمن قال انابغير سياده ومن غير راي شعب البجا
لماذا الموانئ سر خفى لماذا العتاله حق البجا
لماذا الحظوظ منعنا البجا من البعثات الانا البجا
لماذا الوظائف لاهل السياده وما خف حمله لاهل البجا
لماذا التخصصى والكليات بواسطه وصيه لغير البجا
لماذا الحواشى وكسلا السواقى من البحر للنهر ارض البجا
لماذا نجوع ونهر كالقاش وارض كطوكردلتا البجا
لماذا لغتنا بغير كتابه وغير حروف يا اهل البجا
فوالي مسير وزير معين معتمد مهمش اشانا البجا
مشير فريق حرام علينا بروف دكتور لغير البجا
شبابا وشيبا تعلوا جميعا نرفع رايه البجا
فنزرع وناكل وتبقي بايد قياده اركان حرب البجا
ويبقي سلاح العلم بايد البجا يصون التراب وشعب البجا
 



(انسحاب الوكيل)

خبر انسحاب السيد/ حامد محمد علي وكيل ناظر البني عامر السابق من مضمار التنافس علي منصب والي البحرالاحمر ومعه الثلاثة االمرشحين لذات المنصب لصالح المرشح المستقل عبدالله ابوفاطمة الانسحاب عمل مقدر ونقول انه وضع حدا لحالة الشد والجذب والترقب التي عاشها الجميع منذ ظهور بوادر االتنافس بين المرشح( المنسحب)
الأستاذ / حامد محمدعلي والمرشح الدكتور / محمد طاهر ايلا والذي ادي لان يقود الاول معارضة قوية للثاني لفتت انتباه الرأي العام في داخل الولاية وخارجها مما ادي لحالة من الاستقطاب الحاد وشحن للمشاعر والعوطف بين انصار المرشحين وقد لعبت وسائل الاعلام دورها في تزكية روح التنافس بينهم ولعل خبر الانسحاب جاء مفاجاءة للراي العام الذي كان يتوقع إن يستمر التنافس لحين ظهور نتيجة الاقتراع بفوز احدهم علي الاخر ولكن انسحاب وكيل ناظر البني عامر السابق مبكرا من حلبة التنافس افقد الانتخابات في الولاية حرارتها وحيوتها التي ميزتها عن بقية الولايات ورغم احترامنا لقراره بالتنازل والانسحاب لصالح الأستاذ عبدالله ابوفاطمة والذي نثق في انه سيخوض المنافسة بقوة في الانتخابات لابد لنا من قراءة هذه الخطوة بتعمق كيف تم الانسحاب ؟ وماهي الدوافع للانسحاب ؟ وماهو ثمن هذا التنازل ؟ هل هناك صفقة تم الاتفاق عليه تضمن مصالح قومية البني عامر وتنمية مناطقها ؟ هل كان الامر كله مجرد زوبعة في فنجان سرعان ما تلاشت وانتهت ؟؟ هناك برلمان محلي (مجلس تشريعي الولاية) ماهو راي تيار التواصل فيه هل قدم مرشحين مستقلين له ؟

العديد من الأسئلة تحتاج للإجابة من جماعة( تيار التواصل) نرجوا إن يردوا علي الرأي العام بإجابات مقنعة والي هنا ونترك الاورالي إن يستبن لنا ويتضح لكن الواضح هو إن حماسة أهلي البني عامر كانت كبيرة للتصويت لصالح وكيل ناظر البني عامر السابق وكانت هناك فرص كبيرة للفوز أو جولة إعادة ثانية في ادني تقدير والتي يمكن إن تتم فيها تحالفات لصالح صاحب الحظ الأوفر من المرشحين كما هو متوقع حدوثه في رئاسة الجمهورية تلك الحماسة لن تكون بنفس القدر ألان لصالح الأستاذ/ عبد الله ابوفاطمة وان كان يستحقها مهما اجتهد قادة (تيار التواصل ) وهذه حقيقة يجب التسليم بها وجود وكيل الناظرالسابق في حلبة المنافسة كان ضروريا في راي لاثبات القدرة علي المنافسة والوجود الذي قد وضع علي المحك عندما تم الدخول في المنافسة الانتخابية لرمز من رموز القومية وهوليس مجرد سياسي يتم سحبه والمناورة به سياسيا بالشكل الذي تم وتابعناه وعليه نقول اذا كان (تيار التواصل) قد وضع في حسبانه مسبقا قرار الانسحاب هذا فلماذا لم يرشح أي شخص اخر من القيادات السياسية في (تيار التواصل) وهم كثروكيل ناظر البني عامر السابق اصبح بمثابة الرمز القومي للبني عامر بمواقفه القوية وجهره بكلمة الحق وهومادعانا للكتابة عن خبر انساحبه من المنافسة بتلك الصورة التي نراي انها لم تكن موفقة .

مهندس / خالد ادريس نور محمد علي

امين الاعلام – حزب الشرق الديمقراطي
ولاية القضارف


العمود : للحق صوت
المؤتمر الصحفي للإخوة المستقلين...

في دار حزب الأمة العامر بالديمقراطية والرأي الآخر إلتئم جمع غفير ولفيف من القيادات الحزبية ونخبة من تنظيم التواصل الذي أصبح حلقة وصل بين الأفكار والمفاهيم التي سادت والتي قال قائدها في يوم الجمعة الفريدة وفي ذلك المؤتمر الصحفي أنها بداية وإنطلاقة وقبلها كانت تمارين .
ومن ثم بدأ المؤتمر الصحفي بإعطاء فرص للمتحدثين منهم ممثل حزب الرحمن الذي لا تظهر على وجهه الرحمة وتحدث أيضاً ممثل حزب الأمة بكلمات بليغة نالت رضا الحضور ، وتحدث أيضاً نيابة عن عثمان فقراي أبراهيم أبوفاطمة وبلَّغ رسالة تنازل حزب الإتحاد الديمقراطي الأصل وتحدث الدكتور والخبير الإقتصادي طه بامكار المرشح المستقل للمجلس الوطني الدائرة الجغرافية بكلمات مغتضبة نالت إستحسان الحضور .
ومن ثم تلا القانوني الضليع بيان الذي كان يحوي إستقالات المرشحين للشريف الحسيب النسيب عبدالله أبوفاطمة ومن بعد سنحت فرصة للصحفيين وأول سؤال من الأستاذ باكاش صحيفة سوداني وبرؤوت وأردفه الأستاذ كاظم عن صحيفة أخبار اليوم . وأخذت الفرصة بنفسي ككاتب محروم من الأخوة الصحفيين ممثلي الصحافة الولائية ومراسلي الصحف الإتحادية بسبب سيطرة المؤتمر الوطني لمقاليد السلطة والثروة والصحافة برغم أنني لا أنتمي لأي حزب سياسي فقط أشعر بعدم المعاملة وسلب حقوقي المتمثلة في الرأي والتعبير ولكن الحمد لله ربنا أكرمنا بالشاشة البلورية (الإنترنت) وأسأل الله أن يكرم المجتمعين في ذلك اليوم بالحرية والعيش الكريم وبالرأي الآخر.
وختم المؤتمر الرجل الذي أولوه الثقة بلباقة وعبارات دافئة بأنه ممثل لمفاهيم وأفكار ومبادئ لجماهير الولاية وليست أحزاب وقال أنه لم نقدم إستقالات لأحد لأننا لم ندخل بطلبات حتى نستقيل . وقال أي واحد من المرشحين والناخبين جاتو فرصة من الإخوة في المؤتمر الوطني أو مبالغ مالية لشراء زممهم وطلب منهم أداء القسم وأخذ المال لأنه مال الشعب وقال نحن لو لقينا فرصة ما نتردد حتى لا يشتروا به أخرين.
وأقول بكل صراحة المعركة الإنتخابية شرسة لأن قائدها الرجل الوقور المهذب والمحنك حامد محمد علي (الناظر) والمرشح الشريف النسيب عبدالله أبوفاطمة بصراحة يا إيلا حتدخل تجربة مريرة وقاسية .
والسؤال الذي كنت أريد أن أسأله ولم أتمكن بضيق الفرصة وتركته بوقوف الرجل القدير أمام (الناظر) هو ماهي القدرات والآليات التي يمكن تستخدمونها في ظل سيطرة حكومة الولاية لمقاليد السلطة والثروة والصحافة مع إحترامي للإخوة الصحفيين (ياشريف) ..
موسى حسين محمد (نجمة)
0912289770


"بجولة البجا" هكذا هم دائماً وأبداً ؟

البسطاء من أصحاب النوايا الطيبة يطالبون أن نهرول نحو الحركة الشعبية ونتسول عطفهم وتجاوبهم ... ونحاول أن نتحالف معهم في شراكة غير متكافئة فالحركة تمتلك فعاليات حقيقية ... تمتلك جيش قوي وتمتلك أرضية خلفية تساندها وتستند عليها ممثلة في أفريقيا السوداء والغرب المسيحي .. وفوق هذا وذاك نحن في حركة تحرير البجا كيان قومي قائم بذاته ويبحث عن هوية الذات المفقودة !!؟
ولا يشرفنا ولا يجوز أن نطالب أخرين من الأقوياء أن يستردوا لنا حريتنا ، كرامتنا ، عزنا ، وشرفنا المنتهك.
بجولة البجا المحنطين تلهيهم قضايا إنصرافية في وقت يمر به شعب البجا بمنعطف خطير لأن المعادلة الوقت الراهن – هي أن نكون أو لا نكون ..
واليوم كل الشعوب السودانية غير كيان الشمال تتوق الإنعتاق من نير قبضة البلوييت المستعمرين و البجولة عندنا يكتبون عن أشياء لاقيمة لها ويحشرون أنوفهم في متاهات لا تخص شعب البجا من قريب أو بعيد.
مثلاً أحدهم يكتب عما يحدث من سلبيات من جانب قوات اليوناميد في دارفور وبعضهم تخلى عن الإنتماء لكيان البجا وأصبح بوق من أبواق حزب البعث العربي وليته كان في المقدمة أو الأئمة وإنما في خانة ذيلية قائمة البلوييت قادة حزب البعث العربي الحقيقيين ...
ونحن في حركة تحرير البجا نحن نمثل البعث البجاوي وأن البجولة الأتباع الأذلاء لليسار أو يمين البلوييت سوف تتجاوزهم الأحداث المتسارعة المتلاحقة وسف يجرفهم تيار شباب حركة تحرير البجا المتنامي المتصاعد وشمس الحرية سوف تشرق لنا ولو كره البلوييت وعملاءهم فالغد لنا والأرض لنا وسوف نصنع مستقبل البجا تحت شعار "حركة تحرير البجا"

إبراهيم عمر حسن /جومو
حركة تحرير البجا


رمادية ضمان أدوات البقاء للمؤتمر الوطني

د. طه بامكار
كل المؤشرات والدلائل تشير الي أن المؤتمر الوطني بولاية البحر الأحمر يعاني من خلل كبير في نهجه وتعاطيه للسياسة فهو حزب متناقض في مكوناته وفي ممارساته وفي كثير من دوائره يصارع نفسه بنفسه. حزب لا تعرف المؤسسية إليه سبيلا فهو حزب يكاد ينسي مرجعيته الإسلامية متخذا من القبلية منهاجا في توزيع المهام والاختصاص لدرجة ضيقة جدا حتى النخاع. وهنالك كثير من المؤشرات توضح أن المؤتمر الوطني بالولاية ضعيف ويكاد يكون ميتا ولم يتبق إلا أن تأكل الدابة منسأته فيخر صريعا ويقول الذين كانوا يخافون من جبروته لو كنا نعلم ذلك ما كنا لبثنا في العذاب كل
هذه المدة. وقد قال مالك عقار يوما : كنا نحسب إن للمؤتمر الوطني أنيابا حادة وعندما أدخلنا يدنا في فمه وجدنا أن المؤتمر الوطني بلا أسنان. كل المؤشرات توضح أن المؤتمر الوطني بالولاية بلا أسنان والدلائل كثيرة جدا منها:-
1- انتخابات اتحاد جامعة البحر الأحمر الأخيرة:-
كأنها كانت معركة كبيرة فقد تم حشد كل شئ لها وكان الاستنفار في الولاية 100% ، تم إعداد خيمة كبيرة أمام أمانة المؤتمر الوطني وتم تكوين لجنة دائمة استمرت أكثر من أسبوعين برئاسة والي الولاية وعضوية كل حكومته الموقرة وكل أمانات المؤتمر الوطني وكل القطاعات وعضوية المجلس التشريعي الولائي والمحلي بالإضافة الي اتحاد عام نقابات الولاية. هكذا تم إعداد كل هذه القوة لمواجهة طلاب في جامعة البحر الأحمر لا يملكون مصاريف حملتهم الانتخابات ولا يجدون للمال العام سبيلا. والغريب في الأمر النتيجة بعد كل هذا الحشد كانت هزيلة بفارق بسيط هو فرق 68
صوتا تقريبا. لو تم ادني تنسيق بين الطلاب المعارضين لفاز الطلاب علي الحكومة الولائية. مجموع ما تحصلت عليه قوائم الطلاب الذين سقطوا فرادي أكبر مما تحصلت عليه حكومة الوحدة الوطنية.
2- الإحصاء السكاني ومحافظة البحر الأحمر:-
الإحصاء السكاني كان قاصمة الظهر بالنسبة للمؤتمر الوطني في محافظة البحر الأحمر لا يعقل منطقا وعقلا بل وخيالا أن تكون بورتسودان اقل كثافة من دروديب أو هيا ، الإحصاء السكاني الأخير أفقد المؤتمر الوطني المصداقية وتعاطف سكان مدينة بورتسودان. نسبة المدارس والمستشفيات والميناء وعدد المخلصين وعدد الأسواق ونسبة الاستهلاك للأدوية والأقمشة والأدوات الكهربائية للدقيق والرغيف تشير أن بور تسودان هي أكثر كثافة سكانية من دروديب وهيا. لقد ظلم المؤتمر الوطني مدينة بورتسودان لدرجة أن نصيبها في الدوائر القومية أصبح دائرتين فقط وهي الدائرة
الشرقية والجنوبية أما الدائرة التي تمت تسميتها جزافا بالوسط فهي دائرة ريفي القنب والأوليب التي تمتد من البحر المالح الي نهر النيل وهذا ظلم كبير لنظارة الأمرأر التي يسعي كثير من المتنفذين الي تغييبها عمدا مع سبق الإصرار من الساحة السياسة لحاجة في نفس يعقوب. المؤتمر الوطني أخطأ في تقديراته بظلم بورتسودان فهي المدينة التي تكون الرأي العام في الولاية ويستحيل أن تحكم ولاية البحر الأحمر بدون كسب الرأي العام في مدينة بورتسودان. لهذا ولأشياء أخري كثيرة لن تصوت بورتسودان بأغلبية لصالح المؤتمر الوطني.
3- الإفتراضات الخطأ والتحليل غير المنطقي:-
يعتمد المؤتمر الوطني علي نسبة التسجيل في توقعاته في الفوز في الانتخابات القادمة ولكن التسجيل لا يعني بالضرورة بشر وتواجد حقيقي وكلنا يعلم أن أرياف الولاية ليست بها كثافة سكانية بهذا القدر وأنا متأكد أن نسبة التصويت في الأرياف سوف تكون هزيلة جدا وسوف تساهم في تضليل حسابات الحكومة الاتحادية التي تتوقع دعما انتخابيا كبيرا للسيد الرئيس عمر حسن البشير. في ظل هذا التنافس الحزبي والإثني الشديد في كل المستويات سوف يجد المؤتمر الوطني نفسه وحيدا تزروه الرياح مما كسبت يداه من ظلم وتزوير وتجويع وتخويف. الواقع المعاش والمنطق والعقل
يقول إذا لم يجد المؤتمر الوطني أو قل حزب الحكومة بالولاية سبيلا للتزوير لا محالة فهو ساقط، ودائما الحكومات لا تغلبها الحيل ولكن هذه المرة صعبة وتحتاج الي كفاءات عالية ولا أحسب أن للمؤتمر الوطني كثير عضويةٍ ذوي كفاءة إن لم يكن يعج بالأمية. نسب التسجيل العالية في الأرياف وهمٌ وخيالٌ أسكر المؤتمر وأبطأه في اعتماد البرامج المقنعة لإقناع الجماهير. نسبة التسجيل العالية في الأرياف مجرد أسماء وليست بشر، ولا تغني ولا تسمن ولا تستطيع أن تُترجم كأصوات انتخابية وأتوقع أن يحصد المؤتمر الوطني السراب إذا لازم هذا النهج العقيم في الافتراض
والتحليل.
4- التوزيع الإثني للدوائر الانتخابية في المؤتمر الوطني:-
مثله مثل باقي السودان وكعهد وعادة النظم الشمولية اعتمد المؤتمر الوطني الإثنية معيارا وحيدا في الدوائر الانتخابية ولكنه أخطأ خطأً كبيرا في إدارة الولاية بهذه الطريقة ونسي عموديات لا تقل عن النظارات بشيء، نسي الشعياياب والارتيقة والأشراف والكميلاب فهذه العموديات هم الأصل والفصل كما يقولون، وتاريخ البجا يكون خاليا من الزينة والاكسسوارات بدون هذه العموديات، هذه العموديات هي ملح الطعام بالنسبة للبجا . المهم ارجو ان يتجاوب المؤتمر الوطني مع هذه العموديات بطريقة أفضل وأجدي فهم كم صوتي يغلب كل الموازيين، وهم أيضا كم نوعي وكيفي
يجد كل الاحترام والتقدير في كل الولاية.
4- ضعف الولاء ورمادية الانتماء:-
الكل يتعامل مع المؤتمر الوطني باعتباره حكومة وليس حزب، والانتماء للحزب بهذا الاعتبار له مخاطره القريبة والبعيدة. من المخاطر الآنية والقريبة إظهار الولاء خوفا من الحكومة وحفظا علي المصالح والحقوق الأساسية. هؤلاء الذين ينتمون للحكومة ولا يؤمنون بمبادئ الحزب يمكن أن يكونوا خطرا حقيقيا علي الحزب وقد يلعنون الحزب سرا ويؤيدون جهرا. عندما تكون الحكومة باطشة ينبغي لها ان لا تحسب أبدا بروز أسنان المتجمهرين في سور أو حظيرة الحزب تبسما، فالإنسان الذي هزمته وظلمته والذي يدفع كل مصاريف التعليم لأبنائه وكل تكلفة فاتورة الدواء حتى البنج
والقطن لا يكون ولائه للحزب الحاكم إلا تقية وخوفا علي ما تبقي من وظيفة لا تغنيه من التسول والتوسل في أحايين كثيرة، وخوفا من الملاحقة البعدية أو ملاحقة ما بعد الانتخابات إذا نجحت الحكومة. ومن المخاطر البعيدة هي أن الولاء لحزب الحكومة يذهب ويختفي ويفني بزوال الحكومة مثله مثل الاتحاد الاشتراكي الذي لم يتشرف بمقعدٍ برلمانٍ واحدٍ في الحكومة الديمقراطية.والأخطر في ولاية البحر الأحمر ان الحزب الحكومي ليس لديه برامج سياسي ونشاط سياسي. الحزب كله يعتمد علي شخصية الوالي النافذة والمدعومة بقوة من الحكومة الاتحادية.
5- تحالف الأحزاب ضد المؤتمر الوطني:-
مهما ضعفت إمكانيات الأحزاب فهي ليست ضعيفة لدرجة الانبطاح كما يعتقد المؤتمر الوطني. حاول الرئيس الأسبق جعفر نميري ان يمحو الأحزاب ويفنيها ولكنه فشل، وفي النهاية داهنها وتعامل معها في إطار الاتحاد الاشتراكي ولكن في النهاية ذهب الاتحاد الاشتراكي وبقيت الأحزاب واستلمت البرلمان. إذا أتيحت حرية حقيقية أتوقع ان يذهب المؤتمر الوطني كما ذهب الاتحاد الاشتراكي. وللحقيقة والتاريخ نظام مايو كان ارحم بالسودان من المؤتمر الوطني الذ تتناقص أرض المليون مربع في عهد.
هذه بعض المؤشرات وسوف نواصل سرد المتبقي من مؤشرات في مقالاتنا القادمة.


أدروب رئيساً للجمهورية!!

أبو فاطمة أحمد أونور
تيقنت تماماً بمضمون المقولة الشائعة والقائلة إن من رأى ليس كمن قرأ، وذلك لحظة إطلاعي على الصفحة الأولى لصحيفة السوداني يوم الخميس 28/يناير الماضي عندما شاهدت دستة من صور مرشحي رئاسة الجمهورية وبدأت أعيد النظر وظللت أطيل التفرس في وجوه وأسماء المرشحين، وأرجعت البصر عدة مرات وبدهشة وكأني أعرفهم لأول مرة رغم معرفتي السابقة عنهم وقراءتي لأسمائهم يومياً كمراقب للساحة، إلا أن مشاهدتي لألبوم صور المرشحين في لوحةٍ واحدة صدمتني كثيراً لدرجة أنني أحسست بالحسرة لأن تلك اللوحة لفتت انتباهي لأن كل المرشحين ينتمون إلى المركز أو قل مثلث حمدي ما عدا الأستاذ عبد الله دينق مرشح المؤتمر الشعبي، وتأسفت كثيراً لعدم وجود مرشحين من الهامش بحسبه مصطلح نقيض أو مرادف للمركز!! وربما كانت أمنيتي أن تبدو اللوحة الأولية أكثر قومية ممثلة لكل البلاد وخاصةً إذا وجد من بينها أفراد من دارفور وكردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق البلاد، وبذلك يمكن أن تعطي إحساساً لكل سوداني لكي يرى فيها نفسه كمرآة قومية حتى لو كانت فرص فوز المهمشين كفرصة إبليس في الجنة!! إلا أن مجرد وجود ذلك التنوع كان ذا دلالات إيجابية على الأقل تحقق مبدأ المشاركة وإن (قحة أفضل من صمة خشم!!) وتؤدي إلى كسر حالة الجمود النفسي لدى المهمشين وإحساسهم بالدونية وتعطي أملاً ولو في المستقبل بإمكانية صيرورة رئاسة الجمهورية من نصيبهم خلال الصراع السلمي عبر صندوق الانتخابات وليس عبر صندوق الذخيرة، وكم تمنيت أن تتزين لوحة الشرف الرئاسي بصور كل من مني أركو مناوي وموسى محمد أحمد وبكري عديل ومالك عقار كرمزية لإكمال روح التوجه القومي وإثباتاً لعدم استحالة ذلك وأن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة!! وبالطبع فإن أسفنا هذا لا تقع ملامته على تآمر مركزي لأن إمكانية الترشح كانت مفتوحة على مصراعيها لكل سوداني يأنس في نفسه الكفاءة الوطنية والثقة والأهلية مثلها مثل الحفل العام حيث لا رقيب على ساحة الرقص أو العرضة لمن يأنس في نفسه الجرأة أو الحماسة والانفعال مع النغم والشتم المثير للطرب!! فقد لفت نظرنا أن ساحة الترشيح لانتخابات الرئاسة ظلت حكراً (لآل بني مركز) وانحسر عنها (بنو هامش!!) لا أدري خوفاً منها أم عدم إدراك لقيمتها المعنوية والتاريخية والوطنية مهما آلت فرص فوز أحدهم إلى العدم، فهي رسالة قوية وباهرة يكتبها المرء لأحفاد أحفاده تنبههم بضرورة التعلق بالثريا والتي نيلها ليس بالمستحيل مهما طال السفر!!. وعليه، فقد أوحت اللوحة من الصور للعبد الله أن (بني هامش) مصابون بحالة من الانكسار النفسي والضعف المعنوي ومصابون بروح استسلامية وكأنهم غير جديرين برئاسة الجمهورية وربما يعتقدون أنهم قد يحترقون لو تاقوا إليها وأن سدرة منتهاهم عند سقف وزارات القطاع الخدمي وما يعلوها شأن للأسرة المركزية المالكة منذ استقلال البلاد!! وربما أحدهم يتهيّب مجرد خوض المعركة الانتخابية وينظر إليها ببراغماتية مجردة تعمي عن مكاسبها الأخرى التي هي أسمى من الفوز بها. ويؤسفني انعدام مبدأ الجسارة في تكنقراط الهامش عكس رصفائهم في المركز الذين امتلأت بهم لوحة الشرف الرئاسي وربما جلهم يدركون أنهم خاسرون حتماً المعركة الظاهرية ولكنهم يراهنون لترسيخ مبادئ أعمق من ذلك كأفراد طموحهم لا يقل عن الرئيس وأنهم ليسوا دونه وأن لديهم ما يقدمونه لخدمة البلاد والثقة تملأ كل جوانحهم وجوارحهم ويكفيهم فخراً تسجيل مثل تلك المواقف البطولية ولو بالقول الضمني لمفردة "لا" في وجه السلطات، وأن هؤلاء بالطبع سوف يحتفي بهم أحفادهم وعشائرهم ومناطقهم في البادية والخرطوم!! ولكننا للأسف لم نجد كل العناصر السالفة بالوفرة المطلوبة في (بني هامش!!). ولا أذيع سراً بأنني أدركتها بهذا العمق لحظة إطلاعي على لوحة الشرف بصحيفة السوداني ولكن بعد فوات الأوان وبعد أن صفّر قطار الترشيح للكرسي الماسي!! ولولا ذلك لما ترددت ثانية باللحاق بها وبالطبع ليس عبثاً ولا هرجلة وإنما ترسيخاً للقيم والمعاني التي ذكرتها سالفاً على المستوى الوطني أقلها كانت الصحف سوف تخرج بعناوين رئيسية وشديدة الاحمرار نصها (أدروب رئيساً للجمهورية) إيذاناً بفتح الصمم المركزي المتأصل بأن هذا الكرسي لن يكون حكراً مركزياً وأن (بني هامش) لن يتفرجوا لـ (بني هاشم!!) إلى الأبد وأن الكتوف تلاحقت وأن ذلك ممكن ومشروع من دون الحاجة إلى التمرد أو المجيء على أكتاف الأجنبي، والأشرف للبلاد أن يأتي أحدنا على ذمة أكتاف المواطن السوداني، وأن فرص التراضي الديمقراطي على الشيوع لكل أهل السودان، وأن شمس المملكة المركزية قد أفلت!! وهنا يجب أن نزجي صوت شكر للدكتور الترابي مهما اختلفنا معه لأنه أدرك كنه (السودان الجديد!!) وأن البلاد ينبغي أن تتغير، وذلك عندما قدم مرشحاً هامشي الهوى والهويةّ!! في الوقت الذي لم تأتِ الأحزاب الأخرى بأي جديد وإنما قدمت قياداتها العاملة بالمشاهرة ولم تفكر بتقديم أفراد من الأطراف، ربما هذه الأحزاب ما زالت تؤمن بمنطق أن (العين لا تعلو على الحاجب) مما جعلها لم تفكر بترفيع من أدمنوا العيش بعيداً عن قمم السلطان منذ الاستقلال!! ولا نقول ذلك من منطلقات عنصرية ولا جهوية وإنما أردنا تماسكاً أكثر متانة للبلاد من الوضع الحالي المنطوي للهشاشة وعدم الثقة المتبادلة بين الأطراف والمركز لعلمنا أن رئيساً من الهامش لن يضر المركز مهما كانت قوته مثلما هو الحال بالنسبة لأوباما لم يستطع كسر الطموح الرأسمالي للبيض باشتراكية يستفيد منها السود!! مع العلم أنه فاز بأغلبية من البيض كانت تتوق لمساواة اجتماعية بين كل المجتمع الأمريكي!! وقياساً على ذلك فما الذي كان يمنع تكنوقراط الأطراف مجرّد السعي والمحاولة للترشيح لمنصب الرئاسة ولو تحت لواء المستقلين أسوةً برصفائهم المركزيين على مختلف مشاربهم السياسية. وبل عتابنا هذا لا نبرئ منه الحزبيين من بني هامش فلماذا لم نر منهم أحداً نافس رئيس حزبه على الكرسي الأول ولو بمنطق مافيش حد أحسن من حد!! كما فعل رصفاؤهم من المركز!!؟ ولكي يدرك القارئ الإحساس الذي انتابني لن يكفيه أن يقرأ أسماء المرشحين للرئاسة وإنما عليه أن ينظر إلى صورهم في لوحة واحدة وأني متأكد بأنه سوف ينتابه شعور بالاستفزاز والغيرة المشروعة وخاصةً إذا كان المتأمل من أطراف البلاد الذين يبدو أنهم يهمشون أنفسهم أكثر من أن تهمشهم الكوابح المركزية. وأخيراً الشكر لمصممي صحيفة السوداني الذين أيقظوا فينا الشجون الوطنية من خلال تلك اللوحة الفوتوغرافية ذات الدلالات العميقة لمن يفهم!!.


ابوفاطمة .. إيلا .. من يفعلها في ابريل ؟؟

حامد الناظر
hamidalnazir@yahoo.com
قد يبدو للوهلة الاولى أن الفوز بمقعد الوالي المنتخب في ولاية البحر الاحمر بات مسألة وقت ، تسمح فقط للوالي الحالي دون غيره بالعبورمن ضفةٍ الى اخرى بنهاية ابريل القادم ، وأن ذلك الامر تم حسمه مبكرا يوم أن اعلن الدكتور نافع قائمة مرشحي حزب المؤتمر الوطني بعد ترقب طويل وحبس للانفاس ، ولعل ما يبعث على هذا الشعور ويحفزه للتسليم بالنتائج هو بقاء المؤتمر الوطني على سدة الحكم لاكثر من عشرين عاما ، طبّع خلالها ذاكرة الجيل الحالي المهتم اليوم بهذه العملية ونتائجها وكذلك الجيل الذي سبقه بنمط محدد من الممارسة السياسية والانتخابية ، فالاول نشأ على هذا الشعور واصبح جزءا من ثقافته ومعرفته الحية ولم يتسنى له ان يعرف أو يجرب غيره ، والثاني الذي عاش فيما مضى تجارب انتخابية مختلفة حدث لذاكرته ما يشبه التنميط اللا ارادي حتى كاد أن ينسي شكل وطريقة الممارسة الديمقراطية والانتخابية النظيفة ، وتماهى لا شعوريا مع هذا النمط الجديد وبات يحسب حساباته وفق هذه القواعد الجديدة التي ترتكز على ثلاثية ( المال - السلطة - القبيلة ) وترسخت لديه قناعة مطلقة بأن كسر طوقها الثلاثي المحكم يكاد يكون مستحيلا بين عشية أوضحاها في بلد كالسودان ..
هذا التصور يبدو وجيهاً ، وربما الاقرب الى الواقع بالنظر الى ما يتمتع به اليوم مرشح المؤتمر الوطني من سلطة مطلقة مدعومة بحماية استثنائية من أهم النافذين في قيادة الحزب المركزية ومركز مالي معتبر ( شخصي وحزبي ) يفوق مطلوبات هذه العملية بكثير وخلفية قبلية مدعومة بتكتيك فني ممنهج جيّر كل نتائج الاحصاء السكاني والسجل الانتخابي بنسب كافية لحسم المعركة الانتخابية مبكرا قبل أن تبدأ ، وما تبقى لا يعدو أن يكون تنظيما للصفوف وادارة للموارد بما يحقق الهدف باقل الخسائر الممكنة ، يضاف الى ذلك الاعتماد على تكتيك تقليدي ينقل المعركة الى ارض الخصم في المحليات الاخرى بطرق مختلفة ، اهمها الوعود التنموية ودغدغة المشاعر واستمالة العناصر النافذة وتشتيت الاصوات بطرح ترشيحات موازية تنطلق من خلفيات متشابهة ومستفيدة من بعض التناقضات ، وارباك الخصم واستفزازه ودفعه الى العنف والفوضى ومن ثم الاعتقالات والتجريم لعزله وفقدانه للتوازن ، لتتراجع بالمقابل – ووفقا لهذا التصور – العوامل الاخرى التي تتحكم عادة في دفع العمليات الانتخابية ونتائجها كرغبات الجمهور ومطالبه واحتياجاته وعدالة ممارسته لحقوقه الدستورية لتصبح عوامل ثانوية جدا وفي مؤخرة الاهتمامات وعلى هامش حسابات جميع الاطراف ، وبالتالي فإن من يعتمد عليها بصورة مطلقة ليكسب المعركة إنما يراهن على قبض الماء ..
عليه فإنني لا اعتقد أن هذه الفرضيات بكل جوانبها تغيب ايضا عن ذهن الطرف الآخر ، وهذا الآخر حتى الآن متعدد التكوين الا انه متفق على الهدف وهو ازاحة الوالي الحالي وطاقمه عبر هذه الانتخابات بعد أن فشلت المحاولة الاولى عبر الكليات الشورية نتيجة لضعف التخطيط والتنسيق وطرح خيارات لاتتمتع بالنفوذ والتأييد الكافي مركزيا ، ما جعل اللوبي – الاقوى نفوذا - والمساند للسيد الوالي في مركزية الحزب في وضع مريح ازاء تمرير ترشيحه حفاظا على بعض المصالح الاقتصادية والسياسية الشخصية المرتبطة ببقائه في المنصب ، وبالمقابل لا يبدو أن امام هذا التيار المعارض لبقاء الوالي الحالي في منصبه غير خيار أوحد وأخير وهو تقديم مرشح موحد ، ولا استبعد أن يكون السيد عبد الله ابوفاطمة وذلك لاسباب عديدة ، فهو الوحيد من بين المرشحين الآخرين الذي يملك فرصة المنافسة في المحليات الغربية ذات الثقل الكبير في السجل الانتخابي والتي تقطنها اغلبية اهلنا الهدندوة وكونه ينتمي الى السادة الاشراف فإن ذلك يكفل له تحركا مناسبا وسط تلك القبائل مستفيدا ايضا من دعم مؤتمر البجا الذي لم يطرح مرشحا لهذا المنصب وكذلك دعم بعض الشخصيات النافذة في حزب المؤتمر الوطني مركزيا مثل الشيخ ابو علي مجذوب والسيد محمد سر الختم الميرغني وغيرهم ومستفيدا ايضا من بعض البطون الهدندوية التي ليست – هي وقياداتها - على وفاق تام مع السيد الوالي ونائبه في رئاسة الحزب ، هذا فضلا عن خبراته التراكمية السابقه كوزير ولائي متنقل ووالي لولاية النيل الازرق قبل المفاصلة ، يضاف الى كل ذلك ما افرزه الخلل الكبير في التوازن الاثني والمناطقي داخل حزب المؤتمر الوطني بالولاية والذي رفع من درجات الغبن لدى مجموعات البني عامر والامرأر والبشاريين والعموديات المستقلة كالكميلاب والارتيقا والاشراف والحباب والشماليين والكتلة الزرقاء من غرب وجنوب السودان والتي باتت تشعر اليوم انها لم تعط ما تستحقه من وزن في الكليات الشورية وبالتالي تفاوت تمثيلها في تلك الترشيحات من صفر الى اثنين في افضل الاحوال لمقاعد البرلمان القومي مع الوضع في الاعتبار ما افرزته الكليات الشورية في ولاية كسلا وهي اجمالا تعطي ما يقارب نصف مقاعد شرق السودان في البرلمان القومي لقبائل الهدندوة وحدها ، إذن فإن انسحاب السادة حامد محمد علي وجعفر بامكار وعثمان فقراي وهاشم كنة وغيرهم لصالح السيد عبد الله ابوفاطمة أمر متوقع بل وشبه مؤكد وسيضيف له ثقلا جماهيريا معتبرا بطبيعة الحال ، كما أن المؤتمر الشعبي لن يكون محايدا ومتفرجا على المشهد وستعمل خلاياه النشطة والنائمة على تحريك الوضع وسط تلك المجموعات بما يخدم مصالحها بطريقة أو باخرى مستفيدة من هذه التناقضات دون الحاجة الى الدعم العلني المباشر ..
المعطى الموازي والمهم في هذا التصور هو إن ترشيح - السيد ايلا - لا يعبر بالضرورة عن تناغم مثالي داخل المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني مركزيا أو يوحي بأنه على وفاق تام مع كل قيادات الحزب ، وإن كان القرار قد خرج ليؤكد نقيض ذلك الا انه بنفس الدرجة لا يحجب حقيقة اهم وهي التباين الكبير بين رجال الصف الاول في قيادة الحزب على اساس توسيع النفوذ والمصالح وتوازن القوى وارتباط ذلك بصورة وثيقة ببعض الولايات وحاكميها ومن اهمها ولاية البحر الاحمر ، ولعل ما يؤكد ذلك أن حوارا مطولا كان قد جرى خلال العام الماضي مع السيد عبد الله ابوفاطمة وعبر شخصيات تعد من رموز الصف الاول في حزب المؤتمر الوطني لجهة عودته الى الحزب ومن ثم ترشيحه لولاية البحر الاحمر ، الا ان الحوار وصل الى طريق مسدود نتيجة لعدم الاتفاق على بعض البنود ليس من المناسب ذكرها في هذا المقال ، وهو ما يفسر – إذا صحّ ظني – تقدمه للترشح الى هذا المنصب بصفته مستقلا وليس ممثلا لحزب المؤتمر الشعبي كتكتيك متفق عليه ربما ، يتم من خلاله تبديد الكثير من المخاوف لدى اطراف محلية وقومية وتسهيل عملية الدعم والمساندة غير المباشرة في الانتخابات الحالية اذا توفرت ومن ثم اكتمال الانضمام الى الحزب في يسر وسلاسة مستقبلا ، كل ذلك مقروءا بغض الطرف عن تحركات مجموعة التواصل وسط البني عامر والمجموعات السكانية الاخرى وتجاهلها على الرغم من قوتها الجماهيرية - على خلاف ما حدث في كسلا والنيل الازرق وشمال كردفان - كما أن الايعاز الى مؤتمر البجا بدعمه ايضا في مناطق الهدندوة والامرأر لا يبدو مستبعدا لتمكينه الى حدٍ ما من ايجاد معادل موضوعي يوازن الكفة الاثنية والجغرافية المختلة بسبب السجل الانتخابي ..
الامر الآخر والاكثر اهمية أن هذه الانتخابات معقدة جدا بسبب اجراءاتها الفنية وتزامن عملية الاقتراع فيها لكافة المناصب ، هذا الوضع سيجعل مرشحي المجلس التشريعي الولائي راس الرمح فيها أو الدينمو الفاعل والمؤشر الاهم لمعرفة نتائج الاقتراع على مستوى الوالي والرئيس ، أو بمعنى أدق سيكون التصويت لمنصبي الوالي ورئيس الجمهورية يعتمد بالاساس على قوة المرشح للمقعد التشريعي الولائي ونفوذه القبلي بالتحديد في دائرته الضيقة وموقفه من مرشحي الرئاسة والولاية ، لان توزيع الدوائر الانتخابية للمجلس التشريعي الولائي قسم الولاية الى جزئيات صغيرة ذات اغلبية أولونية اثنية واحدة يسهل التحكم فيها والتكهن بنتائجها بحسابات بسيطة بعكس الدوائر القومية التي تجمع خليطا كبيرا خاصة في المدن الكبرى يصعب معها التكهن بفوز مرشح محدد بمقعدها ، وبالتالي فإن التنسيق للتصويت لمنصب الوالي مع المرشح الاقوى لمجلس الولاية في كل دائرة محلية سيمكن الطرف الذي يفعل ذلك من تحقيق النجاح بطريقة سهلة ومنظمة ، واعتقد ان هذا الامر لم يعطه المؤتمر الوطني ما يستحق من اهتمام ، وهو ما قد يقلل من حظوظه وحظوظ مرشحيه في هذه الانتخابات لأن كلياته الشورية لاعتماد مرشحي المجلس الولائي اسهمت فيها تصفية الحسابات الشخصية والقبلية بدرجة كبيرة داخل الحزب فتم الدفع بمرشحين مغمورين أو غير مقبولين جماهيريا على مستوى دوائرهم وهو ما أغرى في تقديري الاعداد الكبيرة من المستقلين والمغبونين لمنازلتهم والترشح مقابلهم .. وليس خافيا بطبيعة الحال أن معظم اولئك المستقلين يتمتعون بقبول نسبي كبير وتأييد قبلي وجماهيري معتبر في حدود دوائرهم الصغيرة ربما اكثر من مرشحي المؤتمر الوطني وهو ما سيساعد في النهاية التيار المعارض اوحتى المؤتمر الوطني نفسه من التحكم في النتائج النهائية لمنصب الوالي اذا ما احسن دعمه واختياره وتنسيقه مع اولئك المرشحين المتطلعين والمدفوعين بالرغبة في التغيير لسبب أو لآخر..
أخيرا العقدة الرئيسية في هذين التصورين والتي قد تقرب أو تباعد من تحقيق النتائج هي ( نزاهة العملية الانتخابية ) في كل جوانبها ، وليس المقصود هنا طبعا نزاهة عملية الاقتراع ومحتوى الصناديق كمسألة فنية وحسب ، المقصود بمعنى ادق خروج الدولة باجهزتها الحكومية الرسمية والفنية من التاثير على هذه اللعبة ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الاطراف ، واعني هنا الاجهزة المستقلة كالمفوضية والشرطة والامن والقضاء والاعلام وما الى ذلك ، وقد يبدو هذا الشرط غير قابل للتحقق بشكل مطلق الا أنه قد يتحقق بصورة نسبية وكبيرة كلما ركز المرشحون جهودهم عليه وكثفوا من رقابتهم على اداء تلك المؤسسات خاصة في الارياف واطراف المدن اضافة الى تركيزهم على التوزيع المناسب لممثليهم وللمؤسسات الرقابية المحلية والدولية من الناحية الجغرافية ، وبذلك يمكن ضمان نتائج جيدة في التقليل قدر الامكان من استغلال النفوذ وامكانات الدولة لصالح مرشح محدد وتسجيل اية مخالفة من هذا النوع والطعن فيها وتصديرها الى وسائل الاعلام أولا باول كما حدث في مسيرتي الترشيح للوالي ومنافسه زعيم التواصل الاستاذ حامد محمد علي ..
على كل حال لن تكون المنافسة في هذه الانتخابات باردة ورتيبة كما يتصور البعض ، بل العكس ستكون حامية وشرسة ومفتوحة على كل الاحتمالات ، وفي نهاية المطاف اما ان يبقى السيد ايلا في منصبه لاربعة اعوام اخرى أو ان المفاجأة والرغبة في التغيير تمكنت من هزيمة جهوده المتصلة دون انقطاع لاربعة اعوام فائتة وأتت بالسيد ابوفاطمة أو غيره ايذانا ببدء مرحلة جديدة مختلفة الملامح ، والموعد بيننا وبينهم ابريل إن لم يعد كذبة ..!!
دمتم ولنا عودة ،،،،


 للحق صوت
نواب أبناء البجا

نواب أبناء البجا يؤمنون بالمخصصات أكثر من الصلواة الخمسة ويهتمون بأولادهم الأربعة وبناتهم الخمسة وزوجاتهم أما الناخبون الذين جاءوا بهؤلاء النواب من الديمقراطية الأولى حتى شهر 4/2010م لم يقدموا شئ يمسح ماء وجههم وهم منغمسون حتى النخاع وسكرانون سكرة لاتفك إلا نهاية الدورة البرلمانية كيف لا وهم في أجمل الأيام وأسعد اللحظات. وتفك السكرة عن آخر يوم من العمل النياببي وبعداك لايختشون ولايحترمون أنفسهم يطلب منك صوت مرة أخرى حتى يمارس ذكريات الحليب الطازج والبيست والبيرقر وماء النيل العذب والحدائق والمنتزهات والعربات الفارهة فياسبحان الله فهم في أفكارهم مثل البنات حول نفسهم فقط ..!!
. سألت أحد الناخبين أخبار النائب الفلاني فقال لي أنه لايقوى على الحركة لأنه أًصيب بالتخمة والسبب الحليب الطازج و بيست مسكين لايعلم النائب دسامة هذا النوع من اللبن وكمية الدهون الموجودة ولايعلم معنى كلمة برنامج وبكم حرف تتكون لماذا ! نرشح مثل هذا النواب السفهاء والبلهاء . الله يلعن القبيلة والجهوية والعشائرية التي تأتي بمثل هذا النوع من النواب الجهلة بدون أي مواصفات وأهم هذه المواصفات العلم والخدمة والفهم والخبرة والتعامل مع الآخر بالمنطق والحجة والبيان مع المسئولين الحكوميين والوزراء ومدراء المؤسسات العملاقة . عفواً لو جاء كلماتي قاسية فهي الحقيقة .
ملحوظة :
إذا سألت أحد النواب اركان الإسلام فيجيب بكل تأكيد أنها 18ركن أماأنت كناخب لاتتعجب فإنه سكران سلطة وثروة ومخصصات .
النواب المقصودون في المقال السابقون من الفترة الديمقراطية الأولى حتى شهر 4/2010م .
علينا كناخبين إختيار النواب في الدوائر القومية أصحاب الدرجات العليا والكارزما .
أما النواب القادمون على ما أظن مثل أخوانهم السابقون وهم اللاحقون (( إن بعض الظن إثم ))
أنا كمجرب للإنتخابات أطلب من الرجال والنساء أن يصوتوا للنساء فقط . ويقيني لاأعلم أي قصور من نائبة قومية أو ولائية .

موسى حسين محمد (نجمة )


حلايب المغتصبة: حتى متى دفن الرؤوس تحت الرمال؟!...
مطلوب لجنة تحكيم دولية لتجاوز ملف حلايب المحتلة

كتب: عبدالقادر باكاش
تجري الإستعدادت حالياً لإفتتاح الطريق الساحلي الرابط بين مصر والسودان (بورتسودان ـ السويس مروراً بمثلث حلايب المحتل) حيث أعلنت وزيرة التعاون الدولي المصرية الدكتورة فايزة أبوالنجا أنه تقرر إفتتاح الطريق الساحلي بين مصر والسودان على هامش إجتماع اللجنة العليا السودانية المصرية المشتركة, المزمع عقدها في الربع الأول من هذا العام بالخرطوم، ويأتي هذا الإجراء قبل حسم قضية المثلث، وحسب معلوماتنا فإن إجراءات الدخول والخروج من جوازات وجمارك للمسافرين بين البلدين ستكون في البوابة المصرية للمثلث التي تقع على بعد 7 كيلومترات من مدينة أوسيف مما يعني أن السودان قد تنازل عن سيادته لمثلث حلايب وهو منطقة شاسعة تبلغ مساحتها حوالى 20.580 كم2، وتوجد بها ثلاث مدن كبرى، هى (حلايب، أبورماد وشلاتين) أكبرها شلاتين.
تقع حلايب جغرافياً ضمن السودان فى خريطة العالم فهي تظهر في أقصي شمال شرق السودان على ساحل البحر الأحمر تحتلها مصر منذ العام 1993م، تقطنها قبائل البشاريين والعبابدة من البجا وهي قبائل سودانية بجانب قبائل الرشايدة (آخر القبائل السودانية الوافدة من الجزيرة العربية) وتتمتع المنطقة باحتياطات هائلة من خامات المانجنيز التي تصلح في إنتاج كيماويات الماغنسيوم غير العضوية مثل كبريتات وكلوريد الماغنسيوم وهي ضرورية جداً لصناعة المنسوجات، كما تجرى حالياً دراسات للإستفادة من هذا الخام لإنتاج حراريات الماغنسيوم الذي يستخدم بشكل كبير في صناعة الأسمدة وقد جرت بمنطقة حلايب إكتشافات للبترول ولمعادن الذهب (علماً بأن مصر التي تحتل الأراضي السودانية عاجزة عن إستعادة ميناء إيلات بقرية أم رشراش المصرية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1949 وحتى الآن، إتخذتها إسرائيل ميناءاً ومنفذاً بحرياً لها على البحر الأحمر).
بداية الإحتلال
ويعود تاريخ النزاع السوداني المصري حول حلايب لحقبة الخمسينيات ففي يناير عام 1958م، أرسلت الحكومة المصرية مذكرة إلى الحكومة السودانية اعترضت فيها على قانون الانتخابات الجديد الذي أصدره السودان في 27 فبراير 1958م أشارت فيه إلى أن القانون خالف اتفاقية 1899م بشأن الحدود المشتركة إذ أدخل المنطقة الواقعة شمال مدينة وادي حلفا والمنطقة المحيطة بحلايب وشلاتين على سواحل البحر الأحمر ضمن الدوائر الانتخابية السودانية، وطالبت حينها مصر بحقها في هذه المناطق التي يقوم السودان بإدارتها شمال خط عرض 22 درجة، بالرغم من أن السودان ظل يدير هذه المنطقة منذ إجراء التعديلات الإدارية على خط الحدود الذي أنشأه إتفاق 19 يناير عام 1899م الذي وقعه عن مصر بطرس غالي وزير خارجيتها في ذلك الحين، وعن بريطانيا اللورد (كرومر) المعتمد البريطاني لدى مصر، ونصت المادة الأولى من تلك الاتفاقية على أن الحد الفاصل بين مصر والسودان هو خط عرض 22 درجة شمالاً، وهي الإتفاقية التي بموجبها مارس السودان السيادة الفعلية على منطقة مثلث حلايب، وأكبر دليل على أحقية السودان في مثلث حلايب هو وجود القبائل الناطقة بالبداوييت لغة أهل الشرق منذ ألاف السنين بها، لذلك قوبلت مذكرة الإحتجاج المصرية وقيام الرئيس المصرى جمال عبدالناصر بإرسال قوات إلى المنطقة في يوم 18فبراير 1958م بالإعتراض، لكن سرعان ما قام بسحبها بعد فترة قصيرة إثر اعتراض الخرطوم علي ذلك التصرف.
خدعة مصرية
وفي عهد الرئيس السوداني جعفر محمد النميري بعد إكتوبر 1973 طلبت الحكومة المصرية من السودان السماح لها بإنشاء نقاط حماية لحراسة حدودها الجنوبية في حلايب بحجة أن حلايب منطقة مكشوفة ربما تشكل مصدر خطر وقلق أمني لمصر من قبل إسرائيل وبسذاجة السودانيين وبفرية (الإخوة) المزعومة، وافق النميري وليته لم يوافق فأتخذت مصر نقاطها العسكرية في الأراضي السودانية نقطة إنطلاقة فيما بعد لإحتلال كل مناطق مثلث حلايب وبالفعل وبمرور الزمن وبتقلب الأزمان وعند إنشغال حكومة السودان بتعدد الجبهات القتالية المفتوحة أمامها في الجنوب والشرق ومجابهتها لهجمة دولية شرسة في العام 1993م تقدمت في هذه الأثناء الجيوش المصرية وإجتاحت المثلث بكامله بحجة الإعتراض على إعطاء حكومة السودان حقوق التنقيب عن البترول فى مياه البحر الأحمر المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية، ومن يومها صار مثلث حلايب أرضاً خاضعة للسيطرة المصرية التامة فالدخول والخروج منه محكوم بإجراءات معقدة تفرضها السلطات المصرية ويعيش سكانه في أوضاع غاية في السوء لكن لم تجرؤ السلطات المصرية بالرغم من إحتلالها الممتد لعقدٍ ونصف العقد على إسكان مواطنيها بالمثلث، وفشلت تماماً في تغيير الهوية السودانية لمواطني المثلث فهم لا يزالون يتحدثون لغتهم التبداوي (لغة البجا) وكل ملامح المدن والمناطق سودانية.
وجود عسكري
ولا يعدو الوجود المصري أن يكون وجودا عسكريا محروسا بالدبابات ولم تنشئ مصر طيلة السنوات الماضية أي مرافق خدمية للمواطنين إذ تفتقر المنطقة الخاضعة للسيطرة المصرية للرعاية الصحية وللخدمات التعليمية والأمنية وتوصف لنا الصحافية المصرية أميرة عبدالسلام التي دخلت المثلث في إكتوبر الماضي الأوضاع هناك وصفاً دقيقاً فلنقرأ تفاصيل الرحلة التي نشرتها صحيفة (اليوم السابع) المصرية بتأريخ الخميس 29 أكتوبر 2009 م تقول أميرة: إنطلقنا بالأتوبيس فى الساعة الثالثة فجرا، ليقطع بنا صمت الصحراء بصوته المزعج كاسراً حاجز مدن البحر الأحمر، بداية من (سفاجا) مروراً بمرسى (علم) وصولاً إلى (القصير) التى يستأنف الرحلة بعدها إلى (شلاتين) فى 400 كيلو متر دون وجود أية خدمات، فلا توجد وحدة صحية، ولا محطة وقود، فقط ترى بعض أشجار مانجروف ونخيل متراقصة نامية داخل مياه البحر التى تغمرها حتى وسطها، أخيراً عند الثانية عشرة والنصف ظهرا وصلنا إلى مدينة شلاتين بعد 10 ساعات فى أتوبيس النقل العام والذى يعد تجربة منفصلة عن تجربة زيارة مثلث حلايب وشلاتين، الطريق من شلاتين إلى حلايب والذى يبلغ 170 كيلو مترا، لا يختلف عن الطريق من (الغردقة) إلى (شلاتين) مجرد امتداد أسفلتي دون أية خدمات، فإذا نامت العجلة، وهذا وارد على طريق يمتد لأكثر من 1200 كيلو متر من القاهرة حتى حلايب، فإنها لن تجد من يوقظها أبداً.
والتصاريح الأمنية هى كلمة السر الأخرى لدخول مدينة حلايب وشلاتين، فهى منطقة حدودية مضروبٌ عليها سياج أمنى من أكثر من جهة، لذلك كان علينا إبراز البطاقة الشخصية مع كل محطة تفتيش للشرطة العسكرية.
معاناة اهل حلايب
رحلة العودة إلى القاهرة لم تكن أقل صعوبة من رحلة الذهاب، لأننا قررنا تغيير مسارها أملاً فى طريق أكثر أمناً، وأكثر راحة، ولكنها أمنية لم تتحقق بدخولنا طريق برنيس أسوان الذى يمتد لأكثر من 450 كيلو وسط طريق جبلى، منحوت بين الجبال بالعديد من المنحنيات الخطرة بالإضافة إلى أنه أيضا طريق بلا أية خدمات سواء إنارة أو وحدات بنزين أو حتى وحدة طبية !!. فأهالي حلايب وشلاتين مازالوا يبحثون عن خدمات أكثر تضمن لهم معيشة أكثر آدمية، فالتعليم.. ووصول المياه والكهرباء.. والتسكين.. كلها مطالب أساسية فالمياه الموجودة فى المنطقة مياه تحلية يستخدمها الأهالى فى الأمور الحياتية اليومية، أما مياه الشرب التى يطلقون عليها المياه الحلوة فيشترونها بـ20 جنيها للجركانة من مياه الآبار التى تأتى من مرسى (علم) و(القصير) أما مياه النيل التى تأتي من أسوان فيصل سعرها إلى 25 جنيها لكل 10 لتر، كما هناك أزمة في المساكن بقرية "أبورماد" التى تبعد 125 كم عن جنوب مدينة شلاتين لا تخلتف كثيراً، حيث مازال العديد من الأهالى يسكنون فى بيوت خشبية كما يقول "سلمان البشاري"، لافتاً إلى عدم قوة تحمل هذه الأكشاك الخشبية، مطالبا مصر بناء بيوت للسكان في ظل توفر الأراضي والمساحات الشاسعة والخدمات الصحية أيضاً مطلب أساسي ومشروع لجميع سكان حلايب وشلاتين وباقي القرى في المنطقة، ففي ظل ضعف الإمكانيات والكوادر الطبية تعرضت حياة العديد منهم إلى الخطر وفقدها البعض الآخر فى الطريق الاسفلتي الطويل بينهم وبين أقرب مستشفى في (القصير)، وحتى المستشفيات ليست ملمة بجميع التخصصات الطبية كما تقول "آمنة محمد عيد" من الشلاتين التى يوجد بها مستشفى كبير مبنى على مساحة شاسعة خالٍ من الأجهزة الطبية ومزود بسكن خاص للأطباء والممرضات الذين لم يأتوا بعد، بالإضافة إلى خدمة التأمين الصحي التي لم تطبق، كما أكد غريب السيد عبدالسلام. فمستشفى شلاتين المستشفى الوحيد فى المثلث بجانب مجموعة من الوحدات الصحية فى حلايب وأبو رماد مازالت فى طور التجهيز النهائي لتحويله من مستشفى تكاملي إلى مستشفى مركزي، كما يقول الدكتور محمد غريب نائب المدير وأخصائي الجراحة، مؤكداً أن الإمكانيات محدودة فالمستشفى فيه جميع الأدوات الجراحية والأسرة وأجهزة التخدير والأشعة التليفزيونية وطاقم جراحي لأقسام الجراحة العامة والنساء وينقصنا طبيب التخدير فنحن لم نجر أية عمليات جراحية في المنطقة حتى الآن نحولها جميعها فى سيارات الإسعاف إلى أقرب مستشفى في القصير أي على بعد أكثر من 60 كيلومترا، وفي وسائل المواصلات الداخلية أزمة حقيقية للتنقل بين القرى وبعضها وداخلها.. مازال السكان يعتمدون على الجمال في التنقل الداخلي وللسيارات النصف نقل في التنقل الخارجي مع وجود العديد من السيارات الملاكى التى يملكها أفراد)... إنتهي
حتى متى؟!
هكذا يعيش الناس هناك منذ ما يقارب السبعة عشر عاماً وهو وضع مذري يلجم ألسنة المتحدثين بنِعم مصر على سكان حلايب ويخيب مزايدات الداعين للتوأمة مع مصر بحجة الجوار والعلائق، فلناخذ الحيطة والحذر المطلوبين خاصة وأننا نستشرف مرحلة جديدة من مراحل التواصل بين البلدين بإفتتاحنا الطريق الساحلي في غضون الشهرين القادمين فلا بد لنا من تحديد معالم الأشياء وحسم نقاط الإختلاف حتى لا تنجم عنها أخطار جسيمة لن تجدي معها (ولات حين مناص) فالقضية لن تسقط بالتقادم، وستنشأ أجيال جديدة ربما لا تبصر لهذا الإستعمار المصري على مثلث حلايب بذات البصيرة العوراء التي تبصر بها حكومة السودان الحالية لهذه القضية، سيما وأن قادة مصر وساستها ومفكريها متعودون على تزوير حقائق التاريخ وعلى الإدعاء الأجوف بل والتطاول على السودان بالمطالبة بضم مدن طوكر وسواكن وبورتسودان وكسلا وعطبرة وأبوحمد ودنقلا وحلفا لمصر!!! كما قالها المدعو مصطفى النشرتي بحجة أنها مدن مصرية كانت خاضعة للسيطرة المصرية في العهد العثماني والمطالبة باستعادة السيادة المصرية على أقليم سواكن والحفاظ على حقوق مصر التاريخية فيها التى تصل إلى 14 قرنا على حد إدعاء النشرتي.
حلايب.. حرباً أو سلماً!
وحسب رأيي فإن إيقاف هذا التطاول والإفتراء وعجز الحكومة السودانية عن التعبير عن موقفها من الإحتلال المصري لحلايب وشلاتين بل وتنازلها، فمن الضروري أن نذكرها أنها ليست مفوضة للتنازل أو للتصرف بالبيع أو بالرهن في أيٍ من الأراضي السودانية فالحزب الحاكم حاليا للدولة لا يملك حق التنازل عن حلايب، نقول ذلك لأننا نسمع أحاديث أو لنقل شائعات عن إن الحكومة السودانية قد باعت مثلث حلايب للحكومة المصرية، وتعضد هذه الشائعات تصريحات المسئولين السودانيين من وقت لآخر بما مفاده أن حلايب لن تكون حجر عثرة في العلاقات السودانية المصرية وصدوح بعض أبواق النظام الحاكم في السودان من الهتيفة المأجورين بشعارات كـ (نحن حبايب رغم حلايب).. وقطعاً مثل هذه الأحاديث لن تخدم غرضاً لأن لا محبة ولا إخاء مع مغتصب لأرض سودانية في غفلة من الزمن ولن تنطلي شعارات الظلاميين على الغيورين من أبناء الوطن في التفريط في أي شبر من أرض الوطن، دعك من أرض حلايب الموعودة بالإكتشافات المعدنية والبترولية؟؟.. فإذا إرتضى النظام الحاكم بنقصان سيادته وبالتفريط في أراضٍ سودانية فلا يحق ولا يليق بالقوى السياسية السودانية السكوت على تلك المهازل، ولا بد لها من المطالبة بإستعادة حلايب حرباً أو سلماً ولا مانع في تقديري لو أصرت الحكومتان على موقفيهما من حلايب أن يحتكما لأهالي المناطق المحتلة بإجراء إستفتاء للأهالي في تخييرهم على تحديد مصيرهم في الإنتماء إلى أحد البلدين كي لا تكون حلايب المغتصبة خميرة عكننة توجع قلوبنا على مدى الأزمان وتشكل عقبة في التواصل بين البلدين أو بالإحتكام لمحكمة العدل الدولية وإيراد كل طرف شهادات إدعائه للمنطقة، فمن المؤكد ان إحالة النزاعات الحدودية إلى محكمة العدل الدولية له سوابق ففي عام 1953 فصلت محكمة العدل الدولية في قضية النزاع حول جزر منكوير وإيكريهوس. وتم عرض النزاع بين البحرين وقطر حول جزر حوار أمام محكمة العدل الدولية في مايو 2000، وأصدرت المحكمة حكمها بشأنه في مارس 2001. وفي العام الماضي إحتكمت الحكومة السودانية والحركة الشعبية لها بشأن نزاعهما حول حدود أبيي ومن ناحية إجرائية، من الضروري بصفة عامة ان يتفق الطرفان على عرض القضية أمام محكمة العدل الدولية، ما دون ذلك لن تجدي في قضية حلايب إتفاقيات التكامل والمفاوضات والمساعي الحميدة والوساطة والتوفيق والتحقيق فكلها تدابير غير قابلة للتطبيق ولن تنطبق على قضية مثلث حلايب، ذلك لأن القبضة المصرية عمقت الجراح، والمؤلم أكثر صمت الحكومة السودانية صمت أهل القبور، ولا أجد تفسيراً لا سياسياً ولا إجتماعياً ولا دبلوماسياً للصمت السوداني، ولا أظن أن أحداً من العالمين يجد لذلك مبرراً وأقولها للمرة الألف أن قضية حلايب قنبلة موقوته وبركان سينفجر لا محالة إذا لم تحتويها حكومتا البلدين بالحل الناجع والنهائي قبل أن يقع الفأس على الرأس.
حلايب سودانية 100%
يذكر ان المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق محمد عطا اكد لدى مخاطبته اللقاء التنويري مع قادة المؤسسات الصحفية والاجهزة الاعلامية في منتصف اكتوبر الماضي على انه لاتفريط في حلايب فهي سودانية 100%، وكشف عطا انهم في الجهاز بصدد رفع اجراءات قانونية ضد صحيفة سودانية ادعت بان حلايب مصرية. قائلاً: "الشيء الوحيد الذي لم نحتمله، هو ما قالته احدى الصحف حول ان (حلايب مصرية)، فشرعنا في رفع الاجراءات القانونية ضدها".
هذا هو الموقف والتفسير الأمني .. فما هو الموقف والتفسير السياسي.. فليجيب لنا الحزب الحاكم؟
نقلاً عن صحيفة السوداني الصادرة بتأريخ 10 فبراير 2010


بسم الله الرحمن الرحيم
إستئناف قرار مفوضية الإنتخابات في الطعن المقدم ضد
ترشيح المواطن المشير معاش عمر حسن أحمد البشير لمنصب رئيس الجمهورية

3/2/2010
السيد قاضي المحكمة القومية العليا المختص
بالنظر في الطعون والمخالفات المتعلقة بإنتخابات أبريل 2010

تحية طيبة مباركة

أنا المواطن السوداني د. معتصم عبدالله محمود، المسجل في كشوفات الناخبين بشمبات الغربية، أرفع إلى محكمتكم الموقرة هذا الإستئناف للفصل بيني ومفوضية الإنتخابات بشأن الإجراءات التي اتخذتها المفوضية والقرار(مرفق) الذي توصلت إليه فيما يختص بالطعن(مرفق) المذكور أعلاه.

(1) قدمت الطعن المذكور أعلاه بتاريخ 31/1/2010 ، وهو اليوم الأول من فترة الطعون المحددة في الجدول الزمني الذي نشرته مفوضية الإنتخابات.

(2) عند تسليم الطعن، قابلت عضو المفوضية الفريق الهادي محمد أحمد، والذي خاطبني بحدة وانفعال بأن ليس لي حق في الطعن في مستوى الترشيح لرئاسة الجمهورية ولكن بعد مطالبتي له بالرجوع إلى قانون الإنتخابات في مادته (45) التي تسند حقي في الإعتراض على أي مرشح أمرني بمقابلة المستشار القانوني للمفوضية .وفي نظري أن ذلك التصرف كان غير كريم ولا يليق بمسؤول تم إختياره في أعلى هيئة لإدارة العملية الديمقراطية في البلاد. وقد عبر لي شفهيا بعض المسؤولين في المفوضية بإعتذارهم عن ذلك التصرف.

(3) قابلت المستشار القانوني الذي لم يرفض حقي في تقديم الطعن ولكنه طالبني بالذهاب مباشرة إلى المحكمة العليا. ولكن بعد مغادرتي لمبنى المفوضية وفي خلال ساعة من الزمن إتصل بي المستشار القانوني هاتفيا بواسطة الدكتورة محاسن عبد القادر حاج الصافي، عضو المفوضية، وطلب مني العودة إلى المفوضية لتقديم الطعن إليهم لأنهم تدارسوا الأمر ورأوا أن ذهابي إلى المحكمة العليا غير صحيح.

(4) عدت إلى المفوضية وقدمت الطعن. واستلمت إشعارا(مرفق) باستلامه بواسطة المفوضية بتاريخ 31/1/2010.

(5) إستلمت الرد على الطعن(مرفق) باللغة الإنجليزية بتاريخ 1/2/2010 . ووصلني خطاب الرد باليد بواسطة الدكتورة محاسن عبد القادر حاج الصافي بتاريخ 2/2/2010.

السيد قاضي المحكمة العليا المحترم، بالنظر إلى الرد المختصر الذي توصلت إليه المفوضية أجد أنه مخالف لقانون الإنتخابات(2008) وفيه تهرب من مسؤولية الرد على النقاط التي أوضحتها في طعني في أهلية المشير م. عمر حسن أحمد البشير بسبب إعترافاته بمخالفات يعاقب عليها القانون وأسباب أخري أوردتها في مذكرة الطعن.

أ‌- الرد الذي إجتهدت في إخراجه مفوضية الإنتخابات هو رد معيب قانونيا لأنه لم يقدم أي أسباب تثبت أهلية المرشح المشيرم.عمر البشير في مقابل نقاط الطعن الواردة في مذكرة الطعن.

ب- إحالتي إلى المحكمة العليا بواسطة المفوضية فيه تهرب واضح من مسؤولية الرد على مذكرة الطعن التي تقدمت بها إليها. وإني أرى أنه كان على المفوضية أن تقوم بذلك الواجب المشار إليه في قانون الإنتخابات(2008) ، المادة 45 (1):" تقوم المفوضية بعد قفل باب الترشيح، بنشر كشف بأسماء

الأشخاص الذين تقدموا بطلباتهم كمرشحين للإنتخابات وفقًا لأحكام المادة 43 (1) وأسماء الذين رشحوهم واسم الحزب السياسي الذي ينتمون إليه وما إذا كانوا مرشحين مستقلين، ويجب أن يكون هذا الكشف معلنًا لجميع الأشخاص والأحزاب السياسية المذكورة في الكشف، لمراجعتها وإبداء أي ملاحظات أو إعتراضات عليها."

أي أنه بعد إعلان الكشف الأولي للمرشحين يمكن لأي شخص أن يقوم بعملية مراجعة الكشف وإبداء ملاحظاته واعتراضاته عليه كما ورد في المادة المذكورة أعلاه.

ج- وكما هو موضح في المادة 45 (1) من قانون الإنتخابات(2008)، فإن الملاحظات والإعتراضات ترفع لمفوضية الإنتخابات، التي يجب عليها أن ترد على الملاحظات والإعتراضات كما ورد في المادة 45(3) من قانون الإنتخابات (2008):" تقوم المفوضية بنشر كشف طلبات الترشيح التي تم قبولها أو رفضها والأسباب التي تم بموجبها رفض طلبات الترشيح في اليوم التالي لتاريخ الانتهاء من الفصل في الإعتراضات وفقًا لما حددته المفوضية".

د- السيد قاضي المحكمة العليا المحترم، أحب أن ألفت إنتباه سيادتكم إلى أن قانون الإنتخابات(2008) قد حدد بصورة واضحة إجراءات الطعن في عدم قبول الترشيح(المادة 46 )، ولكنه لم يفرد موادا واضحة تحدد إجراءات الطعن في أهلية المرشحين. وذلك عيب قانوني وثغرة قانونية واضحة، وهذا ما جعل المفوضية مرتبكة في إتخاذ الإجراء القانوني الصحيح عند تقديمي للطعن كما أوضحت آنفا.

واستنادا على ما تقدم ذكره، ولأن المفوضية استلمت الطعن ملزمة نفسها بالرد عليه كما جاء في مواد قانون الإنتخابات(2008) المذكورة أعلاه، ولأن المفوضية عجزت عن الرد على النقاط التي أوردتها في مذكرة الطعن المرفقة، فإني أطلب من محكمتكم الموقرة أن تفصل في هذا الإسئناف وفق الأسس العدلية المعمول بها في جمهورية السودان الديمقراطية.

وتقبلوا فائق الشكر والتقدير

مرفقات:

1- مذكرة الطعن.

2- رد المفوضية علي مذكرة الطعن.

3- اشعار استلام مذكرة الطعن من المفوضية.

د. معتصم عبدالله محمود

أستاذ جامعي بالمعاش

جامعة الخرطوم


بسم الله الرحمن الرحيم
فرعون ونائبه هامان واهل جبيت

بقلم جعفر بامكار محمد
يؤسفنى ويؤلمنى كثيراً أن أسمع من بعض القلة الجاهلة تحاملهم على سكان جبيت عامة وقبيلة القرعيب وتحميلهم بعض الأوزار والأخطاء والخطايا التى يقترفها بعض الاشخاص والذين ينسبون أنفسهم زوراً وبهتاناً لجبيت وأهلها وهم أبعد الناس عن جبيت أخلاقاً وسلوكاً وتصرفات وهؤلاء لا يزيد عددهم عن أصابع اليد الواحدة وعلى رأسهم فرعونهم الكبير ونائبه هامان الذى إغتال حزب المؤتمر الوطنى بالولاية العتيد ووقع على شهادة وفاة الحزب والتحضيرات تجرى الآن لدفنه فى مثواه الأخير وقد ينتهى العزاء بإنتهاء الدفن. هذا الهامان أو راسبوتين الشرق لا علاقة له البتة بجبيت أو قبيلة القرعيب لامن قريب أو بعيد .

لقد رأيت من واجبى أن ألقى بعض الأضواء على هذه المدينة العظيمة والعريقة وسكانها الكرام تبرئة لهم من فضائح وعيوب هذه القلة المارقة والتى تحاول أن تتمسح بجبيت وسكانها دون جدوى .

فجبيت منذ أن عرفت وخصوصاً أهلها القرعيب ومن ساكنهم من بقية السودانيين ومن جاورهم من القبائل البجاوية قد عرفوا وإشتهروا بمكارم الأخلاق من كرم وسماحة وشجاعة ومروءة وتدين ووطنية وغيرة على الأعراض والأرض والمراعاة والحفاظ على السوالف والأعراف والتقاليد والعادات الحميدة بجانب حرصهم على العلم والعمل به وسبقهم للجميع فى مجال الوعى السياسى ونشاطهم فى المجال الإقتصادى وإحترافهم لكل المهن الشريفة وكان لهم دور كبير ومشهود فى نشر تعاليم الدين الإسلامى بين قبائل البجا وكانت لهم دائماً الريادة فى كل مجال يعود بالنفع العميم على الناس . فقد كان منهم أوائل خلفاء الطريقة الختمية دون القبائل الأخرى وكان منهم الرعيل الأول من المعلمين البجا بشرق السودان وكان منهم أوائل الشهداء فى معارك الثورة المهدية فى معركة أبينت وسنكات ومعركة

تاماى الأولى والثانية وكان منهم أوائل قادة الحركة الوطنية ضد الإستعمار وكان منهم أوائل القيادات الدستورية وأعضاء وقادة المجالس التشريعية على المستوى القومى والولائى وغير هذا كثير لا يسع المجال لذكره .

إننى سوف أذكر قائمة قصيرة بأسماء من إشتهروا من أبناء جبيت فى مختلف المجالات والذين لعبوا أدواراً هامة فى تاريخ الشرق القديم والحديث ولا زال الناس يذكرونهم لإحسانهم وإياديهم البيضاء أطال الله فى حياة الأحياء منهم والرحمة والمغفرة للذين أصبحوا فى ذمة الله .

إننى أعتذر مقدماً لأن القائمة لم تشمل جميع من يستحقون الذكر من أبناء جبيت لأن الذاكرة لم تسعفنى والمجال ضيق وقد أعود لهذا المو ضوع مرة أخرى. والمذكورين هم :

1- المرحوم الشيخ عمر أبو آمنة هييس .

2- المرحوم الشيخ عمر ميلك على .

3- المرحوم العمدة محمد أحمد إسماعيل .

4- المرحوم الحاج ابراهيم الصافى .

5- المرحوم الخليفة أحمد محمد طه .

6- المرحوم الحاج عثمان محمد عبد الله .

7- المرحوم الحاج بابكر حاج آدم .

8- السيد عثمان ابراهيم شوف .

9- السيد د. هساى عاولى على .

10- السيد الأمين كباشى عيسى .

11- السيد ابراهيم عيسى أبو طاهر .

12- السيد عبد الرحمن بلال بالعيد .

13- اللواء شرطة بابكر سمرة .

14- اللواءشرطة محمود ابراهيم .

15- السيد آدم محمد موسى .

16- السيد سيد أبو آمنة .

17- السيد آدم محمد عثمان .

18- السيد د. أبو محمد أبو آمنة .

19- الخليفة المطالب محمد ابراهيم .

20- الخليفة عبد الله محمد ابراهيم .

21- الشريف أحمد محمد طه .

22- السيد بابكر عمر هدل .

23- السيد محمد بابكر عبد الرحمن .

إن الكوكبة المذكورة أعلاه يستحق كل واحد منهم كتابة كتاب كامل عن سيرته الشخصية لما قدموه من خدمات وجلائل الأعمال وأفضالهم المشهودة على الناس عامة بشرق السودان .فسجلهم مشرق ومسيرتهم عطرة جميعهم جعلها الله فى ميزان حسناتهم وجزاهم عنا كل خير . فهؤلاء هم أبناء جبيت الحقيقيون من القرعيب وإخوتهم من أبناء الشمال الذين ساكنوهم وجاوروهم وصاهروهم فهم لم يرتكبوا الموبقات والخطايا ليحاسبوا أو يأخذوا عليها دون ذنب فهم :

1- لم يدمروا دور وممتلكات الناس .

2- لم يحاربوا الناس فى أرزاقهم ومعايشتهم ولم يفصلوهم من الخدمة .

3- لم يسيئوا لمعتقدات الناس وعقائدهم .

4- لم يفرقوا بين القبائل ويثيروا الفتن والإنشقاقات والصراعات القبلية .

5- لم يتعرضوا للإدارات الأهلية .

6- لم يحاولوا إهانة وإذلال القيادات الطبيعية للقبائل أو قيادات المجتمع المدنى .

7- لم يعملوا على إفساد الناس بالمال أو بالقهر بواسطة السلطات .

8- لم يحملوا الأحقاد والضغائن ولم يفجروا فى الخصومة .

9- لم يصبحوا جبابرة وفراعنة يتكبرون على الناس .

10- لم يصبحوا كالملوك الذين إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة .

11- لم يوصدوا أبواب مكاتبهم ومنازلهم أمام الأرامل والأيتام وطلبة العلم والفقراء وأصحاب الحاجات .

12- لم يحرضوا ولم يتسببوا فى مجزرة 29/1/2005 .

هؤلاء هم أبناء جبيت الحقيقيون وهؤلاء هم أبناء القرعيب الحقيقيون الذين لم تفسدهم أو تغيرهم السلطة عندما آلت اليه ولم يفسدهم المال عندما توفر عندهم ولم ينظروا يوماً للناس شذراً فى إستعلاء وتكبر وتعجرف . وهؤلاء هم أبناء جبيت وأبناء القرعيب الذين تعرف فضلهم البوادى والحضر وتملأ حسن سمعتهم وطهارة يدهم وعفة لسانهم الآفاق . هؤلاء هم أبناء جبيت وأبناء القرعيب الذين لم يشبعوا يوماً والناس جياع . هؤلاء هم أبناء جبيت وأبناء القرعيب الحقيقيون الذين لم يتخلفوا يوماً عن دفع ضريبة الوطن والمواطنة عندما دعى الداعى وذلك بالجهد والمال والدم .

إن قبيلة القرعيب تعتبر من أبرز وأهم قبائل البجا للأسباب التى ذكرناها وإن وسمهم أو علامتهم على الإبل تسمى (المحلق) وهذا الوسم أو العلامة (المحلق) مكان فخر وإعتزاز كل قبيلة ذات نسب بالقرعيب وعدد كبير من أهم قبائل الهدندوة والأمرأر تستعمل هذا الوسم كدليل انتساب بالدم للقرعيب وأنا شخصياً إنتمى لبطون قبائل الشاوراب من قبيلة الحامداب الأمرأر واسم شاوراب مأخوذ من إسم جدنا شاور القرعيبى من جهة الأم ولا زلنا نوسم ونعلم أبلنا بوسم القرعيب (المحلق ) بكل فخر وإعتزاز لأننا نعلم فضل القرعيب وبعدهم عن كل ما يشين أو يعيب

أو البعد عن الشوكيت بلغة البجا وقد يكون هذا الإنتساب أو العلاقة الدموية ضمن ما أثار حساسيتى لما ألحقه البعض من ضرر بسمعة القرعيب وتاريخهم العريق بسبب سوء تصرفات بعض المنتسبين اليهم زوراً مع سوء سلوكهم وقولهم الذى لا يشبه القرعيب من قريب أو بعيد .

إن من أكبر العيوب التى يقع فيها الكثيرون هو التعميم المخل وتجريم الناس بجرائم آخرين مع انه لا تزر وازرة وزر أخرى ولذلك على الجميع توخى الحذر وعدم أخذ البرئ بذنب المسئ ولابد من الموضوعية والدقة . ما أريد قوله هو أن أهل جبيت عامة وقبيلة القرعيب على وجه الخصوص غير مسئولين عن ما يقترفه البعض من أخطاء وخطايا فى حق الآخرين سواء كانوا قبائلاً أو أفراداً وأن ليس لأهل جبيت عامة والقرعيب خاصة ناقة ولا جمل فيما تقوله أو تفعله أولا تفعله السلطات أو ما يفعله أولا يفعله الفرعون ونائبه هامان وجنودهما ومن لف لفهما وللحديث بقية ..


 


أدروب : السيرة والمسيرة في متاهات دروب السلام !
بلادي وإن جارت عليَ عزيزة *** وأهلي وإن ضنَوا عليَ كرام
أقول والحق يقال : لقد سعدت كثيراً – كغيري من الحادبين على وحدة الوطن – بتوقيع إتفاقية الشرق . ولكن لا أحد يدري هل ستكون المحطة الأخيرة لإكتمال عقد سلام السودان أم سيصيبها الداء العضال الذي أصاب الأخريات فنقول كأننا يا عمرو لا رحنا ولا جئنا ، وتعود القضية برمتها إلى ركزها الأول أو كما تعودنا أن نقول بالعودة إلى المربع الأول . وعندها تتبدد الآمال وتتجدد الأحزان وتغتم النفوس ومعاذ الله من ذلك المآل . و كما لا يخفى على الجميع – ذلك هو داء الخلاف الذي يبدد الجهود ويضرم نيران الحنق والحقد في الصدور ويثير الشكوك في النفوس فتنتهي الأمور إلى مآلات لا نحسد عليها . فتلك مسميات اتفاقيات سلام انتظمت ربوع الوطن بدءاً بالجنوب ومروراً بجبال النوبة والغرب وأبيي والنيل الأزرق و الشرق أخيراً وقد يكون محط رحالها بالشمال كما تشير بوادر الأحداث إلى ذلك . في واقع الأمر تلك اتفاقيات أطالت إنتظارنا ليوم الفرحة فجعلته كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء . ولكن رغم هذه الصورة الضبابية القاتمة للسلام لابد أن نتيقن إنه لا حياة مع اليأس و لا يأس مع الحياة . ولسان الحال يردد مع القائل قوله :
لو كنت أعجب من شئ لأعجبني *** سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها *** والنـفس واحـدة والهـم منـتشر
وخلاصة القول لابد أن تبذل الجهود وتتصل المساعي في مضمار السلام ونسأل الله أن يسهل لنا مناله إنه على ذلك لقدير .
لا أذيع سراً إن قلت سعدت أكثر من غيري بهذا الحدث بحكم الانتماء , ولكنني تريثت وتأملت وفكرت مليا وعدت أدراجي بالذاكرة إلى ماض قريب عشت فيه في حجر حان لوطن موحد رغم تعدد مناطقه وإثنياته العرقية واختلاف ألسنته التي تربو على المئة في عددها وتعدادها . كان وطناً تساوت فيه الحقوق والواجبات وبذل فيه قصارى الجهد لتربية النشء على حب الوطن منذ البدايات الأولى للتعليم . وبما إنني من رعيل تدثر بتلك الأهداف والمعاني لطالما رددنا خلف معلمينا نشيد منقو زمبيري ببساطة نظمه وسمِو معناه :
أنـت سـوداني *** و سـوداني أنا
ضمـنا الـوادي *** فـمن يفـصـلنـا
نـحـن روحـان *** حـلـلـنا بـدنــا
منـقو قـل لا *** عـاش مـن يفصـلنا
قــل مـعـي لا *** عـاش من يفصـلنـا
بل ولطالما أنشدنا منظومة أمير الشعراء الرمزية في قصيدته ( الوطن ) التي استنطق فيها الكائنات الأخرى من العصافير والرياح لتكون أكثر جذباً للانتباه حيث يقول :
عصفورتان في الحجاز *** حـلـتا عـلى فـنن
في خامل من الرياض *** لا نـدٍ ولا حـسـن
مـر عـلى أيـكيهما *** ريح سرى من الـيمن
حـىً وقـال درتـان *** في وعـاء ممـتهـن
لـقـد رأيـت حول *** صنعاء وفي ظل عدن
خمائلا كـأنها بقيـة *** مـــن ذي يــزن
الحـب فـيـها سـكر *** والمــاء شهـد ولبـن
هـيا أركـباني نأتـها *** في سـاعة مـن الزمن
قالـت له إحـداهـما *** والطـير فيـهنَ الفطن
يا ريـح أنـت ابن الس*** بيل ما عرفت ما السكن
هـب جـنة الخلد اليمن *** لا شئ يعـدل الـوطن
لا شـئ يـعـدل الـوطـن
فقلت في وليجة نفسي واحسرتاه أيكون الطير أكثر محبة منا لموطنه ولم لا نستفيد من تلك الدروس والعبر ؟ فعَنت علىَ خاطرة لأعبر عن مشاعر وأحاسيس الفرحة بهذا الحدث من خلال تلك المعاني الوطنية ، ولكن يا للعجب طرأ على النفس ما لم يكن في الحسبان إذ تقاطر عليها شريط من الأحداث وفوجئت بطيف الصبي أدروب يقتحم عليّ محراب مخيلتي ( جاني طيفو طايف في توب من الطرائف ) فأوجست في نفسي خيفة وقلت ما جاء إلا ليعكر علي صفو تلك الفرحة فقررت إرجاء الكتابة إلى حين آخر . ولكن أعقب ذلك أن تتابعت عليً إطلالاته وصارت تجوب بي أرجاء الشرق الحبيب وعبثاً حاولت إبعاد ذلك الطيف عنيّ ولكن دون جدوى لأنه أصبح يؤرقني ويعكر علي صفو المنام فاحتلت عليه بقولي هامساً لقد صرفت النظر عن ذلك فحل عني ودعني أنعم بنوم هانئ . ولكنه باد رني بلهجة ملؤها السخرية والاستنكار قائلاً : و أين شرف مهنة المتاعب أم أصبحت من الذين ينتمون إلى تلك المهنة زوراً وبهتاناً ؟ فتحاملت على نفسي وتحملت مرارة وقع أثار أسلوبه الساخر وعقدت العزم في قرارة نفسي على إجراء لقاء صحفي معه لعلي أرتـاح من أرق كثرة إطلالاته وأملاً في أن أسجل من خلال ذلك سبقاً صحفياً في مجال اللقاءات الصحفية بالانتقال بها من الأشخاص إلى الأطياف لأبرهن له أنه يمكن أن يرى في مجال الصحافة العجب العجاب .
فأعددت العدة وهيأت النفس لذلك الاستطلاع وصرت أترقب قدومه وأصبحت النفس تتوق إلى إطلالة من إطلالاته فتباطأ علىّ حتى ظننت إنه قد قلاني وعلم بما أضمرت في نفسي وحسبت إنه لن يجرؤ على المعاودة ثانية . ولكنه خيب ظني بإطلاله مباغته وعاجلني بقوله : هل ما زلت متردداً في أمرك أم بقيت فيك بقية من حب الانتماء لتلك المهنة ؟ فعاجلته بالرد قائلاً : هلا أرجأت تطوافك في أرجاء الشرق إلى حين لنسبر غور أفكارك ؟ لأنني عقدت العزم على إجراء لقاء صحفي معك لأعلم بما يجول في خاطرك و دخيلة نفسك من أفكار وآراء ليطلع عليها القراء . فرد متبسماًَ وقال : ( كنت على يقين من إنك ستوافق على ذلك لأن أبواب حرية الصحافة مفتوحة على مصراعيها ويمكن ولوجها بكل ثقة واعتزاز ) .
فكان الحوار التالي :
1: أخي أدروب مرحباً بك في هذا اللقاء , ونحن كصحفيين جرت العادة عندنا على تعريف القارئ بالشخصية الاعتبارية التي نجري معها مثل تلك اللقاءات فهلا تفضلت مشكوراً بتعريفنا بنفسك وحبذا لو شرحت لنا معنى كلمة أدروب في لغتكم البجاوية ؟
* في البداية لا يسعني إلا أن أشكرك على إتاحة هذه الفرصة الطيبة ولا شك إنها سانحة كريمة لتمليك القارئ جملة من المعلومات والحقائق التي أرجو أن تكون مفيدة وتساعدنا وإياه على تكريس أواصر الود والمحبة ووصل ماانقطع من حبالها لمحبة هذا الوطن المعطاء . وللإجابة على سؤالك أقول : اسمي أدروب محمد نفر انتمي إلى الشبيبة البجاوية المثقفة . حاميُ الجذور بجاوي الأصل و المنبت شرقي المسكن سوداني الوطن وفي النفس طموحات ورغبات جادة للحاق بركب التحضر و التقدم المتقوقع في ظل دوحة العاصمة الوارفة وسكانها الكرام الذين يعيشون في أبراجهم العاجية يحسبون كل صيحة عليهم ، ولا يكاد يعاودهم الحنين إلى معرفة أحوال الآخرين في فيافي وغفار بلد المليون ميل مربع لأنال نصيبا متواضعا من رغد العيش وراحة البال التي يتمرغون فيها دون غيرهم .وإن شئت سمها(قسمة الراحات والإمتيازات) بعد قسمة الثروة والسلطة التي لا طائل من ورائها فوعودها براقة و حبلها قصير إذ سيتفرق هذا المنتدى بعد الإنتخابات الوشيكة لتصبح تلك الإتفاقيات حبرًا على ورق حيث عودنا سياسيونا بسرعة بديهتهم في إعداد الإجابات الجاهزة عند المطالبة بالحقوق والعقود المبرمة بقولهم نحن مالنا ومالكم شوفوا الناس اللي وقعتو معاهم تلك الاتفاقيات فتصبح تلك طعنة نجلاء لتبدد مجرد الشعور بالإنتماء إلى الوطن فيتعطل المنطق وينقطع الحوار ويخيم الظلام وتتبدد الأحلام الوردية للسلام (وحليمة رجعت لي قديمها ) لنعود إلى إسلوب الحرابة والإقتتال ليضرب بعضنا رقاب بعض ، فنعوذ بالله من هذا المآل بعدما رأينا ويلات الحرب واكتوينا بنارها ردحا من الزمن . ومن سنن الحرب أن يشعللها أصحاب السطوة والإقتدار فأصبحنا كلنا ذلك الرجل فأتت على الأخضر و اليابس وذقنا مرارة ويلاتها على حد قول زهير بن أبي سلمى:
الحرب يشعلها القوي تجبرا *** ويموت تحت لوائها الضعفاء
أما كلمة أدروب اسم رمزي يطلق على الإنسان البجاوي كغيره من الأسماء الرمزية التي تطلق على أبناء المناطق الأخرى . ومعناها في اللغة البجاوية (الأحمر) ويمكن المناداة به على كل من يراد لفت انتباهه حتى ولو لم يسم به .
2: ولكن دعني أسألك , يلاحظ في بعض الأحايين إنك تعتريك بعض ملامح الاستياء وتنتابك نوبة من الامتعاض وتعلو أسارير وجهك غضبة نكراء , فهل يعقل أن يستنكر الإنسان أن ينادى باسمه , وكيف تفسر لنا أسباب هذا التصرف ؟
* دعني أذكرك وأذكر القارئ الكريم أننا في السودان ننطلق في مثل هذه المسميات من تركة مثقلة أورثنا إياها المستعمر الذي كان ينتهج سياسة فرق تسد فتعودنا على التنابز بالألقاب وعلى سوء استخدام تلك الأسماء والمسميات الرمزية من قبيل السخرية والاستخفاف بالآخرين نكاية بالقبائل التي ينتمون إليها فأصبحت لها أدبياتها التي يتندر بها البعض فطغى عليها الخيال الفكاهي , وعليه عندما تتم مناداتي به في هذا الإطار لا غرابة في أن تظهر علىّ بوادر الانفعال كدليل على استنكار ذلك إذ الحكمة تقول من إستغضب ولم يغضب فهو حمار .
3: إذن يجب علىَ أن ألزم جانب الحيطة والحذر و أرجو ألا تفهمني غلط لأنني سأناديك بهذا الاسم طوال مدة هذا اللقاء . الأخ أدروب بما إنك سبق أن أوضحت لنا إنك تنتمي إلى فئة المثقفين من أبناء البجا فهلا ألقيت بعض الأضواء على مسيرتك التعليمية ؟
* نعم إنني أعتز و أفتخر بالانتماء إلى شبيبة المثقفين وأستأنس بتذوق حلاوة طعمها لأن العلم نور والجهل ظلمات وكما يقال عدو عاقل خير من صديق جاهل , وسبب ذلك الافتخار إنني مازلت أتذكر تلك الفرصة النادرة التي سبق أن أتيحت لي و ساعدتني على الإنعتاق من براثن الجهل بأعجوبة . كنت أنتمي إلى أسرة غلبت عليها الحياة الرعوية وهي حياة تتميز بالحل والترحال الدائم بحثاً عن الماء والكلأ ولا تعرف معنى للاستقرار وحدث أن تعاقبت عليها سنوات عجاف فنفقت معظم الأنعام و ساءت الأحوال فلم يكن أمامها من سبيل للخروج من هذا المأزق سوى اللحاق على استحياء بناحية من ضواحي الحضر وذلك مما أعتقني من استمرارية الانتماء إلى الحياة البدوية الرعوية ورب ضارة نافعة . وبذلك أصبحت حياة الأسرة في منزلة بين المنزلتين لا هي بدوية تجوب الفيافي والغفار ولاهي متحضرة تنعم بمتطلبات الحياة الحضرية وذلك مما مهد لي فرصة نادرة للتسلل لواذا نحو خلوة من الخلاوي التي كان يتولى أمرها أهل الخير ووافق والدي على إلتحاقي بها على مضض لأن أثار الحياة البدوية كانت لا تزال ملازمة لنا إذ لا يطيب العيش دون امتلاك غنيمات يوفرن قدراً لا بأس به من الحليب دعماً لتوفير قوت الأسرة.
ولعلك تعجب إن علمت سبب موافقة والدي لذهابي إلى الخلوة , تم ذلك لشئ في نفس يعقوب و هو العائد المادي الذي كان يعود- في نهاية الأسبوع - إلى الأسرة التي تنشط في مراقبة أبنائها للانتظام في الحضور إلى الخلوة ، وهي عبارة عن مكافآت عينية كالذرة والزيت والسكر وفي بعض الأحيان أمتاًرا من الدمورية والفوط . فأصبح والدي أشد حرصاً مني على قضية الالتزام بالمواعيد وذلك مما هيأ لي فرصة نادرة لحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب دون أن أفهم معنى كلمة واحدة من كلماته ، هذا بالإضافة إلى تعلم مبادئ الحساب والإملاء التي كنا نسطرها على سطح قيزان الرمال الناعمة المحيطة بالخلوة وذلك مما مهد لي اجتياز الاختبار الأولي للالتحاق بالفصل التأهيلي ( الكتَاب ) ومن ثم الالتحاق بالمدرسة الأولية ( الابتدائية ) .
ومن العجيب في الأمر إنني لم أجد فرصة للالتحاق بالمرحلة الأولية لاكتظاظ الفصول بالتلاميذ فلم يبتأس والدي كثيراً وطلب مني العودة إلى البيت ولسان حاله يقول ( رضينا بالهم والهم ما راضي بينا ) وقرر عدم تكبد المزيد من المشاق وطرق أبواب المدارس لبعدها عن موقع دارنا الكائن في الضاحية القاصية من المدينة . وكما يقولون رزقاً يكوسك ولا رزقاً تكوسه ومن حيث لا أدري لقد حالفني الحظ للمرة الثانية إذ زارنا أحد قرابتنا الذين استقر بهم المقام في قلب المدينة ويبدو انه دار بينه وبين والدي الحديث عن أمر التحاقي بالمدرسة وقد قضي الأمر بليل وأنا ألعب وأمرح مع أقراني وعند انتهاء الزيارة استدعاني والدي وأمرني بالذهاب معه لعله يجد لي فرصة للذهاب إلى المدرسة . وكانت تلك لحظة عصبية للأهل والصحاب فاغرورقت أعينهم بالدموع وأطبقت عليهم حالة من الحزن والكآبة . ولكن باءت محاولات عمي بالفشل للحصول على الفرصة المنشودة فقرر أن يرسلني إلى مدرسة داخلية في إحدى الأرياف البعيدة فكانت الانطلاقة التعليمية حتى أكملت المرحلة الجامعية . وكنت أذوب خجلاً في تلك المرحلة واستحي من أن أسأل والديَ المصاريف التي تساعدني على توفير بعض متطلبات الحياة الجامعية وأصبحت أتألم و أتحسر أكثر و أكثر حينما لاحظت إصرار والدتي على بيع أسورتها الفضية حرصاً منها على المساهمة في توفير تلك المتطلبات فكان ذلك من ضمن الدوافع التي ساعدتني على الحرص والمثابرة في التحصيل العلمي حتى تخرجت وتوظفت ووفقت في رد الجميل لتلك الأسرة الكريمة التي كافحت وكابدت ما كابدت من المصاعب وأبدت روحا طيبة من التضحية ونكران الذات في سبيل تعليمي أرجو أن يثبهم الله أجر صنيعهم هذا إنه سميع قريب مجيب الدعاء. تلك رحلتي التعليمية باختصار شديد ويبقى أن أوضح لك أن مشاعر وأحاسيس الأسى والحزن تقطع أنياط قلبي كلما شاهدت الدمى البشرية ذات الوجوه الكالحة والثياب الرثة البالية و الأقدام الحافية التي تحترف بيع المساويك والعنقريببة والبرش في المحطات والأسواق فتعيد إلى ذاكرتي الأقزام الاستراليين الذين تعرضهم ملاهي والت ديزني في متحف طبيعي لسلالة من البشر تكاد أن تنقرض وأزداد أسفاً لأن هؤلاء لا يجدون حتى الملاهي التي يمكن أن توفر عليهم مصاعب التسول و التجوال بين الأسواق بحثا عن قوت اليوم الضروري , وأنهم متروكون للمساعدات الخارجية التي لا تسمن ولا تغني من جوع . أليس هؤلاء وصمة عار تلحق بهذا الوطن ولا يحركون ساكنا في عواطفنا المتبلدة نحوهم وكأنهم صورة سريالية رسمت بمواد طبيعية ليتفرج عليها الجميع وهم يعودون إلى أكواخهم البالية في سفوح الجبال فلا بأس إن كنا لا نراهم ولكن أصابتهم صروف الدهر فنفقت ثرواتهم الحيوانية فاستوطنوا في سفوح الجبال دون أن يعبأ بهم أحد فإلى الله المشتكى . وعندها أحس بأن الله أحسن بي إذ أفاض على بنعمة التعليم وإلا لكنت أحد هؤلاء البائسين .
4: لاشك أن تلك ملامح عصامية في مجال تعليمك ولكنها تعكس تجربة فردية لمسيرتك التعليمية , فما رأيك أن تحدثنا عن بعض قضايا التعليم العامة على مستوى الشرق !
*لا بأس من ذلك ولكن يتحتم عليَ أن أبدأ بتقدمة عن التعليم على مستوى السودان عامة . كما هو معلوم السودان قطرمترامي الأطراف و متعدد الاثنيات وتبعاً لذلك تعددت لغاته ولهجاته ، وتؤكد الدراسات إنها تربو على المئة واللغة القومية هي اللغة العربية , و اللغة إحدى مقومات الدولة وهي واسطة عقد هذا الوطن وهي لغة التفاهم بين جميع السودانيين ولكن لا بد من الإشارة إلى المعاناة التي يكابدها أصحاب اللغات الأعجمية عند التحاقهم بالمدارس إذ عليهم تعلم اللغة العربية أولاً لأنها الوسيلة التي يفهمون بها بقية العلوم . فأبناء البجا كغيرهم يشكل لهم هذا الحاجز اللغوي معضلة كبيرة خاصة في مجال التعليم . ففي عهد الاستعمار حظي التعليم باهتمام خاص فيما يتعلق بأبناء البجا . فالانجليز علمتهم إمبراطوريتهم التي ما كانت تغيب عليها الشمس كسر هذا الحاجز اللغوي وما كانوا يولون أحداً من رجالهم إدارة شعب من الشعوب دون أن يتعلم لغتهم وذلك ما حدث عندنا و لدّى عدة أدلة على ذلك الأول : الغربيون الذين كانوا يَدعون أنهم لديهم دراسات أنثروبولوجية و يجوبون الفيافي مع البجا الرعاة ويعودون وهم يتحدثون لغة هؤلاء بطلاقة . الثاني : العديد من رجال الإرساليات الذين يدَعون مساعدة المحتاجين يأتون إلينا وهم يتحدثون البجاوية بطلاقة ويباشرون الأعمال الموكلة إليهم بحرية دون أن يطلبوا مساعدة من الآخرين . الثالث : أوكلت مهمة إدارة ( إقليم البجا) الذي سمى رسمياً بهذا الاسم ( و الممتد من القضارف جنوبا وإلى الحدود المصرية شمالاً ) إلى أحد أبناء البجا تفضيلاً له على الإداري الانجليزي لعدم معرفته للغة البجاوية وهو وزير الإسكان الأسبق حامد علي شاش أطال الله في عمره . الرابع : تم الحصول على قاموس انجليزي بجاوي مع أحد الإداريين الانجليز وذلك إن دل على شئ إنما يدل على مدى اهتمام هؤلاء بهذا الأمر . وعندما جاء الإداري الوطني لهذا الإقليم وجد نفسه مضطراً للتعامل مع أناس لا دراية له بلغتهم ولا معرفة له بتأريخهم وعاداتهم وتقاليدهم حرص على التمسك بأداء وظيفته والتمتع بالامتيازات التي توفرها دون أن يتمكن من تقديم المساعدات اللازمة لهم في إطار المهام الموكلة إليه فأصبحوا ينظرون إليه نظرة أسوا من تلك التي كانوا ينظرون بها إلى المستعمر فانعدمت الثقة بينهما . ويروي لنا سعادة وزير الإسكان الأسبق أن أحد الإداريين الانجليز الحادبين على تلميع سمعة إمبراطورية قال له : إنني أعلم جيداً أن بريطانيا ما عادت إمبراطورية عظمى كما كان يطلق عليها سابقاً ولكننا مازلنا على قدر كاف من الكفاءة الإدارية لنتمكن من تقديم الخدمة للبجاوية العجوز التي تهيم على وجهها في القيافي وراء غنينماتها. ويبدو صدق تلك الكلمات في السياسة التي اتبعها هؤلاء في رشهم لتقاوي القش بالطائرات قبل فترة كافية من هطول الأمطار.ونلمس صدق تلك الكلمات أيضاَ في سياستهم التعليمية في هذا الإقليم. إذ كانوا في متابعة مستمرة لأبناء الإقليم للتأكد من مواظبتهم على الدراسة و إجراء الإحصاءات الدورية ومعرفة أسباب التسرب بينهم وكانوا يعطونهم فرصة خمس مقاعد للسماح لإبنائهم في الدخول إلى المدارس حتى ولو كانوا غير متفوقين . وهذا الحرص حملهم أيضاً على تعيين الأستاذ عبد القادر أوكير وزيراَ للتعليم لمتابعة تنفيذ تلك السياسات. ومن الطريف في الأمر أن أحد إداريي التعليم من أبناء الوطن تقدم بشكوى ضد أوكير متهما إياه بعدم الإلتزام بالنظم واللوائح الادارية فجمع بينهما المفتش الأجنبي في جلسة محاسبة وطلب من الاداري الوطني أن يوضح فحوى شكواه ضد سعادة الوزير و من ثم بيَن للاداري الوطني بأنه جمع بينهما ليؤكد له بأن ما قام به أوكير من ضمن سياستهم التعليمية لإلحاق أبنا البجا بالركب الحضاري مع الآخرين. فكان أوكير – طيب الله ثراه- يحرص حرصاً شديداً في تعيين أبناء البجا الناجحين في وظائف التعليم ويبعثهم إلى بخت الرضا ليعودوا ويدِرسوا في مناطق الشدة من ذلك الإقليم ليؤدوا المهمة التي لا يكاد ينصورها الآخرون إذ كانوا يقومون بتدريس الحصة مرتين مرة باللغة العربية و أخرى باللغة البجاوية ليفهم الذين لا يعرفون العربية الدرس، بل من حرصه على اتباع تلك السياسة التي ورثها من المستعمرفي توعية أهله إذ كان له برنامجاً اسبوعياً يبث من خلال الاذاعة باللغة البجاوية لتكون لديهم وحدة فكرية وطنية وأن يحسوا بالانتماء إلى الوطن الأم و في العهود الوطنية ضرب بتلك السياسات عرض الحائط وأصبح البجا لا ينالون من التعليم سوى التوبيخ والاتهام بالبلادة والجمود لعدم مقدرتهم على فهم الدروس التي ما كان للمعلم الوطني يستطيع أن يقدمها لهم بلغتهم البجاوية فاتسعت رقعة تسرب أبنائهم من المدارس واستنكف الآباء عن إرسال أبنائهم إلى المدارس فأورثهم ذلك تخلفاً مزمناً في مجال التعليم وبعدت الشقة بينهم وبين التقدم والتحضر واللحاق بركب الآخرين ليتم الانتقال من الحياة البدوية الرعوية إلي الحياة الحضرية ، فتلك أعقد المصاعب التعليمية التي أثَرت على أبناء البجا تأثيراً سلبياً ووضعتهم تحت طائلة بند التهميش دونما قصد وذلك بتجاهلهم للسياسات التعليمية التي سبق أن وضعت للحد من تلك المشكلة . فقضية التعليم في الشرق أمرها عظيم لأن الآخر ما زال لا يفهم حقيقة المشكلة بل أصبح لديه مفهوماً خاطئاً ببلادة هؤلاء وعدم مقدرتهم على الفهم ويجب ألا يخفى علينا أهمية دور اللغة العربية في حياتهم لأنها الوسيلة الوحيدة التي تفهم بها بقية العلوم و لا نرى أي توجه أو مبادرات لتدارك هذا الموقف . ومن العجيب في الأمر تجري مفاوضات السلام وينصب جل اهتمامها على إيقاف صوت السلاح وينسون بؤرة المشكلة التي تتسبب في عملية التهميش وهي اللغة البجاوية وقد فات على المفاوضين الحكوميين أن حملة السلاح معهم أبناؤهم وشرعوا عملياً في وضع المناهج التعليمية باللغة البجاوية وتمكنوا من طباعة الكتب المنهجية باللغة البجاوية فهلا التفت المسئولون لخطورة الأمر وأن اتفاقيتهم لا تكاد توجد حلاً جذرياً للمشكلة. أما القضية الأخرى التي أدت إلى تأزم الموقف هي الكثافة السكانية التي تبددها الحياة الرعوية ويجد القائمون بأمر التعليم صعوبة شديدة في تحديد مواقع المدارس لعدم توفر العدد الكافي من التلاميذ لفتح الفصول الجديدة . وحتى في حل هذه المشكلة فات عليهم إتباع السياسة التعليمية التي أقرت سياسة( المدرسة المتنقلة) وقد نفذت عمليا بين القبائل المتنقلة في الغرب وذكر ذلك في كتاب ذكرياتي في البادية للاستاذ حسن نجيلة وقد بدأ تنفيذها وزير التعليم الأسبق أوكير ولكن الأمر تنوسي وآلت الأمور إلى ما هو أسوأ مما كانت عليه في السابق وتعتبر تلك بؤرة المشاكل التي تجذر عملية التهميش و لا حياة لمن تنادي . وثالثة الأثافي في مشكلة التعليم هي إلغاء صندوق البجا الذى أسس خصيصاً لمساعدة أبناء البجا في دفع الرسوم المدرسية ومدهم بمصروف الجيب ، وكان مصدره الرئيسي يتكون من نسبة بسيطة كانت تخصم من عائدات مشروع القاش و طوكر بالإضافة إلي الضريبة المفروضة على زعماء القبائل لتسهيل عملية مواصلة تعليمهم وكان يقع ذلك تحت مادة ( من دقنو و أفتلوا )إذ لم تكن الدولة تتحمل شيئا من تلك التبعات المادية .ومن الوطنيين من لا يرحم ولايترك رحمة ربنا تنزل وعلى رأس هؤلاء الرئيس نميري - عفا الله عنا وعنه- إذ بادربإصدر قرارمفاجئ بإلغاء هذا الصندوق دون أسباب فكانت تلك طامة كبرى حيث يعود تأريخ تأسيسه إلى عام 1920 فكان ذلك خير شاهدتأكيداً لما أوردناه ضمن أصابع الإتهام التي تشيرإلى جهل الآخرللإحتياجات الضرورية لأبناء البجا مما أدى إلى حرمان الغالبية العظمى منهم من التعليم .و مما زاد الطين بلة يدأت الآثار السلبية لهذا القرارتطالهم حتى في المرحلة الجامعية إذ إضطر الكثيرون إلى مغادرة مقاعد التعليم الجامعي دون أن تمد إليهم يد العون من أي جهة كانت . أبعد هذا ننكر عليهم مطالبتهم بالمساواة في تقسيم الثروة التي تذخر بها منطقتهم والتي تذكر كتب التأريخ مجابهتهم للقادمين لأخذها كالفراعنة وغيرهم ؟ وصدق من قال :
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ***على النفس من وقع الحسام المهند
أخي إسمح لي أن أزيد القارئ من الشعر بيتاً إذ عمد أبناء البجا في المهجر إلى انشاء جمعيه خيرية لمساعدة هؤلاء الغلابة بتوفير السكن لهم في العاصمة الوطنية وذلك بقيادة مولانا القاضي محمد طاهر علي عيسى – عليه شآبيب الرحمة والغفران - و لكن عاقت هذا التوجة بعض السياسات الادارية المتعنتة حيث رفض تقديم المساعدات الرسمية لهم كطلبة جامعيين من بطاطين وأسرة لمجرد أنهم اختاروا لتجمعهم أسم( جمعية البجا) و اشترط عليهم اختيار اسماء أخرى والا سيحرموا من المساعدات فكان ذلك. فالذين يقوموا بمثل تلك الاشتراطات هم سفهاء أحلام ولا يدركون كنه المشكلة بل يزيدونها تعقيدها ويحرمونهم حتى من أبسط واجبات المواطنة مما يوغر الصدور إذ أنهم لا يدركون حجم المعاناة التي كان يعانيها هؤلاء للوصول لتلك المراحل فتؤكد لهم مثل تلك الممارسات الرعناء أنهم كانوا أطيب حالا في عهد المستعمر عنه في العهد الوطني فحق لهم أن ينفروا إلى حمل السلاح لتحقيق أبسط حقوقهم الوطنية . أخي تلك بعض المشاكل التعليمية التي لا زالت تنتظر حلولاً جذرية لإيقاف عملية التسرب وحفظ الحقوق المشروعة لهم ورد الاعتبارات الوطنية لهم ليلتأم الجرح وتحل المشكلة وتعود الثقة بالمسئولين الوطنيين في مثل تلك القضايا . أخي معذرة للاسهاب في هذا الأمر لأنه قليل من كثير يجب أن يفهمه الآخرون لوضع تلك المشاكل في بؤرة الاهتمام.
5: أخي أدروب لقد أسهبت في أمر التعليم ويثبت لنا ذلك العديد من الحقائق التي لم تكن في الحسبان فدعنا ننصرف عن قضايا التعليم لتلقي لنا بعض الأضواء على مسيرتك الوظيفية والنتائج التي ترتبت على تلك التجربة العملية .
* لا شك أنها تجربة مهمة وهي عملية الإنخراط في سلك الحياة العملية ولها مذاق طيب و خاصة لأنها جاءت نتيجة لرحلة طويلة في مجال التعليم ومن المواقف التي جابهتني في الانخراط في سلك الخدمة المدنية ظهور السلوكيات الجهوية على بعض القائمين على تحمل المسؤوليات الإدارية من وساطات ومحسوبيات أقل ما توصف به إنها جهوية وعنصرية بل دخلية علينا. و في كثير من الأحيان يتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن بعض المواقع أصبح يسيطر عليها أبناء قبيلة بعينها . يتقدم أحدنا للوظائف مع الآخرين فلا يجد ترحاباً لدى الآخرين حتى في بعض الأعمال التي لا تحتاج إلى مؤهلات تعليمية والتي أصبحت تشغل بأناس مجلوبين من مناطق أخرى بعيدة بحكم وجود أقربائهم هنا و أصبح الآخرون يسلقوننا بألسنة حداد بقولهم المعهود ( انتو جبتونا من وين ) فينطبق عليهم المثل القائل : دجاجة الوادي طردت جدادة البيت.
و نتيجة لذلك كتب علينا أن نعيش على هامش الحياة العملية ونجوب في أرجاء المدينة على غير هدى و ذلك أمر مؤسف.
6/ أخي أدروب لا شك أنك تعلم أصبح الناس يتباكون على تدهور الخدمة المدنية في السودان والتي كانت تعتبر أفضل خدمة مدنية في أفريقيا ولعل ما ذكرت نتيجة ترتبت على تدهور واضمحلال الخدمة المدنية ألا توافقني على ذلك ؟
أسمح في أن أختلف معك فيما ذهبت إليه في هذا الصدد ولا بد أن تعلم أن هناك صراعات خفية وتنافساً مصلحياً محموماً سواء أكان على مستوي الأفراد أو الأحزاب . وتستطيع أن تدرك خطورة هذه الأمر بما آلت إليه أحوال عمال الشحن و التفريغ ببورتسودان وكذلك الابعادات التي تلت ذلك بين أبناء البجا في وظائف هيئة الموانئ البحرية وكذلك العديد منهم يشكون من صور المحاباة والمحسوبية حتى على مستوى الترقيات التي تستدعي في بعض الأحيان جلب موظفين من مناطق أخرى لتفويت الترقية على إبن المنطقة بل إننا بدأنا نلاحظ ذلك على مستوى السلطات العليا . مثلاً خذ بعد المواقف التي بدرت من سيادة الرئيس وذلك عندما حضر لافتتاح مرسى أو سيف طلب منه أبناء البجا تمهيد الأمر لهم للاشتراك في الوظائف الإدارية فما كان منه إلا أن أفحمهم بقوله إنتو ما عندكم كوادر مؤهله و لا نوليها إلا القوي الأمين وأردفها بطامة أخرى عندما جاء يفتتح ميناء بشائر أعمته لحظات النشوة فتفاجأ الحضور بقوله : نحن أخذنا السلطة بالسلاح و العاوز السلطه فليحمل السلاح فكان ذلك من العوامل التي جعلت الكثيرين من الشبيبة البجاوية يتسابقون إلى حمل السلاح .
يضاف إلى ذلك ما حل بأهل المنطقة في هوشيري حين تم نزع أراضيهم الزراعية لإقامة ميناء بشائر وقطعت أرزاقهم وما عاد عليهم من تعويض في نزع أراضيهم سوى قطعة أرض غرب شارع الزلط و لاحقتهم فيها السلطات الولائية تطلب منهم دفع قيمة الأرض و إذا قارنا ذلك بالتعويضات التي منحت لمواطني المربع 9 بالقرب من جبل أولياء يتأكد لنا حقوق المواطنين تكال بمكيالين حيث بنيت لهم المساكن والمستشفيات ووعدوا بالكثير مما سيقدم لهم ، أحرام على ببلابله الدوح وحلال على الطير من كل جنس ؟
أما وزير المالية الاتحادي في مؤتمر تنمية الشرق بعد مطالبة المواطنين بتحديد نسبة من دخل الميناء ومناجم ذهب آرياب لتطوير المنطقة فاستنكر عليهم ذلك وقال و فكروا في ذلك بلا جهوية ولا قبلية ولا تعصب وناس الشرق لازم يتحركوا إلى المناطق الأخرى وألا يتقوقعوا في أماكنهم .وعندما ذكر وزير المالية الولائي – بالطبع ليس من أبناء البجا- أن البند الأول في ميزانية البحر الأحمر وهو بند الرواتب غير مدعوم مما يسبب لهم مشكلة تأخير رواتب العاملين فقال سعادته ليكن معلوماً لديكم أن ولاية البحر الأحمر أحد ولايتين من دون الولايات الأخرى ( 26 ) لن تقدم لهم مساعدة في هذا البند لماذا الله ورسوله أعلم تحجب عنهم نسبة من الإنتاج ويحرمون من الدعم الاتحادي ويطالب سكان المنطقة بالهجرة إلى المناطق الأخرى وما علم سعادة الوزير أن أدروب له تجارب سابقة ذهب إلى الغرب وفشل في الحصول على كشك كبقية المواطنين وذهب إلى الشمال وفشل في الحصول على قطعة سكنية وإحتج على منحه إياها لأنه اسم أدروب لا يريدونه بينهم وذهب إلى العاصمة فصودرت منه السكاكين والسيوف التي يعتمد عليها في كسب رزقه فماذا تسمي ذلك غير عدم الإعتراف والإنتقاص من حقه الذي يتمتع به الآخرون ؟
أما مؤتمر تنمية الشرق المنعقد في كسلا تحدث ولا حرج ، فأبرز ماورد فيه من تجاهل لهؤلاء أن الأخ بابكر دقنه- كثّر الله من أمثاله - تقدم باقتراح للمؤتمرين بمنح كل أسرة رعوية مبلغ 50 ألف دينار لتقابل به المتطلبات المدرسية لأن أسرهم لا تستطيع أن توفر لهم هذا وذلك مما سيحرم أبناءها من التعليم فتجوهل الأمر. وهناك الكثير من المظالم التي تشكو منها ملة أدروب فإن كانت غير مقصودة ولا علم للآخر بها فتلك مصيبة وإن كانت مقصودة كما يحدث من بعض الإداريين فالمصيبة أكبر .
7/أخي أدروب يبدو أنَ عقلك الباطن مترع بمشاكل لا تحصى ولا تعد ولكن الوقت يمضي سراعاً ، فهل من كلمة أخيرة تختتم بها هذا اللقاء ؟
نعم فتلك سانحة كريمة أؤكد فيها للقارئ الكريم بأن لسان حال أهل المنطقة يردد المثل القائل : ( إياك أعني واسمعي ياجارة ) فتلك مشاكل تراكمت منذ إستقلال السودان عام 1956 فتلبدت غيومها عبر الحكومات الوطنية المتعاقبة وبادر أهل الشرق منذ البداية بعرض قضيتهم بتكوين حزب سياسي في إكتوبر عام 1958وانعقدت جمعيته العمومية الأولى في بورتسودان بقيادة نخبة من المثقفين على رأسهم الدكتور طه بليه واخوته الكرام رحمهم الله جميعاً و بحضور كل من سعادة رئيس الوزراء عبد الله خليل وسعادة علي عبد الرحمن وزير الداخلية وتم إعلان تكوين( مؤتمر البجا ) وألقيت فيه قصيدة عصماء من قريض الشاعر البجاوي الطبيب محمد عثمان الجرتلي – رحمه الله – فأبدع فيها غاية الإبداع مشخصاً أبعاد المشكلة فلنستمع إلى صدى صوته السحيق الذي مضى عليه أكثر من نصف قرن من الزمان حيث يقول :
وتعاقبت فيه حكومات فلم *** تلقي لكم غير الفتات المجهد
فالجوع يجتاح البلاد مخرباً *** والفقر والآلام والعيش الردي
والجهل والأمراض تفتك جمة *** والموت بينكم لكم بالمرصد
ضاقت بنا الدنيا وقلَ نصيرنا *** ونسير حتماً للفناء الأسود
إن لم تنيلونا الحق وتلفتوا *** أنظاركم نحو الشقاء الزائد
بالعلم والإصلاح والحق الذي *** هو حقنا بل حق كل مجاهد
وتوفروا سبل الحياة وتوجدوا *** خير العلاج لعاجز ومسهَد
ومن ثم يقتبس المثل القائل ( المادارك مالامك ) فيفزع إلى اسلوب العتاب مبرراً تهم الإنفصال قائلاً :
إخواننا هذا عتاب صارخ *** من مهجة الشرق الكليم المقعد
أنتم تفوقتم فشدوا أزرنا *** فنشد أزرمكـو ولن نتـردد
ودعوا كلام المفسدين ولغوهم *** إنا بني السـودان فخـر المولد
قد أَوَل الحساد مؤتمراتنا *** دعوى إنفصال بئس قول الحسد
إنا نطالـب حقنـا من أهلنا *** وبني عمومتنا كرام المـحتـد
فتلك رؤية ثاقبة توارثوها الجيل بعد الاخر إلى أن نفد الصبر وتبخرت الآمال فهرعوا إلى حمل السلاح مستعيدين صدى قول شاعرهم :

إن تتركونا للردى سنذود عن *** أرواحنا في يومنا أو في غد
فشريعة الدنيا نضال دائم *** والنصر للحر الكريم الماجد
ومعذرة للإسهاب فالقصيدة تتكون من ستين بيتاً جادت فيها قريحة الشاعر بشرح تفصيلي لجميع جوانب المشكلة , وقول أخير أوجهه للإخوة الذين ترتفع أصواتهم بين الفينة والأخرى مطالبين بتغيير( إسم مؤتمر البجا ) بحجة أن الشرق به مواطنون من عرقيات أخرى ولايريدون الإنضواء تحته وهذا من حقهم ونوضح لهم التالى :
أولاً : ليعلم الذين لايعلمون أن هذا الإسم مضمن في أضابير دار الوثائق المركزية و كان يمثل الإقليم الممتد من القضارف جنوباً إلى الحدود المصرية شمالاً و مسماه الإداري ( إقليم البجا ) .
ثانياً : أما إسم ( مؤتمر البجا ) فهو ماركة تجارية مسجلة منذ بدايات الإستقلال لأنه ضمن الأحزاب التي أخذت بزمام المبادرة في الولوج إلى الساحة السياسية وعن طريقه تم الدخول إلى دهاليز البرلمان الأول ولايفوتنا أن نذكرهم –لأن الذكرى تنفع المؤمنين – بأنه حزب مفتوح كغيره من الأحزاب ولكنه حزب على رأس أولوياته إنقاذ البجا من براثن الجهل والعري والفقر والمرض والذين لاتروق لهم تلك الأهداف والإستراتيجيات لهم مطلق الحرية للإنتماء للحزب الذي يروق لهم وإن كان منهم من أنكروا على شبابنا حمل السلاح وكانوا ينظرون إليهم شذراً عندما كانت ترتفع الأسنة ويقعقع السلاح وسرعان ما تصدروا المجالس وجاهروا بلإنتماء إلى الشرق عندما وضعت الحرب أوزارها وإنتهى الأمر إلى توقيع الإتفاقيات. وإعترافاً لهم بهذا الحق تمت الموافقة على تسميته بجبهة الشرق وجدير بالذكر أن الإنتخابات على الأبواب وسينصرف هذا المنتدى إلى مغريات جديدة في مواقع أخرى ولكن يجب ألا ينسوا أن هنالك من هم في واقع الأمر من يعز عليهم أن يتركوا أهلهم في هذا الضياع دون مد يد العون لهم لأنهم ينحدرون من أصلاب الحفاة العراة الذين يجوبون الفيافي والغفار( والجمرة تحرق الواطيها ) ولن تباع القضية لأننا ما زلنا في بؤرة الحدث .
ثالثاً : فشعار المرحلة ( لن يحك جلدك مثل ظفرك ) فأبناء البجا أولى من غيرهم بمتابعة ملفات مشاكلهم التي يعانون منها منذ بداية الإستقلال .
وبقي أن يعلم القارئ الكريم أن حيثيات هذا الحوار مصادرها منتديات المثقفين من شباب البجا فأردت أن أجمل بعضها عبر هذا الحوار المهني وأرجوا أن أكون قد وفقت في تسليط الأضواء على بعض المحاذير التي تتربص بنجاح إتفاقية جبهة الشرق ونسأل الله أن يعجل لنا بنجاحها وليعلم الجميع إنها قضية مفتوحة النهايات ولاتخص عهداً دون آخر كما و إنها قضية سيواجه بها كل من يأتي إلى سدة الحكم أياً كانت وسيلته فقد نفذ الصبر وبلغ السيل الزبا ، و لا يسعني في النهاية إلا أن أردد مع الشاعر البجاوي حيث يؤكد الإنتماء إلى أرض الوطن الموحد قائلاً :
سوداننا تفديه كل قلوبنا *** يوم الردى جل الفدى والمفتدي
إنا لنهوى أن نراه مخلداً *** يختال فخراً فوق هام الفرقد
ونرى بنيه الفاضلين تبوأوا *** في عالم الأحرار أحسن مقعد

وإلى لقاء والله الموفق !!!


محمد أحمد عبد الرحيم
دافع الضرائب
الرياض
سونا سابقاً
 


بسم الله الرحمن الرحيم
قبائل الكليت تؤيد ملك البجا
أبوكم / أدم أركاب
مؤسس حركة تحرير البجا
إن مساهمات ملك البجا الأستاذ أدم أركاب الفكرية والثقافية والإجتماعية لا ينكرها كل ذي ضمير فهو يعتبر بمثابة علم يهتدى به في مشوار الكفاح والنضال ضد الظلم والقهر والإستبداد السياسي والعنصري بالرغم من أنه يعاني من ضعف السمع ورغم صحته المتدهورة كل ذلك لم يقف كحاجز في مسيرته النضالية ذلك قدره فمن أقل حقوق مثقف بقامة الأستاذ أركاب يجب تكريمه ودعمه دعماً مادياً ومعنوياً حتى يتسنى لكل مواطن بجاوي ومثقف بجاوي أن يرفع رأسه ويتقدم نحو أفق إبداعية جميلة ومساحات فكرية أوسع وأرحب.
إيماناً منا بتضحيات الأستاذ أركاب نحن أبناء قبائل الكليت نتقدم بتقديرنا لما قدمتموه من جميل الصنائع للمجتمع البجاوي ونسعى لتكريم جنابه وقد كونت لجنة لهذا الغرض كما يلي :

عيسى عمر أدم
أبوبكر أحمد عوضاي
كرب باسبار
أوشيك علي طاهر
عبدالوهاب حامد علي
********

تعقيب وتنويه
شكراً لأبناء شباب الكليت الهدندوة – نعم أركاب رمز قومي بجاوي يستحق الدعم والمساندة ويستحق أن نفاخر بإبداعه وسط كيانات السودان ...
وأركاب كزعيم فرض نفسه كقائد لمرحلة كفاح تحرير البجا الراهنة وكرمز لشموخ وكبرياء كيان شعب البجا يناشدكم أبنائي شباب الكليت منبهاً تكريم أركاب يتم عبر التمسك بأفكار وشعارات حركة تحرير البجا والإلتزام الجاد وأهم من كل ذلك "لفت الإنتباه" لما يحاك من مؤامرات وتدمير لكفاحنا من قبل الأعداء المستعمرين ومعهم كوم "البجولة" والذين باعوا شرف الإنتماء للكيان بأبخس الأسعار !!!؟

أبوكم / أدم أركاب
مؤسس حركة تحرير البجا
 


من البحر الأحمر سلام‏
السودان من جرفٍ لمنحدر

د. طه بامكار
عندما تبحث عن الوفاء ولا تجد إلا الخيانة والغدر، وعندما تبحث عن الصداقة ولا تجد إلا النفاق، وعندما يتلاشي معني الوفاء، وتتبلد الأحاسيس، وتبرد المشاعر، ويتهجر القلب، وعندما تحد وتشتد الخصومة لدرجة الفجور، وعندما يسجل الحلم غياباً ويتلاشي الأمل من بين يديك ويرحل الي حيث اللاعودة، وعندما تدرك بأنك كنت تحتضن الوهم والسراب، حينها يمتلأ قلبك بالأسى وتبكي صامتا من الأعماق،وتجد نفسك وحيدا يمتلكك اليأس والإحباط والألم.

هذا هو شعور كثير من القادة في المؤتمر الوطني بولاية البحر الأحمر بعد أن آلت الأمور الي غير الوجهة التي غرسناها وبعد أن انخفض وخفَتَ وتلاشي صوت المناصحة والمواجهة، وبعد أن غابت معاني التعاهد والتواثق علي المبادئ. هذا هو شعور كل مخلص للمؤتمر الوطني بالولاية وخاصة من رضع لبن الحركة الإسلامية.... لقد فعلت فينا شهوة السلطة ما فعلت وتباعدت بيننا المسافات وحدث ما لم نكن نتوقعه من اخوة لنا في الدرب، لقد تم بيع القضية لبغاث الطير.... نعم مشيناها خطا ولكن المحصلة آلت الي سراب بقيعة كنا نحسبها ماءً.

ها نحن وقد خلت النذر من بين أيدينا ومن خلفنا وقد عايشنا تجارب كثيرة متقلبة ومتجددة ومتنوعة في السياسة والاقتصاد وفي الحرب والسلام، نقف في خنادق متقابلة ضد بعضنا البعض. نعم هذه هي الحقيقة الصراع يموج موجا في داخل المؤتمر الوطني بالولاية. ونحتاج الي أن نواجه ذاتنا ونتحاور جادين وصادقين فيما آلت إليه الأوضاع في ولاية البحر الأحمر؟.

عندما تؤول الأمور الي غير أهلها تشعر وتحس بالخطاب السياسي المتناقض في ذاته وصفاته.الشخص الذي يفتقد الي أدوات الإقناع لا يقنع أحداً. الخطاب السياسي بالولاية يفتقد الي المصداقية وتشعر به كأنه منغلق علي ذاته يعاني من التبعية والعصبية والجهوية العمياء. تحول الخطاب السياسي في ولايتنا الي خطاب انشائي وانفعالي مغلق يعتمد علي التكرار والتبرير والتنظير والمزايدة المملة. خطورة ان تؤول الأمور الي غير أهلها هي أن تجد إنسانا سودانيا مذعورا مقهورا وخائفا يلتفت يمنةً ويسرة من غير هدف. إنسانا مسلوب الإرادة قتلوا فيه الإبداع مهمشا جائعا، مطلوب منه الاهتمام بسفاسف الأمور ومطلوب منه الهتاف بحياة شخص لا يأمنه علي ماله وولده ووظيفته وحتى علي دينه، يهتف بحياته ويتمني زواله من سدة الحكم في آن واحد .

عندما تؤول الأمور الي غير أهلها يحتضر روح الجمال في الأرض ويعتلي القبح عرشه كسيد حاكم وينتكس العقل البشري وينهزم الإنسان من الداخل فتموت السياسة والثقافة ويموت الاقتصاد، ويذبح الإبداع وتنزوي المبادرات ويكون النشاط السياسي والثقافي تكرارا ونفاقا يمله حتى أنصاف المتعلمين الذين يتزاحمون في أمانة المؤتمر الوطني بالولاية. عندما تؤول الأمور الي غير أهلها تصيح الدجاجة ويصمت الديك.

نحن في ولاية البحر الأحمر نسير من جرفٍ الي منحدر بسبب التوترات الإثنية والحكومة الاتحادية لا تبالي كأن الأمر لا يعنيها وكأننا لسنا بعضا منها. بسبب التوترات الإثنية تكون لانتخابات الولاية ميزة نسبية ولكنها سالبة. التوترات الإثنية والمنافسة الحادة ستقلل من نسبة التصويت عموما وستكون نسبة التصويت لرئيس الجمهورية ضعيفة جدا ذلك لأن المؤتمر الوطني نفسه ليس من أولوياته التصويت للبشير فله ما يكفيه من الصراعات والنزاعات التي اشتراها بنفسه.هم المؤتمر الوطني بالولاية نفسه فقط ولا يعنيه من قريب أو بعيد صندوق الرئيس. التعبئة كلها للوالي وللدوائر الانتخابية الولائية ونصيب الرئيس منها توجيه الناخبين لرمز الشجرة فقط بغض النظر عن الهدف والمعني والمغزي.

بصراحة أصبحتُ أشك كثيرا في سياسة الحكومة الاتحادية تجاه ولاية البحر الأحمر وما آل إليه الأمر فيها. نموت جوعا في الأرياف وتسمي الحكومة الاتحادية ذلك فجوة غذائية ولا تبالي بل وليس لديها حلول. يُشرد طلابنا وطالباتنا من الداخليات في الخرطوم وحكومتنا الموقرة لا يعنيها ذلك وصندوق اعمار الشرق يطرد طلابنا بالبوليس. تدهور التعليم بأريافنا لدرجة أن نسبة نجاح تسعة محليات ريفية لا تساوي نسبة نجاح مدرسة الجزيرة ببورتسودان من حيث الكم والكيف. مدارس خاصة تدار بواسطة أفراد نتائجها أفضل من جهود حكومة وحدة وطنية كاملة بالولاية. الصحة أيضا متدهورة ومستشفي حكومة الوحدة الوطنية تقطنه القطط. معذرة لأخي وزير الصحة أنا شخصيا أقدر جهوده ولكن هو وحده وبدون إمكانيات لا يستطيع حل هذه المعضلة. نعم هنالك جهود معقولة في الطرق وإنارة الشوارع وإنشاء الكرنيشات ولكن لا يكون ذلك حلا بالضرورة لمن يعاني سوء التغذية في أريافنا المغلوبة علي أمرها. بعض الاخوة في بورتسودان والذين يتمتعون بمزايا التنمية في المدينة يستغربون حديثنا هذا ويحسبون أننا لا نري ضوء الشمس من رمدٍ ويحسبون إننا نبالغ في نقدنا. هم حقيقة معذورون لأنهم يحسبون ان ولاية البحر الأحمر هي بورتسودان. لا يعرفون ما يعانيه المواطن في ريفي القنب وجنوب طوكر وريفي سنكات وريفي حلايب. إنه لمؤلمٌ جدا لأي شاب بجاوي أن يري علي قارعة الطريق القومي الذي يربط الخرطوم بالبحر الأحمر امرأة وأطفالها يتسولون الماء (بجركانة) صغيرة..... ومؤلمٌ جدا أن تبتسم لك أمٌ وأختٌ وخالة في أريافنا وهي تداري دمعة حزينة بسبب الجوع وسوء التغذية. لعن الله الجوع إنه كافر، وتبا لحكومتنا التي تتجاهل هذا الوضع المزري. وللحقيقة والتاريخ هذه الحالة المزرية في أريافنا كانت غير ذلك في زمن مضي، والفجوة الغذائية نتاج سيايسات خاطئة من حكومات وطنية. ورغم كل ذلك تطلب منا الحكومة التأييد والهتاف بحياة شخصٍ لا يأبه لموتنا البطيء ولاتهمه قضايا مواطن الريف. رمتنا الحكومات الوطنية بواديٍ غير زي زرع تراقب طرق موتنا البطيء ولا يرف لها جفن. يقال في المثل (الحصاة من الجبل) وكثير من مشاكلنا كانت مجرد حصاة صغيرة ولكن الظلم والعدوان جعل منها قضية كبيرة مثل جبل شامخ تتجاذبه وسائل الإعلام.القضايا تؤول الي الحل في جنوب السودان وغربه ومازال السناريو يعد في دهاليز الغرب لشرق السودان. لا أدري من سيكون كرزاي شرق السودان ولكن لا محالة هنالك كرزاي قادم ويومها سنكون نحن محايدين في الدفاع عن حكومتنا الموقرة التي تتجاهل قضايانا.
 


هذا هو الخليج - This Is Gulf
 بقلم : فيليب جي. بارني - By : Philip G. Barney
يقول فيليب بارني في مقاله :

لقد قضيت حوالي 33 عاماً من حياتي في الشرق الأوسط ودول الخليج على وجه التحديد

ورأيت هناك الكثير من الأشياء و التصرفات و الأفكار و العقليات الغريبة و المثيرة للدهشة و الإستغراب

بحيث لايمكن للإنسان العادي التكهن بمصير تلك الدول بما تحويه من أجناس بشرية

متنوعة الطوائف و الأديان و المبادىء و التصرفات حيث يمكنك مشاهدة الكثير من التصرفات الغريبة

والمثيرة لدهشة أي إنسان عاقل لديه القدرة على التفكير في الصواب و الخطأ

وسأذكر منها بعض الأشياء التي لاحظتها خلال حياتي اليومية هناك وأثارت دهشتي و إستغرابي

وأثارت داخلي بعض التساؤلات عن إمكانية تطور تلك الدول على المدى البعيد جداً

وأرجو من القراء الأعزاء المعذرة على أسلوبي الساخر في الطرح ....

* المكالمات الهاتفية المحلية مجانية !!!

* البترول أرخص من الماء !!!

* إنشاء أي مبنى ينتهي في ( 3 ) أشهر فقط !!!

* النجارون و الحدادون و العمال الفاشلون يحصلون على عقود أعمال أكثر من

العقود التي تحصل عليها شركات المقاولات الضخمة بسبب تدني أجورهم !!!

* الفاشلون و الجهلة يحصلون على رواتب و مميزات أكثر من الناجحين و المتعلمين !!!

* الإستعراض بالسيارات و الملابس و العطور و الهواتف النقالة هو الشيء الوحيد الذي يجيدونه الناس !!!

* المقاول يدفع ( 20 ) عاماً من عمره ليطارد مالك المشروع في المحاكم و أقسام الشرطة ليأخذ حسابه

بينما يدفع مالك المشروع 10000 دولار للعاهرة ليقضي معها ( 20 ) دقيقة في غرفة أحد الفنادق الفخمة !!!

* الشركات تنهي خدمات الموظفين في أي لحظة وتلقيهم في الشارع بدون سبب أو إنذار مسبق !!!

* الواسطة أقوى بكثير من الشهادات و المؤهلات العلمية و الخبرة و الكفاءة !!!

* الفرّاشين و السائقين لهم تأثير كبير على مالك الشركة أكثر من المدير العام !!!

* خلال ساعة واحدة ترى الفصول الأربعة !!!

* إذا لم يجمع الشخص المال من الخليج فلن يتمكن من ذلك في أي مكان في العالم !!!

* إذا تكلمت مع رئيسك الفاشل في العمل وأشعرته أنه خبير في إدارة الأعمال و الشركات

فقد تصبح نائبه خلال شهر واحد ويتضاعف راتبك ( 5 ) مرات !!!

* الهنود يبدو عليهم التدين الشديد و الخشوع في الصلاة وهم عَبَدة بقر و أوثان في بلادهم !!!

* عدد العاهرات يفوق عاهرات ( 10 ) دول في العالم وبالذات في دبي !!!

* الشارع ذو الأربعة مسارات يمكن أن يتحول إلى مسار واحد لإن تسليم وإستلام

طلبات المطاعم الواقعة عليه يتم وأصحاب الطلبات جالسون في سياراتهم !!!

* كل ( 10 ) أمتار تجد فرع ل ستاربكس و دكتور كيف !!!

* كل ( 2 ) كم تجد مول ( مركز تسوق ) !!!

* سائقي السيارات يقودون أحياناً بسرعة ( 5 كم / الساعة ) في المسار الأيسر

أو بسرعة ( 250 كم / الساعة ) في المسار الأيمن أو طريق الخدمة !!!

* نسبة السيارات الجديدة المحطمة في الحوادث تبلغ ( 3 ) أضعاف

نسبة السيارات التي تسير في الشوارع على الأقل !!!

* لا يوجد إمرأة تقف في طابور , حيث لها الأولوية أكثر من ال ( 700 رجل ) الذين يقفون في الطابور منذ ( 4 ) أيام متواصلة !!!
* عندما يجد السائق أمامه سيارتين على الإشارة , يغلق المسار الأيمن ليقف بجانبهم
أو يقف بشكل عرضي أمامهم لينطلق أولاً عند فتح الإشارة !!!

* الضوء الأخضر في إشارة المرور هو علامة الإنطلاق للأوروبيين و بعض العرب و الأسيويين !!!

* الضوء الأصفر في إشارة المرور هو علامة الإنطلاق للهنود و الباكستانيين و البنغلاديشيين !!!

* الضوء الأحمر في إشارة المرور هو علامة الإنطلاق للسعوديين و القطريين و سيارات الشرطة !!!

* الدوران على شكل حرف ( U ) يتم بواسطة القفز بالسيارة فوق الرصيف الأوسط عند إزدحام إشارة المرور !!!

* شيء عادي جداً أن يقوم سائق سيارة بإدخال سيارته بالقوة بين سيارتك

و السيارة التي بجانبك حتى تصطدم المرايا الجانبية ببعضها ( هذا إن لم تتكسر ) !!!


* أرصفة المشاة يمكن أن تتحول إلى مواقف سيارات طولية أو عرضية أو مائلة

في حالة عدم وجود أماكن فارغة للوقوف !!!

* يمكن لأي حادث مروري بين سيارتين أن يغلق الطريق بأكمله لساعات طويلة دون أي إهتمام من الشرطة

وعند مرور سيارة الشرطة , فهي تمر ببساطة وتنظر للحادث وكأنه لايعنيها !!!


وهناك الكثير من الأشياء لم أذكرها لضيق المساحة ولكن سأطرح تساؤلاً أخيراً ....

متى ستتطور عقلية الناس في تلك الدول لكي يكون هناك إحتمالاً 10 %

أن يلحقوا بركب دول العالم الأول طالما أنهم يملكون ثروات نفطية هائلة تمكنهم من

الصعود على السلم بسرعة ؟؟


للحق صوت
من الذين يريدون من أسر الشهداء فى ذكرى 29 / يناير ان يغنون لزيدان ابراهيم اويوزعوا زهور وباقات الورود للقتله وسفاكى الدماء وعاشقى زهق الارواح هيهات وسحقا لحارقى البخور وداقى الطبول ومنشدى الارزاق والوظائف باسم الشهداء واسراهم رامين وراء ظهورهم القيم والمعانى الانسانيه والمبادئ ونقول لهم بكل صراحه استفيقوا يرحمكم الله واقيفوا فى محطه أخرى غير تلك المحطه وشوفوا مشروع آخر لاننا لا نشك فى مقدراتكم فى اكتشاف مشاريع ولكم القدرة والحيله والذكاء الحاد الرجاء عدم طرق الباب ذكرى شهداء 29/ يناير واظن ان الامرفلت من ايديكم التى زاقت الامر. الهوان والذل واخذت منحى آخر فهى اشياء غريبه ومريبه على سبيل المثال لا الحصر منها تقديم الشكر والتحايا والتقدير والثناء للقتله والمجرمين والمأجورين . نحمد الله كثيرا ونكون من الشاكرين . للشباب الذين انتزعوا منكم هذه القضيه وخرجو بها الى بر الامان وسلكو بها اعظم طريق طريق الحق فى وجه الطاغوت والمأجورين والقتله .ولاول مرة نشعر أن المناسبه لها قيمه وتحمل مضامين الشعارات المرفوعه فى مضمون الخطاب فى داخل الصيوان وشعرنا احاسيس ومشاعر المتحدثين صادقه ونقول بكل صدق وامانه نهديهم باقات ورد نديه من التحايا والثناء للمجهوداتهم الجبارة والشكر والامتنان لمقاماتهم الرفيعه وهممهم الباسقه .

وللمداد بقيه مفاجآتنا القادمه فى مقال أخر . فى عيد شهداء 29/يناير امسكو الخشب .
موس حسين محمد
 


بسم الله الرحمن الرحيم
هيئة القيادة الميدانية لقوات مؤتمر البجا
بيان هام وعاجل
الثانى من فبراير 2010 م
باسم قوات مؤتمر البجا ،،، باسم شهدائنا الأبرار ...
الى كل المخلصين والمناضلين والشرفاء فى شرقنا الحبيب ...
منذ عودة قواتنا الى أرض الوطن بعد الخدعة الكبرى التى نصبت لنا تحت مسمى أتفاقية إسمرأ كنا نرصد عن كثب ما يدور فى معسكرات الدمج و التسريح التى أعدتها الحكومة السودانية .
فظهرت على السطح الكثير من الأخفاقات التى أدت الى تمزيق وتشتيت قواتنا وجعلتنا فريسة لكل الطامعين للنيل من تنظيمنا الذى أصبح وليد الصراعات اليومية .
والتى أضحت تهدد ملفنا العسكرى و ضياع الجيش باكمله و تشتيت المناضلين الذين حملوا هم القضية البجاوية منذ الوهلة الأولى وناضلوا بكل غالى و نفيس من أجل القضية البجاوية التى مهرت بدماء وأرواح الشهداء فى سبيل تحقيق أمنيات و تطلعات وأمال هذا الشعب البجاوى الصابر القابض على جمر القضية .
وأننا مازلنا على العهد باقين لرفعت هذا الشعب و حفاظاً على عهدنا مع الشهداء فى مواصلة الكفاح والنضال حتى يتحقق النصر المنشود لشعب البجأ بأذن الله .
و كما يمثله الموضوع من أولوية حاسمة لأبد من توحيد صفوفنا و كلمتنا لمجابهة هذا الأستبداد السياسى وهذه الزمرة التى تلاعبت بقضيتنا ومطالبنا البجاوية .
الى أهلنا البجا فى الحضر والأرياف :
نعاهدكم بأن مسيرة النضال سوف تستمر بعزيمة الرجال البواسل الذين يمسكون على جمر القضية البجاوية ويتطلعون لعزة ورفعة شعبهم الصابر وأن الله سبحانه يمهل ولن يهمل هذا النظام الغاشم الذى أرتكب أكبر جرم فى تاريخ البجا بدءاً بمجزرة بورتسودان التى حدثت فى يناير 2005 م ومروراً بصفقة إسمرأ الهزيلة ومازال النظام يواصل قمعه الهمجى لشعبنا فى شرق السودان .


لذا وجب على كل أبناء الشرق الشرفاء التاييد والأ لتفاف حول ثورة الأصلاح التى تدعو لحق تقرير المصير فى شرق السودان .
أن الثقة و الحنكة و حسن النوايا لإ ينفعان مع هذا النظام الديكتاتورى الغاشم ولذأ وجب علينا التعامل معهم بالمثل ونقول أن نافع وأعوانه لإ يفهمون الإ لغة الحرب والصراع .
ومن هنا نوجه النداء داوياً لكل القوات بتشكيلاتها ووحداتها وأفرادها للانخراط فوراً فى صفوف ومعسكرات مؤتمر البجا للإصلاح والتنمية المعارض تحت مسمى ( لواء الشهيد لبسوى ) وعليكم الألتزام التام بالتوجيهات التى سوف تصدر اليكم من القيادة العليا للتنظيم مع أتخاذ الحيطة والحذر الشديدين .
يأهلنا البجا نذكركم بان لكم تاريخ ناصع ونضالات حافلة بالبطولات وأنتم المرجع والخريطة التى توضع لتكون للثورة نبراساً يضيئ الطريق حتى يتحقق النصر المبين

الخزى و العار لكل من سولت له نفسه العيش على حساب قضية البجا و دماء و أرواح شهدائنا الكرام
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
وأنها لثورة حتى النصر

هيئة القيادة الميدانية لقوات مؤتمر البجا
E-mail: labsui@hotmail.co.uk


محاولة لتغيير الاتجاهات الي الأفضل

د.طه بامكار
يقول العالم وليام جيمس إن أعظم اكتشاف لجيلي، هو أن الإنسان يمكن أن يغير حياته ، إذا ما استطاع أن يغير اتجاهاته العقلية.........نحن هذه الأيام في حاجة ماسة لمعرفة قدراتنا وامكاناتنا، ينبغي ان نتحرر من الخوف الذي يكبل حركاتنا وسكناتنا فلم الخوف ولم يبق تحتنا تحت، حتي متي سنظل خائفين هادئين وودعيين لابد للقيد ان ينكسر ولابد لليل ان ينجلي ولابد من صرخة في هذا الوادي الذي إستنسرت فيه البغاث، فما معني حياةٍ تكون فيها تابعا أبد الدهر. فكرة الإعتياد وتفكير الإعتياد يدمر فيك رغبة التغيير والابداع والمبادرة ويجعلك رهين اوضاع غير صحيحة وغير حقيقية بل وحقيرة أحيانا. هذه قصة فيل صغير قتلوا فيه روح المبادرة واستكان للتفكير المعتاد.......................................
يحكي أن فيلا ابيضا عمره شهرين وقع في فخ صيادين في إفريقيا، وبيع في الأسواق لرجل ثري يملك حديقة حيوانات متكاملة. وبدأ المالك على الفور في إرسال الفيل إلى بيته الجديد في حديقة الحيوان، وأطلق عليه اسم(بيار)، وعندما وصل المالك مع بيار إلى المكان الجديد، قام عمال هذا الرجل الثري بربط أحد أرجل بيار بسلسلة حديدية قوية، وفي نهاية هذه السلسلة وضعوا كرة كبيرة مصنوعة من الحديد الصلب، ووضعوا بيار في مكان بعيد عن الحديقة، شعر بيار بالغضب الشديد من جراء هذه المعاملة القاسية، وعزم على تحرير نفسه من هذا الأسر، ولكن كلما حاول أن يتحرك ويشد السلسلة الحديدية كانت الأوجاع تزداد عليه، وبعد عدة محاولات يتعب وينام، وفي اليوم التالي يستيقظ ويفعل نفس الشيء في محاولة لتخليص نفسه، ولكن بلا جدوى حتى يتعب ويتألم وينام. ومع كثرة محاولاته وكثرة آلامه وفشله، قرر بيار أن يتقبل الواقع، ولم يحاول تخليص نفسه مرة أخرى على الرغم من أنه يزداد كل يوم قوة ويكبر حجمه، قرر بيار ذلك وبهذا استطاع المالك الثري أن يروض الفيل بيار تمامًا. وفي إحدى الليالي عندما كان بيار نائمًا ذهب المالك مع عماله الي الحديقة وقاموا بتغيير الكرة الحديدية الكبيرة بكرة صغيرة مصنوعة من الخشب. والآن أصبح من الممكن لبيار تخليص نفسه، ولكن الذي حدث هو العكس تمامًا. فقد تبرمج الفيل على أن محاولاته ستبوء بالفشل وتسبب له الآلام والجراح. فلم يفكر في مجرد المحاولة، وكان مالك حديقة الحيوانات يعلم تمامًا أن الفيل بيار قوي للغاية، ولكنه كان يدرك أيضا ان بيار قد تبرمج علي ذلك ولن يستخدم قوته الذاتية.
وفي يوم من الأيام زار فتى صغير مع والدته الحديقة وسأل المالك: هي يمكنك يا سيدي أن تشرح لي كيف أن هذا الفيل القوي لا يحاول تخليص نفسه من هذه الكرة الخشبية الصغيرة ؟ فرد الرجل: بالطبع أنت تعلم يا بني أن الفيل بيار قوي جدًا ويستطيع تخليص نفسه في أي وقت، وأنا أيضًا أعرف هذا، ولكن بيار لا يعلم ذلك ولا يعرف مدى قدرته الذاتية.
مثل هذا الفيل تماما تبرمج معظم الناس،تبرمجوا على تصرفات غريبة فيها كثير من الخنوع والخضوع. وذلك بسبب الضغوط الاقتصادية والخوف الشديد من السلطة الحاكمة ، تصرفات تجعلك تشك في صحة تاريخ النضال في السودان، وتشعر بأحاسيس سلبية تجاه هذا الانتكاس وهذا الارتهان وهذا الخوف الغريب، كيف لهذا الشعب العريق آن يرهن إرادته ويركع؟ من أين تجرع هذا الخوف ومتي؟ كيف تم ذلك ولمصلحة من يصمت هذا المارد؟ غريبٌ جدا آن يتصرف هذا الشعب تمامًا مثل الفيل بيار ويصبح سجينا في برمجته السلبية وكورته الخشبية، واعتقاده السلبي الذي يحد من حصوله على ما يستحق في الحياة.
إن التغيير هو الأمر الوحيد الثابت و هو أمر حتمي ولا بد منه، فالحياة كلها تتغير والظروف والأحوال تتغير حتى نحن نتغير من الداخل فلابد من مساحات حرة مستقلة لمراجعة ما يحدث فالاتباع الأعمي إلغاء للفكر وقتل للإبداع، فمع إشراقه شمس يوم جديد من الحرية يزداد عمرك يومًا، وبالتالي تزداد تجاربك و خبراتك وثقافاتك ويزداد عقلك. المهم أن نحقق عملية التغيير كي نعمل من أجل الحرية الحقيقية. المهم ان لا نخاف أكثر من اللازم. التغيير لابد منه إما حياة تسر الصديق واما ممات يغيظ العدا. و الإنسان إن لم يستطيع ان ينتفض ويختار توجيه دفة التغير للأفضل فسيتغير للأسوأ. والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن للإنسان أن يغير نفسه و كيف يمكنه أن يستشعر التغيرات الخارجية من حوله ليواكبها بتغير داخلي يمكنه من الارتقاء و السمو. إن الفيل بيار تغير هو في نفسه فازداد حجمًا وازداد قوة، وتغيرت الظروف من حوله فتبدلت الكرة الحديدية الكبيرة إلى كرة خشبية صغيرة، ومع ذلك لم يستغل هو هذا التغيير ولم يوجهه، ولم يغير من نفسه التي قد أصابها اليأس ففاتته الفرصة التي أتته كي يعيش حياة أفضل. نحتاج أن نبرمج أنفسنا إيجابيا و نستشعر التغيير الخارجي ونتعايش مع الظروف و نطوعها لصالحنا لكي نكون سعداء ناجحين نحي حياة طيبة كريمة نحقق فيها ذاتنا وأحلامنا وأهدافنا.
إن الله تعالى ـ قد دلنا على الطريق إلى الارتقاء بأنفسنا وتغيير حياتنا إلى الأفضل فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} الرعد:11.
ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد دلنا على الكيفية التي نغير بها أنفسنا، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ('ومن يستغن يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله ومن يتصبر يصبره الله'). كل واحد فينا من الممكن له أن يستشعر التحولات الخارجية و يوظفها من اجل تطوير ذاته و من السهل عليه أن يتغير للأفضل، وكلما ازداد فهمه لنفسه وعقله أكثر كلما سهل عليه التغير ولكن من المهم أن تتذكر دائمًا إن التغيير يحدث عندما نتحرر نحن من الخوف وعندما نقول لا لمن أراد أن يسلب حريتنا. هذه الانتخابات فرصة لاختيار القوي الأمين الذي يعبر عن أشواق وهموم المغلوبين علي أمرهم ،وفرصة لمراجعة كل المواقف السابقة، وفرصة للتصادق والمصارحة مع النفس، وفرصة للتعبير بدون مواربة وبدون خوف وراء ذلك الستار الذي يحفظ سرك.


الحمد لله

آدم أركاب
الحمد لله أن الحق إنتصر من بعد أن عزت الآمال والصور

وأن أرض البجا البكر ما فتئت تملئ علينا أمانيها وتنتظر

وأن روح الشهيد الآن واقفة على الجبال تُحيينا وتفتخر

و"الدوراريت" علمتنـــــــا أن البجا أرض والفدا فرض

وأصدق القول أركاب قائله يحيا البجا ويحيا الكفاح والثأر

***

اليوم عايشنا نقلة نوعية في مسيرة كفاح تحرير البجا – هاهي أنفاس شباب أحرار البجا الذين أضحوا في مستوى تحديات المرحلة – الشباب يطالبون بمحاكمة مجرمي الحرب "البشير وأركان نظامه" الشباب يقولون المسيرة سوف تتواصل وإن أرواح ودماء شهداء البجا غالية ....... ديم أرب 29 يناير 2010م

الحمد لله أن الحق إنتصر من بعد أن عزت الآمال والصور

وأن أرض البجا البكر ما فتئت تملئ علينا أمانيها وتنتظر

وأن روح الشهيد الآن واقفة على الجبال تُحيينا وتفتخر

و"الدوراريت" علمتنـــــــا أن البجا أرض والفدا فرض

وأصدق القول أركاب قائله يحيا البجا ويحيا الكفاح والثأر

***

اليوم عايشنا نقلة نوعية في مسيرة كفاح تحرير البجا – هاهي أنفاس شباب أحرار البجا الذين أضحوا في مستوى تحديات المرحلة – الشباب يطالبون بمحاكمة مجرمي الحرب "البشير وأركان نظامه" الشباب يقولون المسيرة سوف تتواصل وإن أرواح ودماء شهداء البجا غالية ....... ديم أرب 29 يناير 2010م


الذكرى الخامسة لمجزرة بورتسودان‏

كل عام تتجدد عندنا ذكرى اؤلئك الابطال الذين تصدوا لرصاص الغدر لنظام لم يقدم لهذا الوطن غير القتل وحرق القرى والتاسع والعشرين من يناير هو اليوم الذى ارتكب فيه نظام عمر البشير جريمته البشعة فى بورتسودان حيث قتل اكثر من عشرين متظاهرا لم يرتكبوا جريمة فى حق احد غير انهم خرجوا مطالبين بحق اهلهم البجا وكان صوتهم الجهور الذى ارعب النظام ينادى اوقفوا الحرب وانهوا معاناة البجا وبل زادوا على ذلك بان طالبوا بجعل مؤتمر البجا الممثل الوحيد للشرق فهذه كانت جريرتهم التى استحقوا عليه القتل من نظام سجله حافل بمثل هذه الجرائم واليوم وبعد مرور كل هذه السنين مازال القتلة طلقاء وبل ما يجعلنا نحن ابناء البجا نتالم ان من كنا نعتقد انهم امناء على هذه القضية المقدسة لم يعملوا لجلب القتلة الى ساحات العدالة والمؤسف انهم تناسوا واجبهم المقدس هذا واصبحوا يدورا فى فلك الانقاذ وفرقتهم المصالح وبذلك اعتقد النظام بانه اصبح فى امان من الملاحقة وانه حقق هدفه وهو ان ينسى البجا ارواح شهدائهم ولكن مالايعلمه هؤلاء ان هذه الجريمة لن تموت ولن نسكت حتى نتمكن من محاسبة القتلة مهما طال الزمن وفى هذه اليوم نحى ارواح شهدائنا ونسال الله تبارك وتعالى ان يجعل الجنة مثواهم

هاشم نوريت

تورنتو


بشريات إحتفالات البلاد بأعياد الإستقلال

الأستاذ/ محمد أبوفاطمة محمد إبراهيم
مع بشريات إحتفالات البلاد بأعياد الإستقلال المجيد وذكريات مجاهدات الرعيل الأول للمستعمر حتى أشرقت شمس الحرية لهذا الوطن الأبي وينعم شعبه بالحرية والكرامة كباقي الشعوب الحره في كل أنحاء العالم.
ولكن برغم خروج المستعمر عن بلادنا وتعاقب الحكومات الوطنية لقد عاش إنسان الشرق وأقليمه في مثلث الجهل والجوع والمرض وقد وجد إهمالاً في كل الخدمات جتى جاءت ثورة الإنقاذ لتسير في درب التنمية والإعمار والسلام ويحظى إنسان الشرق ببعض الإهتمام.
ولكن بععد تعيين الدكتور محمد طاهر أيلا والياً على هذه الولاية حتى صار يعمل الرجل ليلاً ونهاراً حتى يرتقي بهذه الأمة وإعادة سيرتها الأولى . فرأينا رصف الطرق وبناء المدارس وإعمار المساجد وحتى قطاع الرياضة نال حظه من هذه التنمية فرأينا بناء الساحات وبناء وتأهيل دور الأندية.
والأهم من ذلك تنمية إنسان الولاية فتم تعينهم في الشرطة والجيش وتأهيلهم في المراكز والمعاهد الفنية ولأول مرة نرى مشروع التعليم مقابل الغذاء ومحاربة الدرن وإعلان المراكز الخاصة بالدرن . وخلال فترة ولاية هذا الفارس المغوار المحب للتنمية والجمال فهذه الشواطئ الجميلة التي تعج بالأسر وإستقرار التوليد الكهربائي وثورة التشجير التي عمت الولاية والشروع في حل مشكلة المياه كلها تحكى عن عظمة هذا الوالي ويكفيه فخراً ما قام به في أنحاء مهرجان السياحة الثالث الذي تزينت وتبرجت فيه الولاية لتدهش كل من وطت قدمه أرضها والإشادة بجمال الولاية على شفاه كل من زار الولاية .
فكل هذه الإنجازات التي تحققت في كل ربوع الولاية ساعدت أن يفوز هذا الفارس في إنتخابات الولاه بأعلى الأصوات..
يا سيدي إنك فائز إنشاء الله وتصحبك دعوات وأصوات أهلك وعشيرتك وكل الأوفياء لك من أبناء هذه الولاية . ونحن قبائل الكليت عامة وقبيلة البيوداب نشكر سعي سيادتكم بتنمية مناطقنا في شمال هيا بإمداد المياه وحفر الأبار ودعم التعليم ... الخ .
سير يا سيدي الوالي في درب التنمية والإعمار .. ونحن في قبائل الكليت نقف خلفك ولو طلبت منا أن نخوض هذا البحر لخضناه أو طلبت أن نتسلق هذه الجبال لتسلقناها فلا لانت عزيمة ولا فترت لنا همة حتى نرى معك الإزدهار والتنمية يعمان ويرفرفان على هذه الولاية .
والله أكبر والعزة للسودان
والله أكبر والعزة لهذه الولاية

مقدمه /
الأستاذ/ محمد أبوفاطمة محمد إبراهيم
وكيل عمدة قبيلة البيوداب
ولاية البحر الأحمر
بورتسودان


والي ولاية البحر الأحمر المرتقب ....
محمد أدروب حمد (هوجر)
0915082640
منذ الحقبة السابقة تربع السيد / محمد طاهر ايلا على صهوة جواد الولاية من 2005م حتى كتابة هذه السطور وسوف يتنحى عن منصبه في الأيام القادمة ليقود حملته الإنتخابية المقبلة تاركاً وراءه أعماله الجليلة والتي جعلت مدينة بورتسودان تضاهي مدن السودان المختلفة بما أضفى عليها جمالاً وبهاءاً بين أترابها ألقاً فألقاً أما المعارضون لهذا الوالي أعمى الله أبصارهم في خضم الأعمال الجليلة التي حظيت بها الولاية إبتداءاً بمشروع الغذاء مقابل التعليم والأبراج السكنية والمستشفيات المتميزة وترميم المدارس والجوامع والتنمية الحقيقية على ساحل البحر مع الإنارة الساطعة المزركشة لكي يقضي مواطن الولاية أسعد الأوقات بين أسرته في الكورنيشات ليلاً ليستنشق الهواء العليل ومن محاسن أعماله تعبيد الطرق بالولاية مع توسيعها ولهذا خفت المخاطر المرورية نوعاً ما وتشغيل الدائرة الكهربائية في الطرقات وهي أول ولاية حظيت بهذا النظام المتقدم بفضل جهود هذا الوالي المتفاني في عمله وهو ينفذ مهام التخطيط والبحث والمتابعة الدؤوبة وإني على علم بأنه يأمر لأحد أعوانه بفعل شئ ما ثم يبدأ في المراقبة لتجويد عمله وهنا مربط الفرس ولكين أتساءل الذين يريدون أن يتبوءوا منصب الوالي في الفترة المقبلة ماذا سوف يفعلون؟ وماهي أجندتهم لإسعاد مواطن الولاية الأغبش ؟ فإني أخاف من الضياع وإرجاع سوق الخضار والأكشاك ودور الخيال (السينما) وإرجاء منازل الدكاترة وتفشي المحسوبية ويموت المريض والقوي يأكل الضعيف والقاتل يخرج من السجن ونصبح يا عمرو لا رحنا ولا جينا.
محمد أدروب حمد (هوجر)
0915082640


أكثـر من 3 مليارات دولار تتدفق خلال موسم الانتخابات
أموال ضخمة لـ «تعزيز مصالح» و«استثمار صداقات» و«شراء مواقف»،و«بناء تحالفات»

النور أحمد النور
مراكز بحث خارجية وخبراء ناقشوا في دوائر مختصة جانبا آخر في عملية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية التي تجري في البلاد،وكان تركيزهم على وجه آخر في العملية له جوانب مختلفة حيث انه يؤثر على حظوظ المتنافسين من جهة ويضخ في شرايين البلاد و»العباد»موارد.
ونعني بذلك التكلفة المالية للانتخابات، حيث توقعوا ان تكلف الانتخابات في كافة مراحلها اكثر من 3 مليارات دولار ،وقدروا ذلك استنادا الى ان الانتخابات ستجري متزامنة «رئاسة - برلمان - حكام ولايات - مجالس ولائية - رئاسة الجنوب - تشريعي الجنوب»،ويتألف البرلمان القومي من 450 مقعدا منها 60 في المئة دوائر جغرافية «270 مقعدا و112مقعدا للمرأة و68 مقعدا للقوائم النسبية»،وقدروا ان الدائرة الجغرافية تكلف نحو 50 ألف دولار «125 ألف جنيه» كحد أدنى، ويمكن ان تصل الى 150 ألف دولار حسب المقدرة المالية للمتنافسين، يشمل ذلك ترحيل الناخبين عبر سيارات مستأجرة، ومقابلة صرف لجان المتنافسين، وتشغيل متطوعين، بجانب صرف غير منظور.
واذا كان الحزب يريد المنافسة في كافة المستويات الرئاسية وحكام الولايات والبرلمان ومجالس الولايات، فان الصرف لن يتضاعف لأن الانتخابات متزامنة، ولكنه سيزيد على لجان الانتخابات، وتشغيل المتطوعين والمرشدين، والصرف الآخر «غير المنظور» ، لأن جلب الناخبين لن يتأثر،وستزيد التكلفة كذلك حسب موقع الولايات والبنية التحتية والاتصالات والتضاريس الجغرافية والموارد، لارتباط ذلك بالاسعار ومستوى الدخل.
وترى تلك الجهات، ان الاحزاب الرئيسية التي ستشارك في الانتخابات بفاعلية لن تتجاوز خمسة من نحو 70 حزبا مسجلا يحق لهم خوض المنافسة، بالاضافة الى احزاب اخرى ستشارك بمستوى محدود ،وان اكبر حزبين من حيث المقدرة المالية هما الشريكان الحاكمان حزب المؤتمر الوطني و»الحركة الشعبية» ، ويتوقع ان يصرفا ثلثي المبلغ المقدر، منه صرفهما المباشر على الانتخابات ودعم حلفائهما واسترضاء زعامات وجماعات مؤثرة وشخصيات بارزة واسماء لامعة، اما للتأثير عليها او لمنع انحيازها الى معسكر منافس وتحييدها.
ويعتقد خبراء ان الاحزاب الحاكمة في دول العالم الثالث ، وان ادعت انها ستلتزم النزاهة والحياد في الانتخابات وتعهدت بعدم استخدام اجهزة الدولة وامكاناتها ومواردها، الا ان ذلك لن يكون واقعيا ويصعب تصديقه ، لكن يمكن التقليل من ذلك عبر الجهات المشرفة على الانتخابات،كما ان فترة الحزب في السلطة لها صلة بحجم تأثير السلطة واستغلال ادواتها.
وتستبعد تلك المراكز ان يكون مصدر المال الذي سيصرف على الانتخابات كله من الداخل نسبة لعدم توفر تلك الموارد الكافية، الا لمن «يرضعون من ثدي السلطة»،ويرجحون ان تأتي اموال عابرة للحدود واخرى من غسيل اموال واخرى من مصادر مجهولة لها ارتباطات بجماعات اما عقدية و سياسية و»صلات مصالح» و»استثمار صداقات» و»شراء مواقف»،و»بناء تحالفات»، ويعتقدون ان تلك الاموال لن تفيد الاقتصاد الوطني بشكل مباشر، لانها ليست استثمارا حقيقيا ولكنها ستنعش الاسواق وتحرك الركود ولو مؤقتا ،كما ستكون دفعة لقطاعات ترتبط بالموسم مثل اصحاب المركبات وشركات الاتصالات والوقود والمأكولات والشباب العاطلين الذين سيجدون وظائف مؤقتة.
وهناك جهات اخرى غير الاحزاب والمجموعات السياسية لها صرف في الانتخابات سيجد صرفها طريقه الى الاسواق وقطاعات مرتبطة به، وهي مفوضية الانتخابات ولجانها المنتشرة في الولايات التي ستشغل اعدادا كبيرة من العاملين معظمهم لفترة مؤقتة، بجانب صرفها الاداري،بالاضافة الى المراقبين المحليين والاجانب وهم آلاف ،وتزايد «العيون» المراقبة الاخرى سواء من الداخل او الخارج التي سيزيد نشاطها وصرفها وخصوصا غير المنظور.
اذن السودان مقبل على موسم سياسي واقتصادي له خبراء و»سماسرة» ينتظرون استثماره ليخرجوا من المولد بـكثير من الـ «حمص» ، وهناك من يعملون بفتوى الامام الصادق المهدي «اكلوا توركم وادوا زولكم»،كما ان هناك بعض الاصدقاء الناشرين الذين بنوا آمالا عراضا على الموسم نأمل ألا يخرجوا من الموسم صفر الايادي.


حصاد سياسة إلغاء الآخر

د. طه بامكار
الانتخابات القادمة في ولاية البحر الأحمر لن تكون نزهة بأي حال من الأحوال بالنسبة للمؤتمر الوطني بالولاية. ذلك لأسباب عديدة منها أخطاء تخص المؤتمر الوطني وعوامل أخري لا تخصه. من الأخطاء التي تخص المؤتمر الوطني أولا اتخاذ الطريقة الإثنية والجهوية معيارا وحيدا في توزيع الدوائر الانتخابية.ثانيا أغلب مرشحي المؤتمر الوطني تم اختيارهم عبر كلية انتخابية غير متفق عليها مما أدي الي شيوع ظاهرة المرشحين المستقلين. ثالثا سياسة الإقصاء والخصومة الفاجرة التي اتسم بها المؤتمر الوطني بالولاية تجاه عضويته. رابعا المؤتمر الوطني لم يساهم في حل القضايا البجاوية في الجوع والمسغبة والمتربة وهي قضايا مازالت عالقة وأغلب قادة الرأي في نظارة البني عامر والأمرأر والهدندوة ممتعضون مما يحدث.وقد لوح وعبر بطريقة أو بأخرى كثير من قادة الرأي عن عدم رضائهم بحال مواطنيهم المزري بالأرياف. ومن أخطاء المؤتمر الوطني أيضا الإحصاء السكاني الذي كان الخلل فيه واضح مما يساهم في قوة تحالف مدينة بورتسودان التي أظهرها الإحصاء السكاني الأخير بأنها أقل من هيا ودروديب.

من العوامل التي لا تخص المؤتمر الوطني هي نشاط الأحزاب الأخرى والدعوة الي تحالف عريض. ومنها الدافع لدي المعارضين أقوي وأصدق من مناصري المؤتمر الوطني ومواقفهم الرمادية. ومنها أيضا إن الذين تقدموا للترشيح لمنصب الوالي شخصيات لا يستهان بها منهم حامد محمد علي الرجل الشجاع الذي يعتمد علي دوافع قوية صادقة وقضية منطقية وهو من مخلصي المؤتمر الوطني وكان عضو مكتب قيادي سابقا. هذا الرجل معه مؤدين صادقين أصحاب قضية منطقية وحقيقية. ومنهم الأستاذ الشريف عبد الله أبو فاطمة الذي لا يحتاج الي تعريف مني لأنه ليس نكرة، ولا أزيد علي تعريفه غير اسمه، باقي سيرته الذاتيه النقية الطاهرة يعلمها القاصي والداني. ومنهم أيضا الأستاذ جعفر بامكار وهو تاريخ يمشي علي الأرض. لا تجد في هؤلاء الثلاثة من تتهمهم في دينه وعرضه.سوف نناقش الأخطاء التي تخص المؤتمر الوطني بشيء من التفصيل كما وردت بالترتيب.
أولا الخطأ الذي أرتكبه المؤتمر الوطني في طريقة توزيع الدوائر الانتخابية جانبه التوفيق ولم يحالفه الحظ ولم ينجح في العدالة بين الإثنيات في ولاية البحر الأحمر وأتسم توزيعه للدوائر الانتخابية القومية بالجهوية والقبلية الضيقة، وخسر كثيرا باستبعاده عموديات مهمة مثل الأشراف والأرتيقة والشعياياب والكميلاب زائدا باقي القوميات السودانية الأخرى....الخ. والجدول أدناه يوضح التفاصيل.
توزيع المؤتمر الوطني بالولاية للدوائر الجغرافية حسب الإثنيات
 

البيان

دائرة جغرافية قومية

نسبة المرأة

نسبة قومية أحزاب

 الجملة

الهدندوة

5

1

0

6

البني عامر

2

0

1

3

الأمارأر

1

1

0

2

الشمال

1

1

0

2

الحباب

0

1

0

1

البشاريين

1

0

0

1

باقي عموديات + بجه

0

0

0

0


هنالك دائرة نسبية حزبية قومية واحدة تمثل كل القوميات وتم ترشيح شخصية قومية فيها وهو مولانا محمد سر الختم الميرغني الذي يحترمه الكل في ولاية البحر الأحمر لذلك لم أحصره في وسط هذا التوزيع الإثني.

ثانيا وثالثا الطريقة التي تم بها اختيار المرشحين عبر الكلية الانتخابية غير دقيقة وغير واضحة لأن الكلية الانتخابية اكتسبت شرعيتها بطريقة غير صحيحة وغير عادلة وكلنا يعلم بطلان المؤتمرات القاعدية وكثافة التزوير فيها وما تم فيها من ممارسة إقصائية لكثير من القيادات أبرزها الشيخ أبو علي مجذوب ومولانا محمد سر الختم وشخصي الضعيف. لولا تدخل المركز لكان الشيخ ومولانا ضمن الذين لم يتم اختيارهم في المؤتمر القومي الولائي. تخيل في مؤتمر ولائي يتم إقصاء الشيخ أبو علي مجذوب رئيس هيئة شوري المؤتمر الوطني علي مستوي السودان، ويتم إقصاء مولانا محمد سر الختم الذي تم اختياره عضوا في الكتب القيادي علي مستوي السودان. مهما اختلفنا لا يعقل أن تصل بنا الخصومة لدرجة إقصاء هؤلاء الذي تم اختيارهم في مناصب قومية باتفاق الجميع. علي كل حال هذه هي الكلية الانتخابية التي نتحدث عنها وهذه هي الطريقة التي بني بها المؤتمر الوطني مؤسساته الحزبية.

رابعا القضية المحورية للمؤتمر الوطني في ولاية البحر الأحمر هي انتشال أو انقاذ المواطن في أرياف الولاية من شر الجوع والمسغبة والمتربة. هذا المحور فشل فيه القادة في المؤتمر الوطني فشلا ذريعا فهاهي طوكر يموت مواطنها جوعا وإهمالا وهاهي أرياف القنب والأوليب استسلمت لمعول المجاعة أو الفجوة الغذائية حتى لا تفضح قادتها من أبناء العمومة الذين لم يخافوا ولم يراعوا فيهم إلاً ولا ذمة. وحتى لا يجرمنا شنآن قوم علي أن لا نعدل نقول إن للمجاعة تاريخ طويل بالولاية والمؤتمر الوطني ليس السبب الأساسي والأول فيها ولكن كنا نتوقع من قادة المؤتمر الوطني باعتبارهم أبناء ولاية وأبناء عمومة جهدا أكبر بكثير من الذي نشهده في حركاتهم البطيئة والباردة تجاه قضايا الجوع والفجوة الغذائية.

أدناه جدول يوضح تاريخ المجاعات بالولاية.
 

 العام

 الاسم المحلي للمجاعة

ملحوظة

1890

سنة ستة

إشارة للعام 1406

1921-1920

مجاعة الكرباج

لإستخدام الكرباج في التنظيم

1941-1940

الفولية

لتوزيع الفول المصري

1950-1949

سرار هيوك

و تعني النجمة أم ضنب

1962-1959

 أمريكاني

لتوزيع المعونة الأمريكية

1972-1969

كيلوياي

لتوزيع المعونة بالكيلو

1985-1984

خواجة أدروب

 الخواجة الأحمر



هذا هو جدول تاريخ المجاعات، وليست المجاعات بدعة المؤتمر الوطني ولكن مع هذا استمرت مسألة الموت جوعا ومسغبة في الأرياف ولم يسعي المؤتمر الوطني لحل هذه القضية.كنا نتوقع من المؤتمر الوطني ومن بني العمومة في السلطة استجابة أسرع (ودوراييت) أكبر.

هذا الإهمال للأرياف تسبب في انتفاض البني عامر والأمرأر لدرجة انهم ترشحوا لقيادة الولاية بدلا من استجداء حقوق أهليهم الذين يعيشون تحت بند الموت جوعا. من هؤلاء القادة حامد محمد علي وكيل الناظر السابق والأستاذ جعفر بامكار وهما من قادة المؤتمر الوطني الذي حرمهم منابر حرية الرأي والشوري، فذهبا يبحثان عن حرية الرأي والشوري في رحابات أوسع من رحابات المؤتمر الوطني الضيقة جدا، فذهب الأستاذ حامد محمد علي مرشحا نفسه مستقلا، وانضم الأستاذ جعفر بامكار للحركة الشعبية. هذه بعض من معطيات الانتخابات في المرحلة القادمة وسوف نواصل سرد الجديد منها والذي أتوقع أن يكون مثيرا ومحفزا ومفاجئا في نتائجه.
 



بيان هام
ضرورة ممارسة حق تقرير المصير فى شرق السودان

21 /1/ 2010 م
الى جماهير الشرق الأوفياء ،،، الى أبناء البجا الأ شاوس .
أننا فى مؤتمر البجا للإصلاح والتنمية و من واقع مسئولياتنا و التزامنا تجاه شعبنا فى شرق السودان الذين يطالبون بحقوقهم الأزلية منذ عام 1958 م وقد بذلوا الغالى و النفيس فى سبيل نيل تلك الحقوق العادلة والمشروعة وقد تم خذلانهم من جانب حكومة المؤتمر الوطنى .
وأستشعاراً بما يحيط بنا من مؤامرات خبيثة و دسائس لقد قمنا بدراسة مستفيضة للواقع السياسى الراهن فى السودان و تحليل عميق لقضية البجأ وتقييم شامل لكل نضالات الشعب البجاوى عبر العقود الماضية .
وقد توصلنا الى نتيجة مفادها أن الدولة السودانية بصورتها الحالية لإ يمكن أستمرارها وأستدامتها موحدة للأسباب التالية :
1 / نسبة للأ ستبداد السياسى والقهر والظلم الأجتماعى الذى تمارسه حكومة المؤتمر الوطنى تجاه شعبنا فى شرق السودان و حفاظاً لثروات الشرق المتمثلة فى أيرادات الموانى البحرية و الرسوم الجمركية و مناجم الذهب المنهوبة فى أرياب و المشاريع الزراعية فى كل من طوكر و القاش و كسلا و القضارف التى ظلت جميعها نهباً للمركز ولإ يجد شعبنا من ثرواته الإ الفتات و لقد أن الأوان لأهل الشرق التمتع بكامل ثرواتهم عبر ممارسة حق تقرير المصير وفقاً لحدود 1956 م .
2 / فشل مايسمى بأتفاقية أسمرأ و التى هى فى الحقيقة لم تكن أتفاقية تتحدث باسم أهل الشرق المظلومين ولم تطرح المطالب البجاوية كما فشلت جبهة الشرق فى التماسك والوقوف فى وجه التحديات التى تواجه أهل الشرق وذلك بسبب ضعف القيادة التى لإ تمثل الإ نفسها فقط ( سبق وأن راهنا على فشلها ) .
3 / الأنتخابات القادمة التى يروج لها حزب المؤتمر الوطنى سوف تكون أكبر و أخطر عملية تزييف لأرادة الشعب السودانى عبر التاريخ وسوف تجر البلاد الى الهاوية السحيقة لأنها سوف تمنح ( شرعية زائفة ) لحزب المؤتمر الوطنى الديكتاتورى .

4 / نطالب كل الشعب السودانى و أهل الشرق على وجه الخصوص بمقاطعة خدعة
الأنتخابات التى لإ تتوفر فيها أدنى شروط الحرية و الديمقراطية و العدالة .
5 / الأحصاء السكانى الذى يروج له حزب المؤتمر الوطنى كان مزيفاً والسجل الأنتخابى لأيزال مختلاً حيث تم أبعاد أسماء كثير من المواطنين من السجل الأنتخابى نسبة لعدم ولأئهم لحزب المؤتمر الوطنى كما قام المؤتمر الوطنى بتفصيل الدوائر الجغرافية وفقاً لأرادته .
6 / القمع الذى تمارسة الأجهزة الأمنية للمؤتمر الوطنى ضد المرشحين و قد تم منع عدد من الشخصيات المؤثرة من ترشيح أنفسهم فى دوائرهم وعلى سبيل المثال لإ الحصر ما تم فى ولأيتى كسلأ و البحر الأحمر .
7 / أننا فى مؤتمر البجأ للإصلاح والتنمية نطالب المجتمع الدولى بعدم المشاركة فى الخدعة الكبرى التى ينصب لها المؤتمر الوطنى شراكه و نطالبهم بعدم تقديم الدعم والتمويل لعملية التزييف و التزوير لإرادة الشعب السودانى تحت مسمى الأ نتخابات .
8 / كما نلفت أنتباه أهلنا فى شرق السودان أن الحل الوحيد لأنهاء معاناتهم ليس فى الأنتخابات المزيفة أو فى شراء الأصوات أو الأ تفاقيات الثنائية التى لإ تتعدى تعيين بعض أبناء الشرق فى الوظائف الهامشية التى لإ تسمن و لإ تغنى من الجوع و العطش أنما الحل الدائم لمشاكلهم يكمن فى ممارسة حقهم فى تقرير المصير ...

أن الثقة وحسن النوايا بأ تت لإ تجدى فى التعامل مع حكومة المؤتمر الوطنى التى لإ تعرف الإ سياسة الأ قصاء والتفرقة .
وعليه فأننا نطالب كافة أبناء الشرق بتوحيد صفوفهم وضرورة ممارسة حقهم فى تقرير المصير لشرق السودان وفقاً لحدود 1956م و أن نيل هذا الحق يمثل ضماناً ذاتياً لديمومة الحل الشامل و الوسيلة الفاعلة لتمكين شعبنا فى شرق السودان من حكم نفسه بنفسه و لنفسه فى مجتمع خال من القهر و الظلم و الأضطهاد والتهميش .

عاش الشعب البجاوى حراً مستقلاً
المكتب القيادى
لمؤتمر البجأ للإ صلاح والتنمية
E-mail : bejawi@hotmail.co.uk
00249922884224
00249955119373


ايلا انه طفل صغير

‏tray105@ymail.com عثمان طراى
طفل صغير يطير كالفراشة بين الازاهر تكتسى ملاحه كل تعابير البراءة المحبة للحياة كسيل دافق يداعب المروج و الازاهر وهو فى زهوة هذا ومرحه الذى تتخلله ضحكات تبعث سرورا فى نفس والديه وتغذى فيهم الامل بمستقبل زاهر لهذا الكتكوت عندما يكبر ويقوى عوده... يحمل عنهم هموم الحياة واثقالها وتعبر نصف ابتسامة اطلقها والده وكأنه يقول له بحنان دافق بنى أكمل كل ماتستطيع من ضحك علها تكون لك زادا فى مقبل حياتك ...إدخرها ياولدى فهى سنابل خضر لايام عجاف تعترض مسيرتك,, هذا حديث نفس خالج الاب الحنون ولم يكن يدرى ان خيوط المؤامرة تدار بليل وان الاقدار تخبىء لهذا الصغير أكثر من ذلك إذ كانت هنالك عيون ذئب تراقب الحمل الوديع للانقضاض عليه على حين غرة من امره لايستطيع الافلات منها وقتلت تلك البراءة بجريمة اغتصاب هزت كيان اسرة الطفل الصغير وتبددت كل الاحلام الوردية بل انقلبت الى هموم كالجبال وكابوس كليل حالك لاينجلى نهاره ايمسكونه على هون ام يدسونه فى التراب لقد تم اغتيال البراءة فى وضح النهار تحت مسمى (السترة) حتى انزوت فى ركن قصى معلنة انسحابها من هذا العالم القاسى الذى تجد فيه العقاب مرتين انكسار فى النفس ورؤية المتهم طليقا وهو يتباهى بفعلتة النكراء وكأنه فعل يمنح صاحبه الاوسمة والنياشين على انجاز يوازى فتح روما

هذه ليس قصة محبوكة السرد أو من نسج الخيال هى واقعة تمت فى المدينة وتم التستر عليها فى وضح النهار على طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره فى حى طرفى شمال المدينة ... سيدى الوالى انصف هذا الطفل الصغير وإلا... فالتنتظر عدالة السماء


أنفـاس أحـرار شبـاب البجـا
القاش (قاش هدوت) يطرب لاسم ادم اركاب كما يطرب لربابة اركة صابر – ونقول للاب الروحي لكيان البجا وزعيم المرحلة ادم اركاب – نحن معك يا بطل نحو العلا نحو الامل ...
أوشيك أبو طاهر
عن/ عموم شباب الهدندوة
*****************************
نوضح للذين يتاجرون باسمنا نوضح بان المثلث ليس اسمه حلايب وانما اسمه الحقيقي (بشارا) ونحن شباب البشاريين ننتمي لكيان البجا ونحن ابناء الشهيد عميد طيار محمد عثمان كرار وابناء ادم اركاب ومرحباً بحركة تحرير البجا ونحن ممتنون للفراعنة ... هم اهلنا واقرب الينا من الاخرين وانقذونا من كوارث الموت جوعاً وقدموا خدمات التعليم والصحة مجاناً لاهالي المثلث ...
عبد القادر علي
عن/ شباب البشاريين
*****************************
نحن شباب قبائل الريانيت – نحن ابناء الراحلين ابو موسى هايكش ومحمد هدلول وموسى هساي والحسن علي احمد رفاق اركاب في مشوار كفاح البجا – باسم ارواح هؤلاء الرجال معدن الذهب نقف بصلابة مع حركة تحرير البجا بزعامة ادم اركاب .
عنهم/ همدوي وكلواي
*****************************
نحن شباب قبيلة الاشراف – ابناء الراحلين دكتور الحسن مصطفى ومولانا امام الدين وهجينا احمد حسن كادر الجبهة الشعبية بارتريا نحن جزء لا يتجزأ من كيان البجا ومرحباً بميلاد حركة تحرير البجا بقيادة الاب الروحي لكفاح البجا ادم اركاب .
عنهم/ الحسن اونور
*****************************
نحن شباب السواكنية – نحن بجا المدينة ونحن مع اهلنا الفزي وزي المتريفين وجهان لعملة واحدة ومرحباً بحركة تحرير البجا بزعامة الاب الروحي لكيان البجا ادم اركاب .
عنهم/ مختار مصطفى
*****************************
عموم شباب قبائل مناطق ساحل البحر الاحمر من كرباب وارتيقة وشعاياب وكميلاب ونوراب يرحبون بحركة تحرير البجا بزعامة ادم اركاب - وعاش كفاح تحرير البجا - المجد والخلود لشهداء البجا .
عنهم/حسان حسان


التحية لأركاب ملك البجا وحركته .....
شباب الحباب والبني عامر
البجا أهل أصول وسالف وكرم وشهامة منذ قديم الأزل في زمن الحروب والقتال العشوائي الذي كان يحدث بين الأخوة وأبناء العمومة والأقارب والجيران كالأعداء وفي ذلك العهد الغابر العصيب لم يصل بهم التشتت والتشرزم مما جعلهم كالمتسولين حيال قضاياهم مع عدم جهلهم بأن السبب في ذلك هم أنفسهم ولا لوم أو دخل لأحد فيما جرى ويجري من كوارث ، فإذا إعترفنا بذلك يمكن ان نقوّم أنفسنا شيئاً ما نحو الإتجاه الأصوب ومن ثم يمكن أن نواصل المسير نحو القضاء على الأشياء السالبة الأخرى ونتبع أسباب التطور والتقدم والارتقاء .
ومن أهم اسباب التطور والإرتقاء عند أي أمة من الأمم هم المثقفون المستنيرون وذلك إذا أخلصوا النية وبذلوا الجهد المتواصل نحو هذا الإتجاه لاستطاعوا إنقاذ شعوبهم وحقوقوا لهم تباعاً كل مايصبون إليه وإذا تقاعس أهل البصيرة والبصائر وانحرفوا عن جادة الطريق تقهقر المجتمع وتخلف بسرعة البرق، وكثير من أبناء البجا الصادقين حملوا هم أهلهم ورسموا خط سيرهم نحو المستقبل بخطا ثابتة ولكنهم لم يكملوا رسم لوحة حلمهم ولهم إسهامات مقدرة في هذا المضمار تحظى بكثير من الإحترام في ألاوساط المختلفة من أهلنا وعلى سبيل المثال لا الحصر دكتور بليه وضرار وقاسم وأبوهدية وابوعلي أكلاب وأركاب وغيرهم ولكن لم تساعدهم طبيعة المجتمع المعقدة والأظافر الخارجية والمخالب الداخلية من تحقيق آمالهم فمنهم من قضى نحبه عليهم الرحمة ومنهم من ينتظر نتمنى لهم التوفيق .... والأستاذ آدم أركاب رئيس حركة تحرير البجا السلمية أحد الذين سعوا حثيثاً وكافحوا في سبيل تحقيق وحدة البجا واسترداد حقوقهم وباكثر الطرق تحضراً و إننا نتفق معه في كثير مما يطرح وخاصة ان البجا أقرب إلى الوحدة من الفرقة لأن عوامل الوحدة وأسبابهامتوفرة وبكثرة وربما نختلف معه في جزئية من عدونا ؟؟
فهو يقول البلوييت ؟؟ والبلويت ليس كلهم من ظلمونا وليس كلهم سيئون كما ينطبق الحال علينا وعلى غيرنا ونحن وهم يجمعنا الوطن وهم أخوة لنا مهما إختلفنا معهم أوأجحفوا في حقنا .!
إسمح لنا الاستاذ أركاب أن نقول لك :ليس لنا عدو غير أنفسنا فإذا إنتصرنا عليها وحاربنا نوازعها وأصلحنا مابنا من عيوب وأعطاب يمكن بعدها أن نبحث عن العدو الآخر !!
صحيح أن بعض البلوييت الذين تعاقبوا على حكم السودان والتابعين لهم قاموا بممارسات سيئة تمخضت عنها أزمة السودان ولازالت تغلي بها المراجل في أنحاء السودان المختلفة، لاسيما البجا ولكن نحن من أعانهم في تنفيذ مخططاتهم كما إستغلوا فئة قليلةمن بيننا واحتموا بها وسلطوها علينا وسلطونا بهاعلى بعضنا فانشغالنا بذلك مما كان في خدمتهم ومن ألاعيبهم أحياناً يقربوا مجموعة ويبعدوا أخرى ويقولون لهم أنتم البجا وأنتم اصحاب الحق وغيركم دخيل فيصدقون ويحرضون الاخرون بأن الذي فعل فيهم ذلك هم أبناءهم وأخوتهم فتقوم الدنيا بينهم ولاتقعد وحتى عندما أرسلوا عليناالبلوييت أبناءنا ليحكمونا جلبو لنا أسوأهم وأتعسهم فلم نستريح ولم نهنأ ...
أما كتابنا ومثقفونا لم يفكروا في اصلاح الإعوجاج وبالدفاع لما هو نافع دون إنحياز أوهواً و بكل أسف صاروا جزءاً من الازمات و غاصوا في وحل التشرزم والتعصب على خلاف أركاب فله التحية والإحترام وكم نحن بحاجة إلى أمثاله لينشلونا من غياهب الظلام والظلم . لانريد أن يتكرر ألمنا من أبناءنا إلى أن تصل درجة المطالبة بالإستعمار أو البلوييت كما عمنا أركاب وهناك طرفة بجاوية قالها بجاويٍ ساخرفقال: عندما كان يحكمنا الإستعمار كان يسمع منا ويحل مشاكلنا وعندما حكمونا البلوييت أيضاً كانوا يسمعوا منا ويرحبوا بنا و بكل بشاشة ولايفعلوا لنا شيء و لكن عندما جاء أبناؤنا رفضوا أن يستقبلونا ولايسمعوا بل صاروا لا يطيقوا رؤيتنا فتعاظمت مصائبنا وتعقدت أكثر .
وأخيراً نؤكد على ضرورة دعم أركاب وحركته ونوصيه بمزيد من العزيمة والاصرار برغم عدم وجود الإذن الصاغية من قبل النخب أو العامة وذلك بسبب إستياءهم من التجارب السابقة أو أسباب أخرى كثيرة لا يسمح المجال لذكرها، ونحن واثقون من صبرك وتحملك المشاق مما سينير لنا الطريق إذ لم يكن اليوم فغداً للأجيال القادمة .
شباب الحباب والبني عامر
حسن علي
ود شارف
علي نور


المؤتمر الوطني ومهزلة الديمقراطية
طاهر أونور محمد
ما يجري في الساحة من تحول ديمقراطي مزعوم هذه الأيام حقيقة يثير السخرية والإشمئزاز وإنه لعب علي الدقون وذر الرماد في العيون. بالله عليكم قولوا لي وبأي منطق يعزل الولاة الذين لم يتم ترشيحهم في الإنتخابات القادمة ويبقى هؤلاء الذين تم ترشيحهم في مواقعهم. هل هناك تفسير لذلك غير الخوف من الذين تم تم عزلهم أن يسخروا إمكانيات الدولة وسلطاتهم الدستورية والتنفيذية مع إتاحة الفرصة سانحة وعلى طبق من ذهب لإستغلال إمكانيات الدولة وسلطاتهم الأمنية والقمعية بالتهديد والترغيب وفق ما يتطلب المقام. وما مظاهرة والي ولاية البحر الأحمر حسب ما حكى لي شاهد عيان ومرافق أن كل مواتر الأمن كانت أمام المسيرة ثم من بعدها عربات القتلة الفارهة المدججة بالسلاح حتى أن بعض الحراس كاد أن يسقط وهو متشعلق بجانب العربة في حراسة أمينة خوفاً من إغتيال السيد الملهم. ومن خلفهم الوزراء والمعتمدون والمستشارون والتشريعيين وكبار التنفيذيين وحارقي البخور وغيرهم كثيرون مما تعلمون.
نعم قدم الوالي خدمات جليلة لمدينة بورتسودان لا ننكرها ولأجلها تم تعيينه وهي من مستحقات أهل المدينة عليه وهو خادمهم ولذلك سميت الخدمة المدنية ولكن ما قدمه هل هو وفق الأولويات وماذا عن الصحة والمستشفى (ذكر لي بعضهم أن المستشفيات الحديثة مثل سنكات يعمل بها أطباء مصريين بواقع 2000دولار أليس الأطباء السودانيين أحق بذلك ثم بعد ذلك يكون الدخول إليها للمريض أولاً بمقابلة طبيب سوداني عمومي برسوم خمسة ألف جنيه ومهما كان لديك من مرض لابد وأن يتم تحويل المريض إلى الإخائي المصري ويدفع المريض 15000جنية لمقابلة الإخصائي وقس على ذلك بقية المصروفات من فحوصات وأدوية.
ماذا جرى للوالي المرشح بكسلا والذي حاز علي ثقة الجماهير بأغلبية هل هذه هي الديمقرطية عفواً الشورى التي ينشدونها ويتشدقون بها ليل نهار. نحن لانرفض أن يستخدموا (النافذين في المؤتمر الوطني) كل ما في وسعهم ليكسبوا الإنتخلبات وهذا من حقهم ولكن فقط ألا يتشدقوا بالديمقراطية –آسف- الشورى ويزجوا الإسلام فيما هو براء منه. وهذا ديدنهم وما فُطروا وفُطموا عليه.
وعلى الذين يسكنون بمدينة بورتسودان والعابرين بها والزائرين لهم كامل الحق في الإشادة بوالي ولاية البحر الأحمرلما يرونه ويكفيهم ذلك. ولكن المواطنون يعلمون ما يجري في الريف وما يعيشة أهل الريف من ضنك العيس وبؤس الحياة ومرارة المرض والجوع وكبتهم فوق ذلك تهديدهم بالسلطة وخدعهم بالقبلية الهدامة النته وليس القبلية البناءة فمنها الحسن البناء.
ذكر لي بعضهم أن مستشاره وهامانه تفوح منه رائحة الفساد بل تتجلى علية ظاهرة وعندما أخبروا سعادة الملهم الملك الجبار (والي ولاية البحر الأحمر) والمستندات بين أيديهم قال لهم أنا أعلم ذلك ولكن لم أجد من يتصدى للعما السياسي مثله فهل هذا في الدين من شئ في هذه الدنيا الزائلة مثل ظل الضحى. قابلني شاب من هيا بكيت ورثيت على حاله فكان مدير شئون العاملين بتهاميم ووقف على كشف مرتبات بأسماء وهمية يأخذها محمد طاهر أحمد حسين هامان الوالي وعندما أراد أن يوقف هذا التلاعب أطاحوا به وفصلوه من الخدمة وأتوا بمن له وثيقة (ربما أخ لأم لمحمد طاهر أحمد حسين) لاحظوا حتى الخدمة المدنية علي أدنى مستوى تتأثر بقراراتهم إذن كيف تزدهر وتتقدم البلاد.
ذكر لي بعضهم أن الزكاة يسنكات في إطار الأسر المنتجة أقامت مزرعتي دواجن بسنكات وصمت أن كلتيهما كانتا ناجحتين وفي تقدم مستمر ومن غريب الصدف أن المستفيدين هم أقرب الأقربين للوالي إيلا في قرية كوبال بسنكات وحوالي 50إمرأة يتلقين 250000جنية لكل إمرأة شهرياً من صافي ربح المزرعة وهم عبارة عن أرامل وعجزة ويتماء إلا أن الوالي إستخدم سلطاته مع مدير ديوان الزكاة بالبحر الأحمر ونقل مدير سنكات وأتى بآخر من بورتسودان من أسرة أبو سبعة والجميع يعلم صلة الوالي بأبي سبعة مدير البنك الإسلامي السوداني والعلاقات المشبوهه. وكم كان هذا المدير الجديد قاسي ومنفذ جيد للقرارت إذ أن الدجاج أصبح يموت بسبب إنقاطاع العلف عنه وعندما أخبره العمال بذلك لم يستجيب ونفقت الدواجن جوعاً (كيف هذا مع الإسلام الذي ذكر المرأة والهرة والنار). والأمثال كثيرة وكثيرة وكثيرة لهذا الفرعون الذي تجبر فجأة وله يوم إن شاء. وكل إبن أنثى وإن طالت سلامته******* يوماً على آلة حدباء محمول

هل تدرون ما يجري في سنكات في الأراضي من طرف إخوته وإبناء عمه وكذلك سد أيو شدو (إذا أحسنت الإسم) الذي بني بمليارات الدولة والذي تم توصيله بمزرعته ولكن بسبب الشكاوى التي وصلت حتي الخرطوم تم فصله وكانت فيه قضية ولكن تجاوز أهل السند والدعم بالخرطوم القضاء.
والآن أبناء عمه يبيعون الماء للكارو والتناكر بمبلغ ليباع بسنكات. بالله عليكم أحكموا علية وعلي أهل الريف بعد هذا والمستور أكثر وما لم نذكره كثير ولنا إن شاء الله حلقلت في هذا.


الشرق .... والقمر الصناعى السودانى !! ..

بقلم: محمد الحسن محمد عثمان
تلقيت جزء من تعليمى الاولى بمدرسة هيا الاوليه وكان ذلك بعد خروج المستعمر وكان أكثر مالفت نظرى فى مدينة هيا الصغيره توفر اللحوم والالبان ورخصها وطبيعة تلك المنطقه التى تغمرها الامطار فى الخريف فتخضر وتصبح مرتعا لرعى الاغنام والابل .... وكانت مدرستنا من اوائل المدارس فى الشرق وقد شجع الحكم الوطنى التعليم فى تلك المناطق فكانت الداخليات ويمنح كل طالب فى نهاية الاسبوع مواد تموينه لاهله تكفيهم لمدة اسبوع

بعد نصف قرن تقريبا من تلك الايام اتاحت لى الظروف المرور عبر تلك المناطق فهالنى ان وجدت ان الحال هناك اصبح اسوأ مما كان عليه فى عهد الاستعمار ...فعلى مد البصر ومن عطبره حتى سواكن لم اشاهد شاة واحده ترعى ! وترعى ماذا؟ الجفاف ضرب المنطقه واحالها ليباب واصبحت تلك المراعى صحراء قاحله لاتشاهد فيها الا بيوت متناثره مبنيه بالصفيح والخيش والكراتين وهى نفس المنازل التى رايتها من قبل وانا طفل...... لاصهريج ماء لاعمود كهرباء لا مصنع لامشروع صناعى حتى الزراعه المطريه تلاشت ولا اثر لها بل لاأثر حتى لحكومه فلا مدارس ولامستشفيات ولا نقطة بوليس .... وظننت لفتره ان بيوت الصفيح لايسكنها بشر ولكن خرج منها طفل شاحب اللون متسخ الملابس هزيل البنيه غائر العينين وكانه جاء ليؤكد لنا ان البلد ليس فيها حكومه ترعى امثاله ...وهو فى سن المدرسه ولكن اين منه المدرسه ؟ وقد اعطى احدهم الطفل حوالى 3 جنيهات فهرول نحو منزله وهو يرفع المبلغ عاليا ورغم مناداتنا له لنعطيه اكثر فلم يعود وقد اكتفى بهذا المبلغ وهو فى نظره ثروه فالمساله نسبيه وتساءلت وانا انظر لهذا الطفل البائس اين اتفاق الشرق ؟ واين اقتسام السلطه والثروه؟ وماناب هؤلاء المساكين من ذلك ؟ ان السلطه والثروه اقتسمها الكبار وتذكرت مقابله صحفيه اجريت مع احد قيادات الشرق واشار الصحفى لمنزل القائد بانه قصر منيف تتقافز الغزلان فى حدائقه الوارفه وسال الصحفى الزعيم كيف يتذكر ابنائه بئتهم فى الشرق وهم فى هذا الحال فرد عليه بانه يذهب بهم احيانا لخلاء امدرمان ليتذكروا بيئتهم ونظرت لهذا الطفل البائس والذى يترنح من الجوع ويلبس الاثمال ويعيش فى خلائه وبيئته وبين ابن الزعيم الذى يحتاج لمن يذكره !!

وتمعنت مليا فى هذه الارض اليابسه ورددت كم هو فقير هذا الشرق وكم معدم انسانه .... والذى يستخرج الذهب من ارضه فلا ينوبه منه ولاجرام واحد ! لقد شممت رائحة الموت ورائحة التمرد القادم .... فانسان الشرق يحصده السل وقرات فى جريدة الصحافه تصريحا للنائب البرلمانى فى مجلس تشريعى البحر الاحمر عن دائرة القنب واوليب هاشم اوشيك قال فيه انه ابدى حسرته وهو يشيع سبعه من اقربائه لمثواهم الاخير بسبب الجوع واعقبهم خمسه آخرون

لقد اشارت منظمة الصحه العالميه فى تقرير لها للارتفاع الكبير فى حالات مرض السل بالشرق ...... وتنتشر العطاله بالشرق ويعمل ابنائه عتاله فى الميناء بابخس الاثمان ..... ومع انتشار العطاله بين ابنا ء الوطن فاننا نستجلب العماله من بنقلاديش ! ومهمومين بعطالة ابناء الوادى فى الشمال فالمساعى تجرى لتوطين المصريين فى اراضى الجزيره الخصبه ومنح

كل منهم 5 فدادين او توطينهم فى اراضى ارقين الخصبه او حول بحيرة مروى !ولكن من يوطن انسان الشرق الجائع ؟

لقد قرات مقالا فى مجله كنسيه (عندما كنت اعمل فى امريكا) تبشيريه فى اواخر التسعينات يتحدث فيه كاتبه عن منطقة شرق السودان ويشير الى انها منطقه فقيره جدا ينتشر فيها المرض وخاصه السل وان 70% من مواطنيها مصابين بالسل وهى فقيره و مهمله من جانب الحكومه ومواطنيها مسلمين يحصدهم الجوع ويضيف بانها من افضل المناطق للنشاط التبشيرى الكنسى ويمكن الدخول على المواطنيين عن طريق العلاج والطعام ....... وبعد ذلك بسنوات قرات مقالا لاحد ابناء الشرق فى سودانايل يحذر فيه من انتشار النشاط الكنسى فى الشرق ....... ولكن من الواضح ان حكومتنا مشغوله بالاهم من انسان الشرق فهى قد صنعت طياره بدون طيار وقرات انها فى سبيلها لاطلاق القمر الصناعى السودانى وتوسيع شارع النيل بتكلفة 300 مليون دولار وكم هى المفارقه واسعه بين ما قراته ومارايته فى الشرق

محمد الحسن محمد عثمان
قاضى سابق
Omdurman13@msn.com


خصخصة ميناء بورتسودان

خصخصة ميناء السودان مع إمارة دبى فى مراحلها الأخيرة للتنفيذ ام اصبحت حبر على ورق وفى خبر كان فهل كل ذلك يحفظ ماء الوجه لحكومة السودان؟.
ان كانت الخصخصة فكرة عالمية من اهداف الأمم المتحدة لتحصين الاقتصاد العالمى المنهار لماذا البداية بالسودان صاحب اكبر مشروع ناجح فى القارة الأفريقية ولماذا مع إمارة دبى المنهار اقتصادها والغارق فى مديونية دولية وكل هذا لم يترك تساؤلات من الهدف المنشود منها هذه الاتفاقية وهل يستبعد ان تكون خلف هذه الاتفاقية عقلية جبارة صاحبة منظور بعيد الرؤية لتحقيق المأرب ولو لأمد بعيد وكما سبق للاستعمار وضع يدها على فلسطين عن طريق اتفاقية ابرمت فى عام 1917م بوعد بلفور لتحديد وطن لليهود فى الشرق وعلى وجه التحديد فى فلسيطين والتى توسعت اسرائيل فيها بكل الوسائل بعد ان تكاثر فيها اعداد اليهود فى العالم وموطناً لهم من مملكة سليمان الممتدة من المحيط الى الخليج بعد ان تحقق هذا الهدف وفى عام 1967م قامت اسرائيل بغزو فلسيطين واستعمارها بعد ان وضعت يدها على اجزاء من الأراضى العربية المجاورة لها كالأردن والقاهرة ولبنان ومرتفعات الجولان السورية وهل طموحات اسرائيل تتوقف عند هذا الحد؟ أم من مأربها البحر الأحمر لتتمكن فيها بأى وسيلة وانطلاقها على هذا الهدف عن طريق حليفاتها كدولة دبى وارتريا التى تقول ان امتداد مساحة ارضها من تل أبيب الى حلايب.
مايشير للأهداف من هذه الخصخصة ولو لأمد بعيد ألم تكن اشارة لذلك فيما افصح به الدكتور مبروك مبارك وزير المواصلات فى حكومة اتفاقية الشرق لزيارته الى ولاية البحر الأحمر وبالتحديد لعاصمتها بورتسودان وأمام ذلك الجمع الكبير اننى الأن بصدد لرصف شوارع مسفلتة من تل أبيب حتى بحرى فى الخرطوم وشوارع اخرى مسفلتة من تل ابيب الى حلايب كما قال الأن انه سيضيف موانئ فى خليج البحر الأحمر كما يقال ارى تحت الرماد وميضة نار يخشى أن يكون له ضرام والنار بالعودين تزكى والحرب أوله كلام.
كما يقال :
ومهما يكن لإمرء من خليقة وان خالها تخفى عن الناس تعلم
هذه هى الخصخصة التى تم الصمت حولها الأن.

أحمد عثمان تولناب (أودين)
صاحب كتاب خواطر وانطابعات عن مؤتمر البجا


الشعر في حياة البجا
بقلم جعفربامكارمحمد
jbamkar@yahoo.com
لا يوجد شعب من شعوب العالم لم يمارس الشعر بجميع أغراضه من غزل ومدح وهجاء وفخر ورثاء وغيرها من الأغراض، وكما يقال فإن الدين والفن ظهرا مع ظهور الإنسان على الأرض، ورافقاه على طول تاريخه وحتى الآن، وما خلت حضارة أو ثقافة إنسانية منهما، وهذا يثبت أن الدين والفن ومن ضمنه الشعر مركوزان في فطرة الإنسان.

على هذا الأساس فإن البجا قد تدينوا ومارسوا الفنون وعلى رأسها الشعر والموسيقى، وكان للشعر دور عظيم في حياة البجا بل كان ديوانهم وذاكرتهم، بحكم أنهم أمة شفاهية أمية لا تقرأ ولا تكتب، ولذلك فالشعر الجميل الذي يمكن حفظه سلواهم وملاذهم الأخير حتى لا تندثر ثقافتهم، وهذا ما أعطى الشعر عند البجا الأهمية القصوى في حياتهم وجعله يحفظ وينتقل من جيل إلى جيل كأقوال مأثورة وحكم وصور جمالية فريدة، تصور جميع مجالات حياتهم .واشواقهم وأحزانهم وقيمهم وأعرافهم وعلى من يريد أن يعرف البجا قديماً وحديثاً فعليه بدراسة شعرهم وبعمق.

الشعر البجاوي على نوعين وهي القصائد الطويلة والرباعيات التي تتكون من أربع أبيات وهي الدوبيت أو ما يعرف عند البجا بالفريقت قرميت وكلمة دوبيت في اعتقادي كلمة بجاوية مثل كلمة دوبة بمعنى عريس ودوبات بمعنى عروس ودوباني بمعنى حفل زواج ودوبيت كفا هنا بمعنى الأغاني التي تغنى في مناسبة الزواج وذلك عكس ما يقول به البعض من أن كلمة دوبيت كلمة فارسية بسبب "دو" التي تعني بالفارسية "اثنين".

للأسف إن الشعر البجاوي هو مثل حقل الألغام لأن الكثير منه يمس أشخاصاً حاضرين أو في الماضي والكثير منه في هجاء بعض القبائل، وبعضه يدور حول حروب قبلية وينكأ الجراح، والبجا لهم ذاكرة قوية ويعرفون من هو قائل الشعر وفي من قاله ومتى قاله وفي أي مناسبة، فلذلك الكثير من الشعر البجاوي غير محايد ولا يمكن نشره أو ترديده أمام العامة لعدم إثارة الحساسيات، ورغم ذلك فإنه لا يموت بل يبقى على الزمن ولو بشكل شبه سري.

من أهم مميزات الشعر البجاوي أنه سجل حافل بالأحداث التاريخية التي حدثت بمنطقة البجا، وعن طريق هذا الشعر يمكن كتابة أسفار بالحوادث التاريخية مع ما تحمله من ظلال اجتماعية وفكرية، خصوصاً الأحداث الكبرى كالحروب والكوارث وغيرها.

وفي هذا المقال سوف أتعرض لقدر قليل جداً من شعر البجا ذو الطابع التاريخي، وخصوصاً في فترة المهدية وكانت حدثاً تاريخياً هز منطقة البجا من أقصاها الى اقصاها ودارت فيها معارك دامية بين أنصار المهدية والقوات الحكومية، وبين أنصار المهدية وبعض القبائل البجاوية المناوئة للمهدية فقد بدأت الحرب القاسية وابتدأت الغارات باستباحة الأموال والحرمات بعد تكفير الناس ودمغهم بالنفاق. وسالت الدماء أنهاراً وهرب من هرب وأعتقل من أعتقل وزج بالآلاف في المعتقلات التي لم يتوفر بها أي قدر من الأغذية الكافية أو الظروف الإنسانية أو الصحية، وكان مصير أغلب هؤلاء المعتقلين الموت البطيء تحت أقسى الظروف، وهكذا خيّمت الحرب الأهلية القاسية على سماء المنطقة من أقصاها إلى أقصاها وبدأت حركة نزوح واسعة من المناطق المعرّضة للخطر إلى المناطق الأكثر أمناً، ويبدو لنا أمر هذاالنزوح في بيتين من الشعر قالهما شاعر من المناوئين للمهدية، وبيت آخر قاله شاعر من المؤيدين للمهدية. قال الشاعر المناوئ للمهدية:

تسلوما دوما أوكنتيت أباوا

تكمتيوكنا دامر

تاري موساي

يامييان

ومعنى الشعر أن آبار سلوم وآبار وادي الحراز حيث كانت ترعى إبلكم أصبحت مليئة بالمياه، وهذه كناية أن السكان قد نزحوا بمواشيهم عن هذه المناطق لمناطق أكثر أمناً، وامتلاء الآبار بالمياه عند البجا يعني خلو المنطقة من السكان والمواشي التي ترد هذه الآبار، وبالتالي تستهلك ماءها.

يرد شاعر المهدية علي شعر الشاعر المناؤئ للمهدية قائلاً:

كوليب أنوت داوريتوا

تملى وسروبيت

تيري أوباشرير ايديت نون

وريتهن بايميين

ومعنى شعره: بجانب الآبار التي ذكرها الشاعر هناك آبار أخرى سيكون مصيرها أن تكون مليئة بالماء، وهذه الآبار هي بئر تملى وسروبيت وبئرين آخريين، وهذا تهديد واضح لشن الحرب والغارات على المناطق التي توجد بها الآبار المذكورة مما يؤدي إلى إخلاء المنطقة من السكان والمواشي.

ثم يردف شاعر المهدية ببيت شعر آخر أكثر تهديداً:

أوردي كلافتينيب أندا باكاي قريمي

شاطاب نون قنفت بادين دا

مرمر ايتاي تكوكنا

ومعنى الشعر: أنكم يا مناوئي المهدية من البجا قد تعودتم دفع الديات بينكم وبين القبائل البجاوية في شكل مواد غذائية كالأرز، ولكن هذه المرة جاءكم جيش كثيف – مرمر – ويعني بهم الأنصار البقارة وأتحداكم أن تبيدوهم.

الحقيقة لقد كان هناك عدم حماس للقتال بين القبائل البجاوية المؤيدة للمهدية أو المناوئة لها، ولذلك أرسل الخليفة التعايشي البقارة لمقاتلة القبائل البجاوية المناوئة، وكانت تلك غلطة الشاطر، فقد نفرت عامة البجا من المهدية، فالأنصار من خارج منطقة البجا لا يعرفون ولا يحترمون قوانين الحرب عند البجا التي تحرم حرق البيوت واغتصاب النساء وقتلهن وقتل الشيوخ والأطفال ونهب الأموال.

شاعر المهدية موسى نقل له موقف تاريخي مشرق لا بد أن نذكره، فبعد هزيمة دولة المهدية وسيطرة القوات الغازية على البلاد نشطت الاستخبارات البريطانية في إلغاء القبض على الكوادر

المؤثرة فى الثورة المهدية وبعد إلقاء القبض عليها تعرضت تلك الكوادر للاستجوابات القاسية والضغوط وتقرر تصفية بعضها، وكان الشاعر موسى نقل من بين من تقرر تصفيتهم وعقدت له محاكمة عسكرية بسواكن وتقرر إعدامه علناً وصلبه في ميدان عام، وبعد المحاكمة رفض الاستئناف أو طلب الرحمة والشفقة وكان صامداً ثابتاً على مبادئه، غير هيّاب من الموت.

في يوم تنفيذ الحكم وضعت منصة الإعدام وحشد الناس من الأعيان والعامة والنساء والصبيان ليشاهدوا هذا المنظر البشع وليكون الشاعر موسى نفل عبرة لمن يعتبر أمام جبروت الإمبراطورية البريطانية، وجيء بموسى نفل لساحة الإعدام والصلب وبقدم ثابتة ورأس مرفوع وقلب لا يهتز صعد لمنصة المشنقة وألقى النظرة الأخيرة على الحشد وحبل المشنقة يلتف حول عنقه، وقال بيت شعره الأخير وأخذ الشهادة ونفّذ الحكم:

بيت شعره الأخير يقول:

ارتيقاب وعمود انفيش

هباكاب ايشيايا

كيفريب سمعمي قيقيا

نفلي أور كاتيوداي

ومعناه: إنني أعتز وأفتخر بأهلي الأرتيقة عموماً وأهلي الشاياياب خاصة لكل ذلك فأنا لا أتذلل أبداً للكفار، ولا أترك ورائي عاراً حتى يقول الناس من بعدي أن موسى نفل قد ضعف أمام الموت.

بعد إعدام الشاعر موسى نفل والقبض على الأمير عثمان دقنة بالجبال قال شاعر آخر:

اتمان وهداي شاكي

واركه موساي قليلي

تدنيا امور فارغابا نون

هننهن كور امابا

الشاعر يلوم الدهر ويقول أن الدنيا بائسة وفارغة، فكيف يجوز أن يطارد الأمير عثمان دقنة وهو من هو؟ وكيف يحصل ما حصل للشاعر الكبير موسى نفل؟ ولكن هكذا الدنيا، فنحن أيضاً قد أخذنا حصتنا من العز والسؤدد.

إن الشعر البجاوي عامة لم يجد أي عناية أو اهتمام ما عدا ماكتبه الأستاذ محمد أدروب اوهاج، وهو رائد في هذا المجال، وفي اعتقادي أن الشعر البجاوي كنز هام، خصوصاً في مجال المعلومات التاريخية.

لقد قرأت كتاب جاكسون المسمى "عثمان دقنة" المؤلف عام 1926م وهو في معظمه منحاز لبريطانيا ومعادي بشكل سافر للمهدية عامة الأمير عثمان دقنة بشكل خاص، وهو أمر طبيعي من مؤلف بريطاني استعماري ويبدو لي أن هذا المؤلف استفاد من بعض الشعر البجاوي التناريخي، وعلى سبيل المثال أورد رباعية من الشعر البجاوي أعجبته كثيراً وهي تقول:

مسكينتو أنقوداب

أوفنا باياي حماديت

وينات انجليز ايتا

وأرض اومهيب هوايات

والشعر معناه: مساكين النقادة ويقصد بها المصريين الذين لا يجيدون فنون القتال لكن بعدهم جاء الإنجليز الغاضبين الذين أجادوا وتدربوا على فنون القتال

وراء البحار:

واضح لماذا أعجب المؤلف جاكسون بهذا الشعر لأنه يحط من قدر المصريين ويمجد البريطانيين على لسان البجا. مناسبة الشعر أن البجا قاتلوا، فلول المصريين من بقايا جيش عرابي والمرتزقة في معركة التيب الثانية بمنطقة طوكر بقيادة الجنرال فالنتين بيكر، وكان جيشه مكون من أكثر من ستة ألف جندي وهزمهم البجا شر هزيمة، وغنموا أسلحتهم وعتادهم وملابسهم وطرابيشهم وأحزيتهم، واكتشفوا أن هؤلاء جبناء لا يجيدون فنون القتال.

ولا يثبتون في ميدان المعركة ولكن وبعد شهر واحد فقط حضرت الفرق البريطانية للانتقام، وكانت معركة التيب الثالثة وتركت المعركة ثلاث ألف من البجا بين قتيل وجريح ثم انسحبت بعد ذلك فوراً ومن هنا جاءت مقارنة الشاعر بين جيش الجنرال فالنتين بيكر وجيشه الرعديد وجيش جنرال جراهام الذي ثبت في ميدان المعركة وتسبب في إصابات بالغة وسط البجا.

لنأخذ نموذجاً آخر من شعر البجا، وهذه المرة من شعر ناظر الهدندوة (هدأ موسى)، وهو يعتبر من أهم وأشهر نظار الهدندوة، بل من أهم الشخصيات البجاوية التي عاشت في القرن التاسع عشر الميلادي، فقد عاش في الفترة من1810

م – 1884م لقد اصبح اول ناظر للهدندوة بعد مصرع عمه محمد دين ومعه اغلب قيادات الهدندوة بسجن الخرطوم نتيجة لاصابتهم بالجدري بعد حربهم مع الباشا ابو ودان عام 1841 وكان هدأ موسى شاعراً مجيداً لا يشق له غبار، وسوف نورد بعد أشعاره التي تدور حول صراعه مع محافظ سواكن الأشهر ممتاز باشا المعروف عند البجاباسم "مورتات"، وهو كما هو واضح تحريف لكلمة ممتاز في الفترة من 1865م – 1871م وكان ممتازباشا رجلاً قاسياً متغطرسا فاسداً ومات سجيناً بسجن الخرطوم بعد نقله الى هناك من سواكن لاسباب تتعلق بمشاكله مع البجا ولفساده المالي رغم أن لممتاز باشا انجازات هامة مثل انشائه لمشروع طوكر الزراعي بعد افتتاح قنال السيويس عام 1869 لقد كان ممتاز باشا يكره هدأ موس كراهية شديدة بل يكره الهدندوة عامة ويحابى القبائل الاخرى بسواكن كذالك فان الهدندوة كانوا يكرهونه ويكرهون حكومةالاتراك بسبب الحرب التى دارت بينهم والكارثة التي حدثت لقيادتهم بسجن الخرطوم .

لقد كره ممتاز باشا هدأ موسى بشكل خاص بسبب تصديه ورفضه لظلمه ودفاعه عن أهله، لأن ممتاز باشا يريد أن يستغل البجا لأعمال السخرة في المشاريع الحكومية، كما كان يحدث في مصر في ذلك الزمان، والبجا بطبيعتهم لا يقبلون مثل هذا النوع من العبودية والإذلال.

في مناسبة خاصة وكان هدأ موسى قد تزوج بسواكن وبعد انتهاء حفل الزواج وقبل أن يدخل على عروسه، أمر ممتاز باشا هدأ موسى للقيام بمأمورية لكسلا فوراً ورغم اعتذارات هدأ موسى إلا أن ممتاز باشا أصر بل نهره وأغلظ عليه في القول وكما هو واضح فان ممتاز باشا اراد ان يذل ويغيظ هدأ موسى، فنفّذ هدأ موسى الأمر ولكن قال شعراً بهذه المناسبة في شكل رباعية كعادة الشعر البجاوي، والرباعية تقول:

ديوانون بيتكاينيتي جيلان بروكوا

دينيب انو نيبي

توربا تولوس

أوغشيمي

ومعنى الشعر:

يقول هدأ موسى مخاطباً ممتاز باشا: إننا وقبل أن تكون أنت وحاشيتك حكاماً علينا لم نكن في حاجة للكلام الغليط للذهاب لجبل تولوس بكسلا وهو التاكا يأيها الحاكم الغشيم.

ثم تطورت الأمور بين ممتاز باشا حتى جمع ممتاز باشا عمد الهدندوة وجعلهم يوقعون على عريضة تطالب بعزل هدأ موسى تحت الضغط والإغراء، فعزل عن نظارته وبعدها لجأ لصديقه محمود علي اور شيخ الأمرأر وحكى له ما حدث له من ممتاز باشا فنصحه محمود علي بالسفر لمصر ومقابلة الخديوي وأنه سوف يوفر له الجِمال والزاد والحراس وقد كان.

عند بداية الرحلة قال هدأ موسى رباعية من الشعر يخاطب فيها ناقته. والرباعية كالتالي:

خرطوميت ايبابوا

ويلا ميدقيت لاميتتوى

تركي اريت مويا

مصر هاي بالاويووك


يقول لناقته أنك قد تعودت السفر للخرطوم ثم العودة قريباً، ولكن هذه المرة سوف يكون سفرك بعيداً لبلاد الأتراك والمصريين.

وبالفعل استطاع هدأ موسى مقابلة الخديوي الذي أنصفه وقرر إعادته لنظارته، ولكنه سأله على أي نوع من الناس أنت زعيم؟ فقال له هدأ موسى أنني زعيم لكل الناس الذين يسكنون في بيوت البروش، وبذلك نصّب نفسه زعيماً لعموم البجا وليس الهدندوة فقط وبالفعل لم يكن هناك زعيم بجاوى يماثله ما عدا محمود على اور زعيم الفاضلاب

ثم سأله عن ممتاز باشا فقال هدأ موسى أن ممتاز باشا ليس مكانه المناسب سواكن لأنها طرف من أطراف السودان بل مكانه وسط السودان. وعندما سأله الخديوي وأين وسط السودان قال له هدأ موسى أن وسط السودان مكان يسمى فشودة.

هكذا أخذ هدأ موسى فرمانات الخديوي وعاد لسواكن، ولكن هذه المرة عن طريق البحر من السويس لسواكن، واستقبل استقبال الأبطال، وكان أول قرار له بتعيين صديقه محمود علي اور زعيم الأمرأر وكيلاً لكل البجا بسواكن. وسنعود لشعر هدأ موسى في مقال آخر.

لنأخذ نموذجاً آخر من الشعر البجاوي التاريخي ولكن هذه المرة مع الشاعر محمود الفلج، وهو شاعر مبدع وشخص شديد الكبرياء وعزة النفس والصبر، وقصته قصة مأساوية جرت أحداثها في فترة الحكم التركي، فقد كان جمالاً عارفا بطرق الصحاري والجبال، وأحياناً يعمل كدليل للتجار وموظفي الحكومة أثناء أسفارهم، وفي إحدى المرات كلّف بتوصيل أحد الخواجات من سواكن لكسلا، وفي الطريق اقتربوا من منطقة تسكن فيها حبيبة للشاعر، فطلب من الخواجة أن يتأخروا قليلاً ليتمكن من مقابلة حبيبته، ولكن الخواجة رفض رفضاً قاطعاً وحصل بينهما خلاف شديد وملاسنات اضطرت الشاعر لقتل الخواجة، وبعد مدة تم القبض على الشاعر وتعرض لتعذيب شديد، وحاولوا إذلاله فاحضروا حبيبته وقالوا إن رضعت من ثديها أطلقنا سراحك فرفض، وقال رباعيته التي تقول:

أوكيفري هماش أودا أوبيتسيوكي

آمناب أويفو لمدا أور

كاك أونقيب

بريني

ومعناها: وهو يخاطب المحافظ الخواجة لعنة الله عليك أيها الكافر ذو الأسنان الصفراء من عدم السواك، ما أجهلك! كيف يمكن لفتى تعود أن يلثم فاه الحبيبة آمنة أن يتعلق كالرضيع بثديها؟ ثم طلبوا منه أن يقوم بالجري أمام حشد من الناس فيطلقوا سراحه. وبالفعل أحضروا الحشد وأحضروا أم الشاعر وعمه للتأثير عليه، ولما أصبحوا أمام الحشد طلبوا من أمه أن تخاطبه ظنّاً منهم أنها سوف تحثه على الجري فقالت له رباعية خالدة

كالتالي:

أوتك أوميماشو قالوا

أفالا قويدابا

باشوكيتمي قيقا

هنن أورون تيكاتياك

ومعنى الشعر: يا بني إن الإنسان قبره واحد وسمعته كثيرة، وأطول من عمره، فلا تخضع ولا تتذلل واقبل بمصيرك إن كنت ابننا حقا

ثم طلبوا من عمه أن يخاطبه فقال له: أجري يا ابني أرجوك أجري وأنقذ حياتك ولابأس من الجري. فرد عليه الشاعر:

أوليليت عاقرة أوشفيت انقدينهوب

هديديني دورو ايداب

اوسكهان قلباهيب

ومعنى الشعر: عندما يقفن عذراوات حي الليلي بسواكن بالصفوف للفرجة يطلب مني عمي الجري أمامهن لإنقاذ حياتي وأنا أستعيب من المشي أمامهن دعك من الجري.

وهكذا رفض الخضوع والإذلال وأعيد للزنزانة في جو سواكن الرطب الحار الخانق، وعند السحر مرت عليه نسمة هواء باردة فتذكر بلاده وجباله ووديانه فقال رباعية تقول:

يونقليت اقيا

هيوئيب اولوايب

كيسب أودعاش كيرومت لئيني

حبس فوريب أنافون

ومعنى هذا الشعر: إذا كانت هذه النسمة الباردة قد تمكنت من الوصول إلينا فى الزنزانة الضيقة بسواكن الحارة فلا بد أن الدعاش فى وقت السحر بارد في أعالي جبال يونقل ووادي هيوء ويقال أنه قد ندم على هذا الشعر لأنه قد نم عن بعض ضعفه الإنساني، وهكذا مات الشاعر العظيم محمود الفلج تحت التعذيب، وهو لم يخسر ذرة من كرامته وعزة نفسه رغم العذاب – رحمه الله.


بسم الله الرحمن الرحيم
رد على مقال رئيس تحرير صحيفة أهرام اليوم (الهندي عز الدين) بعنوان بلطجية (مالك عقار) (1)
في هذا المقال قلت من أهم شروط الحاكم أن يكون قادراً على إدارة شئون العباد ، وإدارة الحديث في للقاءات والندوات الإجتماعية ... هل هذه المواصفات تنطبق على مساعد رئيس الجمهورية في الحزب الحاكم الذي يتوعد المتفلتين بالويل والصبور وعزائم الأمور لأعضائه في الحزب الحاكم وأما ما يقوله في أصحاب الرأي الآخر لا يوصف ولا يمكن أن يقوله أي إنسان مهما كان وأي طالب في أي ركن نقاش ولا أي سياسي في السوح السياسية. ولانقول لك ما قاله عقار مقبول ولكنه بالمقابل ما يقوله مساعد رئيس الجمهورية ليست لك القدرة في تناوله في عمودك (شهادتي لله) إن كان كذلك ونحن في الإنتظار مع إحترامنا لك ومقامك الصحفي الرفيع . أما كون وصفك لأنه جزء من الحكومة فهذا خداع بكل بساطة الحكام معروفون يعرفهم القاصي والداني . ممثلي الإتفاقيات هم أجزاء إبتدائية ليست لهم أراء حتى تطلب ما تريد وتنتقد وإنما عليك بالنقض أعضاء الحكومة وقيادتها إن كانت لك إمكانية فهم أخطر الناس قساوة وشرور بسياساتهم النعراء وخطاباتهم الجوفاء وهم في حوجه للنصح من غيرهم بدلاً من مالك عقار وتمويه الناس أما نحن أصحاب الأقلام ومعظم القراء لا يمكن تمويههم. نعم مالك عقار ليس مناضل مثل (جيفارا) أو (مانديلا) ولكنه مقاتل في كثير من الأمور مثل خطابه الصادق للجماهير ووضعه النقاط فوق الحروف في اللقاءات الجماهيرية حسب متابعتي. ومن يديرون الولايات وكأنها جزء معزول بعيداً عن الجماهير ورغباتهم يمارسون الجبروت للمواطنين وأحزابهم السياسية ويتطاولون في البنيان تعرفهم جيداً وزرتهم أكثر من مرة ولم ترى عيب واحد لأنهم بالغوا في كرمك وإستضافوك في أفخم الأماكن وكانت هذه مصيبة من صحفي كبير مثلك والإمبراطوريات السياسية والعسكرية التي ذكرتها ونسبتها لمالك عقار ليست مفيدة والمفيد هو قبول المواطنين للولاة أو الوالي ويقولون مالك عقار أنه مقبول من الرعية. هل تعلم؟ ماهو السبب؟ لأنه لا يبدد أموال الولاية مثل من لا يخشى الفقر ولا يذل ويهين العمد والمشايخ والنظار ويفجر الخصومات بين الأفراد والجماعات ولا يثير النعرات القبلية .

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،،،
موسى حسين


بيان شباب الوقداب

يقول الزعيم آدم أركاب مؤسس حركة تحرير البجا السلمية " نعم ... نحن متمردون ، قبليون ، جهويون ... "
ونحن نفهم ونستوعب فلسفة آدم أركاب وعندما يخرج مثل هذا الكلام – متمردون قبليون جهويون من خشم أركاب فإن هذا الكلام يجد الجاذبية والقبول عند أحرار البجا .
إن إسترداد كرامة شعب البجا ، حرية شعب البجا، والعمل على نهضة شعب البجا وإزدهاره ونمائه هي أمور نجدها في إجتهادات آدم أركاب التي هي عطاء وتضحية بلا توقف وبلا مقابل مادي.
آدم أركاب يقول : الإرادة تنبع من داخل أعماق الفرد – الإرادة تتوقف على ثقة الفرد في قدرت وملكات الذات ... وإن العوامل الخارجية مثل إنعدام المال ، وإنعدام مشاركة الآخرين ، وإنعدام الجانب الأمني العسكري هي أمور لم تستطع هزيمة إرادة أركاب الذي يؤمن بعدالة موقفه المرتبط بعدالة قضية البجا...
وأركاب ينطبق عليه حال الجنرال ديجول الفرنسي الذي كان يقول أنا فرنسا وفرنسا أنا.
ومؤسس حركة تحرير البجا السلمية يقول : أنا أتفوق على قرنق مؤسس الحركة الشعبية وأتفوق على خليل إبراهيم دارفور فكلاهما كإستراتيجية حرب عسكرية لم يكن موفقاً ... وكلاهما أهدر آلاف الأرواح من أهله وكلاهما أخفق ولم يحقق أي إنتصار عسكري في مستوى تضحيات المقاتلين الذين أطاعوا قرنق وخليل طاعة عمياء!..
يقول أركاب أنا أنتمي لكيان البجا وفي تقاليد البجا ونظرتهم للحياة الكبير هو الكبير وقت الشدة ويشرفني ويرفع من مقامي أن أموت على أيدي زبانية حكومة البشير أقوى حاكم شمالي من حكام المستعمر البلوييت والذي نجح في كسر شوكة متمردي جنوب السودان ." يجعل الله حكمته في أضعف خلقه " وكيان البجا من خلال التمسك بنموذج تمرد حركة أركاب سوف ينجحون في تحرير أنفسهم من جحيم إستعمار البلوييت آجلاً أو عاجلاً ...
والله من وراء القصد ..

عاش كفاح تحرير البجا المجد والخلود لشهداء البجا




عنهم /
محمد محمود
محمد أونور آدم
محمد أوهاج
أبوفاطمة عيسى
أبوفاطمة عمر
أدم محمد عيسى


اتفاقية الشيك الطائر!!

أبو فاطمة أحمد أونور
ابتداءً بأديس أبابا ومروراً بنيروبي (نيفاشا) وأبوجا وأبشي وانجمينا وطرابلس والقاهرة وأسمرا وجدة وجيبوتي والدوحة والتي نتمنى أن تكون آخر العواصم التي ظلت تشهد (نشر الغسيل!!) السياسي للفرقاء السودانيين منذ عهد مايو 1972م ما يؤكد أنه ما من دولة من دول الجوار الإقليمي الإفريقي والعربي إلا وحشرت أنفها في شأن أكبر قطر إفريقي وعربي أو جاءت (خيابة) الصفوة السودانية تجرجر أذيالها إلى تلك الدول وأغلبها أقل من بلادنا عمراً ومساحةً وتاريخاً ونسمةً وموارد وإيراداً، بل والبعض منها صارت تستثمر في بؤسنا ولسان حال سياساتها معنا يؤكد أن (تمرد قوم عند قوم موارد!!). المهم في الأمر أن هذا الرقم القياسي من محطات قطار السلام السوداني لم تحقق لنا السلام المنشود حتى هذه اللحظة!! ما يبعث إلى الاعتقاد بأن العبرة ليست في كثرة الاتفاقيات وإنما العلة في كفاءة التنفيذ المتدنية في كل الاتفاقيات من قبل الطرف الحكومي وفق الشكاوى والتأوهات المتكررة من الأطراف الأخرى الموقعة دون استثناء في كل الاتفاقيات من نيفاشا وأبوجا وأسمرا والقاهرة!! وقد نتج عن ذلك تأزّم قضية دارفور نسبةً لعامل الثقة المفقود في أي اتفاق قد توقعه الفصائل المتمردة مع الحكومة، ويبدو أن هذه الفصائل اتعظت (بالسابقين) لها لذلك لم تشأ أن تكون من (اللاحقين!!)، وأمامنا مفردات التصريح الأخير الذي دفع به مني أركو مناوي إلى القاموس السياسي والإعلامي حيث أفاد أنه لا يملك سلطات (مساعد حلة) دعك من كبير المساعدين!!. والمصيبة أن ظاهرة اضمحلال الثقة صارت سمة غالبة للسياسة الوطنية حتى في ظل الممارسات البسيطة للحياة اليومية وكادت تصبح جزءاً من الثقافة العامة وهنا مكمن الخطر المسبب للهلع السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتمخضت عنه موجة من النهم والأنانية والمحسوبية في تصرفات كثير من القياديين الذين تفترض فيهم القدوة والنزاهة والعدل في توزيع إيرادات البلاد وفرص العمل بين أبناء الوطن!! مما أدى إلى تعلق الكثيرين مضطرين بجدرانهم الجهوية والعرقية كملاجئ للاسترزاق الوظيفي والكسب السريع مدفوعين بممارسات عليا على مدار الساعة لا تخطئها العين والأنف والأذن!! وعليه إذا تم التأصيل المنهجي لهذه الثقافة كما يجري الآن في كل المجالس المفتوحة والمغلقة فهو عين التشرذم والتحضير المبكر اللا شعوري لحالة التفكيك الوجداني بين أوصال البلاد واستدماج صريح لمشروع انفصالات مقبلة قد تعقب انفصال الجنوب بحسب أن الانفصال ليس مجرّد إحداثيات حدودية فاصلة بين الدول وإنما يسبقه فقدان الثقة وطغيان الفوارق العرقية بين كيانات الدولة الواحدة!. وكما أن الوحدة ليست مجرّد خارطة جغرافية مستوعبة قطرياً لنقائض اجتماعية شتى وإنما هي مرآة يرى فيها الكل نفسه وفق دستور إنساني ورسالي يلمسها المجتمع كحقيقة تمشي على واقعهم وليست مجرّد حلم يُروى شفاهة!! وعليه لن يشفع الحديث المعسول والحالم عن وحدة تراب الوطن لتصل به النجاة إلى برّ الوحدة دون أن نسلك دروبها!! وفقدان الثقة يغوي مَنْ نسميهم أعداء البلاد والطامعين في خيراتها فيجدون كل ما يخدم أجندتهم لتحقيق مآربهم!! ولو كانت للحكومة عزيمة سلام لتنازلت للمعارضين بدلاً عن تنازلها للدول الأخرى ولكفتنا كثيرا مما نعاني منه اليوم!! وأن الدولة التي تنازلت عن أجزاء من أراضيها مرغمة في كل من الفشقة وحلايب وأقاصي شمال البلاد وجنوبه لصالح دول أخرى فمن المنطقي جداً أن تتخلى تحت الضغط عن أطرافها المتمردة عليها لصالح أهل تلك الأطراف بعد فشل الدولة في توفير الحد الأدنى من عناصر الوحدة المستديمة!. وعليه فإن البلاد بين خيارين لا ثالث لهما: أولهما الخيار الحالي وهو بقاء قضية الهيمنة المركزية مع استضعاف الأطراف وينتج عنها شكل دولة ذات هيبة اسمية على المستوى الداخلي ولكن على المستوى الخارجي يُنظَر إليها كدولة فاشلة وذات هيبة منقوصة إن لم تكن معدومةّ!! تتحرش بها أوهن الدول ما قد يؤلّب ذلك المزيد من دول الجوار لاستقطاع بعض من لحم السودان كلما أمكن إلى ذلك سبيلاً ما دام المركز لا يحترم عقوده مع معارضيه المحليين تلك الأطراف فليس هنالك ما يدفع تلك الدول لاحترام عهود حسن الجوار مع دولة لا تعرف للعهود سبيلاً!. أما الخيار الثاني هو أن تترك الدولة المركزية ثقافة استسهال الهوان الوطني المتبعة منذ استقلال البلاد وينبغي عليها أن تمنح الأطراف سلطات فيدرالية حقيقية مع مشاركة فاعلة في إدارة شأن الدولة (قطاع الخدمة المدنية والعسكرية) وعندئذٍ قد تشعر تلك الأطراف بالآلام المبرحة نتيجة لتأثير الأراضي التي اقتطعت منها لإحساسها الحقيقي بالوطن والوطنية المستحقة!! وقبلها قد يكون عند المعارضين الأمر سيان من الناحية العملية عندما كانت تلك المساحات محتلة من دول أخرى أو خاضعة للمركز لاعتقادهم بأنه في كلا الحالتين سوف لن يظهر ريعها المادي والمعنوي بالأمن وبالخير والبركة على أصحابها!!. ومن استحقاقات الخيار الثاني الداعي إلى التمكين الحقيقي للفيدرالية دون أي التفاف مركزي فإنه يستوجب لرعايتها وترشيدها من قبل الرقيب الشعبي فلا بد من بسط الحريات وإزالة القوانين المقيدة لها لأنها تفيد في كشف الانحرافات والفساد في أوساط الحكومات المركزية والولائية والتي قد تنحرف بالسلطات الممنوحة لها إلى غير وجهتها المطلوبة، وأيضاً ينبغي على صفوة الأطراف أن تلبي واجبات أساسية لتقابل بها تمكين وتوطين الحقوق المستردة حيث يجب على الصفوة أولاً أن تتصالح مع ذاتها وتتعالى على صغائر الخلافات وأن توطّن للسلام الاجتماعي بين كياناتها بإتباعها سياسات تُعلي من الشأن الإنساني للفرد من خلال بسط إلزامية التعليم كأهم وسيلة لإزالة النزاعات البدائية وضرورة أن يدرك الكل أنه لا غنى للأطراف عن الوسط وأيضاً لا سبيل للوسط للعيش هنيئاً مع أطراف معلولة!! فمثلاً تكمن الأهمية العضوية للوسط ليس لمجرّد كونه مركز الإشعاع الحضاري فحسب وإنما استجدت أخيراً روابط مادية لسلع مركزية غير مرنة لا غنى للأطراف عنها وهي على سبيل المثال وليس الحصر، منها أن وسط السودان صار المصدر الأساسي لكهرباء البلاد دون منازع حيث تمتد شرقاً وغرباً، وكذلك من المأمول عما قريب أن يتم مد خطوط مياه الشرب من نهر النيل إلى الصحاري الشرقية والغربية للبلاد بحسب أن مياه الشرب تعتبر أُسّ إشكالات البلاد وليس لها حل ناجح سوى المصادر النيلية. وكذلك ليس للمركز سبيل للاستغناء عن أطرافه مهما أوتي من قوة وإمكانيات!!. عليه فإن المصلحة متبادلة وعضوية لذلك لا سبيل لإنكارها ولكن المطلوب وضعها في قوالبها الشرعية والمستقيمة والتي تمكّن الجميع من حسن استغلالها وفق ميزان وطني غير مختل!! وأهمها ترميم الثقة المتهالكة بين الدولة وأطرافها والتي ساهمت فيها الحكومات منذ أن استهلها النميري بنكوصه عن اتفاقية أديس أبابا بتقسيمه للإقليم الجنوبي إلى ثلاثة أقاليم مما أدى إلى اندلاع التمرد في 1983م، ثم جاءت الإنقاذ واحترفت عادة الحنث بالعهود بدءاً باتفاقية الخرطوم بينها وبين لام أكول وريك مشار مروراً بأبوجا وأسمرا والقاهرة ونيفاشا!! فبالنسبة لاتفاقية أسمرا تعتبر من أسهل الاتفاقيات وأفضلها للحكومة والتي امتدحتها على لسان واحد من قيادات الحزب الحاكم حيث ذكر أنه لم تُطلَق طلقة واحدة منذ التوقيع في 2006م إلى يومنا هذا.. ولكن الطرف الآخر ما زال يئن ويجأر بالشكوى في حياء من حين إلى آخر!! وأبرز خروقات اتفاقية الشرق تكمن في عدم التزام الحكومة باستحقاقات صندوق إعمار الشرق وذلك وفق آخر مؤتمر صحفي للسيد مساعد الرئيس موسى محمد أحمد حيث لم تقدم الحكومة للصندوق سوى (101) مليون دولار منذ تأسيسه!!. ووفق نصوص الاتفاقية على الحكومة أن تدفع سنوياً (120) مليون دولار للصندوق لمدة خمس سنوات ليصبح المبلغ الكلي (600) مليون دولار في نهاية السنة الخامسة!! مما يؤكد أن الطرف الذي حمل السلاح رضي بالهم إلا أن الهم لم يرضَ به حتى الآن!! وأن ما التزمت به الحكومة من أموال ما زالت مجرّد شيكات طائرة، وفي الجانب الآخر أطراف حائرة ومحرجة أمام المجتمع بعد أن تعاهدت مع الحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ماء الوجه إلا أن الأخيرة تأبى أن يبقى لمعارضيها قطرة من ماء الحياء ولا ندري إن كان ذلك انتقاماً أم سادية سياسية، ولكننا هنا لسنا بصدد رفع الحرج عن المعارضين التائبين هذا شأنهم كأفراد أو منظمات سياسية ولكن ما يهمنا في الأمر تخوفنا من أية ردة مسلحة في المستقبل حيث نخشى أن تأتي بعقيدة ثورية فاقدة للثقة تماماً تجاه كل ما هو مركزي كما يجري حالياً في الائتلاف (المكركب) بين الوطني والحركة الشعبية التي جاءت على أنقاض أنانيا2، وكل ذلك نتاج لانعدام الثقة التي كرستها الممارسات الخاطئة!!. وفيما يخص الشرق لا نتوقع أن يرتد نفس الموقعين إلى خنادق التمرد لأن (بنج) الرحيق السلطوي الحالي قد يخدرهم إلى الأبد كما في حالة منسوبي أنانيا 2، إلا أن استمرار العلة قد لا يمنع ميلاد حركات جديدة في الشرق ولكن في المرة المقبلة (لا قدر الله) قد تكون بأجندة قاسية على الكل!! وقد وردت أخبار في الصحف مفادها أن الحكومة بصدد الإعداد لمؤتمر دولي للمانحين بدولة الكويت لاستقطاب الدعم لصناديق السلام في كل من الشرق ودارفور ورغم أن ذلك يُعتبَر شمعة أمل أضيئت في عتمة التجاهل الرسمي إلا أننا نتمنى أن لا يكون الهدف منها مناورة سياسية لشراء الوقت حتى انقضاء المهلة حتى يترجل عن مواقعهم من أتت بهم تلك الاتفاقيات والتي لا نتوقع أن تجد من يتحمس لها إلا أضابير دار الوثائق القومية!!. لقد أساءت ظاهرة الشيكات الطائرة على شرف المعاملات التجارية التي كانت سائدة في أسواق ما قبل الإنقاذ!! فإلى متى يا ترى ستظل أيضاً متلازمة (الاتفاقيات الطائرة) مسيطرة على سوق الممارسات السياسية في بلادنا!!؟


بيان من شباب السندارييت (فرع منطقة القرار)

نحن شباب السندارييت فرع منطقة القرار نثني خطوة اشقائنا شباب السعيداب ونقول نعم للاستاذ ادم اركاب اول فرد بجاوي من المعاصرين حرر نفسه من قيود عبودية المستعمر البلوييت – نقول نعم لمؤسس حركة تحرير البجا لانه خاطب منطق العقل فينا لانه اقنعنا باننا نحن البجا الفزي وزي بشر لديهم عقول كبقية البني ادم ولكننا عموم الفزي وزي لم نكن في المستوى المفترض ان نكون كأصحاب قضية البجا العادلة .
ان مستوى اللغة التي دأب المبدع ادم اركاب يتحدث بها في كتاباته والتي يقول انها ترجمة لادب لسان لغة البداويت ان جماليات هذه اللغة وعقلانية منطقها في حد ذاتها هي الاقرب وفلسسفة حكماء البجا امثال قولاي اور وهمددو وهتاب موسى وعلي اور الحبشيت الخ ...
وادم اركاب هو الذي يقول الوطن هو الاهل والتقاليد ... واننا نحن شباب منطقة القرار نوضح بان ادم اركاب طلب منا قبل سنوات ان نسعى لايصال انبوب المياه العذبة من اربعات الى منطقة القرار التي هي على بعد 35 كيلو فقط .
واركاب طلب منا كتابة مقال صحفي يخاطب الامير الوليد بن طلال ليقدم حافز مادي للمواطن قولاي عيسى الذي انقذ الطفل الوحيد الذي نجا من كارثة طائرة البوينج بالقرب من المطار الجديد . وقبلها اركاب طالب الاهالي اصحاب ارض المطار من النوراب وكذلك السندراييت الذين تضرروا اسوة مع النوراب ملاك الارض حثنا جميعاً بان نطالب تعويض اسوة باهالي مناطق شمال السودان التي قامت الحكومة بتعويضهم فرد فرد وشبر شبر عندما انشأت مرافق حكومية بمناطقهم...
ونحن شباب السندراييت فرع منطقة القرار نقدم كل معاني التقدير والاحترام للرمز القومي البجاوي ونقول معه من غيرنا يعطي شعب البجا معنى ان يعيش وينتصر ؟


عنهم/
عيسى شملة
محمد حسن اسبشل
عمر سعدون
محمد شيبه سيدي


بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الوطني والبني عامر الجاني والضحية

مهندس / خالد ادريس نور محمد علي
البني عامر هم اهل دين وورع وقيم واخلاق متدينون ومحافظون علي شعائر الدين ونهج الاسلام ولهذا فهم اسلاميون من حيث المبداء والتوجه وقد نجحت الحركة الاسلامية في استقطابهم الي صفوفها بخطابها المرتكز علي الدين وشعارات الاسلام والشريعة التي رفعتها لانها خاطبت فيهم روح العقيدة الاسلامية المتجزرة في نفوسهم فانخرط في صفوف العمل الاسلامي ابناء البني عامر وجاهدوا فيها وقدموا التضحيات والشهداء في سبيل راية الدين والاسلام وبرز منهم قادة وسياسين في الحركة الاسلامية و تفاعل البني عامر ووقوفهم مع الحركة الاسلامية وثورة الانقاذ كان الاقوي من بين اهل اقليم شرق السودان وهو مايكشف حجم التايد القوي الذي وجدته الحركة الاسلامية باعتبارها اكثر الاحزاب السودانية نجاحا في استقطابها للبني عامر فقد بايعوها باعداد كبيرة وضخمة وغير مسبوقة بالقدر الذي نكاد نجزم فيه انه لم يتبقي من البني عامر شخص اخر ينتمي لبقية الاحزاب السياسية في الساحة بما فيها احزاب الشرق هذا الولاء والتدافع الكبير من جانب البني عامر لم يجد حقه من التقدير في المؤتمر الوطني والذي بداء ينتهج سياسة تفقده جازبيته عند البني عامر باعتبارهم اغلبية ناخبيه في شرق السودان ومن ابرز هذه السياسات تجاهلهم في ترشيح الولاة والترشيحات علي مستوي الدوائر القومية والولائية ودوائر المراة والقوائم النسبية مع انهم يشكلون غالبية الناخبين للمؤتمر الوطني كما زكرنا علي سبيل المثال في البحر الاحمر وكيل ناظر البني عامر السابق هو مؤتمر وطني ورفض ترشيح جبهة الشرق له في منصب رئيس لجنة في المجلس التشريعي بالولاية عند توقيع اتفاق سلام الشرق الا انه لم يشفع له ذلك الموقف او حتي كونه مؤتمر وطني من الاقالة عن مجلس شوري البني عامرالذي كان يقوده وهو لم يدرج في قائمة المرشحين لمنصب الوالي وقد يضطر للنزول كمستقل وقد تحرك البني عامر قبل هذا مطالبين بتغير الوالي اكثر من مرة فاجابهم المؤتمر الوطني بترشيحه للوالي في الانتخابات القادمة وفي كسلا كنا نظن وان بعض الظن اثم ان المؤتمر الوطني قد يحافظ علي التوازن القيلي بمرشح من البني عامر كما كان معمولا به في السابق الانه ايضا لم يفعل وخسر نقطة اخري من رصيده في البني عامر

الحال في القضارف ليس افضل من البحر الاحمر وكسلا البني عامر 40% من السكان وثاني اكبر المجموعات العرقية الا انهم في هامش اولويات المؤتمر الوطني بولاية القضارف لم يحصلوا الا علي مرشحيين اثنين فقط للمجلس التشريعي من جملة ترشيحات المؤتمر الوطني بالولاية و التطفيف الذي صاحب التعداد السكاني ثم ماتبعه من تقسيم للدوائر الجغرافية اخرج معظم مناطق البني عامروحجم مساحة مشاركتهم في اتخاذ القرار والتمثيل في الحكم عبر الانتخابات ووضعهم في خانة الاقلية مما يتعارض مع حجمهم الطبيعي واعدادهم الكبيرة وهذه نقطة اخري يخسرها المؤتمر الوطني من رصيده عند البني عامر والسؤال هو الي متي يتبع البني عامر المؤتمر الوطني ؟ وهل وصلوا الي قناعة تكفي لتحول عنه الي احزاب اخري؟ وللاجابة علي هذا السؤال لابد ان لنا من معرفة تركيبة البني عامر فهم سريعوا التاثر بالاخر والاخر هنا هم بقية المجموعات السكانية التي يختلطون معها من اهل الهامش فاعراض اهل غرب السودان عن المؤتمر الوطني وسياساته التي تكرس العنصرية قد يدفع البني عامر للاعراض عن المؤتمر الوطني فقد كان اهل غرب السودان من اوائل الاسلاميين الذين جاهدوا في حركة الاسلام السياسي في السودان وقد اسهموا في نشرمشروع الحركة الاسلامية ونقلها لبقية اهل السودان لاسيما الشرق واغلبهم الان في موقف معارض للمؤتمر الوطني وهم قد عانوا سياسات الاقصاء والتهميش ولربما وجد فيهم البني عامر نصفهم الاخر المهمش وشاركوهم معارضة المؤتمر الوطني فيضيق الخناق علي المؤتمر الوطني شرقا كما ضاق بهم غربا .

مهندس / خالد ادريس نور محمد علي
Email:khalidedris@gmail.com

امين الاعلام
حزب الشرق الديمقراطي
EDP
ولاية القضارف


بسم الله الرحمن الرحيم
بيان مهم من أبناء السندراييت

قبائل السندراييت وهي أكبر وأهم الفروع في نظارة الأمرأر تدعوا كل من له ضمير من ابناء البجا ان يقوم بكل معاني الاحترام والتقدير لملك ملوك البجا الاستاذ أدم اركاب الذي يحمل هموم وقضايا البجا ولم يتزعزع رغم كل الضغوط والمغريات ونحن شباب مناطق السعيداب نقول نعم للسيد الاستاذ ادم اركاب ونقف معه ونتفق معه في كل قضاياه الخاصة والعامة.... أدم اركاب رمز بجاوي لا بد من الحافظة عليه ولابد من دعمه ليكمل مشواره في القضية البجاوية.

1- ابناء السندراييت بالولاية عنهم:-

· د. طه بامكار

· محمد عثمان بامكار

· جعفر محمد بامكار

· ابوبكر بأسيق قبسة


اللاجئون الارتريون والتوطين القسري في السودان

عن سودانيزاونلاين
عندما تم توقيع اتفاقية سلام شرق السودان في 14 اكتوبر 2006م بوساطة وترتيبات ارترية وأصبح الرئيس الارتري الضامن الوحيد لهذه الاتفاقية تسأل الناس وهم في حيرة من أمر الرئيس الارتري، تسألوا عن دوافعه واهدافه الخفية والمعلنة . وفيما اذا كانت هنالك صفقات سرية لا يعلم بها مواطنو البلدين، جعلت من الطرفين السوداني والارتري يُقدمان على خطوة تصالحية كهذه بعد فترة عداء طويلة صاحبت علاقاتهما.

كل هذه التساؤلات وما يمكن ان يتفرع عنها تبدو منطقية وموضوعية لكون ظاهر الاعمال لا تجيب عنها، فالرئيس الارتري سلم ملف شرق السودان لحزب المؤتمر الوطني بيد وأبقى على بعض من الملفات الدارفورية بيده الاخرى.

فالحديث عن الاهداف والدوافع والثمن الذي حصل عليه الرئيس الارتري مقابل هذه الخطوة تجيب عليه مجريات الاحداث بعد مرور اكثر من أربعة أعوام على اتفاق سلام شرق السودان.

والحق يقال فالاتفاق في جوهره كان اتفاقا ارتريا سودانيا (بين حكومتين أو حزبين) لتسوية بعض الملفات العالقة بين البلدين والتي كانت المصدر الأساس لتوتر علاقاتهما منذ لحظة اعلان استقلال ارتريا في عام 1993م. ولم تستخدم جبهة الشرق التي تم تجميع قياداتها وكوادرها من داخل السودان وخارجه بالتنسيق مع حزب المؤتمر نفسه، إلا غطاءًا لتمرير ملفات مهمة تتعلق بتوطين اللاجئين الارتريين في شرق السودان، وتذويب المسلمين في المجتمع السوداني ، وانهاء اي وجود لمعارضي افورقي الذين تتحكم في مصائرهم اجهزة الامن السودانية، ومن ثم تقديم بعض الخدمات الأمنية، والاقتصادية لافورقي، ليتمكن من ترتيب اوضاعه الداخلية ومنها تغيير البنية الديموغرافية للسكانية بما يخدم قومية الرئيس اسياس..

وبالعودة الى الوراء قليلا نذكر جهود المواطنين الارتريين للعودة الى بلادهم من مختلف مناطق اللجوء، وذلك بعيد تشكيل اول حكومة ارترية دون ان يخطر على بال الغالبية الساحقة منهم بان الحكومة الارترية الجديدة تضمر لهم كل هذا الحقد والكراهية الذي ابدته عند الشروع في العودة الفعلية لبلادهم.

وخلال الثلاثين عاماً من النضال الارتري لم يذكر يوما زار فيه الرئيس اسياس أفورقي معسكرا للاجئين في السودان، او ابدى اهتماما بشجونهم ومشاكلهم ، ليس لشئ بل الاغلبية الساحقة ممن كانوا يعيشون في هذه المعسكرات هم من المسلمين.

وقد فوجئ الناس في معسكرات اللاجئين بالسودان وبعد اشهر قلائل من التحرير اي خلال عامي 1992 و1993م ، باعادة الحكومة الارترية للعوائل المسيحية بشكل سري وبالتعاون مع الكنيسة الكاثوليكية وتوطينهم في مناطق زراعية باقليم القاش بركة المجاور للسودان.

وكان قد سبق هذه العملية عمليات مماثلة خلال فترة الثمانينيات اي قبل التحرير ببضع سنوات. حيث قامت الجبهة الشعبية باعادة عدد من العوائل التي تنتمي الى قومية الرئيس اسياس من المسيحين من معسكرات اللاجئين وبعض المدن السودانية الى الاراضي المحررة واقامت لهم معسكرات مثل معسكر سلمونا وغيره وهي معسكرات اعتبر بعد التحرير كل من كان بها من نساء واطفال وشيوخ مناضلين في عملية مكشوفة تتعلق بالتوازانات الاثنية والطائفية داخل معسكرالمناضلين انفسهم.

ولكن تسارع عمليات عودة العوائل المسيحية اكد للناس بما لا يدع مجال للشك بانها عمليات مدبرة ومدروسة تقوم بها الحكومة الارترية لغرض في نفسها. ومع ذلك لم يكترث اللاجئون كثيرا بهذه العمليات وانتظروا تنفيذ برنامج العودة الطوعية. الا ان الحكومة الارترية بدات تتباطأ في تقديم مشروعات العودة ورفضت توقيع الاتفاق الثلاثي بينها وبين السودان والامم المتحدة لتسهيل عملية العودة الطوعية، الذي لم توقع عليه إلا بعد عام ألفين.

وعندما ادرك العديد من اللاجئين العراقيل التي تضعها الحكومة الارترية امام عودتهم من السودان قام قطاع واسع منهم بالعودة الى وطنهم عبراثيوبيا التي دخلوها كلاجئين اثيوبين ثم انتقلوا منها الى بلادهم ارتريا . وكانت اثيوبيا قد شرعت في استعادة مواطنيها من معسكرات اللاجئين بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين منذ مطلع التسعينيات، فعادت معهم مئات الاسر الارترية.

وفي سياق التجاذب مع الامم المتحدة نذكر كيف طردت الحكومة الارترية من البلاد ممثل المفوضية السامية لشئون اللاجئين من اسمرة عندما عبر عن استغرابه قائلا" كيف ترفض الحكومة الارترية استقبال مواطنيها " بحجة تدخله في الشئون الداخلية للبلاد.

وعندما كانت تطرح الاسئلة المتعلقة بعودة اللاجئين على الرئيس اسياس افورقي في لقاءاته الصحفية المتكررة وعن اسباب التباطؤ في استعادة اللاجئين، كان يرد بقوله " ليس لدينا لاجئين في السودان وان من تتحدثون عنهم يوجدون في بلدهم". مجلة الامانة الناطقة باسم الحزب الحاكم لعام 1995م .

وبناء على هذه النظرة اتخذت الحكومة الارترية جملة من الاجراءات لاعاقة عودة اللاجئين الارتريين من السودان، ويمكن اجمالها في النقاط الاتية:-

· تعاملت الحكومة الارترية منذ الوهلة الاولى للتحرير مع ملف اللاجئين الارتريين في السودان كمشلة امنية واتخذت من الحركات الاسلامية المدعومة من السودان قميص عثمان فاقحمت بذلك السودان كطرف في المشكلة بطريقة تنم عن نوع من الذكاء او ربما الخبث السياسي، لكونه تعامل مع الموضوع من نفس الزاوية التي تعامل بها السودان مع اللاجئين الارترين على مدى أكثر من ثلاثة عقود، مما حال دون التعامل معهم كلاجئين لهم مشكلة سياسية. ومما لا شك فيه، ان الأوضاع التي كانت تسود السودان خلال مطلع التسعينيات من القرن الماضي والخطاب السياسي للحكومة السودانية جعل الأوضاع مواتية لتسويق مثل هذه الاتهامات على الاقل لدي الدول الغربية المعادية للسودان وتوجهاته الاسلامية. حيث اخذ الرئيس اسياس يعارض عودة اللاجئين بحجة انهم سيتسببون له في مشاكل أمنية وإضطرابات سياسية وامنية مع انه كان يضمر شئ اخر. واخذ يضع العراقيل ويفتعل المشاكل والحروب مع دول الجوار وخاصة مع الدول المضيفة للاجئين كالسودان واليمن. وتأتي عملية احتضان المعارضات السودانية والمكايدات السياسية ضد السودان في هذا السياق، كاجراء تكتيكي للمساومة في قضايا تتعلق بالشأن الداخلي والتوازانات العرقية والثقافية، لارتريا ومنها

· الصراع الطائفي والثقافي وجهود الحكومة الارترية لفرض التجرينية كلغة رسمية واقصاء اللغة العربية، وتهميش كل من يتمسك بها. واعتبرت الحكومة الارترية الدفاع عن اللغة العربية او مجرد اثارتها والمطالبة بمساواتها مع التجرنية مقاومة سياسية لحكمها. وبناء عليه اصبحت تهم " كالطابورالخامس" و " الانتماء الى المجاهدين" ، " والعداء لقومية التجرنية " ، وغيرها من التهم الثابتة التي اصبحت تبرر الخطف والقتل والسجن دون محاكمة وحتى منع التوظيف للمسلمين في الدوائر الحكومية لتصنيفهم كمتعاطفين مع الحركات الاسلامية وبالتالي معادين للدولة. وكانت هذه التهم وغيرها تتناغم الى حد ما مع بعض الأنشطة التي كان يقوم بها المعارضون للحكومة الارترية وخاصة الحركات الجهادية بدعم من الحكومة السودانية. وقد استخدمت هذه التهم الجاهزة مبررا لتنفيذ سلسلة من الأعمال الانتقامية بالخطف والاعدامات لاعداد كبيرة من المسلمين، مستهدفة بشكل اساسي الخريجين الجامعيين والاعيان ووجهاء المجتمع ومعلمي المدارس العربية والمعاهد الدينية، والقضاة والموظفين، والمسئولين وقدامى المناضلين الذين يقدر عددهم بالمئات. وحتى الان لم تعترف الحكومة الارترية بخطفهم ولم توضح شئ عن مصيرهم بعد مرور اكثر 18 عاماً على معظمهم، وهو عمر الدولة الارترية. وبالتالي يمكن القول بان فترة المواجهة بين الحكومتين السودانية والارترية تعتبر من احلك فترات تاريخ المسلمين في ارتريا، بل هي الأسوأ لما تعرضوا له من ابشع اصناف الاضهاد والعنف المنظم دون ان يعلم بما يتعرضون له احد حتى من اقرب جيرانه " المسلمين".

· اخذت الحكومة الارترية تمكن الطرف المسيحي اقتصاديا وسياسيا واداريا، جنبا الى جنب مع جهود اقصاء المسلمين بالحيلولة دون توظيفهم والتضييق عليهم حتى في ممارسة اعمالهم الخاصة من تجارة وزراعة ورعي، لتجبرهم على مغادرة البلاد أو على الاقل لتحول دون عودة من هم في مناطق اللجوء. وقد شاهدنا كيف كانت تمارس الحكومة الارترية العنصرية على المكشوف عندما كانت تستقبل الاثيوبين من اصل ارتري بالورود وتفتح لهم خدمات البنوك ، وتقدم لهم التعويضات المالية، وتستوعبهم في الوظائف الحكومية مباشرة، " مع انهم اثيوبيون قيل انهم ينحدرون من اصل ارتري".

· كما بدات الحكومة الارترية منذ فجر التحرير بتغيير التركيبة السكانية للبلاد من خلال التلاعب بقوانين الجنسية لترجيح كفة طرف على اخر، مما ادى الى اندلاع الاحتجاجات الجماهيرية والطلابية في اسمرة اثر صدور قانون الجنسية في عام 1992ن، والتي تم قمعها بسرعة متناهية. وامعان في الظلم والعدوان شرعت الحكومة في توزيع اراضي المنخفضات الارترية على سكان المرتفعات المسيحيين في ظل غياب الاصحاب الحقيقين لهذه الاراضي في مناطق اللجوء. حيث كانت اراضى المنخفضات كلها غربا وشرقا وشمالا ساحة للحرب والاقتتال على مدى ثلاثين عاماً من الكفاح المسلح، مما اجبر سكانها على الهجرة واللجوء منذ النصف الثاني لعقد الستينيات من القرن الماضي.

· وعندما إضطرت الحكومة الارترية لإعادة من أصروا على العودة من اللاجئين في السودان، لم تسمح لهم بالعودة الى مناطقهم الاصلية بل اجبرتهم على الاقامة في الشريط الحدودي مع السودان، بحجة تمكينهم من الحصول على اراضٍ زراعية، ولم تدمجهم في اي مشروعات تنموية حتى تلك التي تعد مشروعات تنموية شكلية. بل متى ما بدأت في تنفيذ مشروع كسد قرست مثلا دأبت على ترحيل السكان الاصليين ليحل محلهم المهاجرون الجدد من سكان المرتفعات المسيحين.

· وربما لتقاطع مصالح الحزبين الارتري والسوداني في قضايا التوازنات الاثنية والطائفية، فانهما يتعاونان منذ اللقاء التصالحي في الدوحة عام 2003م، في عملية توطين اللاجئين الارتريين في مختلف مدن السودان تحت اسم " اغلاق ملف اللاجئين" .

ومنذ ذلك الحين تسير عملية توطين المسلمين الارتريين في السودان على قدم وساق ، وتحت مسميات عدة منها " ابناء الشرق" ، وقبائل " البني عامر، والحباب ، والبجا" ، والقبائل " الحدودية" ، وما الى ذلك من المسميات. وقد شرعت الحكومة السودانية فعلا منذ عدة سنوات في اعتماد العديد من القبائل الارترية المسلمة بمنحها ليس المواطنة فحسب بل اعتماد نظارات وعموديات ومشيخات لها، ولم تستثنى من ذلك حتى قبائل التي تعيش في جنوب شرق ارتريا على ساحل البحر الاحمر وجزر دهلك التي ليس لها حدود تجمعها بالسودان .

وعلى الجانب الارتري شرعت الحكومة في وضع اللمسات الاخير على مشروع التضييق على السكان المسلمين وتهجيرهم بالجملة الى السودان وترحيل الاف العوائل المسيحية قسرا من المناطق الحدودية مع اثيوبيا الى مناطق المنخفضات الغربية على الحدود السودانية الارترية بعد اجبارهم على التوقيع على وثائق تمنعهم من العودة الى اماكنهم الاصلية. كما فتحت فرص السفر الى السودان وغيره من الدول امام العوائل المسلمة اذا تعهدت العائلة كتابياً على عدم العودة مرة اخرى الى ارتريا وهو ما يسمى بالخروج النهائي من البلد. وهو مشروع يهدف في ظاهره " لجمع شمل الاسر" وباطنه تهجير منظم. والغريب في الامر هو ان هذا الاجراء لا يشمل العوائل المسيحية.

فالحكومة الارترية تريد تصفية وجود سكانها من الملسمين بتهجير من تبقى منهم الى السودان، لتحل بذلك حسب اعتقادها كل مشاكلها الامنية والثقافية وتوازاناتها الاثنية لصالح قومية الرئيس اسياس. وللاسف الشديد تتم عمليات تهجير المسلمين في ارتريا وتوطين المسيحين في مناطقهم بتمويل قطري تحت ما يسمى " بصندوق اعمار شرق السودان والمناطق الحدودية" من ناحية، وبدعم من الاتحاد الاروبي والزعيم الليبي معمر القذافي من ناحية اخرى.

وإزاء وضع كهذا من الطبيعي ان يتسأل المرء عن الغاية التي يريد السودان بلوغها بمساعدة الرئيس اسياس على تحقيق هدفه المتمثل في اقامة دولة مسيحية ارثوذوكسية متطرفة في ارتريا لا يكون للمسلمين فيها اي وزن يذكر على كافة الاصعدة. ومع انه لا توجد اهداف سودانية معلنة من وراء عمليات التوطين التي يتعامل معها منظرو الحزب برؤية شبه رومانسية فيعتقدون بأن " السودان يسع الجميع ". ومهما يكن فهي خطوة لا يقدم عليها الا من يعاني من قصور في الرؤية السياسية وسوء تقدير استراتيجي لما يمكن ان يترتب على مثل هذه الخطوة . ويشير السلوك العملي للحزب الحاكم في السودان الى ان هنالك ميل للاستقواء بالمسلمين الارتريين في التوازانات الاثنية مع سكان الغرب والجنوب وغيرهم من الاثنيات غير " العربية". كما ان الارتريين يمثلون اصوات انتخابية على الاقل في الدوائر الشرقية من البلاد. ولكن تظل كل هذه الاجتهادات قصيرة الاجل، فمنعة السودان وقوته تكون افضل اذا كان المسلمون الارتريون اقوياء في بلدهم. ومن لا يحسن قرأة التاريخ قد لا يحسن قراءة المستقبل، ولهذا لابد من التذكير في هذا السياق بأهداف الحملة البرتقالية في عام 1517 ابان الصراع المسيحي الاسلامي في المنطقة " حروب أحمد قران "، واحتلالهم لسواحل البحر الاحمر ومدينة مصوع وباب المندب، وامتدوا منها الى الخليج العربي وشرق اسيا. وقد راينا كيف أدرك الاتراك العثمانيون خطورة وجود قوة غير مسلمة تسيطر على هذه السواحل المقابلة للاراضي المقدسة فطردوهم منها في عام 1557م.

وان اكثر الناس تشاؤما من حكم الجبهة الشعبية التي بدأت اسلامية وانتهت الى المسيحية لم يتوقعوا ان تحول دون عودتهم الى وطنهم بعد الاستقلال، ولم يخطر ببال احد من الارتريين بان السودان الذي إحتضنهم على مدى اكثر من ثلاثين عاماً سيتحالف ضدهم مع نظام يسعى لتحقيق اهداف معلنة، واجندة معادية للعروبة والاسلام في المنطقة. وان عملية تهجير المسلمين واجراء تغيير ديمغرافي بتمويل عربي اسلامي(قطري وليبي) لصالح المسيحين هو اجراء فريد من نوعه ويثير الإشمئزاز.

ولهذا فان ما يجري في ارتريا اليوم لا يعتبر عدوان على المسلمين الارتريين وحدهم بل هو عدوان على الامن العربي والاسلامي لان الدولة المسيحية الارثوذكسية القادمة على سواحل البحر الاحمر الذي حافظت عليه هذه القبائل المسلمة على مدى مئات السنين بالتأكيد لم تكون جزء من المنظومة العربية الاسلامية، ان لم تكن معادية له.

وقد يتسأل المرء في هذا السياق عن وجهة نظر المواطنين الارتريين في السودان، وموقف الفصائل المعارضة للحكومة الارترية. ومع انه لا يوجد تقييم دقيق لهذه العملية لصعوبة اجراءه في ظل الاوضاع الحالية بالسودان، الا انه يمكن القول اجمالا بأن هنالك قطاعات مصابة بالدهشة لما يحدث ولا يكادون يصدقون ما يحدث لهم، ومع ذلك يقفون حائرين لكونهم مغلوبين على امرهم. الى جانب قطاعات اخرى تهلل وتكبر مع حزب المؤتمر فتشغل نفسها الى حين ، ولكن المواطن الارتري حتى في اسوأ الفروض لا يتخلى عن سيحتفظ بالبطاقة التي تربطه به، أما من قطعوا الامل ملوا طول أمد الصراع فيتخذون السودان معبرا بعد ان عاشوا فيه سنى حياتهم لدول ابعد منه لعلهم لا يسمعون اصوات المدافع وازيز الطائرات.

ولكن السؤال الكبير والاهم بالنسبة للسودانين والارتريين على حد سواء هو هل ستقتصر مخططات السيد أفورقي على توطين الملسمين في شرق السودان أم هنالك مآرب اخرى قد تشمل هذه المرة النيل من امن السودان وسيادته على أجزاء من أراضيه؟ وهذا ما ستجيب عليه الأيام. وهنالك الكثير من المفاجأت في جعبة السيد افورقي الذي لا يبيح باسراره الخطيرة حتى لأقرب الاقربين اليه وهو سر قوته.

محمد علي داينا mdanya2004@gmail.com

الدوحة / قطر
عن سودانيزاونلاين


شباب الأورفياب

13/يناير 2010
الآن فقط عرفنا الحقيقة ....ونحن صغار كنا نتعجب لماذا يدخل آدم أركاب دون أفراد البجا بيوت أشباح نظام الإنقاذ ؟
لماذا سرقوا منه برائة الإختراع المتمثلة في شعار الدولفين الشعار الرياضي لولاية البحر الأحمر ؟
لماذا إغتالوا فكرة إتحاد سباق الهجن الرائدة على مستوى السودان ؟
عرفنا الحقيقة لأن آدم أركاب كان يبحث ويعمل لبعث ثقافة وهوية البجا المطمورة !
ونحن شباب أسرة الأرفوياب التي ينتمي إليها أركاب نوضح بأن أركاب من فرط الثبات على المبدأ رفض في يوم من الأيام أن يكون أرفوياب !
ونحن شباب الأرفو نجد أنفسنا في خطوة شباب القرعيب ونثني ونتلاحم مع شباب القرعيب لأنهم شجعان وقالوا الحقيقة كما يجب أن تقال .
وكل جيل الشباب البجاوي محظوظين كونهم عاصروا عهد آدم أركاب .
××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××
من منبر دبايوا وولي العهد إكراوا
تحية واجلالاً شباب التقدم دواماً
مسرحكم موسيقى ودراما جريدتكم للهدى منارا
أخوة لنا صغاراً يبغون منازلاً كباراً
قدرهم يواجهون صعاباً قدرهم يكابدوا إستمراراً
××××××××××××××××××××××××××××××××××
إنها كلمات مبدعنا البجاوي الفزي وزي أركاب وذلك بمناسبة إفتتاح منشئات مركز التقدم ديم أرب أوائل ثمانينيات القرن الماضي .
وهكذا كانت ديم أرب أمدرمان البجا وطناً قومياً يترجم التطلعات المشروعة لشعب البجا .
وهكذا كانت عبقرية المكان والزمان البجاوي يجسدها فكر آدم أركاب من قديم الزمان.


عن شباب الأرفو
حمد عاولي باشتيل
حمد عاولي موسى
عثمان محمود
حمد آدم هدل
محمد علي نكش
على آدم أركياي
محمد أبوزينب شرهيداب
علي دروب أونور
علي قولاي
عبودي محمد طاهر
ركاب – مؤسس حركة تحرير البجا السلمية


بسم الله الرحمن الرحيم
بيان
شباب القرعيب

9يناير 2010م
نحن شباب القرعيب وفي الإجتماع الذي ضم الموقعين أدناه خرجا بلآتي نصه :-
ضرورة أن تتوافر الجهود والسعي للم الشمل .... هذا مايتطلبه الواقع السياسي للدولة السودانية .
ضرورة الإلتفاف حول حركة تحرير البجا السلمية لأنها هي التي تحقق تطلعات جماهير شعب البجا .
التأكيد على أننا لنا ثقافة وهوية مشتركة نحن شعب البجا وأن مايجمعنا أكثر مما يفرقنا .
ان حق تقريرالمصير حق مشروع
السعي الجاد للترويج لمشروع وبرامج حركة تحريرالبجا السلمية .
نناشد كل الحادبين على مصلحة كفاح قضية البجا العادلة بالمساهمة في إبتعاث رمزنا القومي ومفكرنا آدم أركاب للعلاج في الخارج لأن المرحلة تتطلب الإهتمام بمفكرينا ومبدعينا وسوف نسعى لتكوين لجنة لهذا الغرض .


عنهم :-
محمد الأمين محمد طاهر
أبو آمنة محمود هييس
آدم علي ابراهيم
علي محمد ابراهيم
اونور محمود اركه
عيسى محمد طاهر حسن
موسى محمد طاهر حسن
حسين علي حسن .

أركاب – مؤسس حركة تحرير البجا السلمية


من البحر الأحمر سلام‏
عذرا سيادة نائب رئيس الجمهورية لابد من كلمة...

د. طه بامكار
لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيكم إن لم تسمعوها.... في العدد 139 من صحيفة التيار بتاريخ 6/1/2010 ولدي لقائه مع قيادات الخدمة العامة بمجلس الوزراء يقول الأستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية: (أن السودان مستهدف ويتعرض لحملة واسعة لتشويه صورته عبر تقارير عن حقائق الأوضاع فيه.... وأن هنالك تقارير تصدر من الوكالات الدولية والإقليمية تقدم أرقاماً ووقائع لا تمثل حقيقة ما يحدث في السودان....). في هذا نحن معك يا سيادة نائب رئيس الجمهورية بل نحن نعلم تفاصيل أكبر وأدق من هذه والفضل يرجع الي الأثير الإلكتروني الذي كاد أن يلغي المسافات في تلقي المعلومات، فكلنا يعلم أن هنالك جهود جبارة لتشويه سمعة السودان وصورته في العالم... ولكن من الذي تسبب في ذلك ؟ وما الذي يجعل لمحاولاتهم تلك طعما ولونا ورائحة ؟... من هم هؤلاء الذين يمارسون ويترجمون تفاصيل الخدمة العامة ؟ من الذي وضع الخطة الثلاثية للإنقاذ ؟ ومن الذي وضع الخطة العشرية ؟ ومن الذي نظر للخطة والاستراتيجية ربع القرنية ؟... أنت الذي كنت تخطط وتنظر يا سيادة نائب رئيس الجمهورية ومعك أفضل كادر من أبناء السودان. لماذا لم يتغير حالنا الي الأفضل مثل اخوتنا في دولة ماليزيا وغيرها من النمور الآسيوية ؟.... لماذا لم نطور نظم إعداد التقارير؟ لماذا لم نفعل نظم المتابعة والتقييم ؟ ولماذا لا يحترم العالم تقاريرنا الداخلية؟

أخي نائب رئيس الجمهورية أنت أجبت وقلت في نفس اللقاء: (والسبب في ذلك أننا نعجز أن نملأ الفراغ لأننا نصدر تقارير وإحصاءات ليست منسجمة بالقدر المطلوب وهي قضية نضعها كتحدٍ أول أمام مؤسساتنا وذلك بتجميع قدراتنا لتقديم تقارير لنصحح هذه الصورة بمعايير محددة تطبق عندنا كما تطبق في العالم.....)... وأنا أقول متسائلا ألا تري أن هذا التوجيه أو هذا الرجاء قد تأخر بعض الشيء ؟.... التخطيط والتنظير مضي عليه حين من الدهر لم يكن مفعلا بالقدر المطلوب ولم يكن فيه شئ من تنفيذ التخطيط نملأ به الفراغ الذي قلته..... لماذا نشكو سوء طريقة إحصاء أرقامنا في كل المجالات، ولماذا نصدر نحن تقارير غير منسجمة مع أحوالنا بالقدر المطلوب، ولماذا نعجز نحن في ملأ الفراغ، وكيف استطاع عالم المؤامرة والنكاية الذي يريد تشويه صورة السودان ملأ ذلك الفراغ؟. ولماذا لا يستنكر الشعب السوداني هذه المعلومات المغلوطة ويؤكد أن أحوالنا علي ما يرام ؟...لماذا هنالك حرب في دارفور وفجوة غذائية غير معترف بها في ولاية البحر الأحمر رغم الموت جوعا؟.....

أخي نائب رئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه أنت قلت في نفس اللقاء: (... نتطلع لإصدار أول تقرير وطني استراتيجي يضم تقارير التنمية الاجتماعية وأداء الإدارة السياسية والتنمية الإنسانية......).... أخي نائب رئيس الجمهورية لم أكن أحسب أو أتوقع منك هذه الجملة إبتداءً. فالذي خطط ونظر لخطةٍ ثلاثية للإنقاذ ثم لخطةٍ عشرية ثم لخطةٍ ربع قرنية هو أنت فكيف لك أن تقول إننا نتطلع بعد كل هذه السنين وبعد كل هذا الجهد الي إصدار أول تقرير وطني إستراتيجي هل يعقل هذا؟.....وفي ماذا ؟ في التنمية الاجتماعية والأداء السياسي والتنمية الإنسانية رغم إنني لا ادري الفرق بين التنمية الاجتماعية والتنمية الإنسانية.......... هذا يعني انه لم تكن هنالك فبل هذا اللقاء تقارير استراتيجية عن التنمية الاجتماعية والأداء السياسي وعن التنمية الإنسانية....

وفي نفس اللقاء أضاف السيد نائب رئيس الجمهورية : ( ان هذه التقارير هامة ليس فقط لدفع الباطل عن السودان ولكنها يمكن أن تستقطب لنا السند والنصرة والدعم المالي والمعنوي....). عذرا أخي نائب رئيس الجمهورية من الذي سيصدر هذا التقرير الإستراتيجي الأول ؟ هل هم نفس كادر الخدمة العامة الذي وصفته بأنه لم يستطع ملأ الفراغ الذي حدث في تقاريرنا السابقة والخلل الذي صاحب إحصاءاتنا غير المنسجمة أو ( السجمانة) إذا صح التعبير بالعامية السودانية؟....... وما هي الآليات الجديدة التي سوف نستخدمها لنقدم تقرير إستراتيجي (نمرة واحد) يقنع العالم لاستقطاب النصرة والدعم المالي والمعنوي؟.... ألا تري أخي نائب رئيس الجمهورية هذا التطلع لإصدار تقرير إستراتيجي بهذه الأهمية أمر مستحيل ؟............بل ليس ممكنا مع هذه المعلومات والإحصاءات غير المنسجمة وغير الدقيقة.... التقارير الاستراتيجية تحتاج الي مؤسسات مستقلة وأدوار حقيقية وشفافية في الممارسة التفصيلية في اليوم والشهر والسنة الي نهاية الخطة..... وكلنا يعلم غياب هذه الأمور فكيف نصدر تقرير استراتيجي مع غياب كفاءة الكوادر وكفاية المعلومات وقلة الإحصاءات الرياضية والبيانات الدقيقة....... عذرا أخي نائب رئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه هذا هو الواقع الذي نعيشه وهذا هو الحال الذي نحن فيه. لست أنت وحدك السبب في هذا الوضع الحرج

ولكن هو خطأنا كلنا في الحركة الإسلامية ولا خير فينا أن لم نقلها ولا خير فيكم إن لم تسمعوها......

عذرا أخي نائب رئيس الجمهورية أنت أضفت في نفس اللقاء (..... ان الانتخابات هي فرصة لتجديد المؤسسات السياسية والتشريعية والتنفيذية- مؤكدا- استمرار الخدمة العامة في أداء أعمالها لأنها لن تتأثر أثراً بالغاً بالانتخابات باستثناء الوزراء.....). ولكن الممارسة تقول غير ذلك علي الأقل في الولايات الطرفية........ نعم إن الانتخابات تجديد للمؤسسات التشريعية والسياسية والتنفيذية ولكن سيكون للأسوأ لأن الذين تم ترشيحهم لتجديد هذه المؤسسات هم أقل قامة من المناصب وأقل فهما وإدراكا لمهام واختصاص هذه المؤسسات التشريعية والسياسية والتنفيذية......... علي الأقل يكون ذلك واقعا نعيشه في الولايات الطرفية..... ولك أن تراجع سيرتهم الذاتية حتى لا يفوتكم اختيار القوي الأمين الذي يمكن أن يساهم في تنفيذ الإستراتيجية ربع القرنية..........

عذرا أخي نائب رئيس الجمهورية أنت أضفت في اللقاء: (إن استفتاء جنوب السودان يمثل تحدياً ثالثاً يواجه السودان في العام القادم ونرجو أن يكون علامة فارقة في مسيرتنا الوطنية وان نجدد قدرة أهل السودان على إحداث صياغة منظومة للوحدة الوطنية تؤكد أن ما يجمع أهل السودان أكثر مما يفرقهم لأن الوحدة الجاذبة لا تقاس بمنطلقات وغايات لا تتصل لواقع.....) . نعم إن الوحدة الجاذبة لا تقاس بمنطلقات وغايات لا تتصل بالواقع... ولكن الواقع وكل المعطيات وكل المنطلقات تقول ليست هنالك آمال كبيرة ومشجعة للوحدة....كل المسارات والممارسات والخطوات السياسية والترتيبات الأمنية تقول نعم للانفصال ولم يتبقى من الانفصال إلا صك العملة.... الهيئات والمؤسسات والمنظمات التي تطلب منها يا سيادة نائب رئيس الجمهورية دعم الوحدة هي نفس الهيئات والمنظمات التي اتهمتها بتشويه صورة السودان في صدر خطابك... فكيف يعقل دعمها لوحدة السودان؟.....

أخي نائب رئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه أنت أضفت في نفس اللقاء: ( إن التحدي الرابع الذي يواجهنا هي قضية دارفور وذلك بإجراء الانتخابات فيها وتجديد مؤسساتها الاتحادية والولائية وتؤكد على قدرة أبناء السودان لتحقيق السلام الشامل وعلى رأسه دارفور.....). أما في هذه أنا معك أؤكد علي قدرة أبناء السودان لتحقيق السلام في دارفور وفي غير دارفور...... تحقيق السلام في دارفور لا يعني اكتمال منظومة السلام في السودان أو عدم إشعال وتأجيج بؤر أخري في مكان آخر من هذا الوطن المغلوب علي أمره وفي الشرق بالذات وفي ولاية البحر الأحمر علي وجه الخصوص. هنالك بعض من وميض نار قد تحركت سكناته وسُكب الزيت علي حطبه وشرارة الخلافات التي انتظمت الولاية بسبب أخطاء قيادات المؤتمر الوطني بالولاية باتت واضحة.......... لماذا لا نحقق السلام قبل حدوث الحروب والنزاعات والصراعات عبر تحقيق العدالة في الثروة والسلطة في السودان كله.. والسلام... أخي نائب رئيس الجمهورية لك مني كل الاحترام والتقدير من أقصي شرق السودان من شواطئ البحر الأحمر.....


تعقيب عن الإستقلا ل ............. محطات في إنتظار الجنوب

السيد / رئيس تحرير صحيفة الأهرام
الموقر
لقد قرأت عن مقالك بتاريخ 2يناير 2010م وتفهمت ماتعنيه وتطالب بالوحدة والتكاتف والتعايش السلمي بين قبائل السودان وسرد تاريخ هذا البلد الأمين من بداية الإستقلال حتى 2010م وذكرت الأبطال الذي صنعوا الإستقلال والتضحيات والشهداء الذين أفنوا بحياتهم في سبيل هذا التراب الطاهر . وشفافيتك في سرد الحقائق توحي بأنك وحدوي ولكن هيهات وسبق سيف العزل ومات الرجل وحمل رفاته وابتعد عن الوحدة ولم تكن وحدة جاذبة لهذا الوطن فاصبح الجنوب يطالب بالإنفصال والغرب ينادي بتفعيل إتفاقية نيفاشا والشرق يوافق على هذا الرأي والكل يطالب بالكونفدرالية الحقيقية تحت ستار الإنفصال كان حلماً فاخطراً فإحتمالاً وسوف يصبح حقيقة لا خيال فهذا هو الإنفصال ونحن أهل الشرق في ولاية البحرالأحمر التي تعتبر من أغنى ولايات السودان بعد ولاية الخرطوم فالبحرالأحمر يمخر بالبواخر العالمية المحملة بآلاف الأطنان من البضائع ولنا أيضاً الجمارك والمعادن وكل غالي ونفيس وعدة موانئ على طول ساحل البحر الأحمر ولكن مواطن الشرق مازال في المربع الأول ويعاني من الفقر والعطالة بسبب تجاهل الحكومات الوطنية لهذه البقعة الطاهرة وهذا المواطن النحيف الأسمر الذي يريد أن يعيش في وطنه كمواطن درجة أولى ولكن الحكومات تأخذ عائدات الميناء والضرائب والجمارك والمواصفات والذهب وتقول مركزية فيكيف يستقيم الظل والعود أعوج وبهذا أصبحت الوحدة طاردة لكل السودان والإنفصال حقيقة لاخيال
محمد أدروب حمد (هوجر)
0915082640


بلاعنوان(1)

مضى عام يحمل معه الآهات والألام ومازال شعبنا يئن وهو يرزح تحت نير الفقر والمرض والجهل وتفتك به المجاعات المتواصلة وزاد عليه الإفقار المتعمد وتجفيف مصادر الرزق التقليدية وإهمال المشاريع الزراعية التي يعتمد عليها الإنسان والحيوان حتى إستولت عليها المسكيت وتم التضييق على حرفة صيد الأسماك والإستيلاء على القوارب مع عدم التعويض وترك عمال الميناء على قارعة الطريق بعد إستولى التحديث على العمل قبل خلق بدائل لهم نسبة لسياسة الرأسمالية المتوحشة مما جعل المواطن بين فكي كماشة الريف الطارد وعطالة المدن. يحدث كل هذا في وطن كله خيرات حيث دأبت الطغمة الحاكمة للبلاد ومنذ رحيل الإستعمار الأوربي على إستعمار الشعوب الأصلية (( السكان الأوائل)) في السودان بدلاً عن ذاك الراحل فجاء الإستعمار الإستيطاني مثل الذي كان في جنوب أفريقيا فإستخدم المستعمر الجديد (( البلوييت – الجلابه – مندوكوروا) عدة أساليب للوصول إلى أهدافهم واطالت أمد هيمنتهم على شعوب وقوميات السودان فيتدثرون مرة بالطائفية وتارة بأخوة الإسلام وأدواتهم في ذلك (البجولة ) عن البجا وهؤلاء هم الذين تم تدجينهم فأصبحوا مجرد عبيد أقنان عند أسيادهم ( الجلابة – البلوييت) وترسخ فيهم إعتقاد أن الله خلقهم لكي يمسحوا أحذية أسيادهم ( الجلابة – البلوييت) وخدمتهم وهذا عندهم أقصى درجات السعادة .
وهناك وجه آخر لم يعرفه سكان دارفور والبجا في عهد جلاوزة الإنقاذ وهو الوجه الذي لم يره الأخوة في الجنوب من القتل والدمار والإغتصاب وحرق بل مسح القرى من على الأرض والتشريد تحت غطاء الحرب الدينية والجهاد واستعمال كل الأكاذيب التي يستدرون بها عاطفة الشارع السوداني .
لكي يتم بها تجنيد أبناء الفقراء من القوميات الأخرى حتى يكونوا وقوداً وحطباً لحروبهم العنصرية البشعة ، ويطبقون في ذلك (سياسة فرق تسد – أقتل العبد بالعبد ) إلى سكان الهوامش والأطراف ثاروا على الإستعمار الجديد الذي الكان ولا زال هو أشد وطئاً من الإستعمار الأوربي لأن ( الجلابة – البلوييت) لايحملون أي قيم إنسانية وهم من أصول رعوية ((أجلاف)) كالهكسوس والتتر . فلاتعرف الرحمة والشفقة إلى قلوبهم مسلكاً فهؤلاء هم المستعمرون الجدد (( الجلابة – البلوييت – موندكوروا )) فبعد 30يونيو 1989م أخذ الصراع في السودان منحى خطير إذ أعلنت الحرب المقدسة والجهاد من قبل النظام على من سماهم (( الكفار تارة والتمردين تارة أخرى ثم العملاء والمأجورين أحياناً ) والذين نسميهم نحن( عشاق الحرية – أباة الضيم – مقاومي الظلم وعلى رأسهم الحركة الشعبية ومؤتمرالبجا وفصائل دارفور )
ونواصل
إبراهيم عمر حسن


هلكوس البجا

آن فرانك (Anne Frank) طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها أكثر من الأربعة عشرة سنة. وبعد وفاتها أقيم لها متحف في مدينة أمستردام. عشرات من الزوار والسواح يقومون بزيارة المتحف يومياً. ويعكس المتحف صوراً لتلك الفتاة التي لقيت حتفها بسبب الجوع والمرض. قصة آن فرانك هي أن النازية أيام الحرب العالمية الثانية قد إنتزعتها من أهلها في أمستردام وأرسلت الى المعسكرات النازية في بولندا حيث لقيت حتفها هناك. انها ضحية من ضحايا تلك المعسكرات(الهلكوس).
اسوق هذه القصة من ذلك المتحف وتتراى أمامي صور ضحايا المجاعات في شرق السودان. يا إلهي إنه الهلكوس بعينه أناس يموتون يومياًمن جراء أمراض السل والحرمان من الغذاء. أين حكومة الخرطوم وأين تمسكها بالدين الإسلامي؟ ومتى كان الدين الإسلامي يقتل الناس جوعاً؟ لقد عملت الحكومة على بناء جدار فولاذي بين الشعب البجاوي ومايسترزق به (الموانى، الذهب وكثير من الموارد الأخرى) وفوق ذلك منعت المنظمات الإنسانية من معالجة المواطن البجاوي (على سبيل المثال ماحدث بالنسبة لمنظمة "رد سي تيم – Red Sea team" فقد تمت مصادرة جميع ممتلكات المنظمة من مال وعربات وتم حجز موظفي المنظمة لفترة من الزمن قبل إطلاق صراحهم على شريطة أن يغادروا السودان دون عودة). ولا يفوتني أن أسجل هذه الجزئية من كتاب سقوط الاقنعة للصحفي القدير فتحي الضو عندما قال" كان هناك أحد الجنود من جنوب السودان جالساً على إحدى أطراف الطريق فراى إثنيين من أهالي المنطقة البجاوية وهم في طريقهم إلى منازلهم. فقال (بالله ديل بشر هم هسع ديل ميتين وله حيين!)تصوروا إلى إي درجة وصلت بهم الحالة البشعة من المجاعات.
عندما زار السيد موسى محمد أحمد شرق السودان في الأونة الأخيرة إستقبلته الجماهير وهي تهتف –الجوع- الجوع يا موسى. وبالطبع لم يبالي موسى بالمواطنيين، بل كانت له بعض الإشكاليات الخاصة مع السيد والي ولاية البحر الأحمر السيد إيلا وهى تهمه أكثر من تلك الهتافات الشعبية.
والمجاعة في شرق السودان لها بعض التداعيات البيئية. فقلة الأمطار في السنوات الأخيرة عملت على جفاف المنطقة، كما عملت الحكومات المتعاقبة على حكم السودان على إهمال زراعة الاشجار والتي تساعد على هطول الأمطار، ثم عدم نظافة التربة وحرثها في مشاريع كمشاريع القاش وطوكر اللذان إكتسحتهما غابات من المسكيت مما دفع المواطنون لهجر تلك المناطق الى المدن التي تعاني بدورها العطالة السرمدية في شرق السودان. الجدير بالذكر، عملت الحكومة المركزية على بيع ميناء بورتسودان للإمارات العربية الأمر الذي أدى إلى تشريد العمال(مزاورية). لا بأس أن الشركة العربية سوف تقوم بتحديث الميناء وذلك لتحسين الأداء. بل كان من ضروريات الأشياء أن تجد الحكومة البديل المناسب لهولاء العمال وورائهم عشرات الأسر التي تفتك بهم المجاعة الدائمة في المنطقةز
في عهد الحكومة المايوية رشحت منظمة الفاو السودان بانه يمثل سلة غذاء العالم بعد كندا وأستراليا شرط أستغلال أراضيه بصورة حديثة. تطور الأمر أكثر من ذلك وأصبح السودان مرشحاً كمراقب في منظمة الأوبك. الحديث كالرماد في العيون، فقد ذكر أحد خبراء الشأن السوداني حين قال " السودان يصدر بترولاً ويستجلب إغاثة من كل المنظمات الإنسانية في العالم" ولكن في شرق السودان لا يرى الأهالي حتى مثل هذه الإغاثة التي ذكرها الخبير. إن الإنسان البجاوي مثخن بالآلام نتيجة سياسة الحكومات الوطنية المتعاقبة على سلطة الحكم منذ 54 سنة مضت.
عندما تفاقمت الأوضاع وأصبح المجتمع البجاوي يمر بمرحلة خطيرة، هبت الجماهير بقيادة الراحل محمد آدم موسى والدكتور أبو آمنة وسكرتارية نادي البجا في بورتسودان تطالب حكومة نميري آنذاك بالإغاثة يومها وربما للمرة الأولى سمحت السلطات السودانية في حينها بأن تعمل المنظمات الإنسانية وسط الخماهير. فكانت أكسفام save child وبعض منظمات المملكة العربية السعودية. ولكن بعد فترة ليست بالطويلة رجعت المجاعات مرة أخرى أكثر ضراوة مما سبق. المسألة تطلب وضع حلول جزرية:
. القضاء على العطالة، وذلك بتوفير فرص العمل للذين لا يعملون لانعدام فرص العمل.
. ترحيل العرب الرحل إلى نهر ستيت والمناطق المتاخمة له.
. إحياء مشاريع القاش وطوكر وبعض المشاريع الأخرى الصغيرة مثل أربعات وخور عرب.
. تعليم أبناء البخا ووضع برنامج خاص بهم.
في عام 1989 إستولت حكومة الأنقاذ السلطة في البلاد وأصبحت تنادي بالإعتماد على النفس ووضعت البلاد في ستار حديدي كما فعلت السلطة الستالينية. ومن يومها لا منظمات إنسانية ولا مساعدات من الدولة لإنسان الشرق، وشلالات المجاعة تكتسح شرق السودان بصورة رهيبة. ماهو المخرج من هذا المأزق المأساوي؟ وهل تريد حكومة الوحدة الوطنية في الخرطوم طمس الشعب البجاوي رويداً رويداً؟

هاشم محمد الحسن
أوتاوا- كندا
eissa69@hotmail.com


من البحر الأحمر سلام‏
أين الخلل ؟

د. طه بامكار
في يومٍ من الأيام كان هنالك ملك غافلٍ ولاهـٍ ومغرور، وكان شديد الاهتمام بحاضرة بلاده ، عمل لتوفير أغلب الخدمات فيها وأسبغ وأسرف الصرف علي الكماليات، وأهتم كثيرا بالمظهر متجاوزا الجوهر والمعني والهدف، ترك أريافه للجوع والفقر والمرض وتلهي عنها بحاضرته الجميلة شكلا والفارغة مضمونا وجوهر، تبرم أغلب أهل البادية وتضامن معهم أهل الحاضرة لأن كل من كان في حاضرة البلاد له في الأرياف بعض من جسد وروح وذكري وشئ من الحب متعلق بذكري حبيبةٍ تنسج له منديل الوفاء، أصبحت الشكوى سرا وجهرا من أغلب أهل حاضرة البلاد تعاطفا مع أهلهم في الأرياف. انتقلت عدوي روح الرفض والتمرد الي الأرياف، فانتفضت الأطراف وانزعج الملك من ذلك فطلب النصح من أحد الفلاسفة بعد أن ضاق به الأمر ذرعا وكاد أن يذهب بحكمه. طلب الفيلسوف جلد بقرة فجئ به. قام الفيلسوف بطرح الجلد في الشمس، وبعد أيامٍ طلب الفيلسوف من الملك مرافقته الي حيث الجلد وبالطبع كان الجلد ناشفا فوقف الفيلسوف في منتصف الجلد فارتفعت أطراف الجلد فتبسم الفيلسوف وقال للملك: هذا الجلد كل مملكتك وإذا ركزت علي وسط المملكة ستنتفض الأطراف. ذهب الفيلسوف بعد ذلك الدرس البليغ. فهم الملك الدرس وأصلح حكمه وساوي بين الناس.

هذه قصة حقيقية... ولكن كيف ينصح فلاسفتنا وعلماؤنا الحكام ؟.. من وكم من علماء السلطان يصدعون بالحق في وجه الحاكم ؟.. لماذا لا تناقش قضايانا المحورية بشفافية؟.... لماذا نتقاتل نحن أبناء السودان؟...هنالك قضية حقيقية اسمها قضية دارفور. لا أريد أن اسمع تلكم المشروخة... العمالة... والارتهان الخارجي... والمؤامرات الأجنبية...السودان مخططٌ له أن يُأكل من أطرافه ويُقسم الي دويلات، بدأ أو إن شئت قل أصبح سيناريو التدخل في غرب السودان أمرٌ نحسه ونلمسه. أمر غرب السودان كان ممكنا حله ولكن بسبب عناد بعض الصقور في حزبنا تفاقمت المشكلة واحتاجت لشركاء.... وبواسطة نفس فصيلة وقبيلة الصقور ينمو ذلكم العناد بحذر في رحم شرق السودان وفي ولاية البحر الأحمر بالذات بعد أن ضاق أهل الولاية ذرعا من سياسة قادة المؤتمر الوطني بالولاية..... تناثر غزل الولاية انكاثا من بعد قوة...أصبح لخلافنا طعم ورائحة ولون يراه كل الناس إلا صقور الخرطوم وصقور الولاية إن جاز التعبير بالنسبة للولاية.... قادة المؤتمر الوطني بالولاية يمارسون سياسة إقصاء لا مبرر لها اخشي أن يكون لها ضرام لقد أسمعنا شكوانا الي القادة في المستوي الاتحادي إن كانوا يهتمون لأمرنا ولأمر الولاية ولكن يبدو أنه لا رغبة لهم لسماع شكوانا وأحسب أنهم اكتفوا بما لديهم في الولاية من كم لا يسمن ولا يغني من جوع...

علي مستوي هموم السودان وبعيدا عن طلاسم سياسة المؤتمر الوطني بالولاية التي تدار من وراء جدر سميكة لا يدخلها إلا من لا يعرف القراءة والكتابة...... أقول ينبغي أن نعترف نحن أولا أن هنالك خلل في وسائل وأساليب المتابعة والتقييم في الحزب علي المستوي الاتحادي. تُرك الأمر كليةً لأهواء الولاة يفعلون ما يشاءون دون محاسبة ودون مسائلة ودون رقيب ........ لا يستقيم أبدا أمرنا إلا إذا جلدنا ذاتنا واعترفنا بالخطأ. فالنقل كلنا وبصوت واحد ومسموع لبيك يا سودان، ثم ننطلق بعدها ونحدد مكمن الخلل. أين الخلل سؤالٌ محوريٌ لابد منه.... لا يعقل أبدا ألا نتفق!!! ولا يعقل أبدا أن لا نثق في بعضنا البعض!!! ماذا دهانا ولماذا ومن أجل ماذا نختلف ونتقاتل؟... قاتلنا في أحراش الجنوب مع إخوان لنا وقد أصبحت تلك الأيام والخنادق ذكري وأيام لها إيقاع...أبدا لست نادما علي تلكم الفترة والتجربة بل لها في أعماقي معني ومغزى .......ولكن ما يعكر صفو تلكم الذكريات هو أن يكون هنالك بعضٌ من الذين كانوا معنا في تلك الفترة يقفون في خنادق مقابلة ضدنا في هذه المرحلة..... يا الله!!!! ماذا يحدث في وطني السودان العملاق العظيم.... تري من الذي وراء كل ذلك؟.... كيف يعقل أن أقاتل إخواني الذين أعرفهم جيدا.... بالله عليكم قولوا لي أن هنالك خلل وخطأ وخِطئاً كبيرا.... لابد أن يكون هنالك سوء فهم ولابد أن يكون هنالك من يريد تدمير طاقاتنا وسوداننا الوطن..... كيف أقاتل الذي كنت أقاتل معه جنبا الي جنب في أحراش الجنوب؟... نعم كنت معهم في الميل 56 والميل 68 والميل 70... وللحقيقة كان كلهم شجعان بمعني الكلمة..... كان يومها ننشد معا ( نبي الهدي قد جفونا الكري وعفنا الشهي من المطعم نهضنا الي الله نجلو السري بروعة قرآننا المحكم ونشهد من دب فوق الثري وتحت السماء عزة المسلم..) ولم تكن تمنعنا الوظيفة ولا ملاهي الحياة كلها من أداء فريضة الجهاد..... لا ادري ولا افهم ولا أعقل كيف يمكن أن يؤول الأمر الي أن ننكث غزلنا من بعد قوة.... لا أفهم ولا أدري كيف لي أن أقبل فكرة إخواننا المجاهدين في خنادقٍ مواجهة لنا؟.... بربكم ماذا يحدث في السودان الوطن الواحد؟ ........ أرجوكم اتقوا الله ودعوا السلاح جانبا وأفسحوا المجال واسعا أمام ضمائركم!!........ إعطوا المفاوضات حقها بشفافية وتنازلوا وتحملوا بعضكم البعض......... أنتم أهلٌ لذلك.... أقصد بأنتم هذه الحكومة والمعارضة والتمرد، كلكم أهل قبلة واحدة ورسول واحد وقران واحد، فأنتم أبناء تاريخ وجغرافيا واحدة..... كل هذه الدنيا بسلطتها وثروتها وبضجيجها وبريقها ولمعانها لا تسوي جناح بعوضة لو كنتم تعقلون...... التنازل من اجل دارفور أهل القران ارحم وأعدل وأصوب وأعقل وأزكي وأطهر من التنازل لغيرهم من الخارج والداخل لو كنتم تعقلون!!!... التنازل بسخاء من أجل السودان ومن أجل أطفالٍ في السودان ومن أجل أمهاتٍ وأخواتٍ في السودان أفضل من أن تطأ قوات هجين وعجين وزفت أرض دارفور المباركة الطاهرة.....

أرجوكم ارجعوا الي ضمائركم... أنا متأكدٌ أن ضمائركم مثقلة بالهموم وبها وفي جنباتها وبين ضلوعها كثير من التأنيب والندم والحسرة لما آل إليه حالنا في السودان..... والضمائر التي أخاطبها هي ضمائر الحاكمين وضمائر المعارضين وضمائر أبناء دارفور وضمائر الذين يقفون علي الرصيف. ....... أو تحديدا ضمائر المخلصين من كل الأطراف فالأمة لا تخلوا أبدا من الصادقين الطاهرين الأبرار..... دعونا نكون واضحين وصريحين وجريئين... والله لإن يأخذ أبناء دارفور كل السودان أرحم وأفضل وأحسن من أن تطأ أرض هذا السودان الطاهر قوات أجنبية تعلوها قبعات زرقاء تنفذ أجنده صهيونية أو أن نحتكم الي أمبيكي وغيره....

السودان يمر بمراحل حرجة لقد مللنا التواجد المكثف لآليات UN .ومللنا أكثر من تدخل من يسمونهم الشركاء في شؤوننا الداخلية لدرجة أنهم كادوا أن يكونوا من شروط صحة عقد الزواج في السودان، الغريب في الأمر أن الشركاء هم الخصم والحكم، وهم الذين يحاصروننا اقتصاديا، وهم الذين يدعمون التمرد بالمال والسلاح. أي نوع من البشر هؤلاء الشركاء يتشدقون بالسلام ويدعمون محاور الشر والحرب. وإذا استمر الحال هكذا سوف يتجاوز الشركاء الحكومة الي داخل المنازل وغرف النوم.......... واخشي أن تغض الحكومة الطرف لمثل هذه التصرفات من الشركاء كما غضت الطرف لتصرفات الحركة الشعبية غير المسؤولة رغبةً منها في شهادة حسن سير وسلوك لا تغني ولا تفيد فيضيع السودان.

هذه المداخلة (الدارفورية) ضرورية لتوضيح المتوقع حدوثه وتكراره في شطر آخر من الوطن....... بجانب كل هذه التحديات الكبيرة نجد هنا في ولاية البحر الأحمر قادة يهتمون بصغائر الأمور وينتصرون لرغباتهم اللحظية حتى وان أفرغت هذه الرغبات المؤتمر الوطني بالولاية من مضمونه. هؤلاء يريدون أن يشغلوا القادة علي المستوي الاتحادي بقضايا انصرافية ويمدونهم بمعلومات مغلوطة هدفها إقصاء كل من يعرف الكتابة والقراءة وهؤلاء يديرون معارك في غير معترك ويشترون الخصومة شراءً ويوقظون المشاكل النائمة ويزيدونها حطبا وبالتالي يثقلون كاهل المركز بالقضايا الانصرافية. عدم انشغال المؤتمر الوطني بالقضايا الانصرافية اصبح ضرورة قصوى وواجب وطني يحتاج لكل الجهود داخل المؤتمر الوطني المغلوب علي أمره في الولايات الطرفية في شرق وغرب البلاد. ينبغي للمؤتمر الوطني تبني مشروع يستوعب تناقضاته الداخلية بين قادة الرأي في شرق السودان وخاصة في ولاية البحر الأحمر التي بها بعض من وميض نار اخشي أن يكون له إخراج وإنتاج وسيناريو خارج استوديوهات المؤتمر الوطني. المهم ثمن الرتق مازال معقول ومازال من الممكن تدخل المركز لامتصاص حالة الاحتقان بين قادة الرأي في الولاية لو كنتم للنصح تفهمون وتنصتون أو تلتفتون. ينبغي للمؤتمر الوطني أن يفهم انه من المستحيل أن يحكم السودان متنافرا ومتشاكسا في ولاياته الطرفية. كما ينبغي للمؤتمر الوطني أن يفهم انه من المستحيل أن يحكم هذا السودان بتحدياته الكبيرة والمتعددة والمتنوعة والمتجددة والخطيرة من غير توحيد وتمتين صفه علي الأقل.. الذي يدفعنا الي هذا النوع من الحوار الصريح الخشن هو أن هنالك حالة احتقان وتنافر في النسيج الاجتماعي لابد من حلها....

لأن كانت الحرب في دارفور تغذي بسرعة متناهية تنافر الاثنيات وترسم بهدوء خطوط التدخل الأجنبي فسوف يكون لقادةٍ في البحر الأحمر نصيبٌ مقدر في هذا الأمر وجهد لا بأس به في تشتيت جهود الوحدة الوطنية من حيث يدرون ولا يدرون. وسوف يكون لهم السبق في تنافر الإثنيات بعد دارفور مباشرة ، ونقولها صراحةً لقادة المؤتمر الوطني علي المستوي الاتحادي لقد أسمعناكم إن كنتم للنصح تسمعون.... السياسة العرجاء التي تمارس في الولاية تساهم بقوة في تفتيت السودان........ كاد التشابك أن يكون بالأيدي في اختيار مرشحي المؤتمر الوطني بالولاية وكل ما أرجوه من الحكومة الاتحادية أن تراجع السيرة الذاتية للذين تم اختيارهم لتمثيل حزب بقامة المؤتمر الوطني........

تكفينا تحديات الداخل وتعدد الجبهات فلنخلص كلنا ونتجه صوب الجبهة الحقيقية وهي الحوار الشفاف والمراجعة الجريئة التي تحقق قوة المؤتمر الوطني في كل السودان.فقط نريد المراجعة وليس التراجع ( كما كان يحلو لعمنا الرئيس الأسبق قولها) يمكننا بالتوحد والإرادة أن نُسكت ونُسقط القوة التي تتربص بنا وتريد أن تطمس هويتنا وعقيدتنا وحتى ملامحنا وطريقة ملبسنا..... عاش السودان حرا عظيما ما بقيت السماوات والأرض.....


قصيدة كيبلينغ " فيزي ويزي " ما بين مقالتي ومقالة الأستاذ جعفر بامكار

د/ أوشيك آدم علي osheikali@hotmail.com
تجمعني بالأخ جعفر بامكار علاقات وطيدة وقديمة وبعض القواسم المشتركة التي تجمعنا هى الاهتمام بالثقافة البجاوية التي لا أدعي أني وصلت إلي ما وصل إليها الأخ جعفر من الغوص والتدقيق والتشرب الكامل. إني أشهد بإسهاماته الرائدة والجريئة في هذا المضمار، كما له عطاء مشهود في رصد التاريخ البجاوي ، لذلك أنا من المواظبين لقراءة كتاباته في الشبكة العنكبوتية.
استوقفتني قبل بضعة أيام مقالة له نشرت في المواقع الاكترونية " سكناب ، سودانيز أون لاين ، وسودانايل" بعنوان : "الفزي وزي – المقاتل البجاوي – قصيدة لشاعر الامبراطورية البريطانية روديارد كيبلينغ". شدني عنوان المقالة لأتطلع للجديد الذي يضيفه الأستاذ جعفر للموضوع ، ولا سيما وهو الذي عودنا دائما بمواضيع شيقة تضمنتها مقالاته التي يواظب علي نشرها في النت. لعل سبب الشغف الرئيس في الموضوع أني نشرت مقالا مماثلا في المحتوي بتاريخ 11/8/2007 في نفس المواقع الالكترونية ولكن مع اختلاف في العنوان – "قراءة جديدة لقصيدة فيزي ويزي للشاعر البريطاني روديارد كيبلينغ"
الذي أذهلني بعد الفراغ من قراءة مقالة الأستاذ جعفر بامكار ظهر لي أنه ضمن مقالتي المذكورة كاملة " بضبانتها " كما يقول المثل السوداني في صلب مقالته من غير إشارة أو تنويه لاسمي أو لمقالتي. استغربت أيما استغراب أن يصدر ذلك من شخص في قامة الأستاذ جعفر الذي عرف باهتمامه الجاد بالبحث . شخص له إلمام بالبحث العلمي بهذا العمق لا أخاله يجهل بالضوابط البحثية المتعارف عليها والتي يجب أن يتقيد بها الكاتب أو الباحث. من أبجديات هذه الضوابط إعطاء كل ذي حق حقه أو الالتزام بما يعرف بالملكية الفكرية والتي تعني في أبسط صورها الاعتراف وصون حق الغير في التعبير والتأليف والنشر.
ما يدركه كل من ولج مضمار الكتابة والبحث العلمي أنه لا يحق لأي كاتب أو ناشر أن ينسب عمل شخص آخر إليه من غير إذنه أو من غير تنويه لاسمه . يشمل ذلك كل الأعمال الأدبية والفنية والعلمية والمهنية وغيرها. يجب التشديد علي هذا المبدأ لعدم إبخاس الآخرين أشياءهم ومن ثم إنصافهم . كما يعلم الجميع أن اقتباس جملة أو تعبير لشخص آخر يجب أن توضع بين علامتي التنصيص المتعارف عليها ، مع ذكر مصدر الاقتباس . هذا إذا كان الأمر يتعلق بجملة أو بعبارة واحدة فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بمقالة كاملة ترد بكامل حذافيرها في صلب مقالة لشخص آخر من غير أي تنويه أو إشارة إلي الطرف الآخر.
قصد بهذا التنويه عتاب الأخ جعفر الذي أكن له كل الود والتقدير ، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال احتكارا للموضوع ، لأن الموضوع شائك وكثير من حقائقه لا زالت في طي الكتمان مما يستوجب بحثا إضافيا مضنيا ، وفوق ذلك فهو موضوع أكير من أن يحتكره شخص واحد مهما أوتي من المقدرات. أنا لا أمانع أن يقتبس أحد مما كتبته وأفعل نفس الشئ عندما أجد ضرورة لاقتباس الآخرين ، بل يسعدني أن يقتبس احد مما كتبته ،ولكن ما أحببت أن أذكّره أن يحدث ذلك عن طريق إخطار مسبق إن لم يكن كتابة فلا بأس أن يكون شفاهة عبر الهاتف. وعندما لم يحدث كل ذلك اضطررت أن أنشر هذا التنويه.
موضوع البحث الحالي وغيره من المواضع الأخرى تدعو أن ينشط كل المهتمين بتاريخ السودان الحديث وأن يعيدوا قراءته من جديد وأن ينفضوا الغبار عن كل وصل إلينا من إسهامات الآخرين التي نقدرها ونثمنها. أود أن أضيف هنا أن "الحقائق" التاريخية المتاحة لنا حاليا تستوجب إعادة صياغة تاريخ شرق السودان ولا أقول تاريخ السودان بمجمله ، وهنا يقع عبء خاص علي المثقفين البجاويين أن يدلوا بدولهم بطرح علمي ثاقب لأن ما قدموه لهذا الوطن عبر الحقب التاريخية السابقة لم يذكر إلا لمحا في المصادر المحلية التي بين أيدينا وإن كان الإنصاف الأكبر لدورهم في كل هذه المواجهات ، وبالذات أيام الثورة المهدية ، جاء وللأسف من المصادر الأجنبية ولا سيما الانجليزية ، أعداء الأمس في هذه المعارك.
وفي الختام الفت انتباه القارئ الكريم الرجوع إلي الرابطين الأسفلين للتحقق مما ورد في المقالتين والمقارنة بينهما و هذا ما حاولت أن أنوه إليه.

www.sudaneseonline.com/ar/article_13279.shtml


حلايب سودانية رغم أنف الفراعنة

بقلم الأستاذ محمددين محمد عثمان كاظم
لم يعتاد هذا القلم منذ أن حملته أو حملني ولعل الثانية أقرب أو بالأحرى أصح وأكثر دقة ، فقد حملتني سنان هذا القلم لبلاط صاحبة الجلالة وربطت بيني وبين جمهور قرائي الذي آمل ان أعبر وأعكس تطلعاتهم وهمومهم وقضاياهم على أفضل وجه . وأقول ان قلمي لم يسعى في السابق مطلقاً لتعكير صفو العلاقات بين شعبي وحكومتي وادي النيل (السودان ومصر) . ولم يُعرف عني العمل على تصعيد أو تأجيج نذر الخلافات بين البلدين بل كنت دائماً أعمل بجهد المقل للدعوة للترفع عن الصغائر أو حتى الكبائر من القضايا العالقة بين البلدين لمصلحة شعبي البلدين . وكنت دائماً أتجاوز في وصف ما بين الحكومتين والشعبين في إطلاق مصطلح أو صفة الأشقاء لشعبي وحكومتي البلدين لوصفهما بالتوأم ، بل وصلت لمستوى وصفت فيه ما بيننا وبين اخوتنا المصريين بما يربط التوأم السيامي ، وتوليت وتبنيت حملات صحفية على المستوى القومي والولائي لعكس ونشر ما تقوم به القنصلية العامة ببورتسودان في عهد الدبلوماسي الحاذق والإنسان الراقي فكراً وسلوكاً السفير (عبد المنعم عمر عبد المنعم) قنصل عام جمهورية مصر ببورتسودان سابقاً من جلائل أعمال ترسخ لقيم التعاون المشترك بين البلدين والتي من أهمها ومن بينها تنظيم دورات تدريب لعدد من الكوادر بالولاية في مختلف التخصصات والتي كانت أشهرها دورة لتدريب الإعلاميين بالولاية بالتضامن مع حكومة الولاية وقد كنت من بين المتدربين في تلك الدورة التي أحسن الأخوة في وزارة الخارجية المصرية والمعهد الدبلوماسي والصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا استقبالنا وقدموا لنا خدمات جليلة في هذا المحور (تعمدت ذكرها قبل ان تأتي منهم) . وقد كان للقنصل العام السابق السفير عبد المنعم دور متعاظم وكبير في دفع علاقات البلدين إلى الأمام وكانت من ثمرات جهوده ايضاً إرسال أطباء مصريين للعمل في مستشفى (دقنة) مبعوثين من الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا . ولتأكيد حرصي الشخصي على العمل لتمتين العلاقات المشتركة بين البلدين على كل المستويات ، نظمت باسم مكتب صحيفة (أخبار اليوم) احتفالاً كبيراً في منتزه السي لاند ببورتسودان بحضور ومشاركة البعثة الدبلوماسية والبعثة الطبية المصرية بالبحر الأحمر ، أردت بهذه المقدمة لهذا المقال ان اقول انني من فئة تقدس وتعلي ما بين السودان ومصر حتى أنني كنت أردد في نفسي دوماً حباً ووفاءً لمصر (رغم حلايب نحن حبايب) ولكني اكتب اليوم لأقول اني الآن أفقت وتنبهت وزاد ايماني بالله العلي العظيم وكفرت بذلك الوهم الذي (عشعش) في ذهني وخيالي ردحاً من الزمان . ومرد صحوتي الوطنية الصادقة ، هذه جملة من التداعيات والأحداث المتلاحقة والتي سيطرت على شكل ومستوى العلاقات بين البلدين . بل ان السبب المباشر والحقيقي هو استدعائي لتاريخ العلاقات بين البلدين دون تحريف ودون إفراط أو مبالغة في إظهار سوءاته أو إبداء حسن النوايا بسذاجة مفرطة كما هو عليه حالنا الآن في السودان حكومةً وشعباً ، مصر التي يتحدث عنها الحكام السودانيون والشعب السوداني بأنها الأم الرؤوم لنا رغم أن واقع الأشياء يقول غير ذلك ، فمصر التي تحتل مثلث حلايب السوداني لأكثر من ستة عشر عاماً لا تعدو أن تكون في حقيقة أمرها بلد مغتصب تحتل قطعة عزيزة من أرضنا وان سكتنا كثيراً عن ذلك فقد انتهى ذلك العصر والعهد لأنه ثبت في قرارة نفسي أن المصريين لا يقدرون لنا كل تلك المواقف فقد تولد ذلك الاحساس عندي لأن الحكومة المصرية والشعب المصري على السواء لا يكنان ولا يحفظان لنا ما نحفظه ونكنه لهما وأكثر ما حزّ في نفسي واستفزني بعنف (خطرفة) البرلماني المصري الذي قال ان الحدود المصرية تتعدى مثلث حلايب إلى طوكر وكسلا وغيرها من المدن السودانية (فيا سبحان الله) !!!
تخيل عزيزي القارئ هذه الوقاحة والتطاول والإسفاف وسقط القول ، يعني ان البرلماني المصري والذي حاول بقصد تثبيت ما ذهب إليه ، حيث عرض خرائط وهمية مزيفة ولم يقل ولم يذهب إلى ما ذهب إليه إلا لأننا حكومة وشعباً سكتنا كثيراً عن قضيتنا المصيرية ( حلايب ) . وجاءت من بعد ذلك أحداث وتداعيات مباراة الجزائر و مصر وما بدر خلالها من وقاحات وسخافات الإعلامي ابراهيم حجازي الذي قال عن السودان وشعبه ما لم يقله أي سوداني حتى إبان حملات اسماعيل باشا والدفتردار عن مصر . ولم تسلم بلادنا من ترهات الفنانين المصريين الذين رافقوا الفريق المصري للخرطوم ، لقد تعّود المصريون منا ان يتعاملوا معنا بدونية وإستخفاف وتعوّدوا منا التقديس !!! وهو الذي جعلهم يبلغوا هذا المستوى من التطاول والإسفاف عند الحديث عنا .
ان حكومتنا فرطت في حلايب وتساهلت في التعامل مع هذه القضية الإستراتيجية والتي تمس السيادة الوطنية لبلادنا .
ان على الشعب السوداني ان يتذكر بالذات في هذه الأيام ان أحد أهم رمزين لاستقلالنا في الأول من يناير الأغر 1956م هو إنزال الزعيمين الخالدين الأزهري والمحجوب لعلمي دولتي الاستعمار دولتي الحكم الثنائي انجلترا ومصر !!! فقد كانت مصر تحتل السودان مع بريطانيا وربما إلى الآن تنظر ألينا كأننا مستعمرة مصرية ؟!؟ ان التنازع في حلايب يمكن ان يقود إلى عواقب وخيمة بين البلدين أو قد يؤدي إلى أزمات مستفحلة .
وبرأينا لابد من لجوء الحكومة السودانية إلى محكمة العدل الدولية للفصل في القضية فلماذا يتأرجح مثل هذا الأمر ؟ ولماذا التمادي في عدم الفصل في القضية حتى الآن ؟ ونجدد الدعوة للحكومة السودانية للمطالبة بالإسراع في الفصل في القضية دون تأخير او إبطاء او مماطلة من الطرف المصري أو غيره ، ان أهالي حلايب صبروا كثيراً على الاحتلال وعلى حالة التنازع التي يعانون منها ، فسكان حلايب سودانيون بالفطرة ولا جدال في هذا ولكن النزعة التوسعية المصرية جارت علينا وكأننا (حيطتهم القصيرة) ان التحسين في شكل العلاقات المصرية السودانية وتطورها على المستوى الرسمي والشعبي وحلايب على هذا الوضع والحال لا محالة تحسين وتطبيع زائف ولا قيمة أو معنى له ، فكيف يستقيم عقلاً ومنطقاً أن يحدث نمو وتطور وتحسن في العلاقات بين بلدين وأحدهما يحتل أجزاء واسعة من أراضي البلد الآخر ؟ فكل الشواهد والثوابت التاريخية والجغرافية والطبيعية تثبت بل تؤكد ان حلايب سودانية وهذا أمر لا يقبل الجدال .
وحديثي اليوم لا أقصد به ان أنكأ هذا الجرح الغائر الذي أصابته (الغرغرينة) ، هذا الجرح النازف في كيان وادي النيل . ولكني أهدف وأقصد إزالة هذا الورم بأي سبيل سواء عبر التحكيم الدولي أو عبر التفاهمات السياسية بين قيادتي البلدين قبل ان يتحول إلى ورم سرطاني خبيث ، ولا جدوى في تقديري من الاتجاه نحو ما يعرف بالتكامل فليس من المقبول إقامة تكامل على أرض محتلة . ان صاحب هذا القلم ليس له مصلحة في تصعيد الخلافات بين السودان ومصر بأي حال من الأحوال وكذلك ليس له مصلحة ايضاً في ان تحتل مصر أرض سودانية . فان كنت من دعاة تعظيم ما بين السودان ومصر ، فمن باب أولى ان أطالب وأحرض على تحرير حلايب من الوجود المصري . اننا نُحمِّل الحكومة السودانية مسئولية تحرير حلايب وبقائها محتلة ومستعمرة مصرية إلى الآن يعتبر قصوراً كبيراً من الإدارة السودانية الحاكمة. فقد وقفت حكومتنا السودانية مكتوفة الأيدي وهي ترى وتقف إلى مستوى الجهود الضخمة التي قامت بها الحكومة المصرية لتمصير حلايب ، حديثي هذا لا يجب ان يُفهم أو يُفسر أو يُؤُّل إلى غير ما ذهبت إليه والى غير ما استهدفته . انني لا أزعم ان مصر لا تمثل أهمية قصوى للسودان وأؤمن أنها تمثل بُعداً استراتيجياً لبلادنا في كل المحاور . كما انني أثمن عالياً مواقف مصر الكبيرة في الوقوف إلى جانب السودان في المحافل السياسية وفي أزماته وكذلك دعمها لخيار الوحدة وتنفيذها لعدد من المشاريع الخدمية والتنموية الكبرى بالبلاد . وبذات الحجم والمستوى والأهمية فإن السودان أيضاً يمثل بُعداً وعمقاً استراتيجياً ومركزاً لحماية الأمن القومي المصري. ولكن كل هذا وذاك لا يعني قطعاً ان نسكت على قضية حلايب ويصبح كل ما ندعيه عن ما بيننا وبين أشقائنا المصريين زوراً وبهتاناً وإفكاً . فلا يمكن ان نصفهم بالأشقاء وهم يحتلون حلايب ، كما ان أي انجاز مصري في السودان مهما عظم وان حسبناه حتى يوم يُنفخ في الصور ، لا يمكن ان يكون بحجم احتلال مصر لحلايب . وكأنها تخلط السم في الدسم ، أرجو ان لا تستغرب البعثة الدبلوماسية المصرية في بورتسودان من طريقة كتابتي هذه والتي قد تبدو للوهلة الأولى لهم مختلفة عن طريق كتاباتي السابقة . ولكن الحملات الاستفزازية الإعلامية المصرية ضد السودان ودون ان تتدخل الحكومة المصرية لإيقاف هذا العبث الإعلامي المصري تقديراً وتقييماً لحجم وطبيعة ومستوى العلاقات بين البلدين ، ربما جعلني أكتب كما لم اكتب من قبل. لقد كنا في برؤوت كما الحال في زميلاتنا الصحف الولائية الأخرى نعمل على ترسيخ قيم التكامل الحق بين البلدين ، ولكني شعرت أنني كمن يدفن رأسه في الرمل كما النعامة . بل أنني شعرت في لحظة ما أني أضل منها سبيلا ، فكيف نبشّر وندعو لوحدة وادي النيل وبيننا وبين من ندعي أنهم أشقاؤنا وهم (يستعرّون) منا . إنها بالفعل أزمة عميقة استعصت على الحل وأي أزمة أكبر وأعمق وأسوأ من احتلال حلايب السودانية من مصر الشقيقة !!!!! لقد سعينا كثيراً وعملنا ما وسعتنا الحيلة لنتجنب التصعيد حتى انني أوقفت نشر تحقيق صحفي أعده الزميل الأستاذ الصحفي النابه محمد بدر الدين الضوي عن قضية معهد سنكات الفني الذي تديره البعثة التعليمية المصرية والذي تحيط به كثير من المشاكل والعقبات والعثرات استجابة لطلب قنصل عام مصر بشرق وشمال السودان السفير د. أمير كمال الدسوقي الذي قال لنا حينها ان النشر لا يصلح الأمر ولا يخدم القضية فأوقفنا النشر فاستجبنا لنصحه حرصاً على عدم تأجيج القضايا أو إبراز مواطن الإخفاق أو الخلل . فهل في مصر صحيفة توقف نشر تحقيق أو مقال عن السودان مراعاة للمصلحة العليا بين البلدين ؟! انني أجزم ان ما نراعيه نحن في السودان فيما بيننا وبين مصر لا يراعيه حملة الأقلام من المصريين .
ان الأمر يتطلب من قيادات البلدين حسم هذا الأمر بصورة عاجلة وتحديد تبعية المنطقة ولتعلم القيادة المصرية ان الشعب السوداني اصبح ينظر لمصر كدولة محتلة وهو أمر جد خطير وسيلقي لا محالة بظلاله السيئة على ما بين البلدين . وأكثر ما أحزنني وعلق في نفسي وفي نفوس الآخرين من رافعي شعار (رغم حلايب نحن حبايب) الحديث الغريب في إفادات وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط خلال الاسبوع الماضي لبرنامج حالة حوار في التلفزيون ، والتي قال فيها ان الحكومة المصرية كانت تعتزم إرسال رجال مدربين من الشرطة أو من الجيش المصري لمواجهة الجزائريين في الخرطوم أي تدخل عسكري أجنبي في بلد مستقل ذو سيادة ، هذا قول الرجل الأول في الدبلوماسية المصرية فقد فهمنا من حديثه ان القاهرة كان يمكن أن تحتل الخرطوم للوقوف الى جانب منتخبها في أي لحظة ودون مراعاة لأبسط قواعد استقلالية البلد المضيف للمباراة ، وهو أمر محبط ومخزي بالفعل وقد بذلت قوات الشرطة وقوات الأمن السودانية جهداً مضاعفاً للسيطرة على الموقف رغم حساسية الوضع وحدة التنافس والشحن الزائد من الجمهور المصري والجزائري .
أردت ان أخلص في ضوء ما ذكرت من نماذج ، ومواقف ، ومشاهد ، وسرد تاريخي ، اننا حريصون على تقوية وتطبيع علاقتنا مع مصر رغم ان مصر الرسمية والشعبية تقابلنا وتجازينا وتكافئنا على ذلك بالتهاون واللا مبالاة ، فمتى نتحرر من عقدة الإحساس بالوهم الذي نسميه العلاقات الأزلية ، أو الشعب المصري الشقيق ، أو التوأم ، أو خلافه من مفردات ومصطلحات أثبتت الأيام أنها فارغة من المحتوى والمضمون .
رئيس تحرير صحيفة برؤوت الإسبوعية
 


قراءة في ملف قضية حلايب بين مصر والسودان

بقلم:
الدكتور فيصل عبد الرحمن علي طه
أستاذ مشارك بجامعة الخرطوم سابقاً
برزت مسألة حلايب أول مرة عندما أثارتها الحكومة المصرية مع السودان عام 1958. ففي فبراير من ذلك العام وبينما كانت حكومة عبد الله خليل الائتلافي منهمكة في الإعداد لإجراء الانتخابات البرلمانية السودانية التي حدد لها يوم 27 فبراير 1958. وكان أغلب الوزراء بمن فيهم وزير الخارجية يتابعون الحملة الانتخابية في أقاليم السودان المختلفة، تلقت الحكومة مذكرة من الحكومة المصرية بتاريخ 29 يناير 1958 بشأن الحدود بين مصر والسودان. وقالت المذكرة المصرية: إن إدخال المنطقة الواقعة شمال وادي حلفا ومنطقة حلايب الواقعة على ساحل البحر الأحمر ضمن الدوائر الانتخابية السودانية يتعارض مع اتفاقية 19 يناير 1899 بين مصر وبريطانيا ويشكل بذلك خرقاً للسيادة المصرية لأن هذه المناطق مصرية ولا يحق لحكومة السودان أن تشملها ضمن الدوائر الانتخابية السودانية. وطالبت الحكومة المصرية بإلغاء الحدود التي أنشأتها أوامر نظارة الداخلية المصرية في 26 مارس 1899 و 4 نوفمبر عام 1902م على اعتبار أنها كانت حدوداً إدارية والعودة إلى الحدود التي أنشأتها اتفاقية 19 يناير 1899م على أساس الحدود السياسية بين مصر والسودان.
وقبل أن يلتئم شمل مجلس الوزراء السوداني لبحث المذكرة المصرية، بعثت الحكومة المصرية بمذكرة أخرى بتاريخ 9 فبراير عام 1958، سلمها السفير المصري في الخرطوم اللواء محمود سيف اليزل خليفة إلى عبد الله خليل رئيس وزراء السودان في 13 فبراير عام 1958. وأعلنت الحكومة المصرية في هذه المذكرة إنه تأسيساً على حقوق سيادتها فقد قررت أن تتيح لسكان مطقتي وادي حلفا وحلايب فرصة الاشتراك في الاستفتاء على رئاسة الجمهورية العربية المتحدة بين الرئيسين جمال عبد الناصر وشكري القوتلي.
نواصل
ثم أخطر وزير الخارجية المصري السفير السوداني في القاهرة في 16 فبراير عام 1958 بأنه حتي يتسنى إجراء الاستفتاء فقد تم إرسال لجان انتخابية وقوات من حرس الحدود الى المناطق التي تطالب بها مصر، وأن هذه اللجان ستكون في هذه المناطق في التاريخ المحدد للاستفتاء وهو 21 فبراير 1958. وفي مذكرة بتاري خ 18 فبراير 1958 عبّرت الحكومة المصرية عن إصرارها على أن يشمل الاستفتاء المناطق المتنازع عليها ، وطلبت من الحكومة السودانية سحب الكتيبة الموجودة هناك إلى جنوب خط 22 درجة شمال. وفي معرض تبريره لإجراء الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها، قال السفير المصري
في الخرطوم في مؤتمر صحافي عقده في 18 فبراير 1958 : إن دخول لجان الاستفتاء في تلك المناطق لا يعتبر تعدياً لأن تلك اللجان قد دخلت أرضاً مصرية، كما أن دخول قوات من حرس الحدود مع لجان الاستفتاء أمر طبيعي ولا يمكن أن يعتبر عملاً عسكرياً.
وثابت أن قوات حرس الحدود المصرية بقيادة القائمقام رءوف الجوهري دخلت منطقة حلايب المتنازع عليها ورفعت في فبراير 1958 العلم المصري في " أبو رماد " الواقعة شمال خط عرض 22 درجة. وقد رفض الجوهري الاستجابة إلى طلب مفتش مركز سنكات مامون حسن مصطفى، وحكمدار شرطتها علي صديق بإنزال العلم المصري والانسحاب من المنطقة.
وتجدر الإشارة إلى أن القائمقام الجوهري قام بطواف على منطقة حلايب وقدم تقريراً سرياً بذلك في 8 يناير عام 1955 إلى قيادة حرس الحدود – إي قبل مذكرة الحكومة المصرية الأولي إلى حكومة السودان بتاريخ 29 يناير 1958
ومن ناحية أخرى فقد اخترقت باخرة مصرية الحدود السودانية في 20 فبراير عام 1958 عشية الاستفتاء المصري ولم تستجب لأمر الوقوف الذي أصدرته لها نقطة فرس. وتم اعتراض الباخرة في دبيرة وحجزها في وادي حلفا. وقد تكشف أن الباخرة كانت تحمل لجان الاستفتاء وبعض العسكريين. وكما يبدو فإن مسألة الحدود بين مصر والسودان تدور حول الأثر القانوني الذي رتبته أوامر نظارة الداخلية المصرية الصادرة في مارس 1899 ونوفمبر عام 1902 على المادة الأول من اتفاقية 19 يناير 1899 بين مصر وبريطانيا بشأن إدارة السودان. ويبدو كذلك من مذكرة الحكومة المصرية المؤرخة 29 يناير 1958 والتي
سبقت الإشارة إليها أن مصر أقامت حججها في السيادة على منطقتي حلايب ووادي حلفا بصفة رئيسية على اتفاقية 19 يناير 1899. وتثير هذه الاتفاقية في رأينا بعض النقاط القانونية التي تستدعي التحقق من مركز السودان القانوني وعلاقته بكل من مصر وبريطانيا إبان الحقب التاريخية التي سبقت التوقيع على الاتفاقية.

الإطار النظري لاتفاقية 19 يناير 1899
من غير المجادل فيه أن محمد علي باشا فتح السودان عام 1822. وأنه بموجب فرمان صدر في 13 فبراير عام 1841 اعترف الباب العالي بهذا الفتح وأسند إلى محمد علي ولاية محافظات النوبة ودار فور وكردفان وسنار وجمبع توابعها وملحقاتها الخارجة عن حدود مصر ولكن بغير حق التوارث. ثم تقرر بفرمان سلطاني صدر في 27 مايو عام 1866 أن تكون المحافظات السودانية تابعة لولاية مصر. كما نقل ميناء سواكن الواقع على البحر الأحمر إلى ولاية مصر ، وكان في السابق تابعاً للوالي العثماني في الحجاز. وتعدلت بمقتضى نفس الفرمان قاعدة توارث الولاية المصرية فأصبحت ولاية مصر وما يتبعها
من الأقاليم السودانية تنتقل إلى الأكبر من أبناء الخديوي المذكور.
وصدرت فرمانات سلطانية أخرى في فترات متتالية. وما يهمنا من هذه الفرمانات الفرمان الصادر إلى الخديوي إسماعيل في عام 1867 والذي يحظر على الخديوي إبرام معاهدات أو اتفاقيات مع الدول الأجنبية، ذات طابع سياسي. ويهمنا هنا أيضاً فرمان تنصيب الخديوي عباس حلمي الصادر في عام 1892، إذ حظر هذا الفرمان على الخديوي التنازل عن أي جزء من الأراضي المسندة إليه. ومعلوم أن اتفاقية 19 يناير عام 1899 وقعت في عهد الخديوي عباي حلمي.
وبعد اندلاع الثورة المهدية في عام 1882 والاستيلاء على الخرطوم في 26 يناير 1885، سيطر المهدي على معظم أقاليم السودان باستثناء مدينتي سواكن ووادي حلفا. وظلت دولة المهدية قائمة في السودان حتي استرداد السودان في عام 1898 من قبل الحملة المصرية - البريطانية المشتركة.
وقد أثار العديد من الباحثين تساؤلات شتى بشأن مركز السودان القانوني خلال فترة حكم المهدية: هل كان دولة مستقلة أم استمر خاضعاً للسيادة العثمانية رغم سحب الحاميات المصرية منه ؟ أم اصبح إقليماً مستباحاً بمعنى أنه أصبح لا يخضع لسيادة أية دولة يمكن اكتسابه بالاستيلاء.
لكن مواقف مصر وبريطانية خلال تلك الفترة لا تساعد على الإجابة على أي من هذه التساؤلات. ففي 26 أبريل عام 1888 قررت الحكومة المصرية أن يكون مركز حلفا هو الحدود الجنوبية لمصر، ولكن محكمة القاهرة المختلطة الابتدائية قضت في عام 1910 بأنه لم يكن يقصد بهذا القرار تخلي مصر نهائياً عن سيادتها على السودان. وأما موقف بريطانيا فكان يتبدل حسبما تمليه المصالح البريطانية. ففي حالات تصرفت بريطانيا وكأنما السيادة العثمانية على السودان قد انقضت. وفي حالات أخرى تذرعت بريطانيا بالسيادة العثمانية لإبعاد الدول الأوروبية عن وادي النيل، كما حدث بالنسبة
لفرنسا في فشودة فس سبتمبر عام 1898. واستندت بريطانيا كذلك إلى السيادة العثمانية لدحض ادعاءات منليك الثاني، امبراطور الحبشة بالسيادة على بعض أراضي السودان الشرقي. وكان منليك قد بعث في 10 أبريل 1891 منشوراً إلى قادة الدول الأوروبية حدد فيه امبراطوريته ومناطق نفوذه. وأعلن عزمه على إعادة تثبيت الحدود القديمة لامبراطوريته والتي زعم أنها تمتد غرباً حتى الخرطوم.

وبعد استرداد السودان، بلور كرومر بالتشاور مع المستشار القضائي للحكومة المصرية، مالكوم ماكلريت أفكاره بشأن مستقبل السودان السياسي في مشروع اتفاقية ومذكرة تفسيرية للمشروع بعث بهما إلى لورد سالزبري في 10 سبتمبر عام 1898. واستبعد كرومر في مذكرته ضم السودان إلى بريطانيا لأسباب مالية وسياسية. فمن الناحية المالية كان كرومر لا يريد أن يحمّل الخزانة البريطانية تكلفة إدارة السودان. وفي واقع الأمر فقد كانت مصر حتى عام 1913 تسد العجز في موازنة السودان. وهذا فضلاً عن أنها ساهمت بقسط كبير في نفقات حملة استرداد السودان. وقد أشار لورد كرومر إلى
العبء المالي الواقع على مصر في السودان في أحد تقاريره فقال: " إن السودان كان على الدوام يبتلع الملايين من الأموال فتذوب تلكم الملايين التي تلقى فيه كما يذوب الثلج تحت عين الشمس في الصحراء. وإليه يعزى إفلاس الخزانة المصرية ". أما من الناحية السياسية فقد خشي كرومر أن يثير ضم السودان إلى بريطانيا الرأي العام المصري أو تركيا صاحبة السيادة الاسمية على كل من مصر والسودان، أو الدول الأوروبية – خاصة فرنسا – التي لم تكن قد أفاقت بعد من صدمة فشودة. وفي نفس الوقت استبعد كرومر إعادة السودان إلى حظيرة الدولة العثمانية لأن ذلك سيفضي إلى تطبيق
الامتيازات الأجنبية التي كانت سارية في مصر وفي جميع أرجاء الدولة العثمانية ، كما سيؤدي إلى عودة الإدارة المصرية – التركية التي كان فسادها واحداً من أسباب نشوب الثورة المهدية.
وكحل وسط اقترح كرومر يكون السودان مصرياً وبريطانياً في آن واحد. وهذا كما قال كرومر لا يتسنى إلا إذا خلق للسودان نظام هجين من الحكم لم يعرفه القانون الدولي من قبل، فيكون مصرياً إلى الحد الذي يتفق مع مقتضيات العدل والسياسة ، وبريطانياً إلى الحد الذي يجنب السودان تطبيق نظام الامتيازات الأجنبية.
وتوقع كرومر أن يُطعن في مشروع الاتفاقية على أساس مخالفته لفرمانات الباب العالي التي تحظر على خديوي مصر الدخول في معاهدات سياسة مع الدول الأجنبية والتصرف في ، أو التنازل عن ، أي من الأقاليم المسندة إليه. ولكن كان من رأي كرومر أن هذا الطعن يمكن الرد عليه على أساس أن الاتفاقية ليست معاهدة بالمعنى الصحيح. وبالتوقيع عليها فإن الخديوي لا يؤدي عملاً من أعمال السيادة الخارجية وإنما يمارس حقه في وضع ترتيبات الإدارة الداخلية للأقاليم التي أسندها إليه الباب العالي. ولكن كرومر آثر أن يبني مركز بريطانيا في السودان على أساس أن الجيش المصري،
وهو جزء من الجيش العثماني، قد فشل تأمين مركزه في السودان، وبدون الدعم المادي والعسكري البريطاني فلم يكن في مقدور الجيش المصري استرداد السودان. وبموجب قواعد القانون الدولي فإن هذا – من وجهة نظر كرومر – يعطي بريطانيا الحق في تحديد النظام المستقبلي للسودان. فالخديوي لم يتنازل لبريطانيا عن شيء ، وإنما حصل منها على تنازلات.
وخلص كرومر إلى أن الحقوق التي اكتسبتها بريطانيا في السودان بمقتضى حق الفتح ينبغي أن تشكل المبرر لخلق نظام

إداري وسياسي للسودان يختلف عن النظام الموجود في مصر



أحكام اتفاقية 19 يناير 1899


وقع اتفاقية 19 يناير عام 1899 عن الحكومة المصرية بطرس غالي ناظر الخارجية في نظارة مصطفى فهمي ، ووقعها عن الحكومة البريطانية لورد كرومر. وقد وصف الزعيم مصطفى كامل يوم توقيع هذه الاتفاقية بأنه يوم من أيام الشقاء في مصر وأنه مصيبة كبرى.
وحتى إنهاء العمل باتفاقية 19 يناير 1899 في أكتوبر عام 1951 كانت مصر الرسمية تقول إنها وقعت الاتفاقية تحت إكراه يعيب لإرادتها في قبول أحكامها. فخلال معاهدة سنة 1936 قال مكرم عبيد عضو وفد المفاوضات المصري: إن بريطانيا فرضت اتفاقيات عام 1899 الجائرة على الحكومة المصرية. وفي جولة المفاوضات المصرية – البريطانية التي عقدت في 9 ديسمبر عام 1950 قال وزير خارجية مصر محمد صلاح الدين إن الإنجليز من واقع احتلالهم لمصر وسيطرتهم على الشئون المصرية أجبروا الحكومة المصرية على إخلاء السودان ، ثم أرغموها على قبول اشتراكهم في إعادة فتحه ، ثم أرغموها مرة
ثالثة على توقيع اتفاقية 19 يناير عام 1899، ولولا الاحتلال البريطاني لما تم شيء من ذلك. وقال مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر في بيان 8 أكتوبر عام 1951 أن الإكراه والإملاء كانا واضحين في اتفاقية 19 يناير 1899 وفي الملابسات التي سبقت عقدها.
ومهما يكن من أمر ، فقد جاء عنوان اتفاقية 19 يناير 1899 أنها كانت "بشأن إدارة السودان في المستقبل".
كما جاء في الفقرة الثانية من ديباجة الاتفاقية أنه " قد أصبح من الضروري وضع نظام مخصوص لأجل إدارة الأقاليم المفتتحة ". ويثبت للناظر في أحكام الاتفاقية أنها لا تنص صراحة على مسألة السيادة على السودان ولمن تؤول ، كما أنها لم تلق أي ضوء على مسألة مركز السودان القانوني خلال فترة المهدية. وفي الواقع ، إن الغموض الذي شاب هذه المسألة قبل استرداد السودان قد انعكس على الاتفاقية.
فقد ورد في الفقرة الأولى من ديباجة الاتفاقية أن بعض أقاليم السودان قد خرجت من طاعة الخديوي. وأنه قد أمكن إعادة افتتاحها بالوسائل الحربية والمالية المشتركة التي بذلتها الحكومتان المصرية والبريطانية. وأوضحُ مدلول لهذه الفقرة أن السيادة العثمانية على السودان لم تنتقض بل استمرت خلال فترة المهدية بالرغم من إخلائه من الحاميات المصرية. ولكن الفقرة الثالثة من الديباجة نصت على الحقوق التي ترتبت لبريطانيا بالفتح. ولسنا بحاجة لبسط القول حول التناقض بين الفقرتين. وقد اعترفت بذلك دراسة أعدت في وزارة الخارجية البريطانية في 17 يناير 1923 عن
علاقة مصر بالسودان. أشارت هذه الدراسة إلى أنه إذا كانت السيادة القانونية على السودان قد ظلت دائماً لمصر فإن حق الفتح يمكن أن ينشأ لصالح جيش في حرب ضد المصريين ولكن ليس لصالح قوات متحالفة معهم.
وأما المادة الأولى من الاتفاقية ، وهي في الأساس حجة المصريين بالسيادة على منطقة حلايب ، فقد نصت على أن لفظة " السودان " تطلق على جميع الأراضي الواقعة جنوب خط عرض 22 درجة شمال وهي :
أولاً: الأراضي التي لم تخلها القوات المصرية منذ عام 1882 – وهو عام نشوب الثورة المهدية - والأراضي المقصودة هي سواكن ووادي حلفا.
ثانياً: الأراضي التي كانت تحت إدارة الحكومة المصرية قبل الثورة المهدية وفقدت منها مؤقتاً ثم فتحتها الحكومتان المصرية والبريطانية.
ثالثاً: الأراضي التي قد تفتحها من الآن الحكومتان المصرية والبريطانية.
ويلاحظ أن عبارة " حدود سياسية " أو حتى كلمة " حدود " لم ترد في هذه المادة. كما يلاحظ أيضاً أن المادة نصت على أن لفظة " السودان " تطلق على فئات من الأراضي تقع جنوب خط عرض 22 درجة شمال ولكن بدون أن تحدد نقطة نهاية هذا الخط في الغرب ولا في الشرق في اتجاه البحر الأحمر. ويعزى إلى عدم تحديد نقطة نهاية الخط في الغرب إثارة نزاع مع بريطانيا بشأن السيادة على المثلث في الركن الشمالي الغربي من السودان جنوب خط عرض 22 درجة شمال ، وكان حتى عام 1934 يظهر في الخرائط كجزء من السودان. وقد بدأ النزاع باحتلال القوات الإيطالية في عام 1931 لواحة كفرة وآبار السارة
والجزء الجنوبي الغربي من جبل العوينات. ولكن مصر وبريطانيا تنازلتا عن السيادة على هذا المثلث لليبيا بموجب مذكرات تبودلت في روما في يوليو عام 1934 بين السفيرين المصري والبريطاني ورئيس الحكومة الإيطالي. ولعل اشتراك مصر في التنازل عن السيادة على أراض تقع جنوب خط عرض 22 درجة شمال ما يثير الشك حول طبيعة هذا الخط كحدود سياسية.
نصت المادة الثانية من اتفاقية 19 يناير 1899 على أن يستخدم العلمان المصري والبريطاني في جميع أنحاء السودان ما عدا سواكن حيث يستخدم فيها العلم المصري وحده، عِلْماً بأن سواكن تقع جنوب خط عرض 22 درجة شمال. ومع أن سواكن استثنيت من تطبيق بعض أحكام اتفاقية 19 يناير 1899 فإنها ألحقت بنظام هذه الاتفاقية باتفاقية أخرى وقعها كرومر وبطرس غالي في 10 يوليو عام 1899



أوامر نظارة الداخلية المصرية

بموجب أوامر صدرت من ناظر الداخلية المصرية مصطفى فهمي في 26 مارس 1899 و 4 نوفمبر 1902 أدخلت بعض التعديلات على خط 22 درجة شمال. وقد سبقت الإشارة إلى أن مصر طالبت في 29 يناير 1958 بإلغاء هذه التعديلات على أساس أن الحدود التي رتبت عليها كانت إدارية والعودة إلى خط 22 درجة شمال على أساس أنه يمثل بموجب اتفاقية 19 يناير 1899 الحدود السياسية بين مصر والسودان.
وبمطالعة الأمر الصادر في 26 مارس 1899، نجد أنه ينص على أنه تنفيذاً لاتفاقية 19 يناير 1899 وبغرض تعيين الحدود التي تفصل مصر عن السودان فقد تم الاتفاق بين قمندان وادي حلفا وضابط بوليس التوفيقية من جانب ، و مأمور أملاك الحكومة في محافظة النوبة ومعاون البوليس في مركز حلفا من الجانب الآخر على أن تكون الحدود الشمالية للسودان غربي النيل في قرية فرس على بعد 200 متر شمال بربة ، وشرق بربة تكون الحدود في قريد أدندان. ووضعت في كل من الموقعين علامة الحدود السياسية. وقد كتب على الوجه الشمالي لكل علامة " مصر" وعلى الوجه الجنوبي " السودان ".
وبمقتضى هذا التحديد فقد أدخلت في السودان عشر قرى تشغل مساحة 4094 فدان وتضم 13138 نسمة و 82206 شجرة نخيل. ولكن هذه القرى غمرتها بعد إنشاء السد العالي مياه بحيرة النوبة.
ويبدو أن تعديل خط 22 درجة ، شرق النيل قد تم في الأصل بموجب أمر صدر في 25 يوليو 1902 ثم تأيد هذا الأمر بأمر آخر صدر في 24 نوفمبر 1902 . وجاء في الأمر أنه لما كان من الضروري ، كمصلحة إدارية ، تحديد مناطق القبائل البدوية التابعة لكل من مصر و السودان فقد تم اتفاق بين نظارتي الداخلية والحربية على تشكيل لجنة بهذا الغرض برئاسة مدير أسوان وتتكون من ثلاثة مفتشين: واحد من الداخلية والثاني من حكومة السودان والثالث من إدارة خفر السواحل وبمساعدة شيوخ البدو التابعين للمديرية
اجتمعت اللجنة في 31 مايو 1902 و أنجزت مهمتها وقدمت لنظارة الداخلية نسخة من قرارها مصحوباً بخريطة توضح المنطقة والآبار المخصصة لكل قبيلة.
وجاء في الأمر أيضاً أنه تقرر أن تكون كل قبائل البشاريين في مناطق القبائل التابعة لسلطة السودان الإدارية، أن تشمل قبائل العبابدة ، باستثناء المليكاب، ضمن الحدود السياسية منطقة القبائل التابعة لسلطة مصر الإدارية. حدد الأمر عدداً من النقاط هي الحدود المعينة بمقتضى الأمر. وتبدأ هذه الحدود في كورسكو على مقربة من النيل شمال خط عرض 22 درجة ثم تسير في اتجاه جنوب شرق إلى جبل بارتازوغا ثم شرقاً إلى بئر " حسيمة عمر " ثم شمالاً إلى جبل الضيقة ثم شمال شرق إلى جبل أم الطيور الفوقاني فجبل نقروب الفوقاني فبئر منيقا ثم في اتجاه شمال الشمال الشرقي
إلى بئر شلاتين على ساحل البحر الأحمر.
ومعظم الأراضي التي نقلت إلى السودان بموجب هذا الأمر صحراء ترتفع تدريجياً من وادي النيل إلى الجبال المطلة على البحر الأحمر. ويعتبر مرسى حلايب المركز الإداري لهذه المنطقة. بموجب رسائل تبودلت في عام 1907 بين مصلحة المساحة المصرية ونظارة الحربية المصرية ألغي جزء الحدود الواقع بين كورسكو و خط عرض 22 درجة ، وأصبحت الحدود من جبل بارتازوغا تنتهي عند نقطة تقاطعها مع خط عرض 22 درجة. وبذلك عاد مثلث كورسكو إلى مصر لعدم وجود قبائل بدوية به.
ولتوضيح الظروف والأوضاع وقت صدور أوامر نظارة الدخلية المصرية بشأن الحدود، يمكن القول أنه في الفترة التي أعقبت استرداد السودان واستقر القسم الأعظم من الجيش المصري هناك، لم يكن من اليسير التمييز بين الإدارتين السودانية والمصرية أو القطع في ما يتصل بالحدود السودانية المصرية فقد عهد بإدارة السودان للعسكريين البريطانيين الذين كانوا في خدمة الجيش المصري. وحتى مقتل سير لي ستاك في القاهرة في نوفمبر 1924 كان سردار الجيش المصري هو أيضاً حاكم السودان العام. كما كانت شئون الحدود في مصر وفي السودان يديرها ضباط بريطانيون يعملون في إدارة
مخابرات الجيش المصري والتي أطلق عليها بعد حملة استرداد السودان اسم " مخابرات السودان ". وبهذا الاسم أيضاً كانت تشرف على الحدود السياسية مصر.
وللتدليل على ما ورد في الفقرة الفائتة نشير إلى التعديل الذي أدخل في عام 1907 على الأمر الإداري الصادر في 4 نوفمبر 1902 فيما يتعلق بالحدود في منطقة كورسكو. فقد تم هذا التعديل بموجب رسائل تبودلت بين همفريز وأوين وربامل جينينقز ، وكلهم من البريطانيين الذين كانوا في خدمة مصلحة المساحة المصرية ومخابرات الجيش الصري. ولم يجر اعتماد هذا التعديل من قبل نظارة الداخلية المصرية. ولكنه حصل على موافقة السدار الذي كان يتقلد أيضاً منصب حاكم السودان العام.



الأثر القانوني لإلغاء اتفاقية 1899


بعد أشهر قليلة من عودتها إلى السلطة في يناير 1950 ، بدأت آخر حكومة شكلها حزب الوفد مباحثات مع الحكومة البريطانية بشأن الجلاء والسودان. و إزاء تعثر هذه المفاوضات أعلن رئيس وزراء مصر مصطفى النحاس أمام مجلس البرلمان في 8 أكتوبر 1951 أنه قد أصبح من المستحيل على مصر أن تصبر أكثر مما صبرت، وأنه ما دام السعي المتواصل لتحقيق مطالب البلاد عن طريق الاتفاق قد ثبت فشله فقد آن الأوان للحكومة المصرية لأن تفي بالوعد الذي قطعته في خطاب العرش في 16 نوفمبر 1950 وتتخذ على الفور الإجراءات اللازمة لإلغاء معاهدة 1936 واتفاقية 1899 بشأن إدارة السودان.
وفرق النحاس في كلامه بين معاهدة 1936 واتفاقية 1899 حين قال إنه يكفي لإنهاء العمل باتفاقية 1899 صدور قرار من وزارة الخارجية المصرية. ولكن نظراً لارتباط هذا العمل بقضية الوطن الكبرى فقد فضا أن يتوج بموافقة البرلمان المصري. وبعد أن عدّد سوابق إلغاء المعاهدات و الاتفاقيات الدولية من جانب واحد ، قال النحاس باشا أنه بإلغاء معاهدة 1936 واتفاقيتي 1899 من جهة أخرى " يعود الوضع في السودان إلى ما كان عليه قبل الاحتلال " فتستبعد كل علاقة للإنجليز بالسودان و لا تبقى إلا الوحدة الطبيعية التي تربطه مع مصر على مرّ الزمان. ويتعين بعد ذلك استكمال جميع أركان
الوضع الشرعي بتعديل المادتين 159 و 160 من الدستور المصري وتدارك وما كان الضغط البريطاني قد أكره الحكومة المصرية عليه عند وضع الدستور من حذف النص على وحدة الوطن وعلى تلقيب الملك بملك مصر والسودان وهذا ما يتكفل به المرسوم المقدم إليكم باقتراح تعديل المادتين 159 و 160 من الدستور".
ومهما يكن من أمر ففي 15 و 16 و17 أكتوبر 1951 صدّق الملك فاروق على مشروعات القوانين التي أقرها البرلمان المصري بشأن إلغاء مععاهدة 1936 و واتفاقيتي 1899 وتقرير الوضع الدستوري للسودان وتغيير لقب الملك ووضع دستور ونظام حكم خاص بالسودان.
ويثير إلغاء الحكومة المصرية لاتفاقية 1899 بالقانون رقم 175 لسنة 1951 حتى ولو كان ذلك الإلغاء بالإرادة المنفردة ، مسألة استناد مصر الآن على تلك الاتفاقية لتأكيد السيادة على منطقة حلايب وعلى المنطقة المغمورة شمالي وادي حلفا ، فالقانون الدولي فيه الكثير من القواعد التي تغلق على الدولة باب الرجوع في ما فعلت أو قالت. ويجعل من فعلها وقولها حجة عليها. وتذهب نفس القواعد إلى أنه إذا اتخذت إحدى الدول باعترافها أو تصريحها أو سكوتها موقفاً يخالف مخالفة بينة للحق الذي تدعيه أمام محكمة دولية فإنه يمتنع عليها المطالبة بذلك الحق.
حتى على فرض أن إلغاء الحكومة المصرية في أكتوبر 1951 لاتفاقية 1899 بإدارتها المنفردة لم ينتج أثراً قانونياً فإن هذا الإلغاء قد تم في رأي بعض الناس بالإرادة المصرية – البريطانية المشتركة.
فقد سبق لنا القول أن غرض اتفاقية 1899 كان إقامة إدارة ثنائية للأقاليم التي خرجت عن طاعة الخديوي وأمكن فتحها بالمجهود المالي والحربي بذلته بريطانيا و مصر ، وأسس اشتراك بريطانيا في تلك الإدارة على الحقوق التي ترتبت لبريطانيا بالفتح وقد فوضت الاتفاقية الرئاسة العليا العسكرية والمدنية في السودان إلى موظف واحد يلقب بالحاكم العام.
ولكن غرض اتفاقية 12 فبراير 1953 بين مصر و بريطانيا كان تمكين الشعب السوداني من ممارسة حق تقرير المصير بعد فترة انتقال يتوفر للسودانيين فيها الحكم الذاتي الكامل ويحتفظ إبانها بسيادة السودان للسودانيين حتى يقرروا مصيرهم. واعتبرت فترة الانتقال بمثابة تصفية للإدارة الثنائية. وحددت مدتها بثلاثة أعوام تبدأ بعد تكوين مؤسسات الحكم الذاتي. وقد أعلن عن بدء فترة الانتقال رسمياً في 9 يناير 1954.
ونصت اتفاقية 12 فبراير 1953 كذلك على أن يكون الحاكم العام السلطة الدستورية العليا في السودان أثناء فترة الانتقال على أن يمارس سلطاته وفقاً لقانون الحكم الذاتي ، وبمعاونة لجنة لجنة خماسية تسمى لجنة الحاكم العام. وقد مثل الحكومة المصرية في هذه اللجنة قائد الجناح حسين ذو الفقار صبري. ونصت الاتفاقية أيضاً على سودنة الإدارة والبوليس وقوة دفاع السودان وغيرها من الوظائف التي تؤثر على حرية السودانيين عند تقرير المصير. كما نصت على سحب القوات المصرية والبريطانية من السودان فور إصدار البرلمان السوداني قراراً برغبته في اتخاذ التدابير
لتقرير المصير. وقد اتخذ هذا القرار في 16 أغسطس 1955
وضمن الملحق الرابع للاتفاقية التعديلات التي اتفق على إدخالها على قانون الحكم الذاتي. وقد وردت في الاتفاقية وقانون الحكم الذاتي الصادر بموجبها العديد من الأحكام بشأن مركز الحاكم العم كسلطة دستورية ومسئوليته فيما يتعلق بالشؤون الخارجية أيضاً بشأن إسناد القيادة العسكرية له.
إن اتفاقية 12 فبراير 1953 لا تشتمل على نص يقرر صراحة إلغاء اتفاقية 1899 والمادة 11 من معاهدة 1936. ويبدو أن الطرفين قد تجنبا بذلك إثارة جدلٍ لا حاجة لهما به حول شرعية إلغاء مصر في أكتوبر 1951 لاتفاقيتي 1899 ومعاهدة سنة 1936 . وللتدليل على ذلك نشير إلى أن إعلان انقضاء معاهدة سنة 1936 و المحضر المتفق عليه والمذكرات المتبادلة في المادة ( 2 ) من اتفاقية 19 اكتوبر 1954 بشأن القاعدة البريطانية في قناة السويس صدر من جانب بريطانيا وليس من قِبل طرفي المعاهدة – مصر و بريطانيا – كما هو مفروض.
على أية حال يتضح من عرض بعض أحكام اتفاقيتي 1899 و 1953 و أن اتفاقية 1899 وأحكام اتفاقية 1936 المتعلقة بالسودان قد اعتبرت منقضية ضمنياً ، وذلك إما لأن الطرفين قصدا إحلال اتفاقية 1953 محل اتفاقية 1899 و إما بسبب التعارض البيّن بين الاتفاقيتين. وثابت في القانون الدولي أن المعاهدة تعتبر منقضية إذا أبرم طرفاها معاهد جديدة بشأن الموضوع نفسه وتوافر أحد الشرطين الآتيين:
أ‌- إذا ظهر من المعاهدة أو ثبت بطريقة أخرى أن الأطراف قصدوا أن يحكم الموضوع بأحكام المعاهدة الجديدة أو:
ب‌- إذا كانت نصوص المعاهدة الجديدة غير منسجمة إطلاقاً مع نصوص المعاهدة القديمة بحيث لا يمكن تطبيق المعاهدتين في نفس الوقت
نجد تأييداً لما اتهينا إليه بشأن انقضاء اتفاقية 1899 في إعلان بريطانيا في المادة ( 2 ) من اتفاقية 19 أكتوبر 1954 عن انقضاء معاهدة 1936 والمحضر المتفق عليه والمذكرات المتبادلة. وقد سبقت الإشارة إلى أن المادة 11 من معاهدة 1936 نصت على أن تبقى الإدارة في السودان مستمدة بين اتفاقيتي 1899 وأنه لا مساس بمسألة السيادة على السودان وبين ملحق المادة ( 11 ) الطريقة التي تعتبر بها المعاهدات الدولية سارية سارية في السودان. كما تناولت المعاهدة مسألة السودان في بعض بنود المحضر المتفق عليه. وفي مذكرة من المندوب السامي البريطاني سير مايلز لامبسون إلى مصطفى
النحاس.
إن اتفاقية 1899 كما رأينا فصّلت لأغراض إدارية بحتة بين الإقليمين المصري و السوداني. وقد كان الخط الفاصل بين الإقليمين أو الإداريتين هو خط 22 درجة و التعديلات التي أدخلت عليه في 1899 و 1902 و 1907 ولكن اتفاقية 12 فبراير 1953 لم تحدد الخط الفاصل بين الإقليميين المصري والسوداني لأغراض الحكم الذاتي وتقرير المصير. وقد يُردّ ذلك إلى واحد من تفسيرين: التفسير الأول هو أن اتفاقية 1953 أبقت على خط 22 درجة ولكنها اعتمدت التعديلات التي أدخلت عليه في 1899 و 1902 و 1907 بدليل أن قانون الحكم الذاتي الصادر بموجب الإتفاقية أدخل منطقة حلايب والمنطقة الواقعة شمالي وادي
حلفا ضمن الدوائر الانتخابية السودانية. أما التفسير الثاني فهو أنه بالرغم من أن اتفاقية 1953 اعتبرت منطقتي حلايب

ووادي حلفا جزءاً من السودان لأغراض الحكم الذاتي إلا أنها تركت الحدود بين مصر و السودان دون تحديد



اللجوء إلى مجلس الأمن


سبق القول إن حكومة السودان تلقت مذكرة الحكومة المصرية الأولى بشأن مسألة الحدود بين البلدين في أول فبراير 1958 وأن حكومة السودان كانت آنذاك مشغولة بالإعداد للانتخابات البرلمانية التي كانت ستجري في 27 فبراير 1958
وقد حاولت حكومة السودان دون جدوى إقناع الحكومة المصرية بإرجاء بحث مسألة الحدود إلى ما بعد الانتخابات السودانية. فتنفيذاً لقرار مجلس الوزراء ، حاول عبد الله خليل في الصباح – 17 فبراير 1958 – الاتصال هاتفياً بالريئس جمال عبد الناصر ولكنه أبلغ بأن عبد الناصر في جهة غير معلومة. وتلقى المحادثة نيابة عنه زكريا محي الدين وزير الداخلية. نقل عبد الله خليل إلى زكريا محي الدين رغبة حكومة السودان في أن ترجئ مصر ما اتخذت من إجراء في المناطق التي تطالب بها إلى ما بعد الانتخابات السودانية. وأكد له استعداد السودان للدخول في مفاوضات مع مصر بشأن
هذا الموضوع بعد الانتخابات السودانية.
وبتكليف من مجلس الوزراء سافر وزير الداخلية محمد أحمد محجوب إلى القاهرة لينقل إلى الرئيس عبد الناصر رغبة السودان في تأجيل موضوع الحدود إلى ما بعد الانتخابات السودانية. اجتمع محجوب بعبد الناصر وبزكريا محي الدين في 18 فبراير 1958 و أبلغ محجوب الحكومة المصرية أنها إذا وافقت على إجراء الانتخابات في المناطق المتنازع عليها ، فإن حكومة السودان ستصدر تعهداً بأنها لن تستند إلى إجراء الانتخابات كبينة لتأييد ادعاء السيادة على هذه المناطق. رفضت الحكومة المصرية ذلك واقترحت ألا تجري أي انتخابات ليس في المناطق المتنازع عليها فحسب و إنما في كل
أجزاء دائرة وادي حلفا ودائرة البشاريين. وقد رفض السودان هذا الاقتراح ورفض اقتراحاً مصرياً آخر بأن تجري الانتخابات السودانية و الاستفتاء المصري بشرط أن توضع صناديق الاقتراع خارج المناطق المتنازع عليها. ولم تسفر اجتماعات محجوب في القاهرة عن نتيجة تذكر.
يبدو أن حشد القوات على جانبي الحدود وإصرار الحكومة المصرية على إجراء الاستفتاء في 21 فبراير 1958 هو الذي دفع حكومة السودان إلى اللجوء إلى مجلس الأمن. وقد عبر عن ذلك رئيس وزراء السودان في خطابه بتاريخ 15 فبراير 1958 إلى الأمين العام للأمم المتحدة. فقد أبلغ الأمين العام بأن التقارير إلى أن مصر قد حشدت قوات عسكرية على الحدود المشتركة ، وبما أنها تصر على إجراء استفتاء في إقليم سوداني ، وبما أن السودان عازم على حماية إقليميه فإن الموقف قد يؤدي إلى إخلال بالسلم. و إذا لم يسيطر عليها فلربما يتطور إلى نزاع مسلح.
اجتمع مجلس الأمن في 21 فبراير 1958 لبحث شكوى السودان. ولا مجال هنا لتفصيل القول حول مداولات المجلس. ويكفي أن نذكر أن مندوب مصر – عمر لطفي – تلا على المجلس البيان الذي أصدرته الحكومة المصرية في 21 فبراير 1958. وأعلنت بموجبه قبول تأجيل بحث مسألة الحدود إلى ما بعد الانتخابات السودانية. وتبعاً لذلك فقد أجل مجلس الأمن بحث النزاع حتى للبلدين إيجاد تسوية. وتركت شكوى السودان مدرجة في جدول أعمال المجلس.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن السفير عبد السميع زين الدين مدير إدارة السودان بوزارة الخارجية المصرية أبلغ لجنة الشئون بمجلس الشعب المصري في 24 فبراير 1992 أن شكوى السودان لم يتم سحبها وأن السودان يقوم بتجديدها سنوياً.
إن تاريخ اللجوء إلى مجلس الأمن – إي 21 فبراير 1958 – يشكل في رأينا تاريخاً حرجاً ، بمعنى أن النزاع ينبغي أن يتقرر على أساس الوضع القانوني الذي كان قائماً في ذلك التاريخ. ولن تؤثر في ذلك الأعمال أو الأنشطة ولن تؤثر في ذلك الأعمال أو الأنشطة التي يكون قد باشرها أحد الطرفين في المناطق المتنازع عليها بعد ذلك التاريخ بقصد تحسين أو تدعيم مركزه القانوني.


تخطي السودان للجامعة العربية


انتقد عمر لطفي مندوب مصر لدى الأمم المتحدة في خطابه أمام مجلس الأمن في 21 فبراير 1958 حكومة السودان لتخطيها جامعة الدول العربية ، واتهمها بالتسرع. ولكن السودان رد بالقول أنه أخطر سفراء الدول العربية في الخرطوم بتفاصيل أزمة الحدود بين مصر و السودان في 18 فبراير 1958 . وفي التاريخ نفسه بعث السودان بمذكرة حول الأزمة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية. و في 20 فبراير 1958 طلب السودان من الجامعة العربية بذل مساعيها الحميدة لتسوية الأزمة. ولم يصدر من الجامعة العربية أي شيء إلا في 22 فبراير 1958 أي بعد يوم من البيان الذي أصدرته الحكومة المصرية
في 21 فبراير 1958 وتلاه عمر لطفي على مجلس الأمن في نفس اليوم. وهو البيان الذي قبلت بموجبه الحكومة المصرية تأجيل بحث الأزمة إلى ما بعد الانتخابات السودانية.
ومهما يكن من أمر فقد أصدرت الجامعة العربية في 22 فبراير 1958 بياناً أشارت فيه إلى طلب حكومة السودان و إلى أن الأمين العام أجرى اتصالات مع المراجع المصرية المسؤولة فأكدت أن الحكومة المصرية باقية عند موقف المسالمة و الأخوة وحسن الجوار. وأنه تأييداً لهذه الروح فقد أصدرت الحكومة المصرية بياناً أعلنت فيه إرجاء تسوية المسألة إلى ما بعد الانتخابات السودانية حيث تبدأ المفاوضات لتسوية المسائل المتعلقة بين البلدين.
وقد وصف الدكتور محمد المجذوب عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية موقف الجامعة العربية حيال الأزمة باللا مبالاة. وقال أيضاًً أنه " على الرغم من المذكرة المقدمة من حكومة الخرطوم ، لم تجد الجامعة العربية من المناسب دعوة المجلس للانعقاد. و الغريب أن الدول الأعضاء نفسها لم تتحرك لدعوة المجلس للانعقاد والبحث عن تسوية.

وأخيراً ، فإن هذه المقالة لا تستنفد بالبحث كل جوانب مسألة الحدود بين مصر و السودان ، ولكنني آمل أن يجد فيها القارئ بعض ما يعينه على متابعة تطورات المسألة. ولا يفوتني التذكير بأن الآراء الواردة في هذه المقالة تعبر عن وجهة نظري الشخصية ولا تحمل بالضرورة وجهة نظر أي جهة أرتبط بها.

انتهى

ملحوظة : نشر المقال في صحيفة الشرق الأوسط في العدد 4855 السبت 14/ 3 / 1992
 


التعقيب على مقال: حلايب سودانية 100% وعلى السكين!!

فريق شرطة (م) عثمان احمد فقراي
لقد أطلعت على المقال الممتاز الذي كتبه القائد العسكري لحامية حلايب والسوداني الأصيل اللواء مهندس م/ عبد الرحمن أرباب مرسال معتمد أبيي السابق وابن المسيرية الذي أبت نخوته الوطنية إلا أن يتناول القضية المسكوت عنها على صفحات الصحافة الغراء العدد 5888 بتاريخ 2009/12/3 وما بعدها من أعداد على ثلاث حلقات.
وقد شرح سعادته أبعاد المشكلة وسرد خلفيتها التاريخية بأسلوب علمي ونهج تاريخي سليم، أثبت فيها بالأسانيد والحجج التي تثبت أن (حلايب سودانية) وبالاشارة إلى مصادر معلوماته بكل دقة ورصانة بعيداً عن الخطاب السياسي الانفعالي والأسلوب التعبوي مما يجعل مقالاته صادقة لتكون مرجعاً يستفاد منها في أي وقت يوضع فيه (ملف حلايب) ذلك الملف الذي ظل مسكوتاً عنه تقديراً لحساسية العلاقات مع الاخوة المصريين الذين احتلوا مثلث حلايب بالقوة العسكرية في عام 1992 لأول مرة منذ بداية المسألة في عام 1958.
إلا أن السودان لم يقابل الاحتلال بالرد العسكري المطلوب حتى لا يفتح جبهة ثانية من ناحية الشرق في تلك الأيام التي كانت الحرب مستعرة في الجنوب، بل ترك جيشه داخل المثلث محاصراً يعاني بصبر شديد ضغط الاعصاب للتحمل لكل الصعوبات التي كان يواجهها حتى لا تستعر حرب بين الأشقاء وظل الحال حتى الآن بدون (فك الاشتباكات) بين القوتين!
وقد ظهرت المسألة مرة أخرى على السطح عندما اعلنت مفوضية الانتخابات بجعل حلايب دائرة انتخابية كما كانت منذ الاستقلال الامر الذي لم تعترض عليه السلطات المصرية في الماضي كما حدث الآن حيث منعت اجراء التعداد السكاني في المثلث الأمر الذي كشف النوايا من هدف الاحتلال الذي عمل على تمصير المنطقة بغرض تحويلها إلى أراضٍ مصرية ومواطنها مصري الجنسية لا بغرض التكامل كما يدعون ،ثم جاءت زيارة السيد/ موسى محمد احمد مساعد رئيس الجمهورية في منتصف هذا الشهر الذي منعته السلطات المصرية من الدخول إلى المثلث الذي كان يتم في أوقات سابقة في شكل من أشكال المجاملات الأمر الذي حرك مسألة حلايب خاصة عندما طلب السيد/ موسى محمد أحمد رفع قضية حلايب الى التحكيم الدولي مما يشكل تطوراً خطيراً وأزمة شديدة بين البلدين خاصة وان شكوى السودان في الأمم المتحدة في العام 1958 مازالت مسجلة في مضابط المنظمة الدولية وتعادلها من ناحية أخرى الشكوى المصرية في حادثة أديس أبابا والطرفان أوقفا السير فيها لتمسكهما بالعلاقات الاخوية واعلان اتفاقهما لجعل مثلث حلايب «منطقة تكامل» تجنباً للاستغلال للدوائر الغربية الاستعمارية لها لتعميق الخلاف والشقاق بين البلدين الشقيقين،خاصة وان المواجهة التي كادت أن تؤدي إلى حرب بين البلدين في العام 1958 حتى تداركها الرئيس الزعيم عبد الناصر وسحب قواته من حلايب حقناً للدماء.
منذ ذلك التاريخ لم تحدث أية أزمة أو تدخل بهذه الصورة التي وقعت في عام 1992 ذلك عندما احتلت القوات المصرية كل المثلث وحاصرت القوات السودانية القليلة داخل المثلث وبالتالي الأمر أصبح احتلالاً حقيقياً ينتقص من سيادة السودان على أرضه.
والمعروف ان أسباب الاحتلال حسب علمنا ترجع إلى أسباب سياسية ذلك بسبب خلاف بين حكومة السودان في عهد الانقاذ الأول عندما كان عرابها الدكتور/ الترابي يتحدث عن تحول الحركة الاسلامية مسارها مع جريان النيل من الجنوب الى الشمال ثم حدثت محاولة اغتيال الرئيس المصري في أديس أبابا وأشارت الاتهامات إلى عناصر دخلت إلى السودان ولم يحدث الاحتلال بسبب النزاع على حق مصر في أراضي حلايب وذلك باختصار ان حلايب ظلت سودانية منذ عهد التركية إلى ان جاء الحكم الثنائي ورسم الحدود للسودان الذي كان يسمى (السودان المصري الانجليزي) في العام 1988 على ما يسمى خط عرض 22 درجة ثم أتبعت المنطقة ادارياً للسودان في العام 1902 عندما وقع بطرس باشا وزير الداخلية المصري اتفاقية مع السكرتير الاداري بان تتبع قبيلة البشاريين التي تسكن في المثلث إلى السودان، كل هذا تم قبل أن ينال السودان استقلاله وتكون له ارادته الحرة وبالتالي هو ليس طرفاً في كل هذه الاتفاقيات والقرارات التي تمت في عهد حكومة الحكم الثنائي.
ثم جاء اعلان السودان استقلاله في عام 1956 الذي اعترفت به كل الدول وعلى رأسها دولتا الحكم الثنائي واصبح السودان عضواً في الأمم المتحدة لم تعترض الحكومة المصرية على شكل الحدود بأية حال من الاحوال ثم قرارات منظمة الوحدة الافريقية التي حصرت الحدود الموروثة للدولة التي تقع فيها.
صحيح ان حكومة السودان الوطنية لم تسجل رسمياً تحفظها على الحدود التي رسمتها حكومة الحكم الثنائي لانها حكومة شكلها حزب الوطني الاتحادي الذي كان ينادي بوحدة وادي النيل والوحدة مع مصر كما ان الحكومة المصرية لم تعترض على السيادة السودانية على المثلث التي ظل يمارسها منذ الاستقلال حتى العام 1992.
كما ظل السودان يجري الانتخابات في المثلث في دورات الانتخابات الولائية والاتحادية ولم تعترض عليها الحكومة المصرية وكان آخر نائب في البرلمان في العام 1986 هو (السيد/ عيسى أحمد الحاج) من زعماء البشاريين الذي رفض ان يعين في مجلس الشعب المصري ممثلاً لحلايب بعد الاحتلال في العام 1992.
أما مسألة ان تكون حلايب منطقة تكامل بين مصر والسودان نسمع بها عند اثارة المسألة ولا نرى لها أي تطبيق أو ممارسة فعلية على الواقع الذي اصبح احتلالاً بكل المقاييس بل عانى منه شعب حلايب أشد المعاناة بتضييق المعيشة وحرمانهم التواصل مع أهلهم في السودان وحجزهم داخل أسوار المثلث التي شيدت حوله سياج حديدي على المنطقة.
وبالتالي يمكن أن نوجه سؤالاً للحكومة المصرية وهي لديها من العلماء في القانون الدولي وهم أساتذتنا أخذنا على أيدهم العلم والمعرفة لماذا يرفضون التحكيم اذا كان لديهم الادلة والاسانيد بأن حلايب مصرية؟
كما نضيف هل لديهم معنى لاسم (حلايب) لما في العامية المصرية لأننا نعرف بمعناها باللغة البيجاوية هي تعني نوعاً من ثمار الاشجار التي تأكلها الابل التي ترعاها قبيلة البشاريين التي تمتد حدودها من آبار الشلاتين إلى وسط شمال السودان في نهر عطبرة عند مقر نظارة البشاريين في (بعلوك).
هذا بالاضافة للخرط التي رسمت من العهد التركي حتى كانت تسلم فيها رسائل البريد السودانية في منطقة (قبات) الواقعة في خور الشلاتين شمال حلايب حيث تتبادلها مصلحة البوستة بين مصر والسودان منذ العهد التركي.
لكل هذه الأسباب نرى من الضروري معالجة هذا الوضع المعلق الذي يعتبر احتلالاً حقيقياً وليس بالتكامل الذي اعلنه رؤساء الدولتين وبالتالي يمكن ان تتم تسوية الامر بطريقة ودية باتباع خطوات عملية بانسحاب القوتين من المثلث وتعيين ادارة مشتركة لادارة المثلث ويمكن تكوين شركة قابضة للاستثمار فيها للاستفادة من المعادن المتوفرة في أراضي حلايب في البر والبحر على ان ترفع اعلام الدولتين في المنطقة لحين انهاء الاحتلال بالتدريج أما مسألة ازدواج الجنسية فهو أمر لا يشكل مشكلة خاصة ان الاتفاقيات الاربع جعلت المواطن المصري والسوداني يتمتعان بحقوق متساوية وبالتالي يكون مواطن حلايب له الافضلية على الآخرين وذلك بأسلوب ودي يؤكد المصداقية في تحول الوضع الاحتلالي الراهن الى وضع تكاملي يحفظ العلاقات بين الشعبين الشقيقين.
والله ولي التوفيق

*محافظ محافظة البحر الأحمر الأسبق
? كلمة حلايب بالبجاوية تنطق (أوولايب).




قافلة تحت الضرب

الكاتب/ نقلها: الفاتح عبد الله، الأخبار

قصة القصف.. وحكاية الناجين!!

حتى وقت قريب كان البحر هناك أكثر أمنا وأمانا من وجه الأرض للصيادين.. فهو المكان الذي ألفوه وأحبوه.. وفيه رزقهم ومعاشهم.. بل وفيه لهوهم ورواحهم.. و(هناك) هو البحر الأحمر بسطحه الأرجواني وموجه الهادئ وعمقه العامر بالأصداف والأحجار والأسماك.. ثم ما لا عين رأت من الشُعَب.. وفوق كل هذا الجزر الهادئة والخلجان الآمنة التى يطرقها الصيادون آمنين مطمئنين دون خشية هول أو حذر مفاجأة.. فلا أحد غيرهم (الصيادين) يذهب إلى هناك.. ولكن.. فجأة انقلب كل شيء رأسا على عقب... لم يعد البحر مصدر الأمن.. ولم تعد الجزر آمنة.. ولم تعد الخلجان هادئة خالية تفتح مكنونات دهاليزها للصيادين الباحثين عن الهدوء أو الراحة أو الصيد الثمين.

لقد تحول البحر الأحمر إلى مصدر للخوف والرعب.. أجسام غريبة بدأت تطفو فجأة إلى السطح و(تغطس) فجأة أيضا.. الجزر الآمنة تحولت إلى مصدر للرعب والخطر الحقيقى.. بعد أن تحولت إلى ملاذات لمهربين من كل نوع.. مهربو السلاح ومهربو البشر.. الاقتراب من الجزر أصبح يعني عند الصياد الاقتراب من دائرة الخطر, إن لم يكن الوقوع فيه مباشرة.. الأزمة الصومالية ألقت بظلالها منذ وقت مبكر.. عمليات القرصنة البحرية هي مجرد سطح جبل الجليد.. فأذيالها تمتد حتى العقبة مرورا بسواحل السودان تجرف أمامها بعض مصالح الصيادين.. ثم انفجر الوضع في اليمن بفضل (الحوثيين) ليزيد الوضع سوءا على إبّالة.

حين وقع حادث قصف طائرات إسرائيلية لقافلة قيل إنها تهرب أسلحة.. كان الصيادون القادمون من البحر في الواقع يختزنون كما هائلا من القصص المرعبة من داخل البحر... كانت مقدمات..!

إخطار عفوي

قبل يومين من حادث قصف ثلاث طائرات إسرائيلية لقافلة سيارات كانت تخترق جبال البحر الأحمر من الجنوب إلى الشمال, وصل عدد من الصيادين إلى بورتسودان بعد أن قضوا ليلة مرعبة (حسب رواياتهم) مسرعين بسفنهم يسابقون الريح وفور دخولها المرابط وقبل أن يفرغوها من حمولة السمك الذي علق بشباكهم هرولوا إلى أحد مكاتب السلطات التي شيدت متاخمة للبحر مباشرة وتحدثوا بأنفاس متقطعة عن جسم حديدي خرج أمامهم فجأة من قاع مياه البحر الأحمر وسريعا ما عاد إلى عمق المياه, فسرها بعضهم بأنها غواصة دون أن يحصلوا على إجابة تزيل عنهم الخوف المتراكم منذ الليل.. بعضهم فكر جادا في ترك مهنة الآباء والأجداد والانصراف عن ركوب البحر خوفا من المصاعب. وهمهم بعضهم بأن البحر له أسرار ولكن حين تطفو هذه الأسرار إلى السطح تتحول إلى ألغاز لا قبل لهم بها.. وتفرق الصيادون وهم في حيرة من أمرهم والخوف سيد الموقف.. وبحسب المصدر الذي كان يتحدث لـ(الأخبار) فإنه لم يكن من الممكن إبلاغ ذلك الجمع الهلع بأن عناصر استخبارية لدولة مجاورة انتشرت في البحر تتبع سفينة رست على شاطئ دولة جارة أخرى, لا يعلم أحد بالذي تحمله, وتتلقى تلك العناصر تعليماتها من داخل تلك الغواصة التي ظهرت أمامهم فجأة واختفت في إطار تمشيطها الروتيني للمنطقة.

أنقذتهم القنابل المضيئة

هذه هي الصورة التى كانت عليها المنطقة في فترة ما قبل الحادث الأشهر (قصف طائرات إسرائيلية لقافلة مهربين بشرق السودان).. والرواية تبدأ برسم صورة للمنطقة التي تحيطها الجبال من الاتجاهات الأربعة, وعادة ما تستغل عصابات التهريب الطرق التي لا يسلكها أي بشر نتيجة لوعورتها التي اشتهرت بها, وعادة ما تتحرك القافلة في جنح الليل بواسطة (بطاريات يدوية) تربط في مقدمة العربة أو مجموعة العربات حتى لا تكشف أمرهم الإضاءة العالية التي تحدثها مصابيح السيارات.. الليلة التي تم فيها القصف كان الظلام حالكا بصورة أشد قتامة والسيارات تتحرك في جوف ذلك الليل والشباب في أنس يقطع وحشة الليل وطول الرحلة نحو المجهول, وفجأة وأثناء تحركهم شاهد كل من كان في القافلة التي كان أغلبها من الشباب والفتيات من دول مجاورة تغلب عليهم الملامح الإريترية والصومالية ثلاث طائرات تحلق فوقهم مباشرة وعلى ارتفاع منخفض.. خيل إليهم أن واحدة من هذه الطائرات توقفت فوقهم مباشرة.. وقبل أن يستوعب من بالقافلة ما يجري أمامهم خرجت من جوفها كتلة سوداء سريعا ما تحولت إلى شهاب أبيض حوّل الليل مباشرة إلى منتصف النهار.. إنها قنابل مضيئة.. من كان يقظا أدرك أنه بات هدفا مباشرا لأمر أسوأ قادم, فهبط مسرعا من العربة التي كان عليها واختفى بين الجبال والصخور.. أما الذي كان يسبح في نوم عميق جراء رهق الرحلة فقد أصبح هدفا سهلا للطائرتين اللتين سريعا ما صبتا وابلا من الحمم على كل سيارات القافلة دون رحمة أو مسؤولية وتفحم كل من بداخل العربات ومنهم من تناثر إلى رماد.

اللوري يكتشف المأساة

المنطقة الجبلية التي دمرت فيها القافلة تكون معزولة عن أقرب نقطة مأهولة بالسكان لمدة شهر كامل على الأقل.. وهذه قصة أخرى تعكس مأساة المنطقة... فالقرى الواقعة في تلك الأنحاء يربطها بمدينة بورتسودان لوري واحد يتحرك مرة في كل شهر يجوب كل تلك المناطق يجمع راغبي زيارة بورتسودان مقابل عشرة جنيهات للفرد للذهاب ومثلها إن كان من العائدين.. ويعود من هناك محملا بالبضائع التي تحتاجها تلك القرى.. والقدر وحده جعلت القصف يسبق رحلة اللوري بيومين فقط.. وعندما اقترب اللوري من حطام القافلة شاهد ركابه بعض الشباب تشي ملامحهم بأنهم من جنسيات غير سودانية ويتلوون على الأرض من شدة الجوع والعطش... أحدهم يتحدث وحده باستمرار وكان عقله قد طار من رأسه.. ذهل أصحاب اللوري ولم يجدوا مجيبا عن أسئلتهم, فالذي أمامهم أقرب إلى مشهد من فيلم حربي, لا هو حادث سير ولا انقلاب عربة.. فماذا يفعلون؟؟ تسلل الخوف إليهم وآثروا السلامة.. تركوا لهم بعض المياه والبلح وتركوهم في موقعهم. وبعد ذلك وما أن وصل اللوري إلى بورتسودان حتى كان ما رآه الركاب موضوع المدينة الرئيسي... تحدث الناس عن وجود سيارات محترقة عليها جثث متفحمة وأخرى متناثرة بالقرب منها وتحركت قوة من الأجهزة الأمنية من مدينة بورتسودان تستقل سيارتين (تاتشر) تضع عليها كمية من الوقود والمياه والطحنية, وجبة السفر المفضلة في شرق السودان, وعند وصولها مساء إلى موقع الحادث الذي تحاصره الجبال وجدوا قرابة الـ(35) ممن نجوا من القصف في حالة يرثى لها لدرجة أن أحدهم كان يأكل التراب الرطب طمعا في الماء, مما أثر على معدته وأصبح يقاوم للبقاء وهو يتلوى على الأرض, فاقترح أحد أفراد القوة أن يقضوا الليل بالقرب من موقع الحادث حتى لا يضلوا الطريق, وسريعا ما قام قائد القوة بتحديد مناوبة القوة استعدادا للمبيت حتى الصباح, وبعد ذلك تدهورت حالة كثير من الناجين وبذل أفراد القوة جهودا ضخمة للإبقاء على الجرحى أحياء حتى ذلك الذي كان يأكل التراب سقوه (شوربة العدس) التي طبخت من أجل العشاء ورويدا رويدا دبت في جسده الحياة.

استجواب بين الجبال

قام أفراد من القوة باستجواب الناجين في الليل, وكانت كل إجاباتهم تشير إلى أنهم ينوون دخول إسرائيل فقط, وأن الفرد يدفع دولارات ظل يجمعها شهورا من أجل تحقيق هذا الحلم, وأن الحياة في بلادهم أصبحت لا قيمة لها, والأفضل للشخص أن يذهب إلى إسرائيل حتى يحقق أحلامه وطموحاته.. وهناك من أجاب بأن أفراد أسرته يعيشون منذ سنوات في أرض الميعاد, وأنه يريد أن يلحق بهم, وأنهم لا يعلمون أي شيء عما كانت تحمله السيارات.

وكانت المفاجأة بعد أن أشرقت شمس اليوم الثاني ورفض ذلك الشاب الإريتري الذي كان على شفير الموت بسبب العطش إرجاعه إلى بلاده وظل يقاوم أفراد القوة بكل ما تبقى له من حيلة من أجل الهروب, وقال بلغته التي لم يفهمها البعض إنه لا يريد أن يرجع إلى بلاده مهما كلفه الأمر, وإن المتبقي أمامه قليل كي يصل إلى إسرائيل.

البحث عن الهاربين:

تم ترحيل الناجين إلى بورتسودان.. ولكن القصة لم تنته.. فقد توفرت معلومات لاحقة عن جزء من الناجين هرب إلى ناحية ساحل البحر الأحمر, مما دفع بالسلطات هناك إلى تجريد قوة أخرى تحركت على الفور وقامت بتمشيط الساحل فعثرت على ما يقارب الـ(20) شابا جلهم من الفتيات حالتهم تغني عن السؤال, وبعد السيطرة عليهم وتفتيشهم وجد أن إحدى الفتيات تحمل ورقة إعفاء عن أداء الخدمة الوطنية من دولتها وأصرت على ضرورة اللحاق بأسرتها التي تسللت قبل عشر سنوات إلى إسرائيل وتنتظرها الآن في أحد المعسكرات الإسرائيلية, وقالت إن رجوعها ضرب من ضروب المستحيل.

مصير مشترك:

بعد أن جُمع الناجون من القصف وعُولج من عُولج, تحركت عربتان باتجاه الحدود الإريترية, وكان في انتظارهم بعض القيادات العسكرية الإرترية لتسلمهم.. ويروي شاهدنا حالة اليأس والإحباط التي كانت تسيطر على الشباب حتى ظننا أنهم كانوا يتمنون الموت في القصف بدلا من تلك الخطوة... يفسر ذلك ما قاله مصدر بالحدود الإريترية السودانية لـ(الأخبار) من أن السلطات الإريترية ترفض أية عملية خروج من أراضيها بصورة غير شرعية خاصة للشباب في سن الخدمة الوطنية التي يقضيها الفرد منهم في العمل بالجيش الإريتري, ولذلك فإن مصير هؤلاء الناجين سيكون نفس مصير السابقين, إن لم يكن العقوبة أيضا.



الصمت على حفر القبور

عبدالله عيسى محمد
قف تجرأ على ربى العقيق ...
وأقرأ صراخ الأسير ... وقمع الرقيق .
وأسمع ضجيج اليتامى .. وإنتشل الغريق ..

يتربع عرش الوطن الإستعمار الإستيطاني والفكري والمادي وتختزل ثقافة مليون ميل مربع في ربع من مساحته ... ويصمم الإعلام جلابية بيضاء وطاقية كرمز لثقافة الوطن ... ويتأزم التهميش الثقافي والسياسي والإقتصادي ويصبح أزمة لا تنطفئ نارها... ويؤجج الوطن بتفتيت النسيج الإجتماعي للقوميات وأثارة الفتن ... وتقييد الحريات من خلف الكواليس ...
ونحن على صمت ....

ويبحث المواطن عن ذاته وكينونته في خضم بحر هائج من المحن ... فيجد السراب ويقضي الطالب نصف عمره في قرار الدراسة ويتخرج ويخرج الى الشارع ويجثم غلاء الدواء ويستشري الداء وتزداد معدلات البطالة والمجانين وتزدان سياسة التعليم الخاص بالملايين وتنتشر المستشفيات الخاصة ...
وترتفع نسبة التشرد والتسول ويصير الشعب عليلاً .. يتيماً ...
ونحن على صمت ...

ويلتحم الرعب الفاشي الشوارع في ديم عرب ودبايوا وأونقواب ... ويسقط الضحايا ... وتسيل الدماء في الأزقة وعلى رصيف الطرق....
وسيتشهد إبن من دارفور وآخر من جبال النوبة في مجزرة التاسع والعشرون من يناير لأنهم كانوا يرتدون السديري ... ويردد السماسرة وين عرب .... وين دبايوا .... وين أدروب .
ونحن على صمت ....


من هذا الذي بيمينك يا موسى ؟!

الأمين أوهاج
Ohajport @ yahoo . com
سيدي مساعد رئيس الجمهورية ورئيس مؤتمر البجا السيد / موسى محمد أحمد نرحب بقدومك إلى موطنك الأصغر (شرق السودان) في رحلة كنا نتمنى أن تكون للتشاور مع الأهل والأحباب في كيفية الوصول إلى أنجع السبل والوسائل لحل مشاكل ومعاناة مواطني شرقنا الحبيب المزمنة .

فالشرق للجميع فما يعاني منه البعض يمس الكل ليس من أحد وصي عليه فالمعاناة تشمل الجميع وتمس الجميع والكل يسعى للتخلص منها ولكن تتعدد الوسائل والرؤى وأنت من ناحيتك قمت بالدور الذي يليك والكبير حيث ناضلت بالسلاح واغتربت بالمنفى لعقد ونصف كابدت فيها إلى أن توصلتم لاتفاق الشرق .

وتعثر تنفيذ هذه الاتفاقية رغم تواضعها وضآلة عائدها باعترافك وكان غيابك عن ساحة الشرق قرابة عامين لم تناقش فيها أهلك حول ما تم وما لم يتم .

وكونت تنظيماً لقي حتفه وانتحر على تلال أركويت لأنه لم يشمل أهل الحل والعقد بين قبائل البجا فالمشاركة فيه كانت هزيلة للغاية حتى من مدينة سنكات المجاورة لأركويت فشكلت مكتباً من حارة واحدة بحي واحد لا أثر لأعضائه حتى في تلك الحارة الصغيرة.

لم تستفد من تجربة د. طه بليه عام 1958م والتي لم يغب عنها فرد من البجا ناهيك عن قائد أو زعيم ولولا وجود اثنين أو ثلاثة من أبناء القيادات الحقيقية والمؤثرة بالشرق وهما الأستاذان عبد الله كنه وصلاح باركوين لما التفت أحد إلى تكوينك أو لجانك وحزبك .

سؤال آخر بادرتك به قيادات الأحزاب في اجتماعك معهم ببورتسودان هل تنظيمك موالِ للحكومة الحالية أم معارض ؟ فتهربت بقولك أن عيب الناس أنهم يعتقدون المعارض هو الذي (يشتم) فهل من سياساتك أن تطلق العنان لمرافقيك هنا ليشتموا ايلا وحكومته ويتركوا الفيل ليطعنوا في ظله !! .

إن هذه هي سياسة الكيل بمكيالين والقياس بمعيارين مختلفين ففي قاعات الخرطوم تستضيف باسم الشرق أصحاب الحل والعقد وتكرمهم كل صباح وتعلن ولائك وتصب لعناتك على الجميع من أوكامبو .. إلى خليل إبراهيم .. وليس انتهاءً بالحركة الشعبية فحسب !! .

ولم تفصح عن أهداف تنظيمك وعن كنهه هل هو حزب قائم بذاته له برامجه المختلفة عن كل الأحزاب ؟ .. أم هو وعاء جامع لكل البجا وأهل الشرق بمختلف أحزابهم؟؟!!.

وما لقيته من صدود في عقر دار اهلك بمناطق صمت – سنكات – جبيت وهي العمق الحقيقي للبجا الذين حافظوا على راية مؤتمر البجا كي لا تندثر على مدى خمسين عاماً .. ألم تتعظ من قول الشيخ قويلاي لكم (بصمت) ((غبتم عن الناس طويلا .. والفؤاد ملكوه غيرك وصوتي أنا وحدي لن يجديك)) !!

ألم تتعظ بموقف زعماء وقيادات مدينة جبيت الذين غادروها قبل وصولك بساعة بخمس حافلات بدعوى استقبال عمدة القرعيب العائد من الحج بسواكن .

ولقد كان كل ذلك بسبب الصوت النشاز المرافق لك المدعو عبد الله موسى الذي قال لي أحد قياديي جبيت (ماله ومالنا في ندوة الأمس بسنكات حيث حرض على ايلا بشتائمه القذرة .. وبألفاظ لا يمكن أن يتجرأ بها أحد في مصاف موسى أو أولاد القبائل المرافقين له من أمثال صلاح باركوين وعبد الله كنه لأنهم أبناء زعامات عشائرية عريقة نكن لهم كل تقدير فمال موسى يتمسك بهذا الصوت النشاز الذي سيفقده أكثر مما يعطيه .. لأنه لا يملك التأثير على نملة) .

وفي ندوة ساحة الشهداء ببورتسودان ألم تلاحظ انسحاب أعداد غفيرة من أهلك من مناطق سنكات والذين كانوا يشكلون نصف الحضور بالساحة فانسحبوا لمجرد أن اعتلى المنصة هذا الذي تسميه أمينك السياسي .

وبرضو داير ايلا يقابلك !!؟؟

انك في حاجة إلى من يلتفون حولك ويقدمون لك النصح .. لتعيد أمجاد بليه .. وتدخل قلوب الناس وما اتضح لي تماماً هو عزوف الشباب من غرب البحر الأحمر الذين عاصروا ودافعوا عن تنظيمك وأحييوه هنا وانسلخوا منه الآن وهذا حدث سنوضحه بالأسماء .


بادوانا

الأمين أوهاج
Ohaj port @ yahoo . com
0122042017
عزة الشرق ونصرته في وحدة أبنائه

قضية الشرق كله والبجا على وجه الخصوص هي مع المركز والخرطوم وليست بين بعضهم البعض لأنهم لا يملكون كقيادات ما يعطونه لبعضهم البعض أو ما ينزعونه من بعضهم البعض فالوضع الذي أراه وأفهمه ان مساعد رئيس الجمهورية السيد / موسى محمد احمد رئيس مؤتمر البجا ورغم زعيق المواتر و (الزيطة والزمبريطة) التي ترافقه هو مساعد رئيس بدون أعباء !! وما نريده نحن هو مساعد رئيس لا تقع كلمته في (الواطة) وقبل ذلك وبعده فإن ما نريده بعد إعطاءه هذه الصلاحيات أن يكون هذا المنصب مثبتاً في الدستور .. لأنه الآن معلق في الهواء وتم إيجاده باتفاقية وليس عبر الدستور والدستور الدائم قادم ونحن في نقاشنا (الميت) والذي لن يفيدنا عن الخيمة والمطار .

والولاة لا زالوا محدودي الصلاحيات فالمركز لازال يقبض بكل الخيوط فالبترول – الذهب – الميناء - المواصفات والبنوك ومعظم التصديقات ذات العائد لازالت تحت هيمنة الخرطوم ولا تستطيع حكومتنا الولائية تعيين مراسلة بها إلا باللجوء للخرطوم.

وما نريده هو تغيير هذا الوضع في الدستور الدائم ولن يتم ذلك إلا بتكاتفنا ووحدتنا جميعاً .

ولكن ما أراده البعض من تشتيت للشمل وتفريقه اسلوب غريب لا يمكن أن يصدر إلا من حاقدين على أهلهم وذويهم .

والمشكلة ان الناس لا يعرفونهم فقبل أيام كتب صحفي مبتدئ في تقرير لصحيفة ولائية نسب فيه حديث أحدهم وهو الأخ عبد الله موسى خميس إلى السيد / عبد الله محمد احمد أبو آمنة كنه مما أثار غضب الأخير فليس من شيم الرجل وأهله وأسرته ان ترد على ألسنتهم مثل هذه الكلمات فالرجل (ابن ناس) و (ود قبائل) يشهد له الجميع بقيمه وأدبه الجم والمتوارث لدى الأسرة كابراً عن كابر وبحكم هذه الموروثات وانتسابه لسلالة هذا المعدن النفيس ألم تسمع لذاك الذي كان يتجول في شوارع وأسواق بورتسودان مردداً (ارتيقة دهب) ؟؟ فإذا كان عموم القبيلة (دهب) فإن قيادتها حجر كريم ومعدن نفيس يفوق الذهب قيمة ولمعاناً .

فآل أبو آمنة أسرة قيادية أوكل إليهم البجا حماية ثغورهم الجنوبية وأهمها دلتا طوكر وعلى مدى قرون عدة ظلت هذه القيادة القبلية مكان إعزاز وتقدير وهم يرحبون ويحتضنون الجميع من داخل وخارج الولاية والقطر . والزراعة كما تعلم تجذب كل أنواع الجعاة من البشر والحيوان والطير بكل أشكاله وأنواعه فما من إنس أو جان وما من طائر أو حيوان لم يحل في موسم ما بطوكر إلا وخرج منها وقد نال مرماه بفضل هؤلاء الأكابر الذين يغيثون الملهوف ويطعمون الجائع ويفكون عسرة المأزوم وللبجا فيهم أشعار وقصائد ومدونات قد نضطر إلى البحث عما غاب منا منها ونشرها إعزازاً لهذه الأسرة الكريمة وهذا واجب علينا وفاءً لهذه الأسرة البجاوية القيادية .

وحتى لا يتكرر الخطأ نشير إلى قيادي آخر رافق الوفد وهو المحامي صلاح باركوين ابن الزعيم العشائري الكبير لقبائل الهدندوة بالقاش المرحوم العمدة محمد الحسن باركوين ألم تستمع إليه وإلى كلماته عن الشأن العام دون شتم أو المساس بأحد فهو يعرف ويقدر المكانة المرموقة لايلا وقادة ولاية البحر الأحمر ألم تستمع إلى الابن / محمد احمد مختار ممثل الشباب الذي كانت كلماته منطقية ومقبولة من الجميع لأنه تحدث في إطار طموحات شبابنا لنيل حقهم في السلطة والثروة وهذا ما يسعى إليه ويتفق حوله البجا بكل أطيافهم وانتماءاتهم .

وشيء آخر أضيفه لك فإن مثل هذه المطالب تقال في الخرطوم وليس لامتصاص غضب الناس واستدراج عواطفهم في أزقة حاراتنا بالولاية .


حماية الطفل بالبحر الاحمر

بقلم : الامين اوهاج
ohajport@yahoo.com
نسبة لما يجرى بالبحرالاحمر من تطور مضطرد تحت رعاية الدكتور محمد طاهر ايلا فكان الاهتمام بالطفولة من المهمات الكبيرة لانتشال المجتمع من هوة التخلف مما ادى الى قيام منظمة لحماية الطفولة .

وتقول ادبيات المجلس القومى لرعاية الطفل انه يعمل من اجل حق الطفل فى الحياه الكريمه وانه يسعى لتحقيق ذلك عبر برامج وانشطه تشمل مختلف المجالات سواء كان هذا الطفل يعيش فى اسرته الطبيعية او تعرض لظروف جعلته فى وضع استثنائى مثل الحرب والكوارث ومايترتب عليها من اثار مثل الزواج المبكر والتشرد مما يجعله اكثر عرضة للاستغلال والاساءة و من اجل حماية الاطفال فان المجلس القومى لرعاية الطفوله يعمل لرفع الوعى بقضايا حماية الاطفال كل الاطفال فالمجلس القومى لرعاية الطفوله وبالتضامن مع الشركاء الوطنين وبدعم من منظمة الامم المتحده للاطفال ( يونسيف ) اطلق حمله لحماية للاطفال فى تماس مع القانون ومكافحه ختان الاناث والاطفال ضحايا الحروب والنزعات .

وفى البحر الاحمر وبعد قيام المجلس القومى لرعايه الطفوله نشطت اداره هذه المجلس فى القيام بدورها الانسانى الهام بقيادة الاستاذه / فاطمة الرشيد والمستشار ابو امنه هاشم .

ولتفعيل دور المجتمع لحماية حقوق الطفل تم عقد ورشه شاركت فيها مجموعات من مختلف ارجاء الولاية بقاعه الغرفة التجاريه ببورتسودان وتناولت اوراق العمل . كيفيه تحديد المؤسسات الاجتماعية ومجموعات النظم المسئولة لحمايه حقوق الطفل باجراء مسح اجتماعى لتحديد المؤسسات واللجان والقبائل وبيوتات الطفولة والافراد والمهتمين لمناصره حقوق الطفل وذلك بوضع برنامج واضح لفتره سنتين ولتفعيل دور منظمات المجتمع المدنى والبرامج المختلفه .

وخلق علاقه وديه جيده بين المؤسسات المختلفه المختاره وعقد السمنارات والورش وزيارات المنازل ونشر الوعى باهميه محاربه العادات الضاره كالحفاض الفرعونى للاناث والزواج المبكر وعدم تعليم البنات والشلوخ للاطفال وذلك حفاظا على حقوق الطفوله .

وربط هذه الشبكات بالجهات المموله داخليا وخارجيا وانشاء صندوق خيرى لكل شبكة بدعم من اشتراكات الاعضاء وضبط الحسابات والاداره والتخطيط وكتابة التقارير وتصميم المقترحات .

وقد اسفرت الورشه عن تكوين شبكه من (4) محليات و اختيار ممثليها من بين النساء والرجال ومن اهم البنود التى ساهمت بها الورشه هى المناصره لاهميتها كعملية راعيه ومقصودة للتاثير وتعود اسباب القيام بالمناصره للاثر الكبير للقرارات التى تتخذها الجهات التنفيذيه واثر السياسات بمستوياتها المختلفة تجاه الاخرين .

وهنا يبرز دور هذه المؤسسه وشبكاتها فى معالجه القضايا المتعلقه بحمايه الاطفال ومحاربة العادات الضارة وهي :- الختان الفرعونى - الزواج المبكر – التشرد – العنف ضد الاطفال – عدم الوعى بحملات التطعيم - عدم تسجيل المواليد – الاغتصاب – حرمان الحامل من الغذاء – التفكك الاسرى – عدم تعليم البنات اذ يتسبب الختان الفرعونى فى النزيف والاحتباس وتعثر الولاده وهروب الرجال من الحياه الزوجية –و الالتهابات المؤدية للعقم – التاثير النفسى والبدنى – ارتفاع وفيات الامهات والمواليد – والامراض كحبس البول – كما تسبب الادوات العقيمة في التسمم ونقل الامراض المعدية كالايدز وتشوه المرأه – الضعف الجنسى .

اما سلبيات الزواج المبكر فتتمثل فى الحاله النفسيه – الحرمان من التعليم – وحرمانها من طفولتها – المشاكل الزوجبة – عدم رعاية الاطفال الذين تؤول مسئوليتهم للام .

اما اثار تشرد الاطفال بينها استخدامهم للتجنييد فى مناطق النزاعات – الانحراف بسبب التعرض للعنف – الحرمان من التعليم والصحه – العامل النفسى لانعدام الثقة فى المجتمع – توليد الحقد – الاحتياج الى الحماية والرعاية – انعدام ثقة المجتمع فى االفئه - التفكك الاسرى .

اما عامل الفقر والذى تحاربه الشبكة فيتمثل فى انتشار الامراض بين الاطفال – وتعرضهم للاغتصاب والاستغلال الجنسى .

اما ما يترتب على عدم تسجيل المواليد من مضار فهو : عدم استخراج الاوراق الثبوتية – عدم معرفه العدد الحقيقى للسكان – التاخير فى التعليم – عدم المقدرة على تقدير عمره بالضبط – عدم القدرة لتطبيق العقوبات القانونية – عدم تمكنه من الاستفاده من السلطه والثروة – مايواجهه من مشاكل فى المعاش ومن جراء ذلك تقع على الاسره اعباء مالية كبيره .

اما اثار ظاهرة العنف ضد الطفل فتتمثل فى هروب الاطفال ( التشرد – عدم تربية الاطفال تربية سليمة – انحراف الاطفال – تشوه فى شخصية الطفل – ضعف شخصية الطفل - اثار عدم الوعى بحملات التطعيم – الاصابة بالامراض وخاصة ( الشلل) – ارتفاع نسبة الوفيات .

وتوصل المجلس لتكوين مجموعات مكمله لبعضها البعض لتوطيد العمليات الدؤوبة لحماية الطفل اذ تاتى بعد عمليه المناصرة اهمية دور التشبيك فى سبيل حقوق الطفل اذ تعمل الشبكات كعامل مساعد فى التعبير عن حقوق الطفل و التركيز على قضايا حماية حقوقه وتتكون الشبكة من منظمات لها اهتمام مشترك واهداف ومبادى لتعزيز حقوق الطفل كما هو منصوص عليه فى اتفاقيات حقوق الطفل .

وتكون هذه الشبكات هى المدافع الرئيسى عن حقوق الطفل وتعمل باسم الاطفال بهدف تحقيق الحياه الكريمة لهم بالتنسيق مع المجلس الولائى للطفوله . وتكتسب العضوية الجماعيه عاده مصداقيه وسلطه تفوق ما يتاح للمنظمات الفردية وتشكل الشبكات منبرا لتركيز جهود جميع الاطراف وعليها توعيه المجتمع بحقوق الطفل .

وبماتمتلكه الشبكات من خبرات وتجارب تعزز قدرات اعضائها وتوفر الحمايه للمنظمات الضعيفه ويمكن ان تشكل ادوات للجهات المانحه لتوجية التمويل لنطاق عملي لصالح الطفل .

وقد تكون الشبكات عرضه للانقسامات عندما يحدث توتر بين مصالح بعض الاعضاء ومصالح الشبكه ككل وتلعب الفروقات دورا فى ذلك فالاعضاء الاكثر حجما ونشاطا وموردا والتزاما تصبح الاجنده الخاصه بهم هى المهيمنه .

ومن السلبيات ان دعم الجهات المانحه لبرامج الطفل قليل نسبيا كما تكون مشاركه الاطفال ضعيفة لنقص معرفتهم وخبرتهم .

والشبكات عامل مساعد فى التعبير عن حقوق الطفل وتوفير التركيز على انتشاله من حالة البؤس .

وقد اختتمت الورشه بتكوين شبكات على مستوى محليات الولايه من الاعضاء المشاركين شبابا ونساء ولازالت الجهود مستمرة عبر هذا المجلس بالتعاون مع منظمة اليونسيف .

كما انه من المؤشرات الايجابية قانون حماية الطفل بالبحر الاحمر الذى وضعه المجلس بالتعاون مع جهات قانونية وهو فى طور الاجازة من مجلس الولاية التشريعية والرقابى فى مراحلة النهائية فى القراءة الثالثة .


أركاب نموذج تمرد البجا ((5))

25/12/2009 آدم أركاب مؤسس حركة تحرير البجا السلمية
إن المشكلة في جوهرها ليست نظام الجبهة الإسلامية فحسب بل في الوضعية التاريخية وهيمنة الإسلاموعروبية برمتها .
.ومن الضروري مناقشة هذا الواقع بوضوح حتى تقوم علاقات المستقبل السوداني – إن أريدت – على الحقائق الكاملة والوعي الكامل ، وليس على(التلغيم ) بالأجندة السرية أو الغش والتدليس ، لأن من هو جاهل بالحقائق اليوم لابد عارف بها غداً .
ومن لايملك سلاحاً اليوم يدافع به عن هويته وحقه المستلب تأريخياً ، فلابد مالكه غداً وقد يكون سلاحاً ذريا ً فليس ذلك بمتعذر في عالم اليوم . وهنا لا تجدي المجادلات عن الحق في شئ .
فقرة من أطروحة دكتور أبكر آدم إسماعيل المعنونة جدلية المركز والهامش وإشكال الهوية في السودان
ونحن هنا لجأنا لكلام أبكر آدم اسماعيل كي نربطه بكلامنا الذي يقول قمنا بتأسيس حركة تحرير البجا من جبروت قبضة إستعمار البلوييت كضرورة حياتية تفرضها أهمية بقاءنا على قيد الحياة ... ونحن قمنا بتأسيس حركة تحرير البجا على خلفيات أحداث مأسوية عايشناها بأنفسنا وكنا ضحاياها الخ ........
واليوم ننقل لكم فقرة من كلام الأستاذ طه بامكار المعنون (..........حصاد سياسة الإقصاء)
ودكتور طه بامكار هذامن أبناء ديم أرب غلاة الجبهجية الذين كانوا يصنفون (( البدريين ... والدبابين أول أيام الإنقاذ ...))واليوم بامكار الدبابين والبدريين والذي خاض أهوال حرب الجهاد المقدس نجده يقول بعضمة لسانه :-
أتحسر وأموت غيظاً عندما أرى أن الأمر في الولاية آل إلى الخفافيش ... وبغاث الطير ... وفي فقرة أخرى يقول :- كانت جلسات هيئة الشورى لإختيار مرشحي الولاية لمنصب الوالي ... أغرب شئ فيها سقوط رئيس مجلس الشورى وهو من أبناء البني عامر المخلصين للمؤتمر الوطني ونجاحه ضمن السبعة أو الخمسة كان يعني حفظ الحق الأدبي للبني عامر بإعتبارهم في النسيج الإجتماعي في الولاية – غياب وتغييب ممثل البني عامر كان دليل غباء واضح .... الخ ويستشف من كلام طه بامكار ما معناه المؤتمر الوطني بالولاية الذي يدار بواسطة عقلية دكتور أيلا ومحمد طاهر أحمد حسين الثنائي الهدندوي يمارس أخطاء قاتلة تهدد بإنهيار المشروع الحضاري برمته ويطالب المركز أي الحكومة الإتحادية بالتدخل حتى لاينهار البناء فوق الجميع !..
ونقول للأستاذ طه بامكار إن هذه السياسة ليست من تخطيط أيلا ومحمدطاهر أحمد حسين الهدندوة ولكنها هي السياسة التي يريدها المركز ... ثم نسألك يا طه بامكار أنت الذي أطلق إسم الشهيد على أوكير على مدرسة ديم أرب الصناعية وبعدها جاءت توصية من المركز يحذف إسم الشهيد على أوكير ووضع إسم المشير الزبير محمد صالح سيد الشهداء بديلاً ... وهذه حكاية قبل تولي أيلا منصب الوالي وقبل تولي محمد طاهر أحمد حسين منصب نائب رئيس الوطني بالولاية نسألك ماذا يعني ذلك ؟ ويابامكار ليس هناك فرق أو إختلاف جوهري بين البجولة الموالين للأحزاب والتيارات الفكرية للمستعمر البولييت فجميعهم أتباع أذلاء لاقيمة لهم عند الأسياد !!

ونحن في حركةB L M الوحيدين تصدينا للفاشية البلوييت ولو بكتابة المنشور وهو أضعف الإيمان.
وهذا العتاب لأشقائنا البجولة المؤتمر الوطني لايمنعنا أن نضرب طابور تعظيم لكتابات دكتور طه بامكار في تفسير قصص القرآن ... وكتابات بامكار الإسلامي الغيور تعتبر إبداع بجاوي وموهبة هباها الخالق ونحتاجها ونحن نكوش إجتهادات أبناء البجا للرقي والإزدهار والعيش الكريم .


الصمت علي حفر القبور...

عبدالله عيسى
الأرض تختنق ... والسور تحترق ...
قف ترجل على قارعة الطريق ...
و إستشهد بما تسربل به الفريق ...
وإتكأعلى بقايا الحريق....
لعلك من سباتك تفيق....
السودانهه ينتحب في مستنقع مؤلم والوطن تؤجج ناره في بؤرة صراع مرعب .. والمعطيات السياسية تجعجع ما بين أنين الزوال والبقاء في منعطفات خطيرة وتصير المعاناة وفق معايير جارحة وعصابة الخرطوم تصب الزيت على النار .... والتنظيمات تلتهب ...
ونحن على صمت ..
وتقدم المصالح الذاتية سيمفونية حزينة على أماني شعب مكلوم ويرتعد الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء من حر المجاعات ومستقبل غير معلوم المعالم .. وتنتشر ثقافة الإرتزاق على جثث الشعوب ..
ونحن على صمت..
وأذمة الحكم في السودان تتفاقم لتصل ذروتها ويصير السودان شركة خاصة لقلوب لا ترى صورتها إلا في رنين الدرهم والدينار والتوسد على أريكة ذهبية يخبئ تحتها ملايين الضحايا...
ونحن على صمت ...
وتعج الساحة بمخططات تغيير الخطة السكانية وتفتح الأبواب لجيوش اللاجئيين من كل حدب وصوب ... ويعشعش الموت والقهر على كاهل الفقراء والمساكين ... وتخلق حكايات جديدة لطمس هويات القوميات ..
ونحن على صمت..
وتنتشر روح الإنهزامية والإنكسار في سراديب الشعوب بآليات بشرية من إنتهازيين وماسحي الجوخ ... وتتعثر نيران الثورات بعقول إستخباراتية ...
ونحن على صمت ...
وإقليم البجا تنهكه مرارات الأسى ... وينسى تاريخه في دهاليز بوتقة السودان ..
ونحن على صمت


الصمت على حفر القبور

قف تأمل على قارعة الطريق ... وإستشهد بما تسربل به الفريق
زمن الصادق فيه صار مكسورالجناح . والجرئ فيه خلف قضبان الغضب ...ووطن المواطن فيه لايرى نفسه وإرادته وإنسانيته في مرآته ... وطن .............مآسي الظلم والتهميش ، وكأنه ساحة فداء يذبح فيها كبش اسماعيل من أجل تجار السياسة وعصابة الخرطوم وأفئدة الإنتهازيين وأقزام المأجورين ... يستباح فيها القتل والإجرام والهجر القسري والوحدة القهرية ويستشري في براثنها الفساد الإداري والمالي والأخلاقي ، وطن تنحت فيه أوثان من مخططات جرثومية تنخر في جسد الحضارات والثقافات وتحاول فيا أسنة الإستعمار الذي بدأ منذ 1956م من أجل طمس هوية الغير وإلقاء الفرد والجماعة ونشر الإستعلاء العرقي والثقافي وإختزال ثقافة وإرادة على مساحة مليون ميل مربع من التنوعات العرقية السودانية وإغلاق الخيرات على الذات ...
لقد إستوقفتني مقالات القائد آدم أركاب زعيم المرحلة .. وألهمني شعوره الصادق عندما قال للراحل جون قرنق في أرتيريا (( نحن لانقاتل من أجل التحول الديمقراطي في السودان فحسب .. بل نبحث عن وطن نملكه ويملكنا وعن ساحة فسيحة يتحدى فيها إرادتنا وثقافتنا وكرامتنا ))
وقد قال لي أحد الأخوة لاتكترث بمقالات أركاب فإنه لايدري ما يقول وأقول دفاعاً عن موقفي
ويحك أيها الفتى لوكان هذا هو المقياس الإسطوري للحقائق ... فيا ليتنا كلنا في جنون خارق كحالة أركاب ..فهل الصمت عن الحقائق والواقع المرير هو الوعي والحل ... وهل الجلوس مكتوفي الأيدي ومكمومي الأفواه يرسل إلينا ملائكة من السماء لحل الأوضاع السيئة وهل سياسة (( الحقتاب )) هي الحل الواقعي لنا . تستباح دماؤنا وتكبل أفئدتنا في وضح النهار بكبت الحريات وقمع الأحرار وتسرق ثرواتنا وتسلب إرادتنا وأراضينا وينشر الرعب الفظيع بالقهر ونحن على صمت وتنشر روح الإنهزامية في الشعب وتخصخص الموانئ ويلتحف ذهب أرياب وتسلب حلايب وتغتصب أراضينا وترتفع الأسعار يوماً بعد يوم ونحن على صمت .
وتكثر معدلات وفيات الأطفال والأمهات ويوجد أكبر موطن للدرن في العالم بإقليم البجا ....
وتدار مقاليد الدولة بقوانين أمن الدولة العنصرية الإرهابية .
ونحن على صمت
عبدالله عيسى محمد