نشر من قبل

(الوجه الأخر لقمر بورتسودان)
بورتسودان .. يا جنة يا قبلة وطنا !

كان شاعر هذه الأغنية صادقا فى شعره عندما تغنى يهذه الكلمات لبورتسودان .. كأجمل مدن السودان .. لأنها فعلا كانت كذلك منذ ميلادها فى فجر العام 1905م على شاطىء شرم الشيخ "برؤوت" ذلك المرفأ الطبيعى الذى تحتمى به المراكب من انواء البحر الهائج,فقد أختارها احد المهندسين البريطانين كبديل لميناء سواكن الذى قررت الحكومة البريطانية هجرها لاسباب سياسية اكثر من غيرها,وبناء على هذا القرارتم رسم خرطها وتشيد مبانيها على الطراز الانجليزى حيث خططت حديقة المدينة على شكل العلم البريطانى تتوسطها مظلة بنيت على مصطبة من الطراز اليونانى تقابلها مقاهى راقية يديرها بعض اليونانين مثل قهوة " رامونا00 والأكربول" و يرتادها البحارة القادمين على السفن الأجنبية ,ليجدوا أماكن للترويح مثل كل الموانىء فى أوروبا.

كما لم ينسى المستعمرالبريطانى أن يشيد منازل الحكام الانجليز على طراز البيئة الانجليزية حتى شيد داخلها المدفئة "Cheminy" التى لا يحتاج اليها السكان فى طقس السودان الحار حيث برزت من فوق اسطح تلك المنازل الفاخرة على شاطىء البحر,إلا أنه من خلف كل هذا الشكل العمارانى الحديث أخفى منازل السكان الأصلين من قبائل البجا الذين اسكنهم فى منازل بائسه من الصفيح والاخشاب من مخلفات السفن فى مساحة ضيقة لاتتوفر فيها دورات مياه أو خدمات صحية,وذلك إنتقاما منهم لكسرهم المربع البريطانى الشهير.

ومنذ ذلك التاريخ أصبح شكل مدينة بورتسودان بوجهين وجه جميل وحديث ووجه قبيح وقديم, ومن الوجه الأول يأتى الألهام لتغنى بالشعر لأن الجمال يحرك خيال الشاعر,كما يثير البؤس والظلم مشاعر الوطنى الغيور,ومن منا لم يتغزل فى الوجه المضىء من القمر الذى يلهم بالشعر والغزل بينما لا يرى الشاعر والقادم والسائح الوجه الاخر المظلم من القمر.

وهذا ما ينطبق فى تقديرى على الأخوة الأساتذة كتاب الأعمدة بل رؤساء التحرير لصحيفتنا الغراء "السودانى" كأفضل أقلام تتناول المواضيع بصدق وأمانة وذلك حسب ما أطلعنا عليه على صفحاتهم التى عبروا فيها عما شاهدوه من جمال وأنجاز فى بورتسودان فى أسلوب انطباعى رصين وذلك أبان زيارتهم للمدينة التى احسن المسؤولين فيها ضيافةتهم فى المشاركة فى مهرجان السياحة والتسوق والاحتفال برأس السنة الذى تمتاز به مدينة بورتسودان التى تتمتع بميزات تفضيلية تشارك فى روعتها السفن الأجنبية الراسة فى الميناء الى جانب طقس شتاء الساحل الذى تغطيه الغيوم مما يخلق جو رومانسى خلاب هذا بالاضافة للماسات الفنية والكورنيشات السياحية والمنتزهات والمنتجعات الشاطئية الجذابة فى مثل هذه الايام, لذلك عبر الاساتذة الأجلاء عن ما رأوه وشاهدوه (وليس من رأى كمن سمع) إلا أن ماجاء قى كل مقالاتهم لم يجد الرضا والقبول من العالمين بما وراء حقائق التنمية المروج لها فى هذ ه المهرجانات؟! ولا يراودنا ادنى شك أن البرنامج الذى أعد لهم ركز على المعالم الريئسية التى اعدت للمشاهدة خلال البرنامج الذى احسن اعداده أمام وسائل الإعلام والفضائيات لاعطاء أفضل الانطباعات والمشاهدات حتى يتحقق الهدف من الترويج والتسويق للسياحة فى البحر الأحمرخاصة عند تحديد خط السير للزوار المهمين من أمثالهم,لا سيما وقد سخرت الولاية كل ميزانيتها وأموالها المتوفرة لديها والمستدانة منها لإنجاح هذا البرنامج السنوى الذى اعتادت ان تحتفل به لشهور وليس أيام رأس السنة فقط .

أما نحن أبناء الولاية الذين نعرف بواطن الأمور ونشاهد يوميا الوجه الأخر من (قمربوتسودان) لم نسافر ونذهب لمدينتنا الجميلة رغم حبنا لها حتى لا تدمى قلوبنا حزنا لما أصاب أهلنا فى ريف الولاية الذى على حسابه وموارده والتى أصلا شحيحة تتم هذه المهرجانات والاحتفالات المكلفة, حيث أصبحت مدينة بروتسودان تلك (الحورية) الساحرة التى ينبهر بجمالها القادمين من الخرطوم, فى نظرنا نحن أهل الولاية هى مثل ( المرأة اللعوب) التى ترهق زوجها بالديون وتلبس أجمل وأغلى الثياب وتتزين بالذهب والمجوهرات بأغلى الاثمان لزوم المظاهر و(البوبار) الفارغ وتحرم أبنائها من المأكل والملبس حتى يدخل الزوج السجن بسبب ما حررها من شيكات ويتشرد الأبناء فى الشوارع فتضيع الأسرة اساس المجتمع,هذا المثال ينطبق على مجتمع الولاية فالأموال التى صرفت على كل ما شاهده الأخوة القادمين إليها تمت بالخصم على (المعاشيين) الذين بلغت استحقاقاتهم (92 ) مليار جنيه حسب تقرير الصحافة بتاريخ 7/ يناير 2012م وكذلك أموال النهضة الزراعية حسب شكوى أهل طوكر وكذلك صندوق تكافل عمال الشحن والتفريغ داخل البواخر وحصة تنمية منطقة أرياب وغيرها من الجهات المتضررة , حيث يعتبرمعاشيي بورتسودان بجدارة (مظاليم ) ولاية البحر الاحمر مثل (مناصير) ولاية نهر النيل الذين نسأل الله أن ينصرهم جمعيا, هذا وما خفى أعظم من تهميش وظلم لحق بأهلنا فى البحر الأحمر (الولاية) وليس المدينة , بينما قضى أهل الخرطوم وغيرهم من السواح المحلين والذين بالطبع لم يصرفوا اية عملة صعبة مقابل أيام السياحية الجميلة فى بورتسودان .. ياجنة فائقة الجمال من وجهة نظرهم حيث لبوا حاجتهم لتغير الجو بالتمتع بالسياحة المحلية التى شبعوا منها و ثم غادروها من بعد ذلك.

أما الأخوة الصحفين الذين كتبوا انطباعاتهم الى حد المبالغة فى بعض الحالات خاصة عند المقارنة بنهضة ماليزيا مع الفارق الكبير فنهضة ماليزيا نهضة لشعب البلاد وليس للمكان؟! وذلك بناء على تنمية حقيقية وفلسفة عميقة وجهد خارق غير وجه الحياة وأصبح شعب ماليزيا كله بكل إثنياته شعب منتج وصانع وليس محرد عامل فى طق شجرة المطاط.

لكل ما زكرناه ندعوهم لزيارة بورتسودان فى منتصف شهر يوليو القادم عندما تنعدم المياه وتضرب لسعات الشمس قفا المواطنين فتقتل من تقتل ويهرب منها من يهرب الىى منتجعات أخرى,خاصة بعد أن سكت مسؤولى الولاية عند زكرالقضية الاساسية للمدينة وهى "مشكلة مياة بورتسودان" وتوصيلها من النيل والتى أصبحت نسيا منسيا00 وهى مشكلة الولاية الأساسية التى تناسها المسؤولين وانشغلوا عنها فى مهرجاناتهم السياحية والتى لم تكن من أولويات الولاية عندما كانت بورتسودان مهملة وغير نظيفة ولم تجمل على حساب سكان الريف المهمشين,وذلك حتى يشاهدوا معنا الوجه الأخر من ..قمر بورتسودان..

وعليه رأينا فى هذا المقال تناول جملة ما جاء فى اعمدة الأخوة المحترمين بدون تناول ما جاء فيها تفصيلا أملا لتبنى صحيفتنا رائدة "الهوية الجامعة" والكلمة الأمينة عقد ندوة تحت عنوان ( مفهوم التنمية المطلوبة فى ولاية البحر الأحمر) حتى نصل لأتفاق لمفهوم التنمية الذى يجرى فى بورتسودان الذى يراه بعض العلماء من أبناء المنطقة فى التنميةالاقتصادية والبشرية بانها "Show Development" أى أنها مجرد (بروبجاندا) للترويج للسياحة فى البحر الأحمر .. ومن بعد ذلك نزن الأمور حتى يحصص الحق بعد كل هذا الصبر على ظلم ذوى القربى .. والله المستعان....

fagaray2011@windowslive.com

عودة إلى الصحفة الأولى